الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

ملاحظات، مستشرق مسلم، على بعض اراء المستشرقين وكتبهم المتعلقة بالعرب والاسلام

Share

المستشرق الثالث ) ليون روش ( فى كتابه عشر سنوات في بلاد الاسلام قال دينية : روى لنا ليون روش فى كتابه المذكور ، رحلته الى بلاد الشرق وحجه الى مكة ، تلك الرحلة التى كلفه بها المرشل بجو الفونسوى سنة ١٨٤١ م ، ويصعب علينا الحكم بصحة رحلته ، خصوصا اذا لاحظنا بان الاوصاف التى أوردها فى كتابه لمكة والمدينة ، ليست من قريحته ، وان يكن قد اكد لنا مرارا بان كل ما يكتبه هو نتيجة مفكرته اليومية ، ولقد اشكل علينا وجود اية مسالة فى كل ما كتب من وصف وجغرافية وتاريخ حتى اسماء المراحل حيث انها لم تكن منقولة حرفيا من كتاب بير كهارد . ولقد أخذ جميع تفاصيل رحلته التى سماها ) اربعا وعشرين رحلة فيما بين السويس وينبع ( من كتاب بير كهارد ، ويبدو لنا انه لم يسلك هذه الطريق ، وانما وصفها بحسب ما تلقاه من المعلومات عن الغير ، ولم يكن له من كتابة هذا الا بعض حكايات وبعض وقائع خيالية كالتى حكاها معجبا بها فى فصل الجزائر من كتابه ، وهذه الوقائع كلها اوهام لا اصل لها ، منها القاؤه خطبة امام الشريف ، واجابة الشريف له . ولقد ارتكب غلطا فاحشا فى الزيادة التى زادها فى وصف القبر النبوى الشريف على الصورة التى نقلها من بير كهارد لا يلتفت الى قوله : ان هذه الاوصاف نتيجة بحوث عملتها مع دليلي ، وهذه

التفصيلات المفيدة التى اتيت بها فى كتابي هذا اخذتها من صديقى المفتي عندما صرنا نصف المسجد النبوى الذى مكثنا فيه اكثر من ست ساعات متواليات )

قال دينية : كتب ليون روش هذا فى الصفحة ٢٨٣ من كتابه ) عشر سنوات فى بلاد الاسلام

ومن جملة اختراعاته ايضا زعمه انه دخل الى المحل الذي يفصل بين الشباك والبيت المدفون فيه النبي صلى الله عليه وسلم ، وانه اغتنم غفلة احد الحراس ورفع ستارا ، وأطل من نافذة هناك ، فبدت له ثلاثة قبور ، اعطانا اوصافها منقولة حرفيا عن بير كهارد ، وقد ادعي مينا وزورا ما ذكر حيث انه لا يوجد اية نافذة فى جدار الحجرة الشريفة ولا ستار !

والجملة التى فضح نفسه بزيادتها عما ننقله من كتاب بير كهارد فى وصف الحجرة الشريفة هذا نصها : -

" المحل الدائر به الشباك اسمه ( الهجرة ) وسمى هجرة تذكارا لهجرة النبي * وهذه الكلمة مشتقة من هجر " اه

قال هذا فى الوجه ٢٩٤ من كتابه

قال دينية : هذا المسكين كان من حقه ان يسأل دليله المفتي الذي يدرى من غير شك بان كلمة ) هجرة ( انما هى حجرة ، بمعنى بيت ، وهي التى يوجد فيها قبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . وهذه الكلمة ) اي حجرة ( لاعلاقة لها مطلقا مع كلمة ) هجرة ( التى هي من هجر بمعنى ترك ، ولا توجد اية مماثلة بين الكلمتين ، لا من جهة المادة ولا الكتابة ولا المعنى ولا النطق ، حتى يقع بينهما الالتباس .

المترجم : لاغرابة في غلط ليون روش اذ ثبت انه اخذ ابحاثه من الكتب فهذه الكتب هي اوروبية قطعيا ، مثل كتاب بيراردو وغيره غير خاف ان الاوروبيين لا يستطيعون النطق بحرف ) الحاء ( وانما هم يحرفونه دائما فى لغتهم الى حرف ) الهاء (

ولهذا السبب وقع لبون روش فيما وقع فيه من الخلط والتلفيق والالتباس ، حيث قرأ لفظة ( هجرة ) التى قصد منها كتابها لاوروبيون صيغة ) حجرة ( وقرأ  كذلك لفظاء ) هجرة ( المشتقة من مادة ) هجر ( فظن اللفظتين شيئا واحدا ، وتسبب له ذلك هذا الغلط الفاحش الذى افسد عليه عمله ودل على عجزه وجهله . ولا يوجد مطلقا اوروبي يستطيع أن يفرق بين هجرة وحجرة تلفظا وكتابة اللهم إلا ذا علم بصورة خاصة أن حداهما التى تعطى معنى البيت لا تكتب ولا ينطق بها فى اللسان العربى مثل ما تكتب وينطق بالأخرى فى هذا اللسان ) ه

المستشرق الرابع : المسيولوبوليكو ، في كتابه " في بلاد الاسرار ، حج مسيحي الى مكة والمدينة " .

قال دينيه : اخذ لوبو ليكو هذا يصف لنا ما يسميه الصلاة العربية من اول صفحة من  كتابه المذكور ، وبعد ما اتى بمازعم انه وصف لها قال : وصفتها لاننا لا نجدها بهذه الصفة وظن غير هذا . ا ه

قال دينية : حققه وان كانت هذه الصلاة يحسنها ادنى مستعرب فاننا لا نجد لها أثرا ولا ذكرا وغير هذا الكتاب ، ولا نجدها مكتوبة بهذا الشكل المشتمل على اكثر من عشرين غلطة فاحشة .

وعلق دينيه هذا قائلا : ان كذبا ووقاحة مثل هذا جعل مهنة المستشرق عبثا ، الدليل على بهته تلك الخطب التى ادعي انه ترجمها من اللغة العربية ، والتي حققت لنا بانه يجهل هذه اللغة بتاتا ؛ اذ لا يوجد فيما ذكر اي معنى عربي . ومما يدل على تناقض كلامه اقراره بعجزه البالغ عن النطق باللغة العربية ، وهو مع هذا الاقرار الصارخ - بالعجز، يزعم بانه قد تحدث مع البدو وتناقش مع مشائخهم ولم يعرفوه . وما كمله وقت عن ايضاح جميع الغلطات والمجازفات التى تقابلنا عند قراءة كل سطر من كتابه ، لولا ما نخشاه من ان يظهر عنا اننا مهتمون بكتابه واننا ننظر اليه بعين الجد .

ولولا ورود عبارة فيه جلبت انظارنا وهي كاتب مشهور من الاكاديمية " لما تعرضنا له اصلا !!

المستشرق الخامس : المسيو جرفى . كرر تلمون ، فى كتابه الى مكة " قال دينيه : كانت رحلة الرسام جرفي إلى مكة سنة ١٨٩٦ م ، وقد كنا بحثنا عن صحتها ونحن فى عاصمة الجزائر ) ١ ( وكنابه هذا لا يحمل من الادلة ما يشهد بصدق رحلته ولما كانت رحلته المزعومة فى غير وقت الحج فقد ضاعت من كتابه جميع المحاسن المنشودة ، فقد وصف لنا " منى وهى خالية من المئتى الف حاج التى تغمر منازلها فى ابان الحج ؛ فما اثر فينا وصفه ، ولا تصورنا جمالها . وانما كتاب جرفى قد سلم من جميع الغلطات الفاحشة التى امتلا بها الكتاب المتقدم .

وكتاب جرفى ، مكتوب بروح مفعمة بمحبة الاسلام وتوقيره ، وقد اصبح هذا نادرا جدا في هذه لايام . ولقد صيرني المؤلف أعجب به واهنثه من صميم الفؤاد بفكرته المنصفة .

قال دينية : وقبل أن نختتم هذا الموضوع نرى من اللازم ان نستعرض آراء الكشاف الانجليزى " بلغراف فى الاوروبين الذين يخادعون الاسلام

قال بلغراف : يتلبس الانسان بإيمان ديني ، غير معتقد له ، ويقوم بشعائر دينية يعتقد انها عبث ، ويفضل أفعالا مقدسة من أعظم العبادات التى يوجهها الانسان الى ربه وهو مستهزئ بها في قلبه ، صنيع كل هذا تاباه الانسانية الشريفة التى ربيت على الصراحة .

ثم قال : يرجع المستشرق من رحلته مفتخرا بنجاحه الموهوم ؛ مستهزئ بالمسلمين الوديين . وانى على يقين ان تنكر هؤلاء المستشرقين لم ينخدع به المسلمون الى الدرجة التى يتوهمها هؤلاء ، إذ قد سمعت مرارا المسلمين فى بلادهم

يضحكون على الكذابين الذين يظهرون أنفسهم بمظهر الدراويش والحقيقة ان الادب الاسلامى وحده هو الذي ستر المدلسين من الفضيحة قال بلغغراف هذا فى الصفحة ٢٢٨ من كتابه : " سنة فى بلاد العرب الوسطى " .

اشترك في نشرتنا البريدية