الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6الرجوع إلى "المنهل"

مكارم الأخلاق

Share

"يرمي فضيلة الشيخ عبد الملك بن ابراهيم رئيس هيئات الأمر بالمعروف من وراء إذاعة الأحاديث الدينية كل إسبوع من محطة الإذاعة السعودية إلى إصلاح المجتمع وتوجيهه إلى وجهات الحق والخير والصلاح . . هذا حديث من أحاديث الهيئة قرأه فى الإذاعة الاستاذ محمد أحمد باشميل سكرتير رئيس الهيئات وكان له صداه الحسن فى النفوس "

الحمد لله الذي جعل الأخلاق العالية الحميدة دليل النفوس الفاضلة المجيدة والصلاة والسلام على من بعثه الله ليتمم مكارم الأخلاق محمد وآله وصحبه

أما بعد : أيها المستمعون الكرام فان الله سبحانه وتعالى قد بعث نبينا محمدا ( ص ) ليتمم مكارم الأخلاق والفضائل ليغرس فى النفوس المحاسن وخبر الشمائل ولقد حث صاحب الرسالة العظمى ( ص ) على التخلق بالأخلاق الفاضلة الزكية ،

وأخبر أمته كيف تكون منزلة صاحب الخلق الحسن عند الله يوم القيامة وحذر ونهى عن التلوث باقذار السباب والشتم والفحش في القول وأخبر كيف يكون هو أن ساقط الخلق على الله يوم المعاد

عن أسامة ابن شريك قال ( كنا جلوسا عند النبي ( ص )كأنما ععلى رؤوسنا الطير ما يتكلم منا متكلم إذ جاء أناس فقالوا من أحب عباد الله إلى الله ؟ قال أحسنهم خلقا ( وسئل ( ص ) أي المؤمنين أكمل إيمانا قال أحسنهم

سمعت رسول الله ( ص ) يقول (ألا أخبركم باحبكم إلى وأقربكم مجلسا مني يوم القيامة ؟ قالوا نعم يارسول الله قال أحسنكم خلقا ، وقال ( ص ) ما من شئ أثقل فى ميزان المؤمن يوم القيامة من خلق حسن أن الله يكره الفاحش البذئى وأن صاحب حسن الخلق ليبلغ درجة الصوم والصلاة

هذه هي منزلة صاحب الخلق الحسن عند الله ورسوله أيها السادة ولا شك أن منزلة ساقط الأخلاق البدئي حقيرة

خلقا وعن عبد الله ابن عمرو ( رض ) عند الله ورسوله أن الأخلاق الفاضلة أيها السادة هي الدعائم التى تشيد الأمم عليها بنيانها الشامخ وما تدهورت الأخلاق فى أمة وفشا بين أفرادها السب والشتم واللعن والقذف ، إلا تدهورت وتحطمت

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت

        فان همو ذهبت أخلاقهم ذهبوا

ولا توجد أمة تحلى أفرادها بحسن الخلق ومكارم الأخلاق وعفة اللسان وطهارة الجنان إلا اتحدت وتماسكت

فنبت بينها الألفة والمحبة وهنا تظهر قوتها وعظمتها

أيها السادة الكرام عليكم بمكارم الأخلاق والتخلق بأخلاق الأسلام وليصن الأنسان لسانه عن كل ما يحط من قدره ويهدم من منزلته ، واعلموا أنه لا شئ أكثر هدما لمركز الأنسان وأكثر تحطيما لشخصه من التمادى في السفاهة بالانغماس فى حماة القذف والشتم ولو على سبيل المزاح . . . إن القلب لا يتكلم . . .

ولكن اللسان هو ترجمان القلب فلكما ظهر على اللسان ونطقت به إنما هو صورة ناطقة لما ينطوى عليه القلب إن خيرا فخبر وإن شرا فشر فاللسان إنما هو بريد يبلغ عن القلب ما يحتوى عليه :

إن الكلام لفي الفؤاد وإنما

          جعل اللسان على الفؤاد دليلا

فعلى المسلم أن يدرب نفسه ويروضها على فعل المكارم وزين الخصال وعفة اليد واللسان ولا شئ احط لمنزلة الإنسان من إطلاق لسانه بالسب والشتم والقذف ولا شئ أدل علي سوء الخلق وخبث الطوية وفساد التربية وقذارة البيئة من هذا السباب والفحش في القول الذي طالما صك الآذان وأمرضها وملأ الأسماع وأوجعها ، من قذف صريح وشتم قبيح يحمر له وجه الحر خجلا عند ما يسمعه ينطلق من الألسنة الدنيئة انطلاق المتفجرات تعصف وتدمر ، ومما يؤسف له أن موجة تبادل السباب والقذف قد انتشرت بين بعض الطبقات انتشارا مروعا يهدد المجتمع بالويل والثبور حتى أصبح كثير من الناس يتبادلون هذا السباب والفحش فى القول

فى مجالسهم يتمازحون به ويتفكهون كما لو كان لغة معترفا بها أو هو قوام الانس والمنادمة ، وأصبحت أسماع كثير من الناس يتدفق عليها سيل السب والقذف وأصحابها لا يتألمون ولا يثورون للعزة والكرامة ،

وإنما يقابلون ذلك بابتسامات التأييد أو يكيلون بدل الصاع صاعين ، والذي تبكى له عيون الأخلاق ويتوجع له الحر هو أن كثيرا من الناس إذا أرادوا أن يداعبوا أطفالهم الأبرياء أو يمازحوا أحدا بحضرة هؤلاء الأطفال الأبرياء يرسلون من فحش القول وقذارته ما يتعثر القلم حياء من تسجيله وهذا من أخطر الاخطار على مستقبل الاطفال الذي تنتظر البلاد أن يكونوا رجال مستقبلها . . إن نفس الطفل أيها السادة هى أشبه بلوح من الشبه يحفر فيه كل ما يتلقاه الطفل فى بيئته . . يراه ويسمعه فى أدوار طفولته وصباه البريئة ومن الصعب إزالة ما انطبع في هذا اللوح

مما تلقاه الطفل من أقوال وأفعال تنافي الكرامة والفضيلة فإذا ماشب وترعرع بدلا من أن يكون أداة بناء وتشييد للأخلاق والفضائل يصير أداة هدم وتدمير لها والذين يسمحون لأبنائهم بسماع السب والشتم بل ويضحكون منهم إذا سمعوا منهم ذلك إنما يقومون بتكوين عائلات غير شريفة وفي هذا ولا شك البلاء الجسيم والخطر العظيم إن عفة اللسان أيها المستمع الكريم مصدر كل خبر وبركة لانها تدل على قلب يفيض بالعزة والكرامة والنبل والشرف

الاطفال هم أمانة في اعناق آبانهم وأمههاتهم وخاصة الأم فهى المسئول

الأول عن الطفل وتربيته في أدوار طفولته ، أيتها الأم الكريمة حافظي على وخلاق أطفالك وتنشئتهم تنشئة النبل والشرف فإنك مسئولة عن أخلاقهم لأنهم يتلقون عنك في المنزل مالا يتلقونه عن الاستاذ في المدرسة . . أيها الآباء الكرام ! ربوا أولادكم على مكارم الأخلاق من اللسان ،

وصدق فى المعاملة وتمسك بأدب الأسلام وبعد من محيطات السفاهة والبذاءة ليكونوا جيلا صالحا مباركا قويا متينا . . يخوض غمار الحياة ويتحمل أعباء الدفاع عن دينه وبلاده فمتانة الاخلاق واستقامتها من أبرز علامات الرجولة والفروسية وهي بعد من أقوى الدعائم التى يرتكز عليها عز الأمة وسؤددها ، كما أن الميوعة والتخلق بالأخلاق السافلة الرخوة هي من أكبر عوامل الهدم والتدمير لبناء الأمم . .

وقف المارشال بيتان على أنقاض فرنسا المتهدمة تحت أقدام الألمان في الحرب العالمية الثانية ، وقف خطيبا والدموع تتساب من عينيه يندب فرنسا ثم صرح أن سبب هزيمة فرنسا الساحقة المخجلة هو ميوعة الشعب الفرنسى وتدهور أخلاقه ولقد أجاد

أحد الشعراء إذ قال متهكما على فرنسا

ما اتعس الزمن الجديد بفتية

       قتلوه فى التصفيف والتمليس

الاخلاق . . الاخلاق أيها السادة الكرام اعملوا على تنميتها فى النفوس وغرسها فى القلوب . . فاذا ما أردنا أن نعيش فى جو من العزة والكرامة والإخاء والتكاتف فعلينا جميعا أن نتحلى بأخلاق الإسلام وليس من أخلاق الإسلام الخروج عن جادة الاخلاق الكاملة الفاضلة والتسكع في طريق الرعونة والبذاءة وعلينا أن نعلم جيدا أن الرسول ( ص ) قال " الفحش والتفحش ليس من الإسلام وأن أحسن الناس إسلاما أحسنهم خلقا والسباب والشتم هو من الفحش والتفحش ،

وعلينا أن نفهم أن الذى لا يصون لسانه عن السباب والقذف لا يكون إسلامه سليما ولا خلقه مستقيما بل هو من أبغض الناس الى الله ورسوله فالمسلم من سلم الناس من لسانه ويده ، هذه أيها السادة كلمة اذعناها عليكم بدافع المحبة والإخلاص وعملا بقول النبي ( ص ) : " الدين النصيحة قالوا لمن يا رسول الله ؟ قال :لله ولكتابه ولرسوله ولائمة المسلمين وعامتهم" هذا وفي الختام نرسل إليكم تحياننا وتمنياتنا الخالصة .

اشترك في نشرتنا البريدية