الناظر فيما كتب عن احمد بن ابي الضياف فى عهد البايات منذ حياته الى سنة الغاء الملوكية فى 25 جويلية 1957 واعلان الجمهورية محلها لا يجد ذكرا لابن ابي الضياف بصفته مصلحا ، ولا بالطبع تحليلا لمكانته بين دعاة الاصلاح التونسيين ، ذلك لان ابن ابي الضياف كان اشد المصلحين التونسيين ضراوة على حكم البايات واكثرهم انتقادا لهم واحدهم تبيانا لعيوبهم وكشفا لشرودهم وتدقيقا لمضارهم على الشعب التونسى بادية وحاضرة
- لقد خصص المرحوم الفاضل بن عاشور ترجمات عديدة لسائر المصلحين التونسيين من جيل احمد بن ابي الضياف والاجيال اللاحقة به ، من المتأثرين بتحاليله الداعين مثل دعوته ، ونشرها فى المجلات التونسية " الثريا " والمجلة الزيتونية ) 1 ( لكنه لم يفرد ترجمة لاحمد بن ابي الضياف مع ان هذا الرجل من باعثى فكرة الاصلاح بتونس وركيزة متينة من ركائزها
وكذلك فان المرحوم حسن حسنى عبد الوهاب لم يثر اهتمامه فى ترجمتيه لأحمد بن ابي الضياف فى كتابيه خلاصة تاريخ تونس ومجمل تاريخ الادب التونسي " الا الناحية الادبية فى هذه الشخصية اللامعة اذ عده ابرع كاتب في عصره من نبغاء تونس وأقدر من ابرزه الادب فى ذلك العصر من نبغاء هذا القطر " واقتصر على ايراد بعض قصائده الشعرية فى التشوق الى تونس ونبذ من الاتحاف ملاحظا ان " تاريخه الكبير أفوى دليل على اقتداره وبراعة يراعته ؛ ولعل الترجمة الوحيدة الهامة والمفيدة المحتوية لمعلومات فريدة واشارة صريحه الى مضمون فكرة الاصلاح لدى احمد بن ابى الضياف هي ترجمة صاحب " عنوان الاريب " اذ يقول :
" وكان ممن صحبه ) احمد باي الاول ( فى سفرته الى فرنسا وباطلاعه على مبادى الانصاف والعدل الذى تشبثت به الامة الافرنجية المعبر عنه بالحرية قايسها بالقواعد التامة التى اسستها الشريعة الاسلامية لذلك فألفاها المتكفلة بسعادة الدارين ، وان تنكبها انما كان باستبداد ملوك الاسلام وضغطهم على الرعية ودأبهم على ذلك حتى استعبدوهم فضعف الامر ، وظهر الفساد فى البر والبحر حيث خلفت سيطرة الشريعة الاستبداد الذي لا يقود الا الى الخراب وليس طريقا للتفصى منه غير الضرب على أيدى الامراء في معاملة الرعية الا بما تقتضيه الشريعة فى نفوسهم واعراضهم واموالهم وانسابهم واديانهم ، فكان صاحب الترجمة يومئ للامير وان ساعده فى سلوك طريق الاستبداد التى كان عليها وهي فيه متأثرة بأن التقيد بقيود الشريعة هو الدواء الناجع فى اصلاح العباد والبلاد ، وبقى ذلك فى خياله الى أن وجد من يعضده عليه فصرح بامياله ) اى ميوله ( حسبما افاض فى ذلك فى الباب السادس من تاريخه ، وكان القائم باعباء تأليف القانون الناشئ عن عهد الامان يناضل عن فصوله ، ويقنع الخاصة على تسليم اصوله حتى سلقته الالسن ، ووسمته على براءته بما لا يحسن ، ولقد كان في تأليفه ، ومدة معاناة تفويفة ، يبيت ساهرا ، ويصبحه باكرا ، فباسط اللسن اللبيب حميدة مازيغ - وكان يبيت معه - بكثرة نومه وطول استغراقه فيه مع ان صاحب الترجمة لم ينم الا يسيرا فأجابه بديهة : حق لمن يضع دينا جديدا ان لابنام بالليل " فاحتملها ضاحكا "
لقد كان الشيخ محمد النيفر جريئا فى هذه الترجمة ، اذ لاحظ انتقاد ابن ابى الضياف للحالة السياسية بالبلاد ، وتهجمه على الامراء والبايات ، بل تجاوز الحديث عن مضمون الاصلاح عند ابن ابي الضياف الى انتقاد هذا الاخير لمسايرته للباى ومساعدته " سلوك طريق الاستبداد " .
واول مقال صدر عنه اثر الاستقلال هو مقال المرحوم الطاهر الخميري " تعريف بابن ابي الضياف وتاريخه " فى مجلة الفكر فى العدد الخاص بالثورة الكبرى ) 2 ( ولم يشر صاحب المقال الى فكرة الاصلاح عند صاحب " الاتحاف " لكن ادراج ترجمة لهذا المؤلف في مثل هذا الباب اشارة الى دوره الريادى الثورى فى حياة الفكر بتونس منذ اواسط القرن الماضى ثم توالت عقب ذلك ، واثر نشر الطبعة الاولى الكاملة من " الاتحاف الدراسات عن
أحمد بن ابي الضياف وابرازه داعيا للاجتهاد او مدافعا عن حقوق المرأة فى الاسلام .
ويتساءل المرء عن مكانة احمد بن ابي الضياف بين دعاة الاصلاح التونسيين وعن دوره بينهم ، وبماذا تميز عنهم وامتاز ، وعن علاقاته بالمصلحين التونسين وما هى نظرتهم اليه ونظرته اليهم ؟
لقد تميز عنهم جميعا بقلمه الناصع ، وجرأته فى الانتقاد ، اذ رزقه الله بيانا مؤثرا ، ويراعة بليغة استعملها لتصوير الحالة السياسية والاجتماعية والاقتصادية بالبلاد تصويرا لاذعا ، يتموج بمختلف مشاعر المؤلف نحو مشاهد الظلم والتخريب ، وينطق بشتى المواقف المتلونة بضروب الالوان : من الاستهزاء الى الاستخفاف ومن الاستياء الى الثورة ، ومن الغضب الى الاستنكار الذريع .
لقد اتخذ احمد بن ابي الضياف من الاتحاف اطارا تاريخيا ضمنه افكاره ومشاعره واحكامه على قضايا عصره ، ولا يبدو خلاله مؤرخا حياديا ، يسجل الاحداث فقط وانما قد كسا وصفه للاحداث بصبغة اصلاحية صريحة واخضع كل ما رسمه لنا من صور عصره بنزعة تفصح عن الدفاع عن مبادئ اصلاحية واضحة تتركب في مذهب اصلاحى منظم له قواعده واحكامه وغاياته الخاصة به ، ويظهر أحمد بن ابي الضياف فى جميع آثاره " الاتحاف " ورسالة فى المرأة " و " تتمه للاتحاف " مفكرا قبل كل شئ . فهو مؤرخ يسجل الاحداث ، وهو فقيه يفتى ويدلى بالحجج والبراهين الدينية ، وهو شاعر مجيد ، لكنه فوق ذلك ومع ذلك مفكر عميق التفكير تنبع مواقفه الشخصية من تأملاته وملاحظاته عن المجتمع التونسى ، ومن تحليل دقيق للواقع التونسى بمختلف مظاهره وشتى صوره ، وكثيرا ما نرى احمد بن ابي الضياف يلتجيء الى ابن خلدون يغرف منه ، يختفى وراءه ليقوى من حججه
وقد امتاز بصفات عديدة : بالوعى بالحالة السياسية بالبلاد ، والاحساس بالخطر الشديد المحدق بالايالة فى عصره من الداخل والخارج والعطف نحو الفئات الشعبية بالبادية والحاضرة ، والحنو على صقع تونس الضعيف حسا ومعنى " ) 3 (
فالامة التونسية حالها سيئ ، والظلم عام بها ، ومظاهر الفساد طاغية ، واليأس قد تغلغل فى النفوس والخوف تسرب الى القلوب ، وجسد تونس
اشتكى التداعى من القهر والظلم والعدوان الناتج عن الحكم الملطق . لذلك قاوم أحمد بن ابي الضياف هذا النوع من الحكم مقاومة عنيفة ، ضارية ، شرسة فندد واتهم وهاجم وصرخ متسائلا :
" وكيف يستقيم حال لامة يعلمون ان نفوسهم واموالهم بيد واحد ، يتصرف فيها كما يريد ، لا كما يراد منه ، لا يسأل عن ذلك الا فى الآخرة " ) 4 وحلل نتائج هذا الضرب من الحكم الوخيمة على النفوس على مستوى الخصال الانسانية والاخلاق النبيلة اذ يصير الشعب " عبيد جباية " يعيش فى مذلة وصغار ، ويلاحظ فى ص 26 من نفس المرجع اسفا على هذه الحالة
؟ ومن المعلوم ان شدة الملك القهرى تفضى الى نقص فى بعض الكمالات الانسانية من الشجاعة واباء الضيم والمدافعة عن المروءة وحب الوطن والغيرة عليه حتى صار بعض اهل الجهات من المسلمين عبيد جباية " ليس لهم من مسقط رؤوسهم وبلادهم ومنبت آبائهم وأجدادهم الا اعطاء الدرهم والدينار على مذلة وصغار ، والربط على الخسف ربط الحمار ، حتى زهدوا في حب الوطن والدار ، وانسلخوا من اخلاق الاحرار ، وهذا اعظم الاسباب فى ضعف الممالك الاسلامية وخرابها " ) 5 (
وقد ثار ابن ابى الضياف على الواقع السياسى وتصرف البايات تصرفا متسما بالجور والارتجال فى اتخاذ المواقف فيسخر بالسلطان قائلا هذا البيت مستشهدا به .
أوتيت ملكا لترعانا فتأكلنا
أكل الذئاب ، أذئب أنت أم راعي ؟ ) 6 (
وبعد صفحات اخرى يذكر هذا البيت الآخر
وراعي الشاة ينفى الذئب عنها
فكيف إذا الذئاب لها رعاة ! ؟ ) 7 (
وقاوم احمد بن ابي الضياف على جبهة اخرى ، صنف الرجعيين من العلماء لتخليهم عن واجب النصح لاولى الامر ، وعدم تغييرهم للمنكر ، وتزلفهم الحقير للسلطان ، وتخلفهم عما انيط بهم من الواجبات .
فابن ابى الضياف يريد ان ينتصب علماء الدين للقيام بدور فى الاصلاح ورفع الصوت للوعظ والانتقاد والنهوض للانكار على البايات ظلمهم لان الجهات التى لا يقع فيها ادنى تغيير لا تخلو عن جور وفساد ونقصان وضرر " ) 8 ( وقد سجل صاحب " الاتحاف " مواقف هؤلاء العلماء فى بعض الظروف التاريخية الحاسمة مثل موقفهم ازاء قانون عهد الامان
" ثم طلب الفقهاء المذكورون الاستعفاء من الحضور بهذا المجلس شرح قانون عهد الامان ( واذا توقف بقية المجلس فى أمر يتعلق بهم من الفقه يسألهم ويجيبون بالكتابة ، وكان الظن بهم تقديم هذه الطاعة المتعدية على غيرها من الطاعات القاصرة ، وتعللوا بان منصبهم الشرعى لا يناسبه مباشرة الامور السياسية ، الى غير ذلك من المعاذير التى لو لم نرها بقلمهم ما نقلتها
وقبل هذا الباى ) محمد باي ( عذرهم واراحهم من تعب الحضور ، ولسان حال المسلمين بهذه الايالة المسكينة يقول : مما يجب اعتقاده ان الله الذى دينه النصيحة لائمة المسلمين وعامتهم ، ومن اوامره الواجبة على عباده تغيير المنكر ولو بالقلب ، ومن شريعته السمحاء ارتكاب اخف الضررين عند العجز عن السلامة منهما ، الى غير ذلك من تيسير هذه الشريعة الصالحة بكل زمان يسألهم عن ذلك يوم تبلى السرائر ، ثم ان ربك من بعدها لغفور رحيم ) 9 (
وبالاضافة الى ذلك فان ابن ابي الضياف يحفظ لنا اخبارا عن افراد العصبة الاصلاحية التونسية فى عصره وكان عضوا نشيطا فيها ، ويورد بعض الاقوال لبعض افرادها ، ويصف صدى الاصلاحات السياسية التى كان هو محررا لها وخير الدين مدعما ومؤازرا :
" ولما اتممنا شرح القاعدة الاولى ) من قواعد عهد الامان ( ، وهي قاعدة كل القواعد ، وقرأناها على الباى فى ذلك المجلس ، بدرت من بعضهم بادرة يغفر الله له فيها وهى ان قال : " اى شىء بقى لسيدنا ؟ " ووافقه على ذلك بعض المتزلفين ، والباى ساكت ، لانه قبض يديه بجنبيه لاجل نفع الرعية حين هولت
عليه الامر ، كما تقدم ، فوجمنا لهذه البادرة الباردة ، فتكلم الوزير خير الدين ، وكان اثبت القوم جنانا وان شئت قلت واقواهم ايمانا . وقال له : " نعم يبقى لسيدنا ما بقى للسلطان عبد المجيد ، وما بقى لسلطان فرنسا وسلطانة بريطانيا وغيرهم من السلاطين بالقانون " ثم قلت لهذا القائل " هلا قلت هذا عند سماعك لهذه القاعدة وهلا اعملت الفكر فى فهمها قبل ان تسلمها والمراكب بحلق الوادى ؟ . . الخ " ) 10 ( .
فابن ابي الضياف هو صوت من اصوات المصلحين التونسيين لكنه كان يعمل فى تحرج وحذر وخوف كبيرين ) 11 (
وهو مسجل لبعض مظاهر الحركة الاصلاحية ، ومقنن لبعض قواعدها ، وعضو نشط ويقظ في الميدان الاصلاحى ، ومكانته بين دعاة الاصلاح التونسيين تكمن حينئذ فى شخصيته البارزة ، ومبادرته للدعوة الاصلاحية السياسية وكتابته للمقدمة النظرية التى قدم بها الكتاب وطبعت على حدة فى اوائل القرن الحالى فكان لها تأثير كبير فى نفوس الجيل الثاني للاصلاح جيل محمد السنوسي ورفاقه ، ومن المرجح أن المسؤولين عن الاسرة المالكة بتونس قد شعروا عند نشر الجزء الاول من الاتحاف " بخطر دعوة احمد ابن ابى الضياف فامروا بالاحجام عن طبع سائر الكتاب . فى حين انهم لم يمانعوا فى نشر كتاب خير الدين واستيراد تأليف بيرم الخامس من القاهرة
الا ان مكانة ابن أبى الضياف تتجلى بدقة فى علاقاته بالمصلحين التونسين الاولين : لقد كان له الدور الريادى فى الحركة الاصلاحية الاولى فى تونس وفي العالم الاسلامي قاطبة ) إذ ان دعوة الافغاني تلت هذه الحركة فى التاريخ وذلك لاسبقيته فى السن والعمل الادارى والاطلاع على خفايا الحكم وتوليه المناصب السياسية فى وقت مبكر وصلاته بجميع الاوساط بتونس
ونحد علاقاته بافراد عصبة الاصلاح التونسية وطيدة ان لم تكن حميمة ، تصدر الدعوة عن آرائه ، يرجع اليها ، ونجد مقدمة " الاتحاف " أصلا من اصول
التفكير الاصلاحى التونسى ، قد طبعه ابن ابى الضياف باسلوبه وميسمه بينما مقدمة خير الدين حررها معه غيره ) 12 ( .
كما ان كتاب صفوة الاعتبار ، خاصة الجزء الخاص بتونس من تحرير غيره كما سنبين ذلك فى ابانه .
ومما لا شك فيه ان مقدمة الاتحاف قد كتبها صاحبها فى وقت سابق لتحرير سائر الكتاب لنصاعة اسلوبها وتردد اخبار فيها ذكرت فى الابواب اللاحقة .
ولنبين فى آخر هذه الدراسة بايجاز علاقة احمد بن ابى الضياف بخير الدين وقابادو وبيرم الخامس ومحمد السنوسي
ان الرسائل المتبادلة بين صاحب الاتحاف وخير الدين تبين الصلة الحميمة بين الرجلين ، وما انفك ابن ابى الضياف يعبر له عن ولائه ومحبته واخلاصه وعرفانه وكان ابن ابى الضياف عينا لخير الدين خلال غيابه عن تونس يصف له ما يجرى فى البلاط والبلاد بكل دقة وينقل له اخبار بعض المصلحين التونسيين من الموالين للرجلين : كالجنرال حسين ورستم والباجى المسعودي ويحرص ابن أبى الضياف فيطلب من مراسله ان يكتم خبر هذه الرسائل قائلا له :
واذا وصل مكتوبى اليك ، المحتوى على الغث والسمين ، فانت اولى الناس بدفنه فى قبر صدرك والنشر يوم الميعاد " ) 13 ( .
ويورد هذا القول لمصطفى بن اسماعيل مخاطبا صاحب الاتحاف : " انت بتونس وخير الدين بفرنسا ، قرأتما على معلم واحد فقلت له : شيطاننا واحد " ( 14 ) .
اما محمود قابادو فلا ننسى ان احمد بن ابي الضياف هو الذي جلبه من اسطنبول ( 15 ( ، لذلك يعترف له بالجميل والتقدم والرئاسة على العصبة الاصلاحية يقول :
أبو الضيافى دياجى الخطوب ، أبو الضياف احمد محمود وخير وفي
يجلو افتخار فريق صار يقدمهم منه امير لواء البيض والصحف
. .ان انس لا أنسى ما بالامس منك بدا من فرط برك بي المفضى الى الشرف ) 16
اما بيرم الخامس فنراه يستشهد فى كتابه بابن ابى الضياف ويعتمده من مصادره ويشرح بعض أقواله ) 17 (
اما محمد السنوسي فينوه به فى " مجمع الدواوين التونسية " ويبين مكانته مكانته فى النفوس وتأثيره فى مجالسيه ، يقول :
" فلن تجد فى مجلسه غير آذان مستمعة اليه ، وقلوب حاضرة بين يديه ، وهو يتحف مجالسيه بسائر الفنون ، ويعاطى البابهم ما يشتهونه " ) 18 ( ونأسف لضياع ما جمعه السنوسى من شعر ابن أبى الضياف .
ونقول أخيرا ان مكانة احمد بن ابي الضياف كانت مهمة فى عصره اذ كان على صلة وثيقة برجال الاصلاح بتونس وحاول ان يكون محركا للعصبة الاصلاحية التونسية ومدونا للحركة ، ومحررا للمبادىء ومنظرا للمذهب الاصلاحى التونسى .
وكان لسان هذه الحركة فى الداخل والخارج ، فى تونس وباريس واسطنبول ، فى جميع الاوساط ، فى البلاط ومع العلماء والسفراء وجميع رجال السياسة

