الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7 الرجوع إلى "المنهل"

ملاحظات حول الموسوعات

Share

لا جدال ان الانسان اى انسان معرض للخطأ ولا عصمة الا لنبى . ومن يتصدون لتأليف الكتب على اختلاف انواعها وأحجامها يقعون فى الخطا شأنهم شان أى انسان آخر . ولا ضير على المؤلف من الخطأ غير المقصود الذى يمكن تصحيحه فيما بعد اذا نبه اليه أهل المعرفة .

والباعث على كتابة هذه الكلمة ما قيل وما يقال عن الاخطاء فى بعض الكتب التى تعتبر من المصادر والمراجع لدى طلاب المعرفة . وقد نشرت مجلة العرب فى الجزء ١٢ لشهر جمادى الآخرة ١٣٩٠ ه مقالا للاستاذ انور الجندى بعنوان : (( فليحذر شبابنا بعض الموسوعات الاجنبية ) ومن هذه الموسوعات كما قال الاستاذ الجندى : كتاب برو كلمان فى الادب العربى ، ودائرة معارف البستانى، ودائرة المعارف الاسلامية، والمنجد ، والموسوعة العربية الميسرة ، وكتاب فيليب حتى عن العرب ، وكتاب جورج طنوس المسمى يقظة العرب . الخ . .

ولا شك إن الاستاذ انور الجندى من

الرجال الذين يعتد بهم فى مجال تقويم الآثار العلمية والادبية بحكم دراساته واطلاعه الواسع فى مجال التاريخ والادب والتراث . وهو من اصحاب الموسوعات حيث ألف ( موسوعة معالم الادب العربى المعاصر ) وغيرها من المؤلفات القيمة . ومع تقديرى لغيرة الاستاذ الجندى ونبل مقصدة استميحه العذر فى ابداء بعض الملاحظات حول ما ذهب اليه فى مقاله المشار اليه وهى :

١ - ليست كل الكتب التى أشار اليها فى مقالة من الموسوعات الاجنبية بالنسبة للعرب كعرب فبعضها ألفها لبنانيون ويمكن تسميتها موسوعات عربية .

٢ - ذكر الاستاذ الجندى ان هذه المراجع تحمل قصدا واضحا من كتابها لتشويه التاريخ والفكر والفقه الاسلامى وانها تحمل الكثير من الاخطاء والاضطرابات والشبهات المتعمدة . وما قاله الاستاذ الجندى قاله غيره عن بعض مؤلفات جورجى زيدان .

كما ان الاستاذ على الطنطاوى ألمح فى برنامجه التلفزيونى ((نور وهداية)) الى أن بعض كتب الدكتور طه حسين لا يعتد بها من حيث التاريخ والفقه الاسلامى . فحبذا لو أن الاساتذة الاجلاء الذين يعيبون على هذه الكتب ومؤلفيها يضعون ابحاثا مفصلة عن الاخطاء أو الشبهات التى يرونها فى كل كتاب على حدة حتى لا يكون موقفهم كوقف من يقول لا تقربوا الصلاة ويغفل اكمال الآية ونحن نعيذهم من ذلك .

٣ - كان حديث الاستاذ الجندى موجها

الى شبابنا اى الشباب العربى المسلم وهو يخشى ان يعول الشباب على ما فى المراجع المذكورة من اخطاء . واعتقد ان شبابنا المثقف يستطيع التمييز بين الحق والباطل ولن يضطر الى المراجع المذكورة بالنسبة للتاريخ والفقه الاسلامى فلديه من التراث ما يغنيه . ومن البدهى انه لن يعتمد الا على ما وضعه أعلام الاسلام لا أصحاب الموسوعات الذين يدينون بغير الاسلام لان فاقد الشئ لا يعطيه .

٤ - انتقد الاستاذ الجندى كغيره بعض الاخطاء التى لوحظت فى المنجد . وقال عن المنجد : يبدو من جانبه اللغوى والتاريخى ان هناك محاولة خطيرة لادخال تعابير واصطلاحات غير عربية واسلامية ومحاولة فرضها على اللغة والاصطلاح . وانا لا استطيع ان اذهب مع الاستاذ الجندى الى هذا الحد من سوء الظن بالنسبة للاخطاء فى المنجد بدليل ما تضمنته مقدمات المنجد نفسه حيث جاء فى مقدمة طبعته الاولى ما نصه : (( ولما كان كل انسان عرضة للغفلة والنسيان وكانت لغتنا يسهل ويكثر فيها التصحيف لما بين حروفها وحركاتها من المقاربة والمشابهة نلتمس لنا عند ارباب اللغة وانصار العلم عذرا عما يجدون فى هذا المؤلف من الهفوات راجين من فضلهم أن لا يضنوا علينا بالتنبيه الى ما فرط وأبداء الرأى فيما يساعدنا على تحسين العمل فى الطبعة التالية )) . كما جاء فى مقدمة الطبعة الخامسة ما نصه : (( هذا واننا نكرر رجاءنا الى أنصار الآداب العربية وحاملي لوائها ان يعملوا بما فطروا عليه من حب هذه اللغة والغيرة على رفع منارها فيتحفونا

بما يعن لهم من الملاحظات وينبهونا إلى ما يرون فيه مغمزا او وجها لزيادة التحسين والإيضاح وسنتلقى كل ما يجودون به بالشكر والحمد ونحسبه دليلا جديدا على فضلهم وشريف عنايتهم بهذه اللغة التى يحق لهم ان يفاخروا جميع الناطقين بالضاد بأنهم خدموها ولا يزالون يخدمونها خدمة باهرة ، ونتعهد بنشر ما يبدونه من الملاحظات والآراء تنويها بفضلهم واخلاصا فى العمل)) .

وهكذا وضع صاحب المنجد المسؤولية على رجال العلم والأدب حين طلب منهم تزويده بملاحظاتهم وتصحيحاتهم وتعهد بنشرها فى الطبعات التالية فهل استجابوا لذلك . ثم لماذا نجزم بأن الاخطاء متعمدة والمؤلف يطلب تنبيهه اليها ويتعهد بتصحيحها ؟.

٥ - ذكر الاستاذ الجندى ان الاستاذ عبد الستار فراج أورد اكثر من مائة خطأ فى قسم الآداب والعلوم من المنجد - ولعله يقصد مقال الاستاذ فراج الذى نشر فى مجلة العربى منذ أشهر - ولعلم القارىء وحسب النسخة الموجودة لدى من المنجد فان القسم الخاص باللغة يقع فى ١٠٩٤ صفحة والقسم الخاص بالآداب والعلوم يقع فى ٥٨٦ صفحة وليس من المدهش ان يخرج

الفاحص المدقق بمائة خطأ بالنسبة لحجم الكتاب الذى يتكون من مئات الصفحات وما لا حصر له من المواد . ولا اعتقد ان هذه النسبة من الاخطاء تبرر شطب الكتاب ككل وعدم الاعتماد على ما يحتويه من معلومات وحقائق .

٦ - خاطب الاستاذ الجندى القارئ فى ختام مقاله بقوله : واذا سألتنى فالى اى المصادر ارجع ؟ فأنا أدلك على موسوعتين : دائرة معارف فريد وجدى والقاموس الاسلامي لاحمد عطية الله . وانا لا أرى حصر اعتماد الباحث على عدد محدود من المراجع بل يجب ان يرجع الى كل ما تيسر له من الكتب على ان يتحرى ما فيه الجندى والحق . والحكمة ضالة المؤمن يلتقطها آنى وجدها . واذا كان لا بد من التحديد فى نظر الاستاذ الجندى فقد فاته ان يوجه نظر القارىء الى موسوعة أخرى سبق ان أشاد بها فى أحد كتبه وما لها من أهمية لدى الباحثين فى مختلف فنون البحث الادبى والعلمى والتاريخى والاجتماعى . واعنى بذلك كتاب الاعلام للاستاذ خير الدين الزركلى . والله من وراء القصد .

( جدة )

اشترك في نشرتنا البريدية