الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

ملاحظات ، غير عابرة

Share

- ٢٢٣ - س و ج مع بولس سلامة

الادب شعرا ونثرا قديما وحديثا لا يزال علما وهواية لكل من عاش فى هذه الحياة . .

ومن يعزف عن الأدب يعزف ويبعد عن طعام شهى فيه غذاؤه ونماؤه وهناك ادباء لهم رأى قد يختلف عن الآخرين وكلهم اديب وهذه أسئلة شاقتني لأديب لبناني هو الشاعر الناثر : بولس سلامة صاحب ملحمة الرياض الشهيرة وهذه الاسئلة والاجوبة وان كانت ليست من باب " الملاحظات التى ليست عابرة " الا انها ذات فائدة وربما شاق البعض التعليق عليها وليكن مثلا الاستاذ عبد القدوس الانصاري كأديب وشاعر . فاليك الاجوبة بدون تصرف :

في رأس هذا الرجل مكتبة لا تعد مجلداتها ولا نحصى ، حدثه في الادب والشعر ، في الفلك والجيولوجيا ،

فى اللاهون والفلسفة . في المراة . في التاريخ والجغرافيا بلقة كحصان امرئ القيس مكرا مفرا مقبلا مدبرا معا . ومصيبة الرجل انه يعيش فى بلد فيه الطاقات مهدوره . والعبقريات ضائعة . والنبوغ مهمل . . خادنه الالم مده نف وعشرين عاما فكان صديقا وفيا لا يفارفه في روحاته وجيئاته . تعرض خلالها لثمانى عشره عملية جراحية قابلها جميعها بأمل وتفاؤل غريبين . منشئا بين فتره واخرى في غمرة تلك الآلام الملاحم الطوال والدراسات الانسانية العميقة . .

مع دائرة المعارف هذه التى تمشي على قدمين كان هذا اللقاء الحميم : - ما هو الأدب ! هكذا بدأت اسال الاستاذ سلامة فيجيب ببداهة العرب :

- الأدب في مفهوم الاقدمين يشتمل على جهات عديدة من المعرفة كالعلم بالصرف والنحو واللغة والعروض والتاريخ ومشتقاتها جميعا . أما الأدب في رأيي فهو البيان الجميل للتعبير عن نواحي المعرفة سواء اكان ذلك بلغة الشعر ام بلغة النثر ، والشروط فيه الاجادة . - وعدت اسأله رأيه في قول أحد النقاد العرب * لو سخر الأدب اللبناني لخدمة الشعب لقدم الروائع " قال :

- السؤال ينطوى على بعض الغموض ، ولكنى على خلاف هذا الرأي فالادب الرفيع لا يكون في مستوى الخاصة من الشعب ، أما إذا كان القائل يريد تعميم المعرفة بحيث يتناولها الشعب فيفيد منها فذلك مفهوم آخر للمعرفة أما الروائع فما كانت في عصر من العصور على مستوى العامة ، لا في لبنان ولا في سواه من البلدان سواء اكانت هذه البلدان لاهجة بالضاد أم سواها من اللغات .

- والاستاذ بولس الد اعداء الذين يفكرون بالأخذ باللهجة العامية في لغتنا العربية فاسمعه كيف يقوض تلك المخططات العقيمة :

- انا على خلاف هذا الرأى من اللهجات العامية تختلف باختلاف الامصار وليس . جامع للأدب الا اللغة الفصحى التى يربطها القرآن المجيد . فلو سرنا على هذا

النهج لوقعنا في بلبة سديده بحيث يتعزر التفاهم بين اللبناني والعراق مثلا ، وبين المصري والجزائرى ، وحكمنا على انفسنا بالاقلية الضيقة ، . خذ على ذلك مثالا . لهجة الزجل : فان الزجل السعودي يستغلق فهمه تماما على الزاجل اللبناني وكذلك القول في المصري وهلم جرا . اما ان تستعمل اللهجة العامية للتخاطب او الزجل خاص في اقليم محدود فذلك امر آخر ولكن العامية لن تكون ابدا تعبيرا على مدى واسع .

- وندخل المسرح . نتعرف أى اللغات انسب له فيقول : - أما بالنسبة الى المسرح فاني اؤثر أن تكون اللغة متوسطة بين العامية والفصحى . تكون لغة فصيحة بسيطة حتى اذا حضر المسرحية أى عربي من أى قطر يدرك معانيها . لان الفصحى الانيقة التي تشغل بال المشاهد تحرمه في الوقت نفسه من متعة التمثيل الفني فلو اخذنا اللهجة اللبنانية العامية لغة المسرح لما فهمها الا اللبناني وحده حتى ان العامية تختلف في لبنان ذاته تبعا للمناطق ففي كسروان تستعمل بعض الاصطلاحات التى لا يدركها الا ابن مرجعيون او ابن عكار . أما إذا كانت اللغة لغة فصيحة بسيطة ميسرة فيدركها كل ناطق بالضاد من أى بلد كان .

- هل لك ان تذكر لنا بعض مؤلفاتك الادبية والفكرية ؟ اجاب كمن يذكر اسماء أولاده :

- اهم مؤلفاتي الشعرية ملحمتان : الاولى . عيد الغدير . وموضوعها : " الامام على " واهم الحوادث التى وقعت في مطلع الاسلام من معارك وفتوحات وبعض ما يتصل بدولة بني أمية . وعدد ابيات هذه الملحمة يجاوز الثلاثة آلاف بيت . اما الملحمة الثانية فهي : " عيد الرياض " وقد ذكرت فيها اكثر امجاد العرب في الجاهلية والاسلام وهي تدور حول المغفور له بطل الجزيرة العربية الملك عبد العزيز آل سعود واودعتها كثيرا من ارائى في الفلسفة والاجتماع وعلم النفس والاخلاق ، وعدد ابياتها يقارب الثمانية آلاف بيت . ولى ايضا ملحة " عيد الستين " ضمنتها كثيرا من آرائى الفلسفية . ولى منشورات اخرى متفرقة في بعض مؤلفاتي وفي سواها .

- هذا في الشعر . فهن لكم مؤلفات نثرية ؟ - لى في النثر : حديث العشية ومعظمه يتناول علم النفس ، و . الصراع في الوجود . . ويعالج التيارات الفكرية الوجودية . وكتاب " حكاية عمر " وهو ينطوى على مذكراتي واهم ارائى في الحياة . و " مذكرات جريح " ويحتوى ماساتى الشخصية اى مرضى ومايتصل  به من قريب وبعيد . ثم عن " شرفتى " ويتناول الطبيعة في لبنان مع فصول شيقة في الفن الفولكلوري .

- كل انسان يتأثر بانسان آخر فهل تأثرت انت وبمن ؟ قال وقد ازعجه السؤال :

- لا اذكر اني تاثرت بشاعر معين ، ولكنني أميل الى المتنبي لانه ذو نفس ملحمي ، وهو بين الشعراء العرب : شاعر البطولة ، فضلا عن انه لم يدنس شعره بالغزل المتهتك ، فكان . من الناحية نبيلا شريف اليراع .

- عدت اسال عما إذا كان يحبذ الشعر الحديث فبادرني قانلا :

- ليس في الشعر قديم ولا حديث فالشعر الجميل يظل جميلا سواء اكان جاهليا أم عباسيا أم حديثا . والشرط فيه الاجادة . اما إذا كنتم تقصدون بالشعر الحديث النتاج الحر الخالي من الوزن والقافية فان على غير هذا الرأى واؤمن بعامود الشعر الكلاسيكي .

- وعرضت عليه اقتراح دخول التلفزيون في المدارس كوسيلة من وسائل الشرح والإيضاح ، الفكرة التى طالما راودتني فقال داعما لرأيي :

- يجوز استخدام التلفزيون في المدارس شرط ان تكون المواضيع ادبية وعلمية واني لشديد النقمة على بعض الافلام البوليسية التى تزرع في نفوس الاحداث التفنن في الاجرام ، واني لأعجب عن المراقبة الحكومية كيف تسمح بمثل هذه الافلام كما اني شديد النقمة على الرقص المبتذل الذي لا يمت الى الفن باية صلة فهو تشجيع على الدعارة واثارة الغرائز .

- ورحت اسأل الراغب المخضرم عن حالته النفسية وهو ينظم قصيدة قال محللا ما يعتوره من شعور : - عندما كنت أنظم الشعر الملحمي كنت انتقل بخيالي الى صميم المعركة فاسمع صهيل الخيل ودوى الرصاص

اي اني عشت المواضيع التي نظمتها وما كنت انظم في الليل وبدون اضاءة الكهرباء ، فأجدني في البر التالي وكانت غريب عما نظمت لانني حين انظم اكون في شبه انتقال وفي شخصية مزدوجة . ولا أخفى عليك اني انقاد للسلقة فيما انظم فما انفح الا قليلا اي ان شخصيتي كلها فيما انسجم منها وما اختلف تكون كلها في شعر . فنفسي هي التى تعبر وقلمي هو الذي يدون فقط . ومرد ذلك من العقل الباطن لذلك كنت اجدني وقد فرغت من النظم كانني شخص آخر .

- استاذى ما هي مثك العليا في هذه الحياة ؟ - القيم الرفيعة ، اي الاخلاق الفاضلة التى تري في الحياة نفسها .

- وامنيتك فيها ؟ - ليتني انسجم مع ظروف الحاضرة واتعلم كيف يشيخ الانسان ويظل متفائلا غير ناقم على الحياة تجهمت له سبل العيش . . .

- وكان للحب نصيب من اسئلتي فسألته عما إذا كان يؤمن بشئ يدعى الحب فقال .

- اني أقدس الحب لا الشهوة العارمة والنزوة الجنسية التى يشترك فيها الانسان والحيوان معا . أما الحب : الذي اعنى فهو الاعجاب المتبادل والاحترام والصفات الحميدة بين شخصين والتي تفضى الى اتحادهما لا انطلاقا من الشهوة وحدها يصح القول :

الحب اعمى ، أما الحب الرفيع الذي بينت فهو حب مبصر متنزه عن العمل ، لسوء الحظ في عصرنا هذا تتغلب الشهوة على الحب ، فلقد سرت الينا عدوى الخلاعة والفساد من كل جانب ومرد ذلك الى ضعف الايمان بالقيم العليا التى وحدها تجعل من الانسان انسانا .

- ونفذت جعبتي من الاسئلة الا من هذا السؤال الخطير : بم تنصح الشباب ؟ اجاب :

- كلمتي الموجزة التى اوجهها الى الشباب هي الاكثار من المطالعة الرصينة والانصراف عن التبذل والتأني فيما ينشر من منثور ومنظوم .

انتهى . والذي يعجبني جوابه الاخير

وكل ما اجاب به جميل ورائق ولكن تحريضه الشباب على المطالعة الرصينة والانصراف عن التبذل اللذين يخلقان من الشاب المتعلم قوة فى العلم والعمل والاستفادة من الوقت والسير قدما الى كل هدف جميل وغاية نبيلة .

- ٢٢٤ - المستشرق ريكندروف

أولع المستشرقون بلغتنا وآداب لغتنا وتفننوا في التسابق الى فهمها والى هضمها للوصول الى غايتين : الاولى : انها لغة قوية متكاملة فى معناها ومبناها . الثاني : انها هى التى حملت الاسلام وانصهرت معه وبقى الاسلام لبقاء هذه اللغة وآدابها العميقة . أسرارها العرية . . وانني وانا دائما اطلع على اقوال المستشرقين أجد منهم حرصا على تفهم لغتنا واكبابا على التفقه فيها . ومن بين هؤلاء الالمان مستشرق اسمه : ريكندورف الذي الف في النحو العربى ، وقد تحدثت عنه النشرة الالمانية الصادرة باللغة العربية حيث انقل بعض اقوالها مختصرة . قالت :

هنا عدد من العلماء المبرزين الذين تخصصوا فى ميدان الدراسات العربية ، وتعمقوا في أغوار روح اللغة العربية وثقافتها حتى اصبحوا من اعلام هذا الميدان ، وخلفوا وراءهم تراثا علميا ضخما خلد جهادهم العلمي على مر الايام .

ومن بين هؤلاء العلماء الفطاحل الاستاذ الباحث هيرمان ريكندورف ، الذى كرس جهده وحياته لدراسة اللغة العربية ، حتى أصبح واحدا من أعظم من تمكن من النحو العربى بين المستشرقين الألمان وغير الالمان وقد ساعده على التعمق في . النحو العربى وتقصى اصوله وقواعده حبه للدراسات -

الفلسفية التى أولع بها منذ فترة دراسته الجامعية ، وظل وفيا لها ، حريصا على تتبعها ومواصلتها بنشاط وحماس حتى اواخر ايامه .

ولد ريكندورف بمدينة هايدلب فى الخامس من شهر فبراير عام ١٨٦٣ ، تلقي علومه الاولية في المدرسة التى كان يديرها والده ، ثم انتقل بعدها الى المدرسة الثانوية بهايدرج .

والى جانب تخصص ريكندورف فى العربية ، امتد نشاطه فى الدراسات النحوية للغات الأخرى ، واللغات بصفة عامة ، وألف كتابا فى هذا الموضوع أسماه " نبذة عن علم اللغات " قدم فيه مادة دسمة استقاها من اللغات السامية المختلفة ، قديمها وحديثها ، تعد على قدر بالغ من الاهمية العلمية بالنسبة لكل من الدراسات الجمالية والسيكلوجية للغة .

وفي مجال آخر يختلف كل الاختلاف عن المجال اللغوى ألف ريكندورف كتابا صغيرا ذاع وانتشر على نطاق واسع ، هو كتاب " محمد وأصحابه " الذي حاول فيه أن يقدم صورة موضوعية سليمة للنبى العربى كان ريكندورف واسع الاطلاع ، كثير القراءة فى الادب العربى ، ويمكن القول بأنه قد اطلع على اكثر ذخيرة الادب العربى وربما على اكثر الكتب العربية التى ظهرت فى عشرات السنوات الأخيرة ، وقد تناولها جميعا بالبحث العلمي والنقد الموضوعي الدقيق ، وكان يبرهن فى كل مرة على المامه الكامل بخفايا اللغة العربية وامتلاكه لناصيتها ، وقدرته العقلية الحادة ، التى ربما من بعض الوجوه افراطا فى الدقة الزائدة .

على أن اهتمام ربندورف بالادب لم يكن ليقتصر على حدود اللغة وأصولها وقواعدها

والشكل الخارجي للبناء والتكوين اللغوي بل يمتد دائما الى الفحوى وجوهر الموضوع وكان لا بد له هنا من أن تعوضه معرفته بالادب تعويضا كاملا عن المعرفة بالكيان الحي للشرق ، وقد ظهر هذا الاهتمام بشكل خاص وبصورة جلية فى بحثه " اغان تيجرية " الذي يعد مدخلا هاما للمقارنة بين الشعر فى اللغة العربية وشعر شمال الحبشة .

لقد عاش ريكندورف للعلم وحده . وانسابت حياته في رفق ودعة ، وهدوء وسكينة ، محتجبا عن الاضواء في عزلة علمية رقيقة ، فقد كان عالما أصيلا يحب علمه .

كان نموذجا حيا للانسان العالم الذي تطبع حياته بطابع الفكر المحض ، كما كان فى طباعه الخاصة نموذجا للانسان المستقيم ، والصديق الوفي ، فقد كان وفيا للدراسات الشرقية ، ولهذا فقد وفته الدراسات الشرقية حقه أيضا .

ويقول عن ريكندورف : وكان يريد فى أول الامر أن يصبح لاهوتيا ، غير انه يحول تلقائيا منذ بدء الدراسة الى اللغات الشرقية والفلسفة التى راح يعيرها كل اهتمامه ونشاطه . وتوسع في دراسة اللغات فدرس اللغات السامية بما فيها الاكادية ، واللغة المصرية القديمة . واللغات الكلاسيكية ثم السنسكرية والصينية ايضا . وبعد أن امضي في برلين فترة انتقل الى جامعة هايدلب ثم الى جامعة لايبزج التى حصل على درجة الدكتورية منها عام ١٨٨٦ .

وتقول الرسالة عنه : جمع ريكندوروف حصيلة ابحاثه ودراساته العلمية الطويلة فى ميدان اللغة العربية ووضعها فى كتابين رئيسيين يعدان

جم ما الف . وهما كتاب " قواعد النحو العربى " الذى طبع بمدينة لايدن بهولندا عام ١٨٨٩ ، وظهر فى مجلد واحد ضخم فى ٨٣١ صفحة ، وكتاب " النحو العربى " الذي نشر بمدينة هايدلب عام ١٩٢١ وهو فى مجلد واحد ايضا يضم ٥٦٧ صفحة .

وقد احتفظ المؤلفان بقيمتهما العلمية التم على طول الوقت حتى الآن بالنسبة لكل بحاث ودارسي اللغة العربية . فان كندورف كان قد جمع من دراسته العميقة ، لاعوام طويلة ، للأدب القديم - شعرا ونثرا - مادة مكنته عن قدرة وجدارة من وضعه الكتابين الكبيرين باسلوب علمي وفكر موضوعى دقيق يتوخى تقصى الجذور والاصول بعمق مهما اغوارها . بطريقة ، نموذجية نادرة . وقد حرص بكندورف فى كتابه على تقديم النصوص التى يستند اليها . وذكر المتون والمراجع التى يعتمد عليها . حتى يتمكن القارئ من المراجعة والتدقيق والتمحيص ، وحتى يبين له بوضوح صورة وطبيعة ومميزات العصر الذي نسأ فيه العمل الادبي الذي يتناوله بالبحث

وليس هناك تعارض بين الكتابين أو تكرار فى مادتهما وموضوعاتهما . بل ان كل منهما يكمل الآخر ويتممه . فان طريقة عرض المادة ومعالجة الموضوعات تختلف فى كل منهما عن الآخر . . فبينما نجد أن ريكندورف فى الكتاب الكبير يعمل على ابراز الحقائق وايضاحها ، نراه في الكتاب الآخر يدع الحقائق تبرز نفسها ، وتتحدث بنفسها الى القارئ .

والى هنا ينتهي الملخص الذي استوقفني

وشدني اليه هذا المستشرق الالمانى الذي افنى وقته وبذل جهده فى سبيل التوغل فى الادب العربي نثرا وشعرا وسعى سعيا حثيثا فى هضم آدابها ونشر ذلك فى الجامعات والمجتمعات الغربية كمحاضر ومؤرخ ومستشرق ومؤلف ايضا وان كانت تأليفه يقصد منها الوصول الى غايات ليست فى صالح الاسلام والعرب . . وان كان كتابه " محمد وصحبه " قد يكون فيه ما فيه من الوخزات واللمزات لكنه على كل حال سعى الى التعمق في اللغة والتاريخ . هذا التعليق الذي اقصده واهدف اليه هو تساؤلنا : لماذا لا نلتفت الى لغتنا ولماذا لا تكون مؤازرتنا المدرسية تضم من اللغة والمفردات والنصوص ما يجعل للطلاب حصيلة ضخمة من هذه اللغة والقطع الادبية ولماذا لا يكون لنا مجتمعات واندية لهذه الغاية ؟ ؟ . . ولماذ لا يكون لدينا مجمع علمي يشرف عليه ادباءنا الكبار ليتفرغوا فى بنانه العلمي والادبي ليكون معتمدا على مكاتب وكتاب ومؤلفين عن ابناء البلاد . ليتثقفوا فى لغتنا العربية وليردو : على المستشرقين شبههم واباطيلهم ويشكروا ويذكروا من يستحق ذلك . . اننا فى امس الحاجة إلى ذلك فى زمن تضاءل فيه محصول ابنائنا لغويا وتاريخيا وادبيا فى لغتهم وعاداتهم وتقاليدهم .

- ٢٢٥ - الرحلات الصحراوية

تقول الرحالة الالمانية ما يل : - يقوم اربعة من البحاث الالمان في الوقت الحاضر بقطع الصحراء الافريقية الكبرى من الغرب الى الشرق في رحلة طولها ١٢٠٠٠ كيلومتر . ومن بين الرحالة الأربعة طبيب وصحفى ومهندس . وقد استير هؤلاء .

للرحلة مدة تزيد عن العامين . فأعدوا سيارات خاصة لتحمل السير في الصحراء ، تحمل خزانات وقود اضافية تتسع ل ١١٠٠ لتر من زيت الديزل . كما خصص لكل فرد ٢٠٠ لتر من الماء . وحملوا معهم اربعة صناديق مليئة بالادوية . كما حمل الطبيب معه الادوات اللازمة لاجراء اية عمليات جراحية طارئة لاعضاء الرحلة . وقد لقى الاربعة مساندة للقيام برحلتهم العلمية من الدوائر الصناعية الالمانية ، كما امدتهم ادارة الارصاد الجوية بتقرير واف عن حالة الطقس فى الصحراء الكبرى في فترة الرحلة .

وقفت امام هذا الخبر بمزيد من الدهشة والاستغراب كيف يذهب اربعة من المثقفين الالمان الذين عاشوا في هناء ورغد الى صحراء فيها الحر والأرض المترامية الاطراف والوحوش والاخطار التى تكتنفهم من كل جانب فى ارض غير ارضهم وبلاد غير بلادهم . . . ونحن لا نكتشف بلادنا ولا نجوب ارجائها وفيها ما فيها من الأرض التي تحتاج إلى دراسة واستطلاع . . ولم يجبها مع الاسف احد من ابنانها وكان فلبى وغيره هم الرواد الاوائل . . ان هذا فيه ما فيه مما يحز في النفس ويؤلم الاحساس وبجعلنا فى وضع يجب ان نغيره وان نستعيد همتنا وصلابتنا ونجوب أرضنا ، كما كان الآباء والاجداد .

- ٢٢٦ - أسماء عربية أصيلة

فى باب دائم في مجلة " صوت الخليج " الكويتية يسمى " خميسيات " وتحت هذا العنوان اقرأ مقالات شائقة تتصف بالصراحة والواقعية تعالج مشكلاتنا فى مجتمعنا . . فى بيئانا الاسلامية وبلادنا العربية . .

ونحن والكويت نتفق في كل الاحوال وجميع الأمور . . واعجبني في هذا الباب اسماء نساء من الكويت مثل : زهراء وحصة وموضى ونورة وسكينة وهيام وسبيكة ومريم وميئاء ولؤلؤة وحفصة ورباب وهذه الاسماء كلها أسماء بارزات من نساء الكويت العاملات فى الحقل النسائى وليس الذى يعنيني من الموضوع الذي طرقته الا هذه الاسماء العريقة ولكنى اسمع من هنا وهناك اسماء لا تتفق واصالة أسمائنا مثل : مرفت ورفيعة ووفيقة ونوال وهيام وسهام وهادية واذا كانت لهذه الاسماء اصول عربية من ناحية اللفظ لكنها ليست بذات اتصال باسمائنا القديمة ومن يستمع الى اسم هند ودعد وعبلة والثريا فليس جرسها ودقتها فى النفس مثل اسم مجدى وجيهان ونادية وفادية وسهى ونهى وبهاء . . ان اسماءنا جزء من تاريخنا . . وعدولنا عنها اعتداء على تاريخنا وسلخ صفة من صفاتنا . . ووأد اسمائنا . . لا ادري ماذا يرى اديبنا الاستاذ عبد القدوس الانصارى .

" المنهل " فضيلة الاستاذ الجليل الطلعة : ارجو ان تعلم اني جد مؤيد لرأيك القيم السديد . . فالاسماء هي واجهة . المسميات . ولا بد لنا من اصلاح جذري في كل ما امعن الاستعمار الفكرى في تخريبه وتقويضه من تراثنا العربي الاسلامي الاصيل . وشكرا لاسهامك الحي في التنبيه والتوجيه بملاحظاتك الخالدة غير العابرة .

- ٢٢٧ - ثروات البحر

قالت احدى المجلات اللبنانية في استغلال ثروات البحار ما يلى :

نشأ فى فرنسا ستة ١٩٦٧ مركز اسمه . المركز

الوطني لاستغلال المحيطات وقرر أن ينفذ مشروعا طويل المدى قوامه استخراج المواد الحية من جوف البحار والمواد المعدنية والمتحجرة ودراسة تفاعلات البحر والجو وتلوث مياه البحر .

فلم يزل الانسان جاهلا لما تكنه البحار من كنوز عريقة ، ولئن وضعنا في بالنا النظرية القائلة : ان الخليقة البشرية خرجت هى ذاتها من البحر ، فانه لا بد من القول انها تعود الآن الى البحر بقدر ما يرغمها تكاثر العدد البشرى على الارض الى استجلاب قوتها وغذائها عن قعر البحار في مستقبل منظور .

ومما يشهد بهذا الاهتمام ان الولايات المتحدة افردت لهذه الاغراض نحو ٥٠٠ مليون دولار كل سنة وسندت المشروع إلى وكالة " نازا " المعروفة ، واصبح لهذه الوكالة فرع بحرى اضافة إلى فرعها الفضائي .

وكذلك طفق الاتحاد السوفياتي يطرق هذا الباب وان كنا لا نعرف المرحلة التى انتهى اليها في هذه الابحاث .

أما فرنسا فكانت قد التفتت منذ زمان بعيد الى الابحاث البحرية واضحت جولات القائد . كوستو . العلمية في جوف البحار ذائعة الصيت ، وكانت باخرته العلمية " ارخميدس " قد طافت في اكثر بحار العالم . ثم تبعتها باخرة اخرى تسمى . جان شاركو وهي مختبر عالم وزنه اكثر من الفى طن ، وتجرى الآن فى فرنسا ايضا صناعة غواصة علمية لها طاقة بالغوص حتى عمق ٦٠٠ متر .

وفي اقليم بريطانيا الفرنسية الآن مركز فرعي يهتم بالابحاث البحرية ويضم ٤٠٠ خبير ويشتمل على عدة ادمغة الكترونية .

وقد اعترفت سائر الدول ، ولا سيما الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي بالاسبقية الفرنسية فى هذا المضمار . ولذلك تقرر أن تتعاون هذه الدول الثلاث على استغلال ثروات البحار .

فان ابحاث القائد " كوستو أضحت امرا مكتسبا فيما يتعلق بحياة الاسماك واساليب هجرتها من بحر -

لأخر وكيفيات تناسلها وتسنى ذلك للباحث رنسى بواسطة صحونه الفواصة . . وهو رجل حياته كلها لهذه الدراسات البحرية .

فوائد الابحاث البحرية

من كان يظن أن مثل هذه المشاريع لا طائل تحتها ان الماء العذب اصبح من المشاكل العويصة كل اقطار العالم ولذلك ينبغى اكثار عدد مراكز تجريد الماء المالح من ملحه ، ويقول الخبراء انه ينبغي من توفير ٤٠٠ الف متر مكعب كل يوم من الماء دب المستخرج من البحار والا عم العطش واستفحل .

اما صيد الاسماك فما برحت اساليبه بدائية ولا س العالم الحاضر ان يصطاد فقط بل ينبغي له ان يربي الاسماك في البحار كما يربى المواشى فى امي والمروج .

واثبت الخبراء بمعزل عن الشك انه اذا ربيت بان كثيفة من الكائنات المهجرية المعروفة باسم بلانكنون ، فى مواضع معلومة من البحار ، تراكض السمك حينئذ وتناسل بكثرة ويذكر ان الحيتان تذى بهذه الكائنات المجهرية .

- النفط والملح والذهب والماس ايضا . .

ومن المرجح ايضا ان الانسان لن يقتصر على اجتلاب من البحر بل سوف يستمد من البحر في أجل سمى كثيرا من الثروات الأخرى ، فان الآبار المحفورة ت قعر البحر درت على العالم في السنة الماضية ١٦ لمئة من مجموع النفط المستخرج فى انحاء العالم نال الاميركيون انهم سوف يستخرجون من قعر بحر سنة ١٩٧٠ ما يعادل ٤٠ بالمئة من حاجاتهم الى نفط .

وماذا يقال عن المواد المعدنية ؟ فان كل كيلومتر من ماء البحر يحتوي على ٣٥ مليون ظن من الملح ٦٦ ألف طن من " البروم " وخمسين طنا من اليود ثلاثة اطنان من القصدير واربعة كيلوجرامات من لعب :

وفي البحار المجاورة لافريقيا الجنوبية رواسب من الماس لم تزل مهملة ، ما عدا الحديد في جوار اليابان والذهب في جوار الاسكا .

ووجد الباحثون على عمق ٤٠٠٠ و ٦٠٠٠ متر حجارة من المنغنيز تشبه البطاطا شكلا وتحتوى على ٣٠ بالمئة من المنغنيز الصافي و ١٥ بالمئة من النحاس و ٣ بالمئة من النيكل .

- والطاقة الذرية ؟ وناهيك عن الطاقة المكنونة في مد البحار وجزرها وهي طاقة جبارة يسعى الانسان في استخراجها كما فصل الفرنسيون فى مصنع توليد الكهرباء على سواحل اقليم بريطانيا الفرنسية وأصبح مصنعهم نموذجا التفت اليه الخبراء في الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي .

وربما انفتح عصر الطاقة الذرية البحرية فليس بالعسير على الخبراء ان يستخرجوا من البحر ذات يوم مادة . دوتيربيوم . اي الهيدروجين الثقيل . وقالوا ان الطاقة الذرية التى تتولد عنه في مصانع التفسيخ الذرى اضخم من الطاقة الذرية المعروفة بمراحل :

ومنتهى القول انه بعدما توغل العصر الحديث في العلم والحضارة اصبح لا يجوز للانسان ان يقف ظمآن والكأس بيده كما قال الشاعر ولا جائعا والطعام المطروح في البحر اقرب اليه من حبل الوريد .

- انتهى -

وبحارنا تكاد تحيط ببلادنا احاطة السوار بالمعصم وما تزال خيراتها تبرا فسمكها وجواهرها وزيتها وملحها اغنى من الغناء واذا كان اثرياؤنا وافراد بلادنا لا يستطيعون استغلالها لقلة خبرتهم فهناك شركات . الممكن بكل سهولة التعاقد معها على استغلال هذه الثروات . . أن الشركات الاجنبية ليست فى معاملاتها

كما كانت عليه بالسابق . . كانوا بالسابق يأتون للتعاقد على جلب مصلحة للبلاد ومن ورائها استعمار للبلاد . . يوم كان الوعى معدوما والعلم مفقودا واليوم يأتون للتعاقد والمصلجة علبة والحي يتبحثها بهيد تكبحية المصلحة والمنفعة مشتركة الا أننا نفضل الشركة التى يكون عمالها الفنيون من بلادنا فضلا عن العمال العاديين

ان الشركات الاجنبية في كل مرفق زراعي أو اقتصادى مكسب للبلاد نحارب به الحاجة الى الخارج . . ان الملح يستورد من غير بلادنا مع أن عندنا ملحا بريا وبحريا من الممكن تعليبه بصورة فنية . . ان فى " الشقيقة " - بضم الشين وفتح القاف مع كسر الياء وتشديدها وفتح القاف - وفي " العوشزية " وفي " القصب " فى المنطقة الوسطى من معادن الملح ما لا نحتاج معه الى استخراجه بطرق التجميد والتذويب والحقبة ، اذ هو جاهز لا يحتاج الا الى حمله وتصديره فقط . .

أما البحار ففي البحر الاحمر والخليج ما لا نحتاج معه الى استيراد الملح . والاسماك بأنواعها عندنا بدرجة لو اتفقنا فيها مع شركة لاكتفينا وصدرنا وأصبح لنا مورد تجاري ضخم . . وعندنا حيوانات في البحر الاحمر نادرة لو صدناها ووضعناها فى معرض لكانت مهوى للسياح وللمواطنين . . ان البحار واستغلال ثرواتها تجارة لا يعدلها تجارة . . فلنبدأ اولا بالاتفاق مع الشركات الاجنبية حتى تتوافر لدينا الخبرة الوطنية والكفاءات العلمية ومن ثم نستغني عن

الخبراء الأجانب ونعتمد على سواعدنا لا سيما وقد أتاحت لنا الدولة مجالا ممتازا فهي لم تأخذ علينا ضرائب وانما تعطينا مساعدات حتى الجمارك الغتها لكل عمل مهم يبنى شركة أو يحقق عملا أو يهيئ مرفقا عاما للبلاد . أدام الله علينا ظل هذه الدولة ولا حرمنا من خدمتها والقيام بواجبها الكبير انها ظل ظليل وفيء وارف .

اشترك في نشرتنا البريدية