الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

ملاحظات، ليست عابرة

Share

- ٦١ - أدباؤنا واللقاح الناجح

( كان العرب فى الجاهلية اشتاتا وان كانوا فى بقعة واحدة وكانوا أعزة ذوى شهامة ولكنهم مجهولون . . ولما جاء الاسلام نمى فيهم الشهامة والعزة والرجولة فجعل منهم ابطالا فعمرت بهم الدنيا فى اوروبا وآسيا واسبانيا " الاندلس " ولما خبت جلوة الاسلام فى نفوس الاحفاد واستناموا للثراء والمسال والرغد سلط الله عليهم انفسهم وحطم بعضهم بعضا فكانوا شيعا واشتاتا فى كل بقعة امير المؤمنين ومنبر ، فافترسهم العدو واجلاهم عن ارضهم التى عمرها الآباء ، وأصبحوا منزوين فى مراكز الانطلاق الاول ولم يبق الا هذه الجزيرة : " المملكة العربية السعودية التى لم يدسها الاستعمار بأقدامه ولم يدنسها بآثامه ، ولم يثبت فيها بسياسته واجراءه ، وها زال دينها سليما وأمرها مستقيما ، وما يزال لواء قيادتها منصورا ، وعدوها مقهورا ، تحت رائد موفق فى ظلمات حالكة فى هذا العالم المضطرب بمشاكله ومصائبه التى استطعنا بتوفيق الله ثم بقيادة هذا الرائد ان نسلك طريق الامان فى بحر لجى . . ويسألنى قارئ فى كتاب يقول فيه ما يلى : لقد علمنا ان آباءنا الاقدمين كانوا في الريادة والقيادة موفقين ولهم حكم ناجح في كل من آسية وأفريقية وفى الاندلس . وقال ايضا : " ولهم فى الاختراع فى العلم وفى التجارة والرحلات ما لا يجهل وقد عمروا بمهارتهم الزراعية والتجارية والعلمية ما لا يزال اثره باقيا فى

الاندلس الغابرة وغيرها من البلاد فى آسية )

ثم انهى حديثه بقوله: (فما بالنا نحن اصبحنا امة تنتظر الخير من ذوى الخير العمل ونعتمد في الخبرات على سوانا ؟ ) انتهى كتاب القارئ ملخصا .

وقد أجبته بما يلى : " ان الكسل والجهل ، الكسل فى العمل والجهل الذى هو عدم سيرورتنا على الحفاظ على ديننا الذى به صلاح امرنا ومعاشنا هو الذى اخرنا . . والغرب يوم وصل الى ما وصل اليه من رقى وتقدم فلأنه أخذ من نشاط آبائنا وحيويتهم قدوة استطاع بها ان يصل الى ما وصل اليه الآباء "

" ولعلك ادركت ايها القارئ الكاتب ان هذه البلاد بقادتها ورجالها نفضوا عنهم غبار الكسل ونبذوا الجهل . . ولعلك ادركت ان - بترومين - وغيرها . . وما تسمعه من اتفاقيات زراعية وتجارية ستجعل منا امة عظيمة امتدادا للأسلاف . . ولأضرب لك مثلا من الغرب . . ويجب أن تحذوه ، ذلك ان الثروة تدفعهم الى العمل ومواصلة النشاط . . أما نحن فان ثروة الفرد لا تدفعه الى الحيوية والمثابرة بل يكتفى بها ثم تضعف همته وتنام حيويته وتخمد افكاره ويغادو الحياة ويكون بعدما بناء لا يتجهون وجهة والدهم فى النشاط ، وانما يسيرون سيرة كلها خمول ويصبحون عاديين لا رابطة لهم بالماضى ولا حافز الى مواصلة السعى والعمل . هذا المثل الذى أريد أن اضربه لك من الغرب هو ما أنقله اليك من جريدة " صوت الخليج " . تقول :

" حكاية أغرب من الخيال . . قصة من قصص الصحراء فى بلاد العرب . . قصة اشبه ما تكون بالاساطير . . انها قصة حياة اميركى استهوته الصحراء العربية فجذبته ١٢ الف ميل لتنقله بعد قليل من انسان كاد يكون مغمورا ليصبح من أشهر ملوك البترول . . ومن اغنى اغنياء العالم ان لم يكن اغناهم على الاطلاق . . ورغم ثرائه الهائل الذى يجهل مقداره ، فانه يعمل الآن مراسلا حربيا فىتنام .

هذا الاميركى يدعى الدكتور وندل فيليبس ، فى الرابعة والأربعين من عمره . . لقد اسس شركة فيليبس للبترول التى تملك عددا كبيرا من امتيازات التنقيب عن الذهب الاسود في البلاد العربية واميركا اللاتينية .

وفيليبس هذا يقول انه يملك اضخم مكتبة فى العالم ، اسسها فى جنوب الجزيرة العربية ، ويملك أجمل دارة " فيلا " فى العالم أقامها فى جزر هاواى . لم يدخن ولم يذق طعم الخمر فى حياته . . الا انه مدمن على الرقص بشكل غريب "

وتقول الجريدة ايضا :

" ويصف فيلبيس نفسه بأنه أكبر ملك لامتيازات البترول فى العالم كله . ويقول انه صديق مقرب لسلطان مسقط الشيخ سعيد بن تيمور

تخرج من جامعة كليفورنيا عام ١٩٤٣ وباشر العمل التجارى اثناء الحرب الكونية الثانية . . وبحكم تجارته كان كثير الاسفار وعندما بلغ السادسة والعشرين من عمره

قاد بعثة استكشافية كبيرة من القاهرة الى مدينة الكاب بجنوب أفريقية . . وأنشأ المؤسسة الاميركية لدراسة تطور الانسان وعاد الى قيادة عدد من البعثات الاستكشافية التى شملت سيناء وعدن واليمن . حيث انكب على التأليف فوضع كتابى " سبأ " و " قطبان " اللذين جعلا منه مؤلفا مرموقا ، لكن تصرفاته ازعجت وزارة الخارجية الاميركية عندما اخذ يحتك بالشئون السياسية فى الشرق الاوسط "

وتستمر الجريدة فى سردها لهذه القصة فتقول :

" وارتحل عن اليمن بعد أن تحقق له فشل بعثته فيها . واتجه الى عمان عام ١٩٥٢ حيث اصبح صديقا مقربا من سلطان مسقط وهناك دخل ميدان العمل البترولى . وجاء ذلك فى اعقاب جلسة جمعت بينه وبين سلطان مسقط الذى قال له : " باذن الله لا بد من العثور على البترول فى بلدنا . . وأنا أمنحك امتياز التنقيب عنه فى مقاطعة ظفار التى تبلغ مساحتها مساحة ولاية اوهايو الاميركية ، ولم تكن ظفار قد عرفت البترول بعد . . الا انها جعلت من وندل فيليبس مليونيرا .

لقد قسم حصته من الامتياز ومقدارها ٢ ونصف بالمائة الى ألف سهم ، باع ثلاثة ارباعها بحوالى مليون ونصف مليون دولار واحتفظ بالباقى لنفسه . . وبعد مدة من منحه هذا الامتياز منحه سلطان مسقط امتيازين للتنقيب عن النفط تحت مياه البحر ، باع احدهما الى احدى شركات البترول الالمانية واحتفظ لنفسه بخمسة فى المائة منه .

وفى العام الحالى حصل فيليبس من سلطان مسقط على امتيازين احدهما للتنقيب عن النحاس والآخر لصيد الاسماك على نطاق تجارى " .

وتختتم الجريدة حديثها عن اغنى ملوك البترول فى العالم بقولها :

" وكان فيليبس قد ذهب الى ليبيا عام ١٩٥٥ وتمكن بسرعة من مقابلة الملك ادريس حيث حصل على امتياز لاستخراج البترول يشمل تسعة آلاف ميل مربع . . وقد باع هذا الامتياز لمجموعة من شركات النفط الاميركية واحتفظ بملكية " ٣ بالمائة منه " ويتراوح دخله حاليا بين مائة ومائتى الف دولار سنويا من بئر واحدة ، من آبار هذا الامتياز . ويبلغ انتاجه اليومى حوالى مائة الف برميل .

ويتساءل فيليبس عن مقدار ثروته النقدية حاليا ، فيقدرها البعض بما لا يقل عن ٣٦٤ مليون دولار أما هو فيقول انه لا يعرف على وجه التحديد كم من ملايين الدولارات يملك ، الا انه يستدرك فيقول ان

ثروته البترولية فى ليبيا وحدها تفوق هذا التقدير لثروته .

وفى شهر ايلول الماضى باع وندل فيليبس مزرعة ضخمة للمواشى كان يملكها فى ولاية نيفادا . . باعها بمليون دولار ليس غير . . باعها وطار الى فيتنام ليعمل مراسلا حربيا لمجموعة صحف هوار ارد وسكربس " ! هـ . والى هنا تنتهى القصة التى نشرتها - صوت الخليج - ولم ينته بعد كفاح فيليبس ، والى هنا نشيد ايضا بجهود دولتنا التى فى هذا المدى

القصير خلقت صناعة وشجعت رجالا فسرنا فى طريق سديد موفق وكانت بترومين ، وكانت الامتيازات التى سنستخرج بها ما فى ارضنا من كنوز بأيدينا ومهاراتنا السعودية الخالصة المخلصة بتوفيق الله .

ولكنى أتساءل وأنا فى معرض الادلاء بشاهد كيف يظل أبناؤنا بسواعدهم الفتية وتجاراتهم الرابحة وثرواتهم الطائلة فى العالم وبلادهم فى أمس الحاجة الى جهادهم وجهودهم . . ولماذا لا ينقلون هذه التجارة والثروة والخبرات الى بلادهم . . اذا استثنينا اناسا بلادهم نكبت بأفكار ليست الافكار البانية فنحن وديننا نقدر جهود الفرد . . لماذا لا ننصرف كليا الى العمل الجاد المثمر والكفاح الجاد في بناء بلادنا والوقوف مع دولتنا فى استثمار الارض . . أرضنا الطبية ؟ ان فيها ما ليس فى امريكا او سواها من الثروات والغنى . .

اننا نريد أن يكون كل منا مثل هذا الشاب الذى يملك مئات الملايين ولم يزل شابا لم يزد عمره على ال ٤٤ عاما . . لا يشرب الخمر ولا الدخان وانما هو مكب على تجارته واخيرا لم يستنم الى هذه الثروة فقط وانما رأى ان يطرق ميدانا شريفا آخر كمجد وليد مع مجده التليد وهو أن يسير في ميدان الصحافة ليكون مراسلا فى حرب فيتنام مع ان فى هذا مخاطرة بالنفس والروح . . ولكنه يعرف ان الموت لا يصرع المرء الا فى الوقت المحدد " إذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون " . . ولهذا طرق هذا المجد . . اننا فى حاجة ماسة الى عقولنا وافكارنا وجهودنا ، ونحن فى حاجة أكثر الى ان تكون مع دولتنا فى نهضتها وجهادها فى اسعاد

هذا الشعب . . وبالتالى هذا مثل ونريد ان يضرب ابناؤنا امثالا . . في العمل والكفاح فى دنيا العمل والكفاح . . للسير فى طريق رسمه قائدنا لبلادنا وشعبنا . . وحيا الله العاملين . . ومن يعمل مثقال ذرة خيرا يره .

اشترك في نشرتنا البريدية