. ٢٢١ - أمير واع
كثير من المسؤولين الذين ينتدبون في مهمات حكومية قد يجولون فى ربوع دولتنا " المملكة العربية السعودية " التى هى أشبه ما تكون بالقارة ولكنهم لا يستفيدون من رحلتهم لانهم لا يهتمون بما فيها من المعالم . . ولهذا لا يستفاد من رحلتهم الا فائدة لا تزيد عن المهمة الحكومية . . لكنى التقيت بأمير واع هو الامير عبد المحسن بن عبد العزيز المغيرة امير " أشيقر " وكان شائق الحديث حسن التعبير لطيف الوصف قال : لقد كنت فى مهمة رسمية ابان الملك عبد العزيز رحمه الله ابتدأت من " ينبع البحر " ومررت بالعيص وأم لج والوجه وضبا والخريبة والمويلح وحقل بجوار العقبة و ماء علقان " و " ذات الحاج " بلدة بها مركز سابق للقطار . . ثم تبوك " فمدين " و " مدائن صالح " بجوار بلدة العلا ثم المدينة المنورة . . وليس القصد من سرد الامكنة والمواقع ، التحديد الجغرافي ولكن
المهم ان هذا الحديث هو عنها وعن اهميتها الزراعية والعمرانية وتتبع الآثار وحفظ التاريخ عنها وما يتناقله الناس عن هذه الامكنة من حيث القدم وارى ان كل انسان نسنح له الفرص يجب عليه تسجيل خطراته وتاريخه وما يسمعه ويرويه ليشاركه الآخرون من الواعين . . ان فى جزيرتنا " المملكة العربية السعودية " من الآثار ما يستحق الرواية والتسجيل والجولات الواسعة . . أن في بلادنا تاريخا لا يزول جماله ولا ينضب معينه ولا يتلاشى جديده فهل استطاع ابناؤنا فى بلادنا ان يحاولوا الاستطلاع والاطلاع على معالم بلادنا فى شمال البلاد وغربها وشرقها وجنوبها وكل جزء منها . . ان حديث هذا الامير يجب أن يكون مسجلا ومقروءا ولكن عن رحالينا من ابنائنا المثقفين الواعين الذين درسوا تاريخ العالم ولم يطلعوا على تاريخ بلادهم على الطبيعة . . وفى انجاد واغوار جزيرتنا الغالية . المملكة العربية السعودية " .
-٢٢٢- بئر مدين
حدثني امير " اشيقر " ) ١ ( عبدالمحسن بن عبد العزيز المغيرة واحد اعيان " الوشم "
احدى المناطق الهامة في نجد قال : كنت في مهمة حكومية ومررنا " بمدين " ووقفنا على بئرها التى كان يستقى منها قوم النبي " شعيب ، عليه السلام الذى ذكره اللي فى محكم كتابه . . قال الأمير : ان بئر مدين " لا تزال كما هى وعليها الحصاة التى تغطى فوهة البئر . . والتى كان شعيب عليه السلام يرفعها وحده . . ولقد بقيت ولعدم مقدرة الناس على رفعها فقد نقبو تحتها ثقبا وصاروا يلجون من تحتها ويمتحون الماء لانعامهم . . وقال الامير لقد دلنى أحد الاعراب على البيوت التى نحيا قوم " شعيب " ورأيت شيئا من الجثث حتى نبشت . . ورأى الامير رأى السين مدى ضخامة أجسامهم كما رأى أن قاماتهم لا تقل عما كان يتناقله الرواة من عمالقة ذوو أجسام هائلة وقال الامير لقد قست ساق الرجل فما قلت - بتشديد اللام المفتوحة - عن ذراعين . . وقال الامير لقد سألت مرافقي الاعرابى لماذا ينبشون القبور
والتوابيت من اقبائها ؟ . . فقال الاعرابى : انهم يبحثون عن المصاغات والحلى التى يدفنها اولئك القوم حتى اذا بعثوا وجدوا ثروتهم بجانبهم فى زعمهم وما تزال القبور والجثث ماثلة وشئ من لقبور لا يزال مدفونا لم ينبش . . انتهى
اليس من الاجدر حفظ هذه الآثار للعبرة والتاريخ وليرى الاجانب آثار اولئك الذين بادوا . . اولئك الذين كانوا ذوى بأس شديد وقوة وبطن . . ولم تنفعهم هذه القوة ولا الباس والبطش وذهبوا . . ان في الإطلاع على آثارهم درسا وعبرة لكل زائر ومن لم يبصر ويببصر ويعتبر فليس اهلا لان يحيى ويعيش فى هذا الكون الذي هو كالبحر الخضم باناسه واجناسه وعوالمه والذي أواخره امتداد لأوائله والذى انقذه الله برسالة محمد صلى الله عليه وسلم وهداه الى رحاب الهدى هدى الايمان والاسلام .

