الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "المنهل"

مكتباتنا القيمة, المكتبة الماجدية، بمكة المشرفة

Share

تمهيد

من السباقين الى ميدان الاحياء الثقافى لهذه البلاد فى مطلع هذا القرن الهجرى ، فضيلة الشيخ محمد ماجد كردي (١) المكى رحمه الله . فبعد ان نال اعظم قدر ممكن من الثقافة إذ ذك إتجه الى هذا الاحياء بدافع من الوطنية النبيلة والنظرة البعيدة الرشيدة ، فقام قبل نصف قرن بطبع كتب جمة على نفقته بالمطبعة الأميرية . ثم سمت به همته الى تأسيس مطابعه الثلاث المندمجة فى بعض والموجودة بمجلة الفلق بمكة ، والمعروفة باسم " المطبعة الماجدية " . فتسنى له ان يشبع نهمته العلمية فطبع بها كتباً عديدة فى العلم والدين والأدب فكانت فاتحة" المطابع الوطنية فى الحجاز " وماتزال مستمرة . على العمل حتى الآن . . وهذه المطابع كما قلناه هي ثلاث : احداها : مطبعة حجرية عظيمة كلفته مبالغ طائلة جداً وتطبع بها الخرائط الملونة المتنوعة ومن ضمن ما طبع بها خريطة جزيرة العرب بالالوان . ومعها مطبعتان حرفيتان هامتان . ويدير الجميع الآن أحد أنجاله الشيخ محمد طاهر كردى

المكتبة الماجدية

لم يكتف الشيخ ماجد بتأسيس المطبعة المذكورة آنفاً فقد رآى ضرورة وجود مكتبة علمية زاخرة بمهمات العلوم وذخائر الفنون والآداب بجانب المطبعه . وكذلك بدأ في أوائل شبابه بتكوين المكتبة الماجدية لمافي ذلك من أحياء مبين . وتجديد بين للثقافة فى مهدها الأول...

وقد بذل النفيس وبذل الجهود الجبارة فى تأسيس هذه المكتبة وتعميرها بكل قيم نادر من الكتب حتى صارت في آخر الأمر تحتوى من المجلدات ما يقارب الستة الآف مجلد فيها الكثير من نوادر المخطوطات التى ابتاعها بالمبالغ الباهظة من هنا وهناك ، وفيها الشئ الوفير من مطبوعات اوربا ، فى ليدن بهولندا وفي المانيا وفي بريطانيا وفرنسا وغيرها . وفيها الشئ الكثير من نفائس الكتب المطبوعة في الشرق بمصر والشام والعراق وتركيا والمغرب وغيرها . وكان الشيخ لشدة رغبته فى اقتناء الكتب وضمها الى مكتبته لا يحجم عن دفع اى مبلغ طائل فى سبيل شراء كتاب او كتابين مهمين سواء كانا خطيين قديمين أو مطبوعين نادرين ، وقد يكتب بعضها بخط يده وفي المكتبة من النوادر ما قد لا يوجد فى سواها .

وتنظيماً للمكتبة وسموا بمكانتها الفنية جعل كل مافيها من الكتب مجلداً تجليداً أفرنجياً فاخراً .

وحينما اطلع محمد طلعة حرب باشا على " المكتبة الماجدية " ابدى لاصحابها أنجال الفقيد الجليل عن رغبة ملحة منه فى إبتياعها منهم لينقلها الى مصر ودفع لهم من الثمن العظيم ما يغري ويدفع الى القبول والموافقة . ولكنهم أحجموا عن اجابته الى طلبته . ذلك لأن هدفهم الوحيد النبيل هو استبقاء هذا التراث القيم ، وهذه المنفخرة العلمية العظيمة فى مكة المشرفة ينتفع بها المواطنون قبل كل شئ . وذلك ما يدعونا الى الرجاء فى ان يعنى بالانتفاع بها فى هذه البلاد على خير وجوه الأنتفاع .

اشترك في نشرتنا البريدية