الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

مكني ام مكنينى ؟

Share

ما من أبناء القطر التونسي ) * ( الا من يعرف أو يسمع بمدينة ) المكنين ( تلك البلدة الساحلية العامرة بمواطنين نشأوا على النشاط ، ودربوا على العمل فى الصناعة اليدوية ، والاقبال على التجارة وفلح الارض بغراسة الزيتون واشجار الثمار ، وزراعة البقول والخضروات

وقد تساءلت من زمان بعيد لماذا يقال لوليد هذه المدينة النشيطة ) مكنى ( بينما القياس يفرض أن يقال فيه ) مكنينى ( كما تقتضيه قواعد النحو وأصوله ، نظير من ينعت ) بالبرجينى ( لسكان قرية ساحلية اخرى وهى البرجين ( ثنية برج

ووقفت أخيرا فى كتاب " المدارك " ) 1 ( على ترجمة أحد علماء القرن الرابع للهجرة وزهاده من مواليد البلدة المذكورة ، فجاء في التعريف به انه ابراهيم بن يزيد المكنى " ، من مكنة احدى قرى الساحل التونسى ، وهذا فيما

نعلم  أقدم نص ذكر فيه اسم البلدة ، وهو صريح في النسبة الى مكنة .

فاشتدت رغبتى الى معرفة السبب الحامل على عدم اتباع صيغة  الانتساب المعقولة ، وبعد حين بان لى أن ( مكنة ) كانت - كما مر بك - من القرى الساحلية المعروفة فى القرن الرابع للهجرة بهذه التسمية ، وفى خلال القرن الذي يليه أو بعده بقليل بني بعض الاغنياء بمقربة من البلدة قصرا - أو برجا - عرف باسم بانيه : ) قصر هلال ( كما انشأ حذوه مسجدا ما زال موجودا وينعت بجامع القصر ولا نعرف عن حياة هلال هذا لا كثيرا و لا قليلا ، ومن الواضح أن غيره من سكان الجهة اقتفى أثره فانشؤوا البيوت والدور الى أن صار مجموعها قرية آهلة يفصل بينها وبين ) مكنة ( مسافة قليلة جدا لا تزيد عن رمية سهم ، وربما اتصل الآن عمرانها بعضه ببعض

اشترك في نشرتنا البريدية