الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4 الرجوع إلى "المنهل"

مكة المكرمة

Share

لما أخذت مجلسى أكتب هذا الفصل تقابلت فى نفسى صورتان لمكة المكرمة : مكة التى يقصدها الوف الحجاج فى أيام الحج القصار فتمتلئ بهم جوانبها وكان الحاج يلاقي الصعوبات فى طريقه اليها وليس الحاج وحده يلقاها . بل كل من كان يقصد هذا البيت الشريف ، وهذا فى الزمن السابق . أما عندما قدر الله للبلاد الخير والصلاح والرقى فقد ولى عليها ذلك الملك المصلح المحب للخير جلالة الملك الراحل عبد العزيز آل سعود رحمه الله فقد أمن البلاد وسهل جميع ما يلزم للحجاج من خدمات ومن وسائل الراحة ، حتى ان الحاج لا يشعر بأى فرق فى هذه البلاد عن بلده

ومكة الرائعة الجميلة التى يقوم فيها الناس للعبادة فى هدءات الأسحار وسكنات الليالي حين يرق الأفق وتزهر النجوم ويصفو الكون ويتجلى الله جل جلاله على الوجود . ويقول

) ألا من مستغفر فأغفر له ؟ الا من سائل فأعطيه ؟ الامن تائب فأتوب عليه؟ حينذاك يسمعون صوت المؤذن يمشى فى جنبات المسجد الحرام وأروقته وفى الفضاء مشى الشفاء فى الاجسام والفرحة فى القلوب ، فيسرى الايمان فى كل جنان ، كسريان الكهرباء فى الاسلاك ، ويجرى التسبيح على كل لسان ، وتنزل الرحمة والبركة فى كل مكان ، حينئذ ترى المسلمين يؤمون المسجد الحرام فيقومون بين يدى الله صفا واحدا لا فرق بين غني وفقير ولاصغير ولا كبير ، متراصة أقدامهم ملتحمة أكتفهم وجباههم جميعا على الارض - فأين فى الوجود مساواة مثل هذه المساواة ؟

ومكة هي التى فيها ينيب العبد إلى الله ، ففي كل بلد من بلدان المسلمين مساجد تحفل بالعباد والعلماء ليس فيها مصل أو ذاكر او تال أو قارئ إلا ويخطر فى قلبه اسم

مكة المشرفة . إن الانسان فى مكة عامة والمسجد الحرام خاصة يجب ان يلقى عن قلبه احمال الاثم والمعصية والحسد والغل والشهوات ويدخل بقلب خالص للعبادة وللخير ، ومهما تناءت بالمسلمين الديار وتباعدت بهم اقطار الارض كلها فان مركزهم الكعبة البيت الحرام

مكة . . إن لهذا الاسم العظيم رنة فى جنبات الفضاء ويتلوه كل واحد والبشر يلوح على وجهه .

وإنني لاذكر لاخواني القراء الكرام هذه الحادثة التى سمعتها فى مدينة الخرج ذات يوم وأنا أحمل طعام الافطار إلى البيت وكان الجو جميلا والسماء محتجبة بالغيوم والهواء عليلا . كنت مارا فى الشارع العام لمدينة الخرج وكانت على جنباته قهوة عامرة تدعى قهوة ) مطر ( وكان بها مذياع يتلو قرآنا عربيا مبينا من محطة الأذاعة البغدادية وإذا بنبرات صوت مخترق أذني : ) إئتنا بمحطة مكة واترك بغداد ( فتعجبت لهذا النبأ وقلت فى نفسى : يا للعجب حتى فى الطرقات والمقاهي أسمع اسم مكة ، إن هذا لفخر لبيت الله الحرام .

وانظر معي أيها القارئ الكريم وتفكر فى قول الشاعر الأستاذ عبد الله عمر يا خير فى قصيدته الرنانة التى هى بعنوان ) مكة المكرمة ( والتى ند جمعها ضمن الأناشيد المدرسية الأستاذ عبد المحسن بن عثمان أبا بطين صاحب المكتبة الاهلية بالرياض والمدير السابق لروضة سدير :

مهبط الوحى وهدى العالمين     وبلاد الأنبيا والمرسلين

وعرين العرب رسل الله للخلق وللاسد الاباة الباسلين

حرم الله الذي حرمه    واصطفى جيرانه فى العالمين

ودعا الناس إلى تقديسه                 وإلى الحج دعاهم أجمعين

هذا ولولا ضيق نطاق الصحيفة لذكرت القصيدة بأكملها ، ولاطلت شرح المقال ولكن فى هذا كفاية الآن ولي عودة ان شاء الله الى شتى الميادين .

اشترك في نشرتنا البريدية