لنشأة الأدب الحديث فى الحجاز ، ما يناهز العشرين عاما . ولقد ظل هذا الادب منذ تمخض عنه الزمن ، مجاهدا فى سبيل تكوين شخصيته ، فلما احس بدخول روح الحياة فيه ، بدأ فى محاولة اثبات هذه الشخصية للعالم العربى خاصة والخارجى عامة . ولكن هذا الادب ، لم يوفق الى مرامه مطلقا . . اما لأن صوته أخفت ، وصداه أضعف ، من ان يصل الى مسامع هذا العالم ، واما لأن هذا العالم قد طغت على اسماعه غطرسة القوة وكبرياء الرقي ؛ فصار لا يلوى على شئ ما لم يكن قويا شامخا . . والادب هو احد هذه الاشياء التى تدخل تحت هذا المنطق الجبار والحق يقال : ان الادب فى العالم الخارجى الان قد اصبح (( مركزا )) من مراكز الحيوية والقوة فى هذا العالم ، ببحوثه فى جوانب الحياة ودخائلها ؛ وظواهرها وبواطنها ؛ بحرثا تفيض بالطللاوة والتحقيق ؛ محمولا على اجنحة (( صاحبة الجلالة )) وبما لهذه المملكة المهيبة القوية ، من جاذبية وجمال ؛ استطاعت ان تتغلغل بالادب الى خفايا الاوضاع الاجتماعية ودقائق الاحوال السياسية والاقتصادية مما ارغم الامم وقسر الشعوب والحكومات على تقدير هذا الادب قدره ، ومما جعلهم يتقربون الى الادباء ، يرغبون في جلب خواطرهم ، ويرهبون من آثار اقلامهم . اما الادب فى الحجاز ، فما يزال محجوزا بداء الضعف والخور ، محاطا بسلاسل القيود والاهمال التى يتمثل اهمها فى الكرار لما سبق للعالم ان عده ( فضلات ) . وهذا برغم ان الحجاز هو موطن الادب الاول ، وانه اصلح الاقطار للاثمار والنمو ، لما يسعفه به ادبه القديم وصركزه الديني السامى ، واللغوى المجيدى ، من ضروب التقوية والتشجيع والتسنيد والتشييد .
وبعد فان لادب الحجاز موارد غنية من مواهبه التاريخية والاقليمية والاجتماعية تدعوه الى ان ينهض من هذا الاعيان ؛ ليمثل فى نهضته دور اقوى الاحياء ، فهل يفعل ؟ انا فى انتظار !
