- ٣٦١ - في رحلتى لامريكا
في رحلتي لامريكا كنت اتشوق الى الصحف العربية ، وكانت نادرة فى كل بلد نصل اليه أو نمر به ، وكم كنت مغتبطا عندما رأيت لدى طالب من طلابنا عددين من قافلة الزيت لجمادى الاولى والآخرة ، لعام ١٣٩٠ هـ فقرأتهما من الغلاف الى الغلاف وما كان ليتحقق لى ذلك لو كنت في غير امريكا . . وبقدر ما اعجبني مقال للامير نديم آل ناصر الدين الذى رثى اللغة مما انتابها من أبنائها من هجر وتصديع وميل الى غيرها واعتداء على قواعدها وقد ختمت المقالة بأبيات جميلة للامير امين نفسه ومنها قوله :
يا من يرى اللغة الفصحى وقد نكبت
بكل دهياء ردت نورها ظلما
هوت من الذروة العليا وبث لها
شر الغوائل قوم ضيعوا الهمما
الى ان قال
نخالهم عربا حتى إذا خبطوا
في الناس او كتبوا لم يفضلوا العجما
- بقدر ذلك أعجبني المقال العلمي الآخر الذى أعدته قاقلة الزيت بعنوان ( صورة الكون ومقاييسه ) وهو بقلم الدكتور فؤاد صروف ، كما وقفت كثيرا عند تحفة أدبية جادت بها شاعرية شاعرة الفحل وشيخ الشعراء وأميرهم الشيخ أحمد بن ابراهيم الغزاوى وعنوانها : ( صنع اليدين ) لقد قرأناها ونحن مجموعة عدة مرات وكانت تزداد مع التكرار روعة وجمالا . . انهــا فلسفة عميقة ونظرة صأنبة ورأي أصيل ، وأقترح أن تكون هذه القطعة الادبية الرائعة فى متناول شبابنا مقررة بمدارسهم . يقول فيها ( لا فض الله فاه ) :
آمنت اني عشت دهري سادرا
وقضيت عمري شاهقا أو زافرا
وأصــابني التفكير بالداء الذي
يجتثنى " فلذا " ويعمق غائرا
هذا مع أن تفكير شاعرنا قد أمدنا بآراء وأفكار فى شذراته أغلى من الذهب . ويقول شاعرنا الكبير :
لو أن لى ولدا اذن لنصحتــه
ان لا يكون ومن تفوق شاعرا
فالشعر ليس هو القوافي تجتبى
كلا . . ولا هو ما بدا ، متناافرا
بل انه الدنيا وما وسعت بــه
شتى العصور مشاهدا ومخابرا
ولعل بعض الشعراء في عصرنا عزف عن القوافى ، ومال الى شىء ألا هو بالنثر ولا هو بالشعر وهذا قد أدمى - ولا شك - قلب شاعرنا فقال ما قال على ضوء من عبقريته الخالدة وتجاربه الطويلة وعقيدته المتينة . وهو يعطيك الحقيقة واضحة اذ يتمم وصفه للشعر والشاعر بهذه الابيات الروانع :
ولئن ترقرق أو ترفق هادئا
أو ان تدفق أو تشقق هادرا
فلذاك منه قلبه ودماؤه
وسواد عينيه . . يذوب خواطرا
وتراه فيه - ذاهلا عن نفسه
وعن الوجود - مواردا ومصادرا
هيمان يقتنص السوارد كالرؤى
وهي الظبـــاء سوانحا ونوافرا
وبيت القصيد في تعليقى على درة شاعرنا الكبير هذه ، ليس تحليــل الابيــات وجلاء معانيها فذلك ما لا قدرة لى عليه اللهم الا اذا منحت براعة الغزاوي وجمال تعبيره وغوصه على المعانى ، وانما المراد من التعليق هو لفت النظر الى ابيات أريد أن يعيد النظر فيها شبابنا وان يقرأها فى مجلتنا الغالية ( المنهل ) وهذه الابيات هى قوله :
وعقيدتى ان الشباب وان شأى
خير له - صنع اليدين - ذخائرا
فيصح أبدانا ويهنأ عيشه
ويسود أقرانا ويصدح طائرا
فما أجمل هذين البيتين يعيهما شاب يجلس وراء مكتب جميل ساعات متوالية ، يدرس ويذاكر ، ويتأمل ، ويعزف عن المصنع والحقل والعمل واشغال اليدين . . وقد عقب شاعرنا على ذلك بقوله :
ولقد تخللت " التجارب " مهجتي
ىودمى وقلبى باطنا أو ظاهرا
فعلمت أن الاغتبــاط بلادة
وبها اغيظ ذوي النباهه ، كــــاثرا
وبها الحياة تلذ وهي كريهة
والحظ يقبل . . حيث أدبر . . صاغرا
تلكم لمن يرجو النجاة وصيتي
وبها أمحضهم سلامي عاطرا
أيها الاستاذ الشاعر الجليل : لقد محضت النصيحة وقدمتهـا فى طبق من ذهب لمن أراد أن يعيش عيشة الكرامة والعزة ولمن أراد أن يكون سليلا بانيا يسير على درب آبائه الصيد الذين مركوبهم أرجلهم الى قمم الخلود ، ومطاياهم الى الهدف السامى آمال كبار أتبعوهــا بأعمال ، وتجارتهم أفعال لا أقوال .
انني لأقف أمام شاعريه شاعرنا في قصيدته هذه فأجده طاقة جبارة من التجارب وقوة هائلة من التفكير ، فجدلنا - يــا أحمد - بما تحمد عليه من هذه النفثات التى توقظ ضمائر ران عليها الخمول ، وتحرك أجسادا رهلها الكسل .
ومما أعجبني في عددي القافلة مقال بارع للدكتور الراحل محمد مظهر سعيد ، عنوانه
"التفكير السليم " انه مقال جدير بالقراءة والتفهم وهو خلاصة لآراء الحكماء وعلماء النفس درسوا الحياة وأناسها ، واستخلصوا منها ما يفيد .
وأدب الصحافة مقال جميل يوحى للصحفى بما يجب أن يكون عليه . . لقد لخص المقال فنون الصحافة ومقوماتهــــا وخصائصها ولغتها وأرى انه يغنى عن كتاب وان لم يزد على الصفحتين الا قليلا .
وقصيدة الشاعر الياس قنصل الاديب المهجرى " لذة وهم " جديرة بالقراءة وسيقف القارىء عند الابيات الثلاثة التى هى ختامها وهي قوله :
ليس للفضل أى أجر اذا لم
ينتشر عطره على الاشقياء
ان عينا تسدها الكف لا
تبصر شيئا كمقلة عمياء
أنت جزء من الانام فلا
تعرض بزهو عن سائر الاجزاء
و " طرائف العلم " للاستاذ عبد العزيز رياض . . هي بحث عميق وان كان يبدو انه سهل خفيف فدلك من عمق الرجل في علمه ومعرفته ، فلقد استطاع باسلوبه اللطيف أن يقرب بعيد العلوم للقارئ وهكذا ظهر مقاله سلسا تلذ لكل قارىء مطالعته وقد وقفت بكثير من الحيرة عند مقال لـم اقتنع به وان كان جميل الاسلوب ناصع الانشاء حسن الديباجة ذلك هو مقال " الخبر ثغر الخليج العربى الضاحك " - لنسيم مدانات . وانى أعرف من كبار " الدواسر " ان الخبر كانت مثوى لنظباء والصيد وانه لم يكن فيها لا اكواخ ولا حياة .
وما زلت أرجو أن تحظى هى والدمام والثقبة بمقالات في قافلة الزيت تميط اللثام عن تاريخها القديم .
ومما شاقني مقال شاعرنا فؤاد شاكر عن لامية العرب للشنفرى تلك اللامية التى هى كالمعلقات جودة ورصانة وأدبا وأخلاقا و "بريد الخليفة " قصة من التاريخ العربي الذي يجب ان يعيه ابناء العرب والمسلمين ليعوا كفاح أوليهم وختمت المجلة ب : " المسابح - عبر التاريخ " . . أما كلمتي الاخيرة فهي ان قافلة الزيت وان كانت تحمل هذا الاسم فهى ولا شك تنطق باسمنا وتبلغ ما تريد من الهدف السامى للمجلة الرائعة .
- ٣٦٢ - بين روزفلت . . ولورنس
قالت احدى الصحف ما يلي : قال روزفلت : " ان امركة العالم هي قدرنا " وكانت سياسته تستند الى شعار : تكلم بلطف ، واحمل عصا غليظة ، تذهب بعيدا .
ومضى هرتسل الى الاستانة يعرض على الباب العالي فتح ابواب فلسطين أمام الهجرة اليهودية ثم يعقبها انشاء حكومة يهودية تظل تابعة للدولة العثمانية .
وتحت ستار من القداسة والمقدسات . . ومقابل كذا وكذا من العروض المادية والمعنوية والسياسية تزايد الالحاح وتزايد الرفض .
ولقد قالوا في السلطان عبد الحميد كل ها قاله مالك في الخمر ولكن الرجل . . ومهما قيل فيه . . وقف موقفا نبيلا حازما ورفض رفضا باتا كل اغراء وهو يقول : " لن اختم شيخوختي بعمل كهذا " .
ولم يكتف السلطان العثماني بهذا بل كانه خشى تسرب اليهود الى فلسطين تحت ستار زيارة الاماكن المقدسة كجدار هيكل سليمان الذي يدعون انه ما زال قائما رغم ان القدس قد هدمت مرارا وخاصة ابان الغزو البابلي : الذي لم يبق فيها حجرا على حجر كما يقول المؤرخون . . بل كان السلطان خشى أن يأتوا ا لبلاد كزائرين ثم يستقروا فيها فمن عام ١٩٠٠ قانونا
يقضي بمنع اليهود الزائرين من الاقامة في فلسطين اكثر من ثلاثة اشهر .
وهكذا اجتمعت المصلحتان : البريطانية والاسرائيلية فكان وعد بلفور .
ومرة اخرى . . كيف كان العرب يغطون في سبات عميق . . ينتقضون على الاتراك ، ويقدمون عشرات الشهداء الذين علقوا على الاعواد هنا وهناك في بلادنا حالما تجرى المياه من تحتهم وهم لا يشعرون باللعبة الخبيثة التي تتوالى فصولها في الخفاء .
لماذا لم يعرفوا ما كان واضحا منذ البدء او كما يقول لورنس - صديق العرب الذي اختلط بهم ، ولبس لباسهم . . وتجسس على حركاتهم . . ونفذ مآرب اسياده منهم . يقول في كتابه " اعمدة الحكمة السبعة " :
كان واضحا من البدء اننا اذا ما ربحنا الحرب فستكون وعودنا للعرب اورقا ميتة . . ولو كنت ناصحا شريفا للعرب لنصحتهم بأن يذهبوا الى منازلهم ويستريحوا . . لا أن يخاطروا بحياتهم محاربين لاجل صفقة كهذه " . انتهى .
تلك آراء اتفقت على تفتيت صخرة الاسلام والعرب توصلا لتفكك الاواصر وانحلال الاخلاق وهذا ما أراده هذان السياسيان اللذان لعبا دورا خطيرا في عالم الاسلام والعرب . . ان وعد العرب بالحياة الكريمة والاسعاد والاستقلال امور معكوسة المفاهيم بالنسبة لاولئك الذين من دأبهم أن يكيدوا للاسلام . . ألا فليتنبه المسلمون . . فان الخطر الذي بدت نذره ورؤيـت شواهده واتضحت معالم خطر كبير . . اننا ان لم نتحد على ضوء الاسلام ومبادئه فاننا سنكون طعاما سائغا لأعدائنا وغنيمة باردة لهم . .
- ٣٦٣ - ورق لا يحترق
تقول احدى الصحف موسكو - نوفوستي - صنع الكيميائيون ورقا غير قابل للاحتراق وهذا الورق لا يعتق ولا يتمزق . ويمكن استخدامه لصنع ستائر للمسرح ، وملابس للاطفائيين كما يستخدم ايضا كطلاء دائم ، ومن خصائصه مقاومة الجراثيم التى توفر عليه أخطار مفعول العفونة .
فليت هذا الورق يستعمل عندنا للوثائق والمخطوطات الثمينة .
- ٣٦٤ - من أقوال العدو
قالت احدى الصحف ما يلى : ١ - كتب اللورد اشلى عام ١٨٩٨ الى صهره غلادستون الذي كان وزيرا للخارجية يومئذ ما يأتي : " هذه الشعوب العربية التى تتحكم بحوض البحر الأبيض . المتوسط إذا حدث ان تلاقت فان في تلاقيها خطرا على مصالحنا " .
٢ - ونشبت الحرب العالمية الاولى عام ١٩١٤ فلم تدخلها امريكا الا بعد عامين من نشوبها . . وفي تلك الفترة ارسلت وفدا يعرض على الدولة العثمانية ان تنسحب من الحرب مقابل تعهد من امريكا لها بضمان كل حدودها .
وجن جنون اليهود يومئذ . . كيف تبقى لتركيا كل حدودها دون ان تسلخ منها فلسطين ليعطوها ؟ وحاربوا الوفد بالاشتراك مع انكلترا . . واعادوه الى أمريكا مخفقا . . وأطالوا الحرب عامين كاملين سفكت فيهما الدماء انهارا . . وازهق من الارواح ما ازهق حتى انهارت تركيا كامبراطورية وكان لهم ما شاء و ا .
ومما يوقظ الضمير الحي ويدفع المسلم
والعربى الى استخلاص مجده بمعر أن يحفظ الكلمات المرسلة التى تفضح ما يكنه العدو من تفريق المسلمين وتشتيت شملهم وتمزيقهم تمزيقا يصل به العدو إلى أغراضه .
: وقديما قال غلادستون في مجلس العموم البريطانى وفي يده القرآن الكريم : " لا يمكن ان نصل الى تحطيم الاسلام والمسلمين وهذا بين أيديهم " قال هذا وهو يشير الى القرآن المجيد .
فقالوا : وماذا نفعل ؟ فقال : " الامر بسيط هو أن نفسده عليهم ببث الخرافات ومزجها بالحقائق " وفعلا تم ذلك فانتشرت الخرافات والخزعبلات بين المسلمين . وبذلك توصل الاعداء الى مآربهم .
- ٣٦٥ - من المعلومات المهمة
١ - مساحة الصحراء الاسبانية ٢٨٠ ألف كيلو متر مربع ٢ - سكانها أربعون ألفا
٣ - عاصمتها " مدينة العيون " والصحراء الإسبانية . . هي الصحراء العربية ، التى عاش فيها العرب ، ونمت فيها لهم حضارة عاشت أكثر من ثمانية قرون . . ان الصحراء العربية التى يدور فيها النزاع الآن بين المغرب والاسبان يسكنها عرب انحدروا من أصل عربي .
- ٣٦٦ - الحمار ينتصر على انسان كالحيوان
قصة أغرب من الخيال . . نشرتها صحيفة وقالت انها حدثت في مصر وحقق فيها
البوليس وشهدها الناس ، وبطلا القصة انسان حيوان وحمار أذكى من صاحبه . وهذه هي القصة :
هضت سنتان ، والحمار يتحمل الضرب والتعذيب من صاحبه " زعير " .
وذات يوم لم يتحمل الحمار اهانة صاحبه . . القاه على الارض من فوق ظهره ، وهجم عليه . . وظل يعضه ويركله . . حتى تركه في حالة سيئة .
والقصة بدأت في قرية كفر الاكرم مركز قويسنا منوفية ، حيث يمتلك المزارع على زعير حمارا هزيلا . وظل يثقل عليه في العمل ويضربه ضربا مبرحا . كلما حاول الحمار ان يتلكأ في الطريق الى الحقل وهو يحمل اثقاله . وظل الحال هكذا سنتين والفلاحون ينصحون زعيرا بان لا يضرب الحمار رأفة به .
ولكنه لم يستجب لنصحهم . حتى كان يوم وزعير يركب حماره متوجها إلى حقله . واخذ يسرع الخطى . ولكن الحمار توقف عن السير تماما . . وزعير لا يتوقف عن ضربه . وفجأة القي الحمار زعيرا على الارض من فوق ظهره ، ثم هجم عليه وظل يدوسه بأقدامه وينهال عليه " عضا" والفلاحون يتجمعون قرب هذا المشهد الغريب يرمون الحمار بالطوب . ولا يجرؤ احد منهم على الاقتراب منه ولكن الحمار لم يبال بكل الطوب الذي ينهال عليه وعلى صاحبه الذي طرحه ارضا وقد ظل يدعس " ويعض " زعيرا . ولم يتركه الا وهو في حالة سيئة للغاية . ومن ثم تركه وسار على مهل حتى صادف اقرب حظيرة فدخلها بهدوء ، وقد تجمع الفلاحون على باب الحظيرة ولم يجرؤ احد منهم على الدخول اليها . ثم أسرعوا الى ابلاغ معاون المباحث الذي تلقي هذا البلاغ الغريب . فجمع عددا من رجال الشرطة وتوجهوا الى مكان الحادث . وقد تمكن من القبض على الحمار . وتم نقل صاحبه الى المستشفى المركزي بقويسنا في حالة سيئة - هذا حدث في مصر . انتهت .
ان رحمة الانسان للحيوان تمثل الاحسان بأجلى معانيه ، والاحسان الى كل ذى كبد
رطبة شىء أمر به النبي عليه الصلاة والسلام والحديث يدعو الى الرحمة بالحيوان ومعاملته برفق في اطعامه وعدم التثقيل عليه في محموله ، والحيوان وان لم يتكلم فانه ولا شك يتألم . ولئن استعمل الانسان القسوة عليه فان الله يراه وهو قادر على الفتك به وأن يسلط الحيوان عليه فينتقم لنفسه منه كمافعل حمار المزارع " زعير " مع صاحبه .
ان هذه القصة يجب أن تكون نصب أعيننا دائما فنعامل الحيوان بالحسنى . . ان الرفق بالحيوان أمر واجب علينا وما أجمل قيام مواطنين بتأسيس جمعية للرفق بالحيوان في هذه البلاد .
ونذكر بالمناسبة أن الوليد بن عبد الملك كون مثل هذه الجمعية وأمر بتفقد الحيوان ومعاقبة من يقسو عليه ويحمله ما لا يطيق .
- ٣٦٧ - خبـــر
بلادنا غنية ودولتنا تبذل بكل سخاء ما يهيئ للمواطن راحة ورغدا وهناءا في كل دور من أدوار حياته . والماء ، هو عصب الحياة ، قد وصلنا في تأمينه الى حالة ممتازة لم نعهدها فيما قبل وسوانا ممن لديه الإمكانات المائية الضخمة يحاول دائما أن يزيد هذه الامكانات .
وآية ذلك هذا الخبر : ذكرت وكالة الصحافة التونسية ان البنك الدولي والسويد سيقدمان قروضا لتونس لنمويل مد مياه الشرب الى المراكز الصناعية والسياحية . وسيقدم البنك الدولي قرضا قيمته ١٠,٥٠٠.٠٠٠ دولار وتقدم السويد مبلغ ٣,٥٠٠.٠٠٠ دولار . وستسدد تونس القروض خلال ٩٠ سنة يمكن ان تمدد ١٠ سنوات اخرى . انتهى .
وأقصد من وراء ايراد هذا النبأ أن نعمد الى الاستعانة بالخبراء والعلماء ممن سبقونا فى هذا المضمار وأن يكون هناك مجال للشركات المتخصصة في هذا المشروع الحيوى لتستنبط لنا الماء من جوف الارض فى أنحاء كثيرة من البلاد كتيماء وتبوك والوادى والسليل والافلاج وسدير وحريملاء وثادق والقصيم وبقعاء والاسيج وغيرها . وليس المهم فى نظرى مد الماء واجراءه فحسب ولكن تنظيمه أيضا ليكون للشرب وللزرع وللحدائق في المدن وغيرها . ان حديقة في مدينة ومزرعة في ريف ، نعمة كبرى من الله جل وعلا . وانه ينبغى لنا أن نسعى لتوفير الماء العذب في كل مكان في البادية والقرية والمدينة والطرق . كما يشاهد الآن فى مكة والمدينة وجدة والرياض والدمام وبريدة وعنيزة . . والأرض في بلادنا خصبة معطاء ولله الحمد .
- ٣٦٨ - الروح العائلية
ما غذي الاسرة ونماها وجعلها متعاونة فى الاسلام الذى يجمع الأسر ويربطها ويعمل على ازالة الاحقاد والاحن بين أفرادها أولا ثم بين القبيلة والقبيلة ثانيا ثم بين القبائل والقبائل وبين الشعوب والشعوب ولهذا لم يهن العرب والمسلمون الا يوم أهملوا هذه الروح العالية .
أنقل اليك أيها القارىء هذه الكلمة بالمناسبة : ماذا يبقى بعد للعائلة اذا فقدت حقا الروح العائلية ؟ وهل من أثر فعل للمجتمع الحديث في ضياع وتفكك هذه الروح ؟ هل تخلى الاخ عن أخية والابن عن امه ؟ نقدم هنا دراسة مقتبسة تحلل وتجيب عن هذه الاسئلة : كثيرا ما نسمع الناس يقولون في اوروبا خاصة :
" قد ضاعت الروح العائلية في المجتمع الحديث " ولكن ما هو مفهوم الروح العائلية ؟ او ذلك الوئام بين افراد الاسرة الواحدة ؟
لا يتبين ذلك عامة الا بعد افتراق اعضاء الاسرة وانصراف كل منهم الى مذاهب الحياة المختلفة . فاذا استطاع الاخ أن يمكث سنين مديدة من غير اكتراث بأخيه او اخته او والديه ، قيل ان تلك الاسرة مفككة لا وئام بين افرادها . ومثل هذا في الاسر الاوروبية فقد تنقطع الصلات بين الاخوة حتى في المراسلة ! وقد يقيم اخ في حي من احياء المدينة ذاتها واخوه او اخته في حي آخر ، ولا صلة ولازيارة ولا مكاتبة فيما بينهم !
ولا يندر في اوروبا ان ترى الوالدين مقيمين في بيتهما وقد شاخا وطعنا في السن ، ولا أحد من اولادهما يتردد عليهما حينا بعد حين .
أما مفهوم المعونة للاهل فيكاد يكون معدوما ، وان كان الله للجميع فان كل واحد لنفسه ، حسب مثل سائر . واذا مات احد افراد الاسرة فلا ريب ان الافراد الباقين يشعرون بشئ من الكآبة لفقدانه ، غير ان الحزن لا يلبث طويلا حتى يتبدد فيعود كل واحد الى اعماله وهمومه المعيشية . انتهى
ولقد رأينا في غير هذه البلاد ان سكان الحي الواحد لا يعرف بعضهم بعضا ، في
الغرب الذي تفككت عراه لا يعرف الاب ابنه ولا الابن أباه ولا يشتركون في بؤس ولا سعادة ولا غلاء ولا رزق ، فذلك رئيس دولة أوروبى انتخب رئيسا وجاء الناس يهنئونه ولم يكن اخوه بين المهنئين فاتصلوا بأخيه وقالوا له : لم نرك بين المهنئين لفخامة الرئيس أخيك ؟ فقال : انني لا أكره لأخي رفعة المكانة ، ولكنني أسعى لنفسى . وكم أنا سعيد لو أن شركة الدخان التى أرأسها نجحت فهى اذن أحق بأن أهنا بها . . أما أخي فجهوده له ، وجهودى لى ، وكل منا يعمل لنفسه . ويكفى أخى بطاقة تهنئة بعثت بها اليه في البريد .
وذاك أوروبي آخر ايضا مني بكارثة وله أبناء قيل لهم : لماذا لم تقوموا بمعونة أبيكم ؟ فقالوا نتمنى لأبينا الخير والنهوض من نكبته وأبونا له شأنه ولنانحن شأننا وكل واحد منا يعيش لنفسه ويسعى لمصلحته الخاصة وهذه بطاقة منا فقط ، لمواساته .
ونحمد الله فاننا في هذه البلاد نسعى جهدنا لأن يكون لنا من الاسلام ومبادئه ما يربط بعضنا ببعض برباط الاخوة الوثيق في الاسرة والمجتمع والشعوب والدول . فالحمد لله الذي وحدنا بالاسلام وأصلح شأننا .
