الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

مكان العرب من العالم, الشعر ديوان العرب، وغير العرب لم يقولوا الشعر، شعراء الجنوب من ديوانهم ومن المنهل

Share

عهد الى الصديق الكريم " صاحب المنهل " بالكتابة عن : " شعراء الجنوب من ديوانهم ومن المنهل " . وانا مع حرصى على تلبية هذه الدعوة الكريمة ، فانني لا أريد ان يخرج العدد الخاص " بالشعر والشعراء " ، دون ان أقول كلمة في هذا الموضوع بصفة عامة . واتناول " مكان العرب من العالم " فى الشعر والشعراء .

من الحقائق التى ينبغي أن يعرفها شباب العرب ، وهم في مستهل نهضتهم واجتماعهم ، لاسترداد مجدهم

واستعادة مكانهم من العالم ، - أقول من الحقائق التى ينبغي ان يعرفها شباب العرب - ان الشعر عربي وان غير العرب من الشعوب لم يقولوا شعرا قط . ولكنهم قالوا كلاما منثورا متخيلا سموه شعرا .

لقد صدق أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه حين قال : " الشعر ديوان العرب " وكان يوصى الناس بان يرووه لابنائهم .

وعندما غزت الثقافة الغربية - فى العصر الاخير - البلاد العربية قام المفتونون بهذه الثقافة يرددون ما قرأوه لاساتذتهم الغربيين ، من ان العرب لا خيال عندهم ، ولهذا لم تكن لديهم فنون كالتى عند غيرهم من الشعوب حتى شعرهم يتميز بالبساطة والسطحية .

وقد أوردوا هذا الكلام وأطالوافيه على ان هذه الظاهرة منقصة للعرب وهي سبب تأخرهم في مضمار الحضارة والتقدم .

واذا كان للغربيين عذر في تصور

هذه الظاهرة كنقيصة بالنسبة لهم ، فما هو عذر ابناء الأمة العربية فى تصديقهم دون ان ينظروا إلى أنفسهم ليدركوا ان هذه الظاهرة التى تعد عند الغربيين نقيصة انما هي دليل الكمال ؟ ان عذرهم هو الجهل والغفلة مافي ذلك شك !

والواقع ان خيال العرب لا يتجاوز ، بأي حال من الاحوال ، مناطق الحقيقة التى يصفونها اذا وقعت أو يتخيلون وقوعها وفي امكانهم تحقيق ما يتخيلون هذا بينما يتخيل غيرهم من الشعوب مالا يستطيعون تحقيقه . ولهذا يشط بهم الخيال الى تصور ما يستحيل تحقيقه .

فالمدينة الفاضلة التى يتخيلها استاذ الاساتذة ) افلاطون ( للعالم الغربي لم تتحقق مطلقا . . بينما أقام العرب المدينة الفاضلة فعلا ، فى يثرب ، وفي كل مدينة تولوا امرها من مدن الدنيا .

ولما فتحت بلاد الدنيا للعرب ، كان تراث الادب اليونانى أمامهم فلم يلتفتوا اليه لانه هذر وهراء - حتى فى عصر الترجمة عصر المأمون - أقبلوا على ترجمة العلوم النافعة كالطب والفلك . ذلك لان فى هذه العلوم بعض النفع للعباد ، أما هذا الهراء التى تصور فيه اليونان - اساتذة العالم الغربى فى الآداب والفنون والشعر - آلهة يقومون باعمال خارقة . فلم ير العرب انهم بحاجة اليه لانه دليل على صغر العقول وهوانها .

ان شعار العرب ان القول يصحب الفعل او يدل عليه . أو يمهد لحدوثه

وهذا هو طابع الصدق الذي يميزهم عن غيرهم من الشعوب يقول شاعرهم :

اذا مات منا سيد قام سيد .. قؤول لما قال الكرام فعول

ويقول آخر :

وتجهل ايدينا ويحلم راينا .. ونشتم بالافعال لا بالتكلم

ولهذا كان القرآن الكريم يقرن دائما الإيمان بالعمل : " والذين آمنوا وعملوا الصالحات . . ومن يعمل من الصالحات وهو مؤمن " . .

فالعمل هو شعار العرب ، وهو حقيقة . والخيال شعار غيرهم وهو هباء وضلال .

وليس معنى هذا ان الشعوب الاخرى لا تعمل شيئا . ولكنها تعمل اشياء غير التى تقولها ، بينما العرب لا يقولون الا ما يفعلونه أو الذي يستطيعون فعله .

ولقد كان لجوار اليهود لأهل المدينة من العرب بعض الاثر في نفوس العرب حتى لقد زجرهم الله فى كتابه الكريم بقوله :

" يا ايها الذين امنوا لم تقولون مالا تفعلون . كبر مقتا عند الله ان تقولوا مالا تفعلون " .

ولعل مما يبهر ويعجز ان ترى العربى - وخاصة من لم تفسده الحضارة - اذا اراد ان يشير الى عمل فانه يكني عنه بالقول ، فاذا كان يروى لك عن رجل يشير بيده اشارة خاصة كأن : . يقول بيده كذا . . ويؤدى الاشارة التى يروى عنها . فالقول عندهم معناه الفعل .

ويقول الله سبحانه : " يوم تجد كل نفس ما عملت من خير محضرا "

وما عملت من سوء تود لو ان بينها وبينه أمدا بعيدا " . .

ومن الملاحظ ان عدد الكتب فى العالم الغربي التى تحوى مبادىء العدل والانسانية وتحض عليها يكاد يبلغ الآلاف . ومع ذلك لم تستطع هذه الامم ان تحقق شيئا من العدالة والخير اللذين يتغنى بهما الادباء والكتاب وتنظم لهما الجمعيات والمحافل

بينما استطاع العرب تحقيق العدالة بينهم بابيات قليلة من الشعر فى الجاهلية . وبكتابهم الخالد بعد الاسلام .

ان حلف الفضول الذي عقد فى بيت ابن جدعان بمكة قبل الاسلام . وتعاهدت فيه قريش ليكونوا مع الضعيف حتى يستخلصوا له حقه من القوى الظالم ايا كان مقامه . هو اعظم بركة على الانسانية . من محافل عصبة الامم وهيئة الامم المتحدة ومجلس الامن . ذلك لان الذى عقد حلف الفضول قوم صدقوا فيما تعاهدوا عليه . أما الآخرون فصدقهم قاصر على نصرة القوى على الضعيف . وهو عكس ما قامت من أجله الهيئات المذكورة ، وعكس ما زعمتها لنفسها .

يقول الشاعر العربى :

وكنت إذا قوم غزونى غزوتهم .. فهل انا في ذا يال همدان ظالم ؟

ثم يقرر قاعدة الحفاظ الخالدة عند العرب بقوله :

متى تملك القلب الذكى وصارما .. وانفا حميا تجتنبك المظالم

ولقد بلغ العرب فى الفتره التى

سبقت بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم ، الذروة في البلاغة . بلاغة القول والعمل . واقاموا في سوق عكاظ قبة للنابغة يقضى فيها بالتفوق والسبق بين شعراء القبائل . وفي هذه الفترة قيل خير ما يقال من الشعر ومنه المعلقات .

وكانت هذه الذروة التى بلغها العرب في الفصاحة والبلاغة هى الجو المناسب الذي هيأه الله سبحانه لنزول وحيه بالقرآن الكريم على رسول من العرب . لم يقل الشعر من قبل .

فكان القرآن الكريم سماءا علت هذه الذروة التى بلغها العرب فخروا له سجدا وجثيا وآمنوا بالله ورسوله مذعنين لهذه الآيات البينات التى بهرت عقولهم وملكت عليهم ألبابهم . وانما يعرف الفضل ذووه .

ولقد تركوا الشعر وأقبلوا على القرآن حتى ان احد اصحاب المعلقات " لبيد بن ربيعة " حرم على نفسه قول الشعر مستغنيا عنه بكتاب الله الكريم .

وهذه الأهلية فى العرب لفهم القرآن الكريم قولا وعملا ، هي التى مكنتهم من ان يعزوا ويسودوا الدنيا وينشروا دينهم العادل السمح بين الناس كافة . وجعلتهم يحققون ما قال رسولهم : " لا فضل لعربى على اعجمي الا بالتقوى " ولهذا دخلت الشعوب فى دين الله طواعية واختيارا

والترف عدو لدود ، للبدن والنفس والعقل ، وقد افسد العرب فاقبلوا على الدنيا ومتاعها ونسوا دينهم وأهملوا نعمهم . فأصابهم الضعف فى ابدانهم

وعقولهم ونفوسهم . وتخلفوا عن مكانهم الذى بلغوه ، حتى صاروا فى ذيل العالم .

مهما طال الليل فلا بد من الفجر . وها هي تباشيره نراها بيقظة العرب وتجمعهم واتحادهم لاسترداد مكانهم من العالم .

وكان اجتماع شمل العرب فى الجزيرة حول قادتهم بداية اشراق الفجر . ولما كان الشعر تصويرا صادقا لحالة العرب فى تطورها فاننا نرى فى شعر ابناء الجزيرة ما يؤيد هذه اليقظة ويدل عليها .

ومجال القول متسع . ولكني اعود فالتزم ما عهد به الى " صاحب المنهل " وهو موضوع " شعراء الجنوب من ديوانهم ومن المنهل " .

والعرب فيما نعلم من اسرع شعوب الارض استجابة الى دعوة الداعى وأشدهم حماسة لها وقد صدق شاعرهم حين وصفهم بقوله :

اذا ما دعوا لم يسألوا من دعاهم .... لأية حرب ام باي مكان

لا يسألون آخاهم حين يدبهم .... للنائبات على ما قال برهانا

وان شعرهم كما قلنا تصوير لواقعهم . ولهذا ما كادت الجزيرة تنتفض انتفاضة الافاقة والتنبه حول دعوة التوحيد ووراء الأئمة من آل سعود حتى نطق أبناء الجزيرة مسجلين هذه اليقظة فى شعرهم الذى بدأ معها يقوى ويفصح بعد ان خمل وقت الخمول الذى عم الجزيرة فى الفترة الماضية .

وهاهم شعراء الجنوب " في ديوانهم

وفي اعداد مجلة المنهل " يؤيد شعرهم هذه النهضة ويصفها ويفخر بها ويدل عليها . .

يقول السيد على بن محمد السنوسى فى حفلة العيد بجازان :

) صقر الجزيرة ( من القت ازمتها .... اليه اقيالها والصارم الذكر

) عبدالعزيز ( الامام المرتضى خلقا ....و ( سيرة )  يرتضيها ) الله ( والبشر

نزجى الكتائب حتى يستبيح بها .... ما شرعته المواضى والقنا السمر

يقول مستنصرا بالله خالقه .... اياك تعبد يا من عنده الظفر

افديه من ماجد ما زال منتصبا .... في حومة ) الدين ( حتى زالت الغير

وذب في نصرة ) الاسلام ( عن بلد .... فيه المقام وفيه ) الحجر والحجر (

وموسم ) الحج ( منذ ما استقام به .... صفت لياليه لا خوف ولا سمر

واستشعر ) الحرم المكي ( بطلعته .... ايام يخطب في اركانه ) عمر (

سل ) المشاعر ( عن انوار بهجته .... بالهدى ما كل عن ادراكه البصر

ينبيك من حل فيها عن تشعشعها .... ) نورا ( ومن حج بالتقوى ويعتمر

وفاح من ) طيبة ( طيب الثناء له .... بكل ذكر جميل نشره عطر

عدلا وامنا وحقنا للدماء الى .... ان صانها وهي فيما قبله هدر

ولم شعب الهدى بعد التفرق في .... حسن ائتلاف به الايام تزدهر

واصبحت ) امة الاسلام ( قاطبة .... تزهو بدولته الغرا وتفتخر

وانقذ العرب العرباء من فتن .... كالسيل فى جنح ليل ما به قمر

كانت لعمرك لا تنفك ثائرة ....

... في كل ناحية من نارها شرر

ويقتل البعض بعضا من حميتها .... تعصبا وتمادى بينها الوتر

فلم يزل كالأب الحنان يحضنها .... ويحمل الكل عنها وهو مصطبر

وضم اطرافها ضما به التأمت .... صدوعها وانجلى عن جوها القتر

وبث فيها الهدى بالذكر موعظة .... ومن أبى فبسيف الحق ينزجر

وحاطها بذمار لا تزايله .... عنها الليالي ولا يجتابها الخطر

ها نحن فى عصره الزاهي على دعة .... وصفو عيش رغيد ما به كدر

فالدار عامرة والسحب ماطرة .... والأرض زاهرة والدين منتشر

والناس في ظل امن اصبحت معه .... هذى الحصون كلا شئ ولا القصر

يأوى الغريب اذا ما الليل ادركه .... فى مهمه ما به نبت ولا شجر

كانما القفر دار والخلا وطن .... لابن السبيل ومن قد ضمه سفر

وجوله سيف عدل لا يفارقه .... يدور حيث تحل البدو والحضر

ومن تكن هكذا ايام دولته .... يطيب للناس في اخباره السمر

وفي قصيدة اخرى يقول :

واصبح لا يخشى سوى الله وحده .... ولم يتكل الا عليه موحدا

فوالى على التوحيد من كان مسلما ....وعادى على التوحيد من كان ملحدا

كفى حجة فى قوله وفعاله .... وسيرته الغراء هديا ومسندا

وما شأنه الا عمارة مهيع .... يكون به الاسلام اعلى وامجدا

وقد رد للاعراب سالف عهدها .... على ارضها حتى استقلت بها يدا

وشد عرى التوحيد فى جمع كلمة .... واصلح ما كان التعصب افسدا

ومد على الآفاق ظل امانه .... واجرى على العدل الامور ومهدا

وسهل للحجاج كل مصاعب .... تشق عليهم رحمة وتفقدا

وأمنهم خوف الطريق فأقبلوا .... الى الحج افواجا ومثنى وموحدا

ومن قبله ما تستطيع قوافل .... سلوكا به الا وقد ذهبت سدى

ثم يقول :

وامست به ارض الجزيرة حرة .... مقدسة لا تعرف اليوم مفسدا

وأمسى به عصر العروبة وارفا .... ظليلا وفردوسا يرف به الندى

وجدنا به امنا عميما وراحة .... وعدلا فما احلاه عيشا وأرغدا

فمدوا له أيدى الدعاء تضرعا ....الى  الله بالتمكين فيها مؤيدا

ويقول الشاعر محمد بن احمد عيسى :

ذاك النهوض نهوض المجد قد شهدت ....به الجزيرة عهدا زاهرا حفلا

به استتم لها استقلالها وسمت .... الى مراقي العلا لا تعرف المللا

فاستصلحت امة واستنهضت وطنا .... واستكملت اهبة واستجمعت كتلا

وعاد ما كان حلما في تخيلها .... حقيقة انبتت ما كان محتملا

ثم يقول :

اني ارى العصر عصرا لا مهاودة .. فيه لمن قام في الاحياء او غفلا

عصر الكفاح وعصر العلم قد نضجت .. فيه المعارف وانقادت له ذللا

ثم يهتف بالعرب قائلا :

هزوا اللواء فان الشرق متحد .. والضاد محتدم الارجاء يحتشد

قد اكفهر حفاظا واختلى حنقا .. وهب مستقتلا من عظم ما يجد

وهزت الارض منه غضبة رجفت .. لها البلاد وماد السهل والجلد

وحومت انفس للموت ظامئة .. الى الشهادة في الفردوس تتعد

واستشرفت ملؤها الايمان واثقة .. في نصرها بوعود الله تستند

" قبس من  اشعة الحق "

ثم يقول :

قبس من اشعة الحق قدسي .. يتجلى على المشاعر يمسى

تتبارى فيه الملائك اطيا .. فا من النور بالتسابيح همس

جانحات بين المقام وجمع .. فى زفيف نحو الحطيم ولمس

وبعد أن يفيض في وصف مشاعر

الملبين في طوافهم وسعيهم يقول :

ليت شعري أينصف الدهر قوما .. طالما سودوا على كل جنس

اسسوا في مشارق الأرض عرشا .. عربيا وفي المغارب كرسي

ويقول الشاعر السيد محمد بن على السنوسى :

ابني يعرب خلائف قوم .. وهبوا الروح للجهاد وباعوا

شقت الصيحة الحلوق وصكت .. اذن الشرق صرخة لعلاع

وتداعت من حولنا امم الكو .. ن وضاقت بالآكلين القصاع

ومضت للعلى المواكب تجتا .. ز خضم الحياة وهي صراع

وفي المدرسة يقول :

عذبت مواردها الغزار مناهلا .. " دار " تفيض بها ) العلوم ( جداولا

مصقولة الآفاق نورا ساطعا ..

... مفضلة الارجاء بشرا سائلا

تزهو بمخضر الفنون حدائقا .. عطراء ضمخت النفوس شمائلا

ثم يخاطب النشء الكريم قائلا :

انت الذخيرة والحياة تنازع .. فاجهد لكي تضحى الهزبر الصائلا

هيهات ان تجد الحياة منيرة .. ان سرت تخبط في دجاها جاهلا

واذا التمست علا بغير ثقافة .. ابني ! كنت المستحيل محاولا

فاستجمع الأسباب اهبة حازم .. فاليك سلمنا التراث الحافلا

ونختتم هذه المختارات بالأبيات القوية الآتية :

اليك شباب الصفا وقادة فكره .. اطلت من الدنيا عيون وآذان

فخل الهوينا والتمس جانب العلا .. وسر في ركاب المجد فالشرق يقظان

اهاب بنا الماضي نداء وجلجلت .. بنا صيحة التاريخ والافق ضحيان

أليس من البطحاء والكون مظلم .. تالقت الانوار وانجاب بهتان ؟ !

أليس من البطحاء والعقل حائر .. تهاوت بسيف الحق نصب واوثان ؟ !

أليس من البطحاء والفكر ثائر .. تاسس حفظا للسعادة بنيان ؟ !

اليس من البطحاء طارت قشاعم .. مشاة من الصحراء هبت وفرسان ؟ !

يقلهمو متن اليقين ركائبا .. ويدفعهم في جاحم الموت ايمان

تزلزل عرش الروم لما تدافعوا .. جموعا خبت للفرس منهن نيران

لعمرك ان الذكريات عظيمة .. ومكنها في القلب وخز واشجان

فهل لبني قومي عن المجد راحة .. وهل لهم عن عزة الضاد سلوان

لقد هيئت اسبابنا وتدعمت .. وسائل نشر بالمعارف تزدان

وان نحن فتشنا الكنوز وانها .. لعمر العلا والمجد در وعقيان

ظفرنا بما لم يلحظ الدهر مثله .. ولا تحتويه فى المتاحف حيطان

فهزوا لواء المجد والضاد وانشروا .. صحائف يمليها على الشرق سحبان

افيضوا على الالباب من صحف العلي .. روائع تهواها قلوب واذهان

افيضوا شابيب العلوم زواخرا .. لها القلب حقل والمشاعر وديان

افيضوا شعاع الفكر يجلو حنادسا .. تخبط سار في دجاها وركبان

فمن ها هنا رنت على الافق صيحة .. تنبه غاف من صداها ووسنان

اتاها وشرق الارض والغرب مائج .. وقد كاد يجتاج البسيطة طوفان

فخاض بها الامواج والليل حالك .. وشق بها التيار والبحر بركان

وسار بها حتى استوت في مقرها .. وقد صفقت من جانب الكون شطئان

لنا مثل نسمو اليها وغاية .. وسائلها دين وخلق وعرفان

وليس لنا ان نبتغيها وكلنا .. بأطياف احلام الاماني ولهان

وان على اعناقنا وقلوبنا .. حقوقا تقضاها شعوب واوطان

يقول " صاحب المنهل " ان هذا العدد الخاص يريد به ان يبرز أثر الشعر والشعراء في تقدم المملكة من الناحيتين الثقافية والاجتماعية .

وأرى ان الشعر ، دائما ، يدل على

ما وصلت اليه حالة البلاد . فالجزيرة العربية قبيل بعثة الرسول بقليل كان الشعر فيها يصور حالة التهيئ للرسالة فيقول الحارث بن عباد :

كل شئ مصيره للزوال .. غير ربى وصالح الأعمال

ويقول الآخر :

الا كل شئ ماخلا الله باطل .. وكل نعيم لا محالة زائل

وأبيات كثيرة تدل على صفاء هذه النفوس واستوائها على الفطرة . فلما جاء القرآن سكتت هذه الاصوات اذ وجدت فيه غناء وأي غناء .

فلما أترف العرب بدأ الشعر يصور حالات الترف والانحلال ابتداء من شعر ابن ابي ربيعة وانحدارا الى امثال المنحلين في العصر العباسي .

وكان الشعر ، دائما ، ينتعش بانتعاش الامة العربية مصورا مراحل نهضتها . وفي الابيات التى اوردتها من شعر شعراء الجنوب دليل على تمشى البلاد نحو نهضة قوية يمضي بها العرب ، ان شاء الله ، لاسترداد مكانهم من العالم .

لقد كنت - عندما طلب الى كتابة هذا الموضوع - اطالع كتاب امين الريحانى عن " تاريخ نجد الحديث وملحقاته " ومن قبله قرأت بعض المؤلفات حول هذا التاريخ ، ولمست مدى ما كانت عليه الجزيرة من تفرق وتمزق وشتات وكيف سادها الاضطراب وعمتها القلاقل واضطرب فيها الامن .

وأدركت النعمة السابغة التى

أفاضها الله عليها باجتماع شملها وتوحد كلمتها على يد فتاها الاروع عبدالعزيز بن سعود واشباله الاماجد ومن معه من أهل وصحب . وقد كان جهادا مريرا عنيفا ذاك الذي خاضه عبدالعزيز ومن معه حتى تمكن من لم الشمل وتوحيد الكلمة على اساس من التقوى وتوحيد الله وتطهير الدين واقامة الشعائر والحدود . فاذا الامن سابغ واذا العرب قد عادوا مرة اخرى يسيرون نحو غايتهم التى خلقوا لها فينتشر التعليم وينظم الجيش وتصلح شئون البلاد والعباد .

ان هذه المظاهر كلها عبر عنها شعراء الجنوب في ديوانهم وفيما نشروه في " المنهل " من قصائد .

ان اللغة العربية هي وعاء الدين وحافظته ، وما نسي الناس الدين ولهوا عنه الا بعد ان اضاعوا لغتهم . فاذا ازدهر الشعر دل على عودة اللغة الى قوتها وبالتالي الى عودة الدين

الى مكانه من نفوس العرب . ولم يعز العرب ويسودوا الا بلغتهم ودينهم .

وانه لمن بشائر الخير للعرب حقا هذا التداعي الذي نحسه بين بلاد العالم العربي جميعه وهذا الود الشامل الذي يسرى فى قلوب ابناء الضاد .

ان العرب فى بلادهم ، والمسلمين فى كافة بقاع الدنيا ، ينظرون الى هذه البلاد المقدسة التى أشرق منها نور الاسلام ، يرتقبون عودة هذا النور الى الظهور مرة اخرى ليضئ الدنيا بالخير والعدل .

وانا لنردد قول الشاعر الحجازى المعاصر :

من هنا شع للحقيقة فجر .. من قديم ، ومن هنا يتجدد

أسأل الله ان يلهم العرب ، في نهضتهم هذه الشاملة ، السداد والتوفيق . .

اشترك في نشرتنا البريدية