الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 2الرجوع إلى "الفكر"

مقدمة في الشعر الملحون, البحور

Share

-4-

لقد اعطينا فى رسائلنا الثلاث السابقة ) * ( فكرة عامة واجمالية عن الشعر العربى ومفرداته الايقاعية ، واذا كنا اجملنا القول فى هذا الباب ، فان ذلك كان من أجل التمهيد للحديث عن الشعر الملحون الذي يتألف كذلك من مفردات ايقاعية ، ولا يمكننا ان نورد هذه المفردات الايقاعية للشعر الملحون الا اذا وضعنا الى جانبها المفردات الاتقاعية العربية فعند ذلك فقط يمكننا ان نلمس الفارق بين هذا الشعر الملحون والشعر العربى . وان نحكم بان الشعر العربى اصل لهذا الشعر الملحون ، او انه شعر مستقل بذاته وان مثل هذا البحث قد يعيننا الى حد بعيد فى فهم بعض الفترات التاريخية بعد الفتح الاسلامى ويعطينا فكرة واضحة عن تاريخ هذه اللهجات التي تتخاطب بها الشعوب العربية فى البلاد العربية المختلفة .

فان هذا الشعر الملحون الذى ننوى الكشف عنه ، انما هو من حيث ايقاعاته وثيقة تاريخية تصلح ان تكون شاهدة على التاريخ لا ان يكون التاريخ شاهدا عليها .

لان التاريخ لا يتعدى ان يكون سردا لاحداث لا روح فيه ولا حياة ، وقد يختلف المؤرخون فى سرد هذه الأحداث الى الدرجة التى تجعلنا نشك في صحة هذه الروايات والالتجاء الى مقابلة الاخبار ، واستنطاق الآثار ،

واللغة أثر من هذه الاثار التى يمكن استنطاقها ، واتخاذها شاهدا فى الاحداث وآلتاريخ ،

والشعر العربى يؤدى اليوم الى جانب الشعر الملحون هذه الشهادة وقد يصحح بعض الاوضاع التى كنا نفهمها من التاريخ اجمالا ، فبنو هلال ورياح وسليم لم يكونوا تبع هذا الشعر حسبما ذهب اليه بعض النقاد ، بل ان شعر هؤلاء الاعراب الذين نزحوا الى تونس ، لم يعد له أثر ، فى الشعر الشعبى التونسي . ذلك لان شعر بني هلال وسليم ورياح كان شعرا ملحونا فى المعنى الصحيح للكلمة

وقبل ان نشرع فى درس شعر هؤلاء الاعراب ، واستعراضه نلخص ما كنا أجملنا فيه القول فى حديثنا عن الشعر العربى ونعطى صورة شكلية

وتخطيطا هندسيا لكل بحر من البحور العربية التى جاء بها الخليل . تلك البحور التى كنا اكدنا انها تتكون من هذه الخلايا الثلاث ، وهي المفردات الايقاعيه الاتية : السبب الخفيف ) - 0 ( والوتد المجموع ) - 0 ( والفاصلة الصغرى ) - ( . مع الاشارة الى الخلايا التى تتألف منها هذه المفردات نفسها

فهذه المفردات تتكون من أطوال صوتية .

وهذه الاطوال تتركب من مسافتين صوتيتين :

مسافة مرسلة وهى الحركة ) - ( وهى نصف المسافة المقيدة ومسافة مقيدة وهى الحركة والسكون ) - 0

فالسكون امتداد طبيعى وكامل للحركة ولا يمكن البتة ان يستقل بذاته فهو من هذه الناحية يشبه الحروف فى علم النحو . والحروف حسب تحديد النحويين كلمة  دلت على معنى فى غيرها . والسكون من متعلقات الحركة وهو نقطة النهاية فى المسافة الحركية ، ونحن لا نستطيع بتاتا وفي اللغة العربية بالذات ان نفصل السكون عن الحركة

وعلى العكس من ذلك يمكننا ان نفصل الحركة عن السكون اذن فهذه المفردات الثلاث : ) - 0 ( - ( - ( تتألف من عنصرين هما الحركة المرسلة - والحركة المقيدة . وتتعدد فى المفردات الايقاعية ، الحركة المرسلة ، كما تتعدد الحركة المقيدة ، والتأليف بن هذه المفردات الايقاعية الثلاث : ) - 0 ( - ( - ( يجب ان لا يكون ثنائيا كما صنع الخليل اذا أردنا ان نختصر علم العروض

واعنى بهذا التأليف الثنائى ازدواج مفردين ايقاعيين وهو تأليف التفعيلة أولا ثم تأليف الجملة الايقاعية من هذه التفعيلة ثانيا ، فلا داعى لان نؤلف مثلا فاعلاتن من هذه المفردات الثلاثة : السب الخفيف ) فا ( ) - ( والوتد المجموع ) علا ( ) - ( والسب الخفيف ) تن ( ) - 0 ( ثم نؤلف من مجموع هذه التفعيلة ومن مجموع تفعيلة أخرى بحرا من البحور بل يكفينا ان نؤلف هذا البحر مباشرة من المفردات الايقاعية الثلاث دون الالتجاء الى هذه المركبات ، لان من شأن هذه المركبات أن تولد تعقيدا كذلك التعقيد الذى كنا ذكرناه في الرسالة الثالثة

وهو نعت الخلية الواحدة او المفرد الايقاعى الواحد بنعوت متعددة بقدر تعدد موقعه فى هذا التركيب الذي نسميه التفعيلة ، ولزيادة الايضاح في هذه النظرية نعطيكم أمثلة كنا ذكرناها لكم باقتضاب فى رسالتنا الثالثة .

الاسباب الثقيلة

الاضمار وهو تسكين الجزء الثاني فى السبب الثقيل اذا ورد اولا فى مركب ايقاعى : ) متفاعلن ( ) ---0-0- (

السبب الثقيل قبل الاضمار ) - ( السبب الثقيل بعد الاضمار ) - ٥ ( تسكن التاء فى متفاعلن وتنقل الى مستفعلن

الوقص وهو حذف الجزء الثاني من السبب الثقيل اذا ورد أولا فى مركب ايقاعى : ) متفاعلن ( ) - --- ( ب

السبب الثقيل قبل الوقص ) - -( السبب الثقيل بعد الوقص ) - ( تحذف التاء فى متفاعلن وتنقل الى مفاعلن

العصب هو تسكين الجزء الثاني من السبب الثقيل اذا ورد ثانيا فى مركب ايقاعى : ) مفاعلتن ( ) -0 ---0 (

السبب الثقيل قبل العصب ) -- ( لسبب الثقيل بعد العصب ) - 0 تسكن اللام فى مفاعلتن وتنقل الى مفاعيلن

العقل هو حذف الجزء الثاني من السبب الثقيل اذا ورد ثانيا فى المركب ألايقاعى : ) مفاعلتن ( )- -0 --0( -

فالسبب الثقيل قبل العقل ) -- ( فالسبب الثقيل بعد العقل ) - ( تحذف اللام فى مفاعلتن وتنقل الى مفاعلن

فانت ترى هنا انه ، لو لم تكن هذه المركبات الايقاعية التى ندعوها تفعيلات . واقتصرنا على المفردات الايقاعية الثلاث لامكننا ان نختصر هذه الزحافات الاربعة إلى زحافين ) هذا في صورة ما إذا اقررنا السبب الثقيل في المفردات الايقاعية ( ولكان الاضمار والعصب شيئا واحدا ، والعصب والعقل  تكرارا لا فائدة وراءه هذا فيما يتعلق بالاسباب الثقيلة

اما الاسباب الخفيفة فيلحقها من الزحاف :

الخبن : وهو حذف الجزء الثاني من السبب الخفيف اذا ورد أولا في هذا المركب الايقاعى : ) فاعلن ( ) - ) - (

السب الخفيف قبل الخبن ) - ٥ ( السب الخفيف بعد الخبن ) - ( تحذف ألف المد فى فاعلن وتنقل آلى فعلن

الطى : حذف الجزء الثاني فى السبب الخفيف اذا ورد ثانيا في  هذا المركب الايقاعى : ) مستفعلن ( ) 0 - (

السبب الخفيف قبل الطى ) - ( السبب الخفيف بعد الطى ) - ( تحذف الفاء فى مستفعلن وتنقل الى مستعلن

القبص : هو حذف الجزء الثاني فى السبب الخفيف اذا ورد ثانيا وآخرا فى هذا المركب الايقاعى : ) فعولن ( ) 0 - ( ب

السبب الخفيف قبل القبض ) - ٥ ( السبب الخفيف بعد القبض ) - ( تحذف النون فى فعولن وتنقل الى فعول بتحريك اللام

العقل : هو حذف الجزء الثاني من السبب الخفيف اذا ورد ثالثا في هذا المركب الايقاعى : ) مفاعيلن ( ) 0 - ( ب

السبب الخفيف قبل العقل ) - ٥ ( السبب الخفيف بعد العقل ) - ( تحذف النون فى مفاعيلن وتنقل الى مفاعيل بتحريك اللام

فاذا استطعنا ان نختصر الزحاف الذى يلحق الاسباب الثقيلة من اربعة الى اثنين .

كذلك نحن يمكننا ان نختصر الزحاف اللاحق بالاسباب الخفيفة إلى زحاف واحد فقط ، وذلك لمجرد الغاء المركب الايقاعي الذي هو التفعيلة و الاكتفاء فى بناء البيت او البحر على المفردات الايقاعية

ذلك لان الطى والخبن والقبض والعقل . كلمات ذات مدلول واحد هو حذف الجزء الثاني من السبب الخفيف ، وان الامر الذى عدد هذه الزحافات هو  المركب الايقاعى الذى نسميه نحن التفعيلة . فما كان اغنانا عن هذا المركب الذى لا يعدو ان يكون مركبا افتراضيا لا مدلول حقيقى له فى الجملة ألايقاعية .

هذا فيما يتعلق بالزحاف المفرد وقد ارجعناه الى ثلاثة زحافات هى : الاضمار - والوقص فى الاسباب الثقيلة ، والخبن فى الاسباب الخفيفة .

هذا إذا ذهبنا فى الطريق التى رسمها الخليل واعتبرنا السبب الثقيل مفردا ايقاعيا ،

اما اذا اخرجنا السبب الثقيل من المفردات الايقاعية فان الزحافات السبعة يقع الاقتصار فيها على زحاف واحد هو الخبن فقط

اما الزحاف المركب ، وهو : الخبل ، والخزل ، والشكل ، والنقص فيمكن الاقتصار فيها على الخزل والنقص واهمال الخبل والشكل ذلك لان الخزل والنقص مركبان  من السببين الخفيف والثقيل

فالخزل مركب من الاضمار والطى فى هذا المركب الايقاعى : ) متفاعلن ( ) -----0 ( فهذا المركب قبل الخزل ) متفاعلن ( ) - ) بعد الخزل ) متفعلن ( ) ---- ) ب م

والنقص مركب من العصب والكف والعصب من خصائص السبب الثقيل والكف من خصائص السبب الخفيف وصورته فى هذا المركب الايقاعى ) مفاعلتن ( )---- - ( -

فالمركب الايقاعى قبل النقص : ) مفاعلتن ( )---- - ) بعد النقص ) مفاعلت ( بتحريك التاء ) - o - (

اما الخبل والشكل - فيمكن الاستغناء عنهما تماما لأنهما زحاف واحد مكرر فى المركب الايقاعى الواحد .

فالخبل فى هذا المركب الايقاعى : ) مستفعلن ( ) - )

المتألف من سببين خفيفين متتاليين ووتد مجموع هو حذف الجزء الثانى  من كلا السببين

اذن هو زحاف واحد كان بامكاننا الاستغناء عنه لو لم نفترض هذا المركب الايقاعى  ) مستفعلن ( ) - 0 - ( ب

واقتصرنا فى تأليف اجزاء المركب على المفردات آلايقاعية الثلاث التى منها السبب الخفيف ، وكان بامكاننا ان نرجع هذا الزحاف الى الخبن فالخبن هنا دخل مفردين ايقاعيين

ف ) مستفعلن ( قبل الخبل هى هذه ) - ٥ - ( وبعد الخبل - ( متعلن

وما قلناه فى الخبل نقوله فى الشكل فالشكل فى المركب الايقاعى : ) فاعلاتن ( ) - 0 - (-

المؤلف من هذه المفردات الثلاثة السبب الخفيف والوتد المجموع والسبب الخفيف 0 - ( ) - (- 0 - ( يكون بعد الشكل ) فعلات ( بتحريك التاء ) ---0- (

واحسبك ايها المتتبع والباحث عرفت ما في هذه الزحافات المركبة ، والمفردة من تكرار فرضته التفعيلة واننا اذا الغينا هذه التفعيلة ينتفي بذلك التعقيد والتكرار ويقع اختصار هذا العلم

وقد لاحظت ان هذه الزحافات من مفردة ومركبة لا تدخل الا الاسباب الثقيلة والخفيفة فقط أما الأوتاد فانها ثابتة ولا يدخلها شئ من ذلك

ويتبين من خلال ما أوضحناه من زحاف مفرد ، ومن زحاف مركب ان هذا الزحاف بنوعية يتناول المفردات الايقاعية فى اطار المركب الايقاعى . والمركب الايقاعى نعنى به التفعيلات العشر التى ضبطها الخليل سواء أكانت تلك التفعيلات أصلية وهى التى تبدأ بأوتاد مفروقة كانت ام مجموعة او فرعية وهي ما بدئت باسباب خفيفة كانت ام ثقيلة

ولو نظر الخليل الى هذه المفردات الايقاعية خارج هذا الاطار لامكن اختصار هذه الزحافات المفردة والمركبة

اما العلل فهى تغييرات تلحق المركب ذاته بعد ان نعتبره وحدة أحيانا بالزيادة واحيانا اخرى بالنقص وقد تلحق العلل المفردات الايقاعية كذلك من امثال الاوتاد والاسباب الخفيفة ، ولكن باعتبار هذه الاوتاد والاسباب جزءا من مركب ايقاعى : - تفعيلة

والفارق بين الزحاف والعلل . هو ان الزخاف ينظر فيه للمفرد الايقاعى فى اطار الجملة او المركب الايقاعى ، وينشأ عن هذا تعدد اسماء الزحافات سواء منها التى تلحق الاسباب الخفيفة او الاسباب الثقيلة من حيث هى واردة أولا فى المركب آلايقاعى او ثانيا او ثالثا وقد كنا بينا ذلك فى الرسائل السابقة .

اما العلة فانه ينظر المركب الايقاعى كاملا فاذا ما اضفت الى مركب ايقاعى سببا خفيفا فأن هذه الاضافة تدعى علة ، واذا حذفت من المركب الايقاعى سببا خفيفا فان هذا الحذف يدعى علة .

اذن فالعلة فى هذا المثال لا تشبه الزحاف مفردا كان او مركبا ولم يكن هذا الذى ذكرته بالنسبة للسبب الخفيف من حيث اضافته او حذفه فى المركب الايقاعي هو مدلول العلة فقط فللعلة مفاهيم اخرى تتبين لك عند ذكرها علة علة ، ونبدأ من هذه العلل بعلل الزيادة

وأولها : الترفيل

فالترفيل فى المركب الايقاعى فاعلن = ) - ٥-٥ ( المتألف من سبب خفيف ووتد  مجموع هو اضافة سبب خفيف فى آخره فينقل الى فاعلاتن : ( - 0 فلو كنا نعتمد فى تحديد البحور الشعرية المفردات الايقاعية ، والغينا كل هذه المركبات التى نسميها التفعيلات لما أحتجنا الى هذا الترفيل ، ولما لجأنا الى هذا التفريع

التذييل : هو اضافة ساكن في المركب الايقاعى الذى ينتهى بوتد مجموع فاعلن = ) - ٥-٥ ( فينقل الى فاعلان = ) - ٥-00

التسبيغ ؛ اضافة ساكن فى المركب الذى ينتهى بسبب خفيف فاعلاتن ) - 0 ( ينقل بعد التسبيغ الى فاعلاتان = ) - 00--00

فانت ترى هنا ان علل الزيادة تتلخص فى اضافة سبب خفيف على ما آخره وتد مجموع وكان ذلك فى الترفيل ، واضافة ساكن على ما آخره وتد مجموع وكان ذلك فى التذييل

واضافة ساكن على ما آخره سبب خفيف وهو التسبيغ ، فلم نستفد من هذا التفريع الا فى التذليل والتسبيغ ، وهو أضافة ساكن الى الوتد المجموع والسبب الخفيف

اما الترفيل فهو لا يعنى شيئا لو نظرنا إلى المفردات الايقاعية نظرا مجردا وخارج اطار التراكيب العشر  فزيادة سبب خفيف في فاعلن يحدث مركبا جديدا هو فاعلاتن

ولم نحتج الى اشتراط الترفيل فى كل المركبات المماثلة فى جميع أبيات القصيد ، إذا لا يعقل ان يكون فى بيت من أبيات القصيد فاعلن= ) - 0 ( وفى البيت الموالى من القصيد نفسه فاعلاتن : ) - 0 -0-0(

ورد هذا المركب فى الضرب أو فى العروض ومع الاشارة الى أن هذه العلل لا تلحق المركبات الايقاعية فى الحشو بل هى لا تكون الا في المركبات التى ترد فى الضرب وفى العروض ، وهذه حجة أخرى ترينا ان تركيب البيت الشعرى مباشرة من المفردات الايقاعية يوفر علينا كل هذه التفريعات ويجعل علم العروض أيسر مأخذا

فالخليل فى هذا العلم لا يؤلف البيت من المفردات الايقاعية بل من جمل افتراصية ، فاضطر تبعا لهذا ان يعالج التراكيب فوقع فى التكرار ، حيث ان الجمله او المركب يتكرر فيه المفرد الايقاعى ، فيصوغ الخليل لكل مفرد من هذه المفردات التى قد تكون واحدة . نعوتا متعددة ثم هو يقرر هذا المركب ويجعله وحدة ثم هو اذا أضاف اليه مفردا ايقاعيا عد هذا علة بالزيادة ومن علل الزيادة التى كان عددها ثلاثا ننتقل الى علل النقص وعددها تسعة ، وهي

( الحذف : وهو اسقاط السبب الخفيف من آخر التفعيلة ف ) مفاعيلن ( )-- 0-0- ( المركبة من وتد مجموع وسببين خفيفين إذا حذف السبب الخفيف الوارد فى الآخر يسمى هذا حذفا .

مفاعيلن = ) - ٥-٥-٥ ( قبل الحذف

مفاعى = ) - ( بعد الحذف وتنقل من مفاعيلن الى ) فعولن ( ) - ٥ (

2( القطف : اسقاط السبب الخفيف من آخر المركب الايقاعى وتسكين الجزء الثانى المتحرك من السبب الثقيل الوارد قبله . فهو مجموع من الخبن

والحذف . ويكون القطف فى هذا المركب الايقاعى مفاعلتن = ) - ٥-٥

بحذف السبب الخفيف الذي هو المفرد الثالث والاخير فى هذا المركب وتسكين  الجزء الثاني المتحرك فى السبب الثقيل الذى هو المفرد الثاني في هذا المركب

وصورة هذا المركب بعد القطف ) -- 0-0

فينقل من مفاعلتن ) - 0 - ( الى فعولن ) - - 0 ( ب

3 ( القصر : اسكان الجزء الاول المتحرك فى السبب الخفيف وحذف جزئه الثانى الساكن ولا يكون هذا طبعا الا في مركب ايقاعى

ف ) مفاعيلن ( ) - 0-0 ( تنقل بعد حذف الساكن فى السبب

الخفيف الوارد اخيرا فى هذا المركب وتسكين الجزء الاول المتحرك منه الى مفاعيل : ) - -٥ -( باسكان اللام

4 ( القطع : وهو نقل الوتد المجموع الى سبب خفيف ، بواسطة العملية التالية وهي حذف الساكن الاخير في الوتد المجموع وتسكين الجزء الثاني المتحرك فيه فينقل بهذه العملية من وتد مجموع الى سبب خفيف - ويظهر ذلك فى هذا المركب فاعلن ) - 0 وهو متألف من مفردين ايقاعيين هما : السبب الخفيف والوتد المجموع

فاذا قطع هذا المركب الى فاعل بتسكين اللام ) - 0 نقل الى فعلن ) - ( بتسكين العين ، والذى نستفيده من كل هذه العملية التى نسميها

قطعا هو ان السبب الخفيف الثاني في فعلن ) - ٥-٥ ( كان أصله وتدا مجموعا .

( التشعيث ؛ وهو ينتهى الى ما انتهى اليه القطع ف ) فاعلن ( ) - ( تصبح بعد التشعيث فعلن ) - 0-0 وهو يختلف عن القطع ، فالقطع هو خذف الساكن الاخير فى الوتد المجموع وتسكين الحزء الثانى المتحرك منه ، بينما التشعيث هو حذف الجزء الثاني المتحرك من الوتد المجموع ) - ٥ ( ف ) - فاعلن ( بعد اجراء عملية التشعيث تصير فالن وتنقل الى فعلن

فاعلن ) - ( قبل التشعيث فالن ) - ٥-- ( بعد التشعيث فتكون النتيجة هى ان السبب الخفيف الثانى فى فعلن ) - 0 مقلوب عن وتد مجموع

6 ( الحذذ : حذف الوتد المجموع برمته من المركب الايقاعى مستفعلن ) - 0-0 ( فينقل الى فعلن ) - 0 لان مستف تساوى فعلن

7 ( الصلم : حذف الوتد المفروق من هذا المركب الايقاعى مفعولات ) - 0 - ( والاقتصار فيه على مفعو ( ) - 0 ( وينقل الى فعلن

8 ( الكسف : حذف آخر الوتد المفروق من هذا المركب الايقاعى مفعولات ) - 0-0 - ( ويقتصر فيه على مفعولا ) - 0-0 ( وينقل الى مفعولن

9( الوقف : اسكان آخر الوتد المفروق فى هذا المركب الايقاعى مفعولات ) - 0 - ( فينقل الى مفعولات ) - ٥ ( بتسكين التاء ب

10( البتر : وهو اجتماع علتين هما الحذف والقطع باسقاط السبب الخفيف الاخير فى فاعلاتن ) - ٥-٥ ( وحذف ساكن الوتد المجموع واسكان ما قبله فى فاعلن ) - ٥-٥ ( فينقل الى فالن ) - ٥-٥ ( ويحول إلى فعلن هذه هى علل النقص وعلل الزيادة والزحافات وهذه صورتها :

العلل علل الزيادة

علل النقص سبب خفيف

المركبات العروضية

بني علم العروض من المركبات الإيقاعية العشرة التى وضعها الخليل وهي اربعة أصول بدأت باوتاد مجموعة ومفروقة :

مفاعلتن مفاعيلن فعولن فاع لاتن

وفروع ستة بدأت باسباب ثقيلة وخفيفة

متفاعلن مفعولات مستفع لن مستفعلن فاعلاتن  فاعلن

نلاحظ فى هذه المركبات الايقاعية انها تتألف . تارة من ثلاثة مفردات ايقاعية وتارة اخرى من مفردين ايقاعيين فالمركبات التى تتألف من ثلاثة مفردات ايقاعية ثمانية وهي :

مركبان وتد مجموع  فاصله صغرى وتد مجموع  سبب ثقيل سبب خفيف

وتد  مجموع  سبب خفيف سبب خفيف وتد مجموع سبب خفيف سبب خفيف

سبب خفيف  وتد مجموع سبب خفيف وتد مفروق   سبب خفيف سبب خفيف

سبب خفيف سبب خفيف وتد مجموع  ، سبب خفيف سبب خفيف  وتد  مجموع سبب خفيف سب حقيق

سبب خفيف وتد مجموع  سبب خفيف سبب خفيف وتد مجموع  سبب خفيف

فاصله  صغرى وتد مجموع سبب ثقيل سبب خفيف وتد مجموع

سبب خفيف سبب خفيف وتد مجموع  سبب خفيف وتد مفروق  سبب خفيف

سبب خفيف سبب خفيف سبب خفيف حركة سبب خفيف سبب خفيف وتد مفروق

اما التى تتركب من مفردين ايقاعيين فهي :

وتد مجموع   سبب خفيف وتد مجموع سبب خفيف وتد مجموع ( ست خنف

سبب خفيف وتد  مجموع سبب خفيف وتد مجموع

اما التى تتركب من مفردين ايقاعيين فهى ) - ( - ( = وتد مجموع + سبب خفيف وتد مجموع    سبب خفيف وتد مجموع  سبب خفيف    سبب خفيف   وتد مجموع سبب خفيف   وتد مجموع

واذا ما قسنا هذه المركبات العشر بالاطوال الصوتية ، فاننا نجدها تتألف من مسافه وهى هذه ( - 0 ) ومن نصف مسافة وهي هذه ( - ) والذي تجدر ملاحظته فى دراسة  علم العروض هو امكانية جمع نصف المسافة باخرى واستخراج مسافة كاملة من نصفين .

فاذا ما وجدنا فى المفرد الايقاعي نصفي مسافتين متتالين امكننا جمعهما ويتبين ذلك فى الفاصلة الصغرى فاننا نستطيع جمع الجزأين الاولين المتحركين فيها باعتبار كل واحد منهما نصف مسافة . فالفاصلة الصغرى بعد ان تكون على هذا الشكل ) - ( تصبح بعد عملية الجمع جمع نصفي المسافة الصوتية ( - )  + ( - ) = ( - 0 ) أي أن نصف المسافة عندما يجمع بنصف مسافة أخرى يكون مسافة كاملة .

وكذلك يمكن تجزئة  المسافة الواحدة الى نصفي مسافة وصورة هذه القسمة تكون فى الجزء الاول من هذا المركب الايقاعى ( - ) فتكون عملية

القسمة كالآتي ( - ) : 2 = ( - ) ويتبين ذلك عندما ندرس جميع الزحافات .

فان فعلن ( - - - 0 ) بتحريك العين يجوز نقلها الى فعلن بتسكين العين ( - 0 - 0 )

وفعلن ( - 0 - 0 ) بتسكين العين يجوز نقلها الى فعلن ( - - - 0 ) بتحريك العين .

ويتبين لنا من هذه العملية ان البحور الشعرية لا تتعدى ان تكون معادلات ايقاعية .

ويمكننا من عملية الجمع بين انصاف المسافات وقسمتها فى البحور الآتية : الكامل ( - - - 0 - - ) يجوز فيه جمع نصفي المسافة في المفرد الايقاعي الاول الفاصلة الصغرى فيصير ( - 0 - 0 - - 0 ) متفاعلن بتسكين التاء

وفى الوافر ) - 0 ( - ( يجوز فيه مفاعاتن الى غير ذلك من البحور المتضمنة لفاصلة صغرى ) ---- ٥ ( أو لسببين خفيفين متتاليين وهما يمثلان مسافتين كاملتين متتاليتين ) - ٥ ( فانه يجوز بالنسبة للفاصلة الصغرى جمع نصفى المسافة

ويجوز عند جمع المسافتين ) -0 ( + ( -0 قسمة المسافة الاولى وارجاع هذا المركب الى فاصلة صغرى . ذلك لانه يمكن فى هذين المركبين اجراء عمليتى الجمع والقسمة .

ويمكن قسمة المسافتين الكاملتين المتتاليتين معا الى نصفين ولكنهما ينتهيان بعد القسمة الى معادلة غريبة وهى شبه المعادلة الآتية : واحد وواحد يساوى واحدا ، 1+1=1 أو 2+2=2 اى اننا عندما نقسم المسافتين المتتالتين ) - ٥-٥ ( فان نتيجة القسمة تكون هى الآتية : ) - ٥ ( = ) - -

2 × ف ) مستفعلن ( ) - ٥-٥ ( تنقل بعد قسمة الاطوال الصوتية فى المفردين الاولين الى متعلن ) - ( وهكذا تنشأ الفاصلة الكبرى وهى لا تكون الا فى الرجز وقد كنا اشرنا الى ذلك فى غير هذا الموضع . وانه كلما نشأ عن قسمة المفرد  الايقاعى ذى المسافة الواحدة الجمع بين نصفي المسافة والمسافة فان ذلك يكون جائزا . ومثال ذلك ان فاعلن ) -O - ( هذا المركب المتألف من مفردين ) - 0 ( + ) - 0 يمكن قسمة الجزء الاول منه والاكتفاء بنصفه الأول واهمال نصفه الثاني

فا علا تن  فاعلن  ونرى ذلك فى فاعلاتن او فاعلن ) - 0-0-0 فاننا عندما نقسم الجزء الاتقاعى الاول فى هذين المركبين فاننا نكتفى منه بنصف المسافة حتما ذلك لاننا لو اثبتنا نصفى المسافة لتكون لدينا فى المركبين فاصلة كبرى ) - ( والفاصلة الكبرى من خصائص الرجز والنثر ولهذا كان يجب الاقتصار على نصف المسافة فقط .

ف ) فاعلاتن ( ) - 0 ( تصبح بعد قسمة الجزء الاول ) فعلاتن ( ----) - ( وكذلك بالنسبة ل ) فاعلن ( فانها بعد القسمة قسمة  المفرد الايقاعى الاول تصبح ) فعلن ( ) - ( ويمكننا في النهاية ان نحكم  بان الوتد المجموع مفرد ثابت لا يقبل القسمة ذلك لانه متركب من نصف مسافة صوتية ومن مسافة كاملة .

وان نصفا وواحدا لا يقبلان القسمة . ولهذا كان الوتد بين هذه المركبات لثلاثة : مفردا ثابتا لا يتغير ) - ( المركب الاول ) - ٥ ( المركب الثاني ) - --0( المركب الثالث

فالمركبان الاولان يجمعان ويقسمان والوتد لا يقبل شيئا من ذلك . اذا فالوتد هو محور الدائرة لكل المركبات الايقاعية العشرة . فاذا رجعت لها وتأملتها وجدت الوتد لازما لها . وهو النواة التى تدور حولها الاسباب والفواصل

ونقدم لكم الآن صورة لجميع البحور التى أحصاها الخليل ، حتى تروا هندسة الشعر العربي وكيف يبنى من هذه المفردات الثلاث ( - 0 ) ( - - 0 ) ( - - - 0 )

البحر الثاني  المديد

البحر الثالث  " البسيط ،

البحر الرابع  " الوافر ،

الاكج كنا مسر البحر الخامس الكامل

البحر السادس  " الهزج

البحر  السابع  الرجز ،

البحر الثامن   " الرمل

البحر التاسع السريع

البحر العاشر "  المنسرح ،

البحر الحادي  عشر الخفيف ، حسب الخليل

البحر الثاني عشر " المضارع ، حسب الخليل

البحر الثالث عشر " المقتضب ، حسب الخليل

المقتضب

البحر الرابع عشر المجتث  حسب الخليل مس تفع لن  

البحر الخامس عشر   المتقارب ،

البحر السادس عشر  " المتدارك

وهو مقلوب المتقارب ففي المتقارب ورد الوتد اولا والسبب الخفيف ثانيا وفى المتدارك ذكر السبب  الخفيف اولا والوتد المجموع ثانيا فهما متحدان بوصفهما متألفين من مفردين ايقاعيين هما السبب الخفيف والوتد المجموع

اولا: الطويل

ويتفرع عنه الخبب وهو بخبن فاعلن

فعلن    فعلن   فعلن      فعلن باسكان العين وتحريكها

وانما جعل الخبب متفرعا عن المتدارك لان المتدارك ليس به وتد وعلماء العروض لا يقبلون بحرا ليس فيه وتد .

فيجب ان تكون فعلن فى الخبب مقلوبة عن فاعلن فى المتدارك . لان فى فاعلن وتدا مجموعا .

هذه هى بحور الخليل وهى البحور العربية . حركة التجديد فى الشعر قديمة فقد ولدوا من هذه البحور المستطيل من الطويل مفاعيلن    فعولن    مفاعيلن      فعولن والممتد من المديد . فاعلن      فاعلاتن        فاعلن

المتوافر من الرمل - 0 -  - 0-0 - فاعلن   فعلن     فعول   مفاعلن

المتئد من  المجتث : فاعلاتن               فاعلاتن               مستفعلن  

المنسرد من المضارع مفاعيلن                 مفاعيلن             فاعلاتن

المطرد من المضارع ايضا :    فاعلاتن      مفاعيلن           مفاعيلن  

واخترع أبو العتاهية وزنا وهو هذا :  للمنون دائرات             يدرن صرفها

واستحدثوا كذلك الدوبيت - والقوما - والموشح - والزجل - والكان وكان - والمواليا - والسلسلة .

السلسلة :

الدوبيت :

القوما :

وابتدعوا أوزان الموشح : ومنها : - 0-0-0-0-0-0 - كللى يا سحب تيجان الربى بالحلى

الزجل :

وكان وكان :

قمم يا مقصر تضرع وهكذا نجد لنا الحق فى تسميته شعرا ملحونا اذ سكنا الراء فى مقصر وكان علينا ان لا نسكنها .

المواليا : من الشعر الملحون :

يا دار اين الملوك اين الفرس

فنحن نلاحظ فى كل هذه البحور وجود الاوتاد والفواصل وهى من خصائص الشعر العربى

اما الشعر الشعبى الذى ندعوه شعرا ملحونا فى تونس فليس من هذا القبيل وهو لا يشبه شعر اعراب بنى هلال ورياح وسليم

وهذه مقدمة مجملة فى الشعر الملحون سيعقبها تفصيل فى رسائل أخرى نبحث فيها هذا الشعر من حيث اوزانه وقوافيه وتركيبه . وبحوره وهندسته ومفرداته الايقاعيه فان مثل هذا الشعر يدعو الى عمل متواصل واعمال رأى وبحث علمى نرجو ان نوفق اليه فى رسائلنا المقبلة

اشترك في نشرتنا البريدية