- ٥٧ - الفنادق
الفنادق ليست مظهرا من مظاهر التقدم والرقى والحركة الاجتماعية فقط ، بل انها ثروة مادية تغرى ذوى الاعمال وتدفعهم الى انشائها واستغلالها كثروة وتجارة ، وهي في نفس الوقت عنوان على تطور الدولة ونموها وازدهارها . واعتقد ان فندقا (( كقصر الكندرة )) و (( جدة بلس )) في جدة . . و (( صحارى بلس )) و (( اليمامة )) فى الرياض لا يخفى ما له من فائدة للدولة والمواطنين ورجال الاعمال . . ولكن هل تكفى لسد النقص ؟ . ان مدينة كجدة والرياض ومكة تحتاج إلى عشرات الفنادق من الدرجة الاولى والثانية فما بالك بمكة والمدينة والدمام وبريدة وعنيزة التى لا يوجد بها الا فنادق لا تسد الحاجة وهي عبارة عن محاولات لافراد لا تتوافر فيهم الخبرة والإدارة والتجربة . وهذه الفنادق غير فخمة فى مظهرها غير منظمة في مخبرها . . انني اذ أقول هذا أذكر انني قرات في مجلة ايرانية عن (( مؤسسة فنادق ( بنياد بهلوى ) )) التى انشات ١٤ فندقا ودارا للاستراحة ، ومركزها طهران انتشرت فى حوالى عشرين مدينة تستغل صيفا وشتاء وتشتمل على جميع الوسائل المريحة للنزيل فى كل ما يلزم له فى اكله وشربه وتسليته .
ورؤوس الاموال الحكومية والاهلية تغذي هذه الفنادق والدور . . اجدني وانا اروى لك الخبر ايها القارئ اطالب اثرياء بلدى فى مكة وجدة والطائف والرياض والدمام والقصيم وسدير وغيرها بالمساهمة لايجاد شركة للفنادق في المدن المزدحمة . . انها مربحة كل الربح وفيها اشغال للأيدى العاطلة وجمال للبلاد وكل هذا يتفق وما توليه دولتنا من التشجيع المادي والمعنوى علاوة على ضيوفها الذين هم مصدر من اكبر مصادر التشجيع . . انها فكرة جديرة بأن يتبناها هؤلاء الرجال . . ليتها تتحقق .
- ٥٨ - البقالات . . والمخازن
عندنا بقالات كثيرة تبيع بالقطاعى والجملة فى كل مدينة أهلة بالسكان تعتمد على الافراد وشبه الجماعات . . ولكنها لا تبلغ في حد ذاتها مثلما توجد عند جيراننا من الدول . ولم تبلغ من التنظيم والدقة فى البيع والتوزيع كالتى نراها فى جهات معينة . . . ونحن الآن وفي غمرة نهضتنا العظيمة وعصرنا الفيصلى الزاهر - علينا ان نحرك ثرواتنا وأموالنا ، ونستغل قدراتنا فنصل الى ما وصل اليها سوانا . فقد اصبحنا ونحن اغنياء بالمال والرجال
والمثقفين في سائر المجالات . . وقد غنيت بلادنا بالمتخرجين فى مجالات معينة فى تثبيت دعائم التعليم الاقتصادى الذى هو دعامة بناء رأس الاموال . أشير الى هذا وأنا اقرأ خبرا فى جريدة ايرانية تقول : أقيم فى طهران مخزن فى أشهر شوارعها مساحته ( ١٤٢٥٠ ) مترا وبرأس مال قدره أربعمائة مليون ريال ايرانى . ساهم فيه أفراد ايرانيون فقط . . ويحوى على عشرة طوابق و ٣٤ قسما كل قسم منها يديره شاب يحمل ليساننس فى الاقتصاد ، كما يقوم بالبيع فيه ( ٤٥١ ) شخصا ويحتوى هذا المخزن انتاج ١٦ مصنعا . .
وفي احدى الطوابق مطعم واسع يتسع لالف وخمسمائة شخص . . وهذا المخزن يعتبر اكبر مخزن فى ايران باحتوائه على طابقين لخزن البضائع وموقف للسيارات مؤلف من سبع طبقات . . وكل شخص فى ايران يحتاج إلى اى نوع من الحاجات يستطيع أن يجده فى هذا المخزن الكبير الذي اريد ان يشترك فيه التجار والاثرياء . . ولو لم يكن بهذه الضخامة والسعة . .
ان دولتنا أيدها الله مع كل تطور ولا اعتقد أن أى دولة من الدول تساعد شعبها وتسانده مثل دولتنا التى لا تأخذ ضرائب ولا جمارك مرهقة . . ان المال عندنا يسير حرا بلا قيود الا ما أوحاه الشرع الشريف والدين الحنيف . . ان التعاون في تنمية الثروة الوطنية أمر يحتمه ما لدينا من اقتصاد متين وعدالة شاملة وأمن ضارب اطنابه في المملكة العربية السعودية .
- ٥٩ - نشرات اليونسكو
فى نشرة لليونسكو يهديها سعادة الاستاذ عبد الوهاب عبد الواسع لمكتبة معهد
العاصمة النموذجى خبر يقول : تملك مكتبة جامعة سمرقند اكبر مجموعة من نصوص الادب الشرقي القديم ، اذ لا يقل عن ثلاثة آلاف مصنف مجلد .
ويقول الخبر : وبها عدد من المخطوطات الجميلة الرائعة المحلاة بالرسوم الفنية الدقيقة .
ويقول الخبر : ويعود الفضل في عدد هذه المخطوطات الى جهود كتاب انفقوا اعوام طويلة فى نسخ مصنفات ضخمة كديوان النوائى والبديل اللذين كانا يعيشان في بخارى فى القرن الثاني عشر . ويقول الخبر : ومن بين الآثار فى هذا الكنز الثمين مخطوطات فى علم الحساب من القرن التاسع عشر . . ويقول الخبر : وبها اقدم مخطوطة فى هذه المجموعة التى تفخر بها جامعة سمرقند وهي في علم النحو العربى يرجع تاريخها الى عام ١٣٧٠ م وهذا الاثر مدون على ورق حرير حليت كل صفحة منه برسم وردة جميلة . انتهى . .
وتعليقي على هذا النبا ان بخارى وما جاورها كانت فيها ثقافة اسلامية عربية ، مرت عليها مئات السنين وكانت حضارتها وثقافتها قوة فى نهضة الغرب . واطلاعنا عليها يلقى الاضواء على تلك المؤلفات النادرة التى تهمنا في هذا البلد . واعتقد ان كل مثقف فى بلادنا يشتاق الى الاطلاع على تلك المخطوطات وربما كان منها النادر الذي لا يقدر بثمن . . ليت احد ادبائنا الكبار تتاح له الفرصة للأطلاع على هذه المخطوطات . ولا شك ان فيها الجديد من التأليف والقديم من الادب والتاريخ والعلم الجم لاوائلنا الخالدين ، وأماجدنا المشهورين في سائر انحاء العالم .
- ٦٠ - الفؤاديات
(( وحي الفؤاد )) ديوان قيم يسجل حوليات للاستاذ الشاعر الصحفى (( فؤاد شاكر )) حظيت به في مكتبة المعهد ولى ايضا . . وهذا الديوان يضم حوليات من الادب الرفيع والشعر القيم صار لها صداها وصيتها البعيد فى حينها . . واذكر ان كثيرا من السامعين - وقد حضرت احدى قصائد الاستاذ وهو يلقيها على مسامع الملك عبد العزيز رحمه الله - كان يطلب صورا منها . . والفؤاديات أو الشاكريات قصائد تعطيك أمثلة على طول باعه في الادب الذي نهله صغيرا ونشأ عليه كبيرا . . وتعطيك صورة صادقة حيال تسجيلها لكل أحداث البلد وتاريخه . . ويرى فى شاكرياته وفؤادياته وحولياته ، معنى ساميا من معاني الوفاء إلى جانب الروح الصحفية التى عرف بها في ذلك الوقت والى هذا الحين . . واذكر انه في يوم من الايام حصلت مناقشات حول الصحافة وعمادتها مع القاب اخرى كنا نتناقلها . . وكانت هذه العمادة والالقاب معروفة ومشهورة وظلت فترة من الزمن موضع النقاش فى مستوى عال فوق أنهر الصحف السعودية .
ففي عام ١٣٦٠ ه ، وجه المغفور له الملك عبد العزيز رحمه الله الدعوة الى وجهاء مكة وجدة والطائف والمدينة لزيارة مدينة الرياض وروضاتها وضواحيها لوجود ربيع نضر فى تلك السنة . وحضروا إلى روضة الخفس واقاموا بها مدة شهر فى معية جلالته وكان الاستاذ فؤاد فى ذلك الوقت رئيس تحرير جريدتى (( ام القرى )) و (( صوت الحجاز )) وكانوا يطلقون عليه القابا ادبية
منها (( ذو الرئاستين )) ومنها (( عميد الصحافة )) وقد فوجئ بأحد الكتاب ينشر فى غيابه وفي الجريدة التى هو رئيس تحريرها كلمة يتهكم فيها عليه حيال لقب عميد الصحافة ويزعم فيها انه اطلق هذا اللقب على نفسه فرد عليه ردا طريفا مهذبا نشر بعنوان (( بجدع الانف )) كان له احسن الاثر لدى القراء حتى ذهب مثلا وكنت ممن حفظ هذه القصة من ذلك الحين الى اليوم . . اسرد هذه النادرة واننى لأعد القراء بأنني سأقرأ الديوان والتقط منه أبياتا من كل قصيدة لاوائل على شاعريته وصدق احساسه ومدى عمقه فى الادب العربى وفي صحافتنا السعودية التى طالعها من ألفها الى اليوم . . فالى تلك المختارات قريبا ان شاء الله .
- ٦٠ - شئ مؤسف
الجزيرة العربية (( المملكة العربية السعودية )) كانت وما زالت مركز القيادة ومنطلق الرجال الكبار الذين أعز الله بهم الاسلام ونصر بهم الضعيف .
والمملكة العربية السعودية كانت وما زالت - ولله الحمد - تتمتع بقيادة عادلة بانية ارتفع لواؤها منصورا فى كل مجال من المجالات في دينها ودنياها . . وهذه المملكة ليست نهضتها وليدة وانما هي مجيدة تتصل بامجاد خالدة وتاريخ عاطر يمت الى دولة الاسلام التى لها حضارتها ومجدها وعزها وتاريخها بأقوى الصلات والاسباب . . وانني وقد اشرت الى هذه الحضارة التى انكمشت فى اغلب بقاع الارض ولم يبق منها الا رسوم باهتة الظلال كانها شمس الاصيل وقد اوشكت على الغروب اعتقد ان دولتنا
الفيصلية قادرة باذن الله على ارجاع ما فات وبناء ما كاد يندثر . . وما زالت ولن تزال اصول هذه الحصارة منبثقة من هذه المملكة . . واذا كان الغرب ( وهو من الحضارة فى ذرونها ومن العلوم العصرية فى سنامها ) يغالى بهذه الحضارة فينشر آثارها فى معارضه وفي متاحفه فما بالنا نحن نتقاعس عن ايجاد متاحف تضم جديدنا وقد يمنا نعتني بها لا افتخارا بالقديم فقط ولا اعتمادا على مجد سالف ولكن ليعلم العالم ان قديمنا جديد لدينا وان اصالتنا في الحضارة الحاضرة تحكى حضارتنا الاسلامية التى اسس بناءها محمد صلى الله عليه وسلم وحافظ عليها قادة الإسلام الخالدون .
ولقد ساءنى ان تعتنى دولة كالمانيا ، وهي واحدة من الدول الغربية التى لديها آثار للاسلام . نعم ساءنى ان يكون في معرضها آلاف القطع ومئات الدلائل على نهضتنا الاسلامية التى بها صلح العالم وسما والتي اعتدى بها سائر البشر . . ونرى ان هذه الآثار منشورة فى هذه المعارض . واذكر منها متحف الفن الاسلامى فى برلين الذي فتتح بعد ترميمه يوم دمرته حوادث الحرب العالمية الاخيرة . . وتقول نشرة الرسالة عن هذا المتحف ها يلى :
كان متحف الفن الاسلامى بالجزء الحر من العاصمة الالمانية القديمة برلين ، مقصدا لزيارة شخصية هامة فى الفترة الاخيرة . فقد توجه السيد زهير قبانى مدير مكتب الجامعة العربية فى بون الى برلين خصيصى لزيارة هذا المتحف الهام ، الذى اعيد افتتاحه منذ وقت قصير . وقد صاحب السيد زهير قبانى فى جولته فى ارجاء المتحف البرفسور
بيرش ، مدير القسم الاسلامي بوقف الثروة الثقافية البروسية .
ويضم المتحف الجديد المقام مؤقتا فى قصر شارلوتنبورج الشهير ٤٥٠ قطعة فنية ثمينة من آثار الفن الاسلامى ترجع الى حقبات تاريخية مختلفة . تبدأ من القرن الثاني قبل الميلاد . وقد اختيرت تلك القطع من بين المجموعة الكاملة التى يضمها القسم الاسلامي التى تزيد على ٢٦٠٠ قطعة ، وتعد من أكبر مجموعات الآثار الاسلامية الموجودة فى الدول غير الاسلامية .
وقد اسس المتحف الاسلامى فى برلين عام ١٩٠٤ . ولم يقتصر من بادىء الامر على جمع القطع الاثرية الصغيرة فحسب . بل حرص ايضا على اقتناء بعض الأعمال المعمارية الاسلامية النادرة . وكان من بينها واجهة مشني ( سمالى الاردن ) الشهيرة بقيمتها الفنية والتاريخية .
وهكذا تكونت بمتحف برلين حتى بدابه الحرب العالية الثانية مجموعة ضخمة من الآثار الاسلامية ، عدت أهم مجموعة فى العالم الغربي على الاطلاق .
ولم يمر اضطراب سنوات الحرب على المتحف الاسلامى ببرلين بدون أضرار ، بل الحق به الحرب خسائر فادحة . فبعد نهاية الحرب بدأ المسؤولون فى برلين الغربية عملهم فى اعداد المتحف من جديد بحو إلى ٢٠٠٠ قطعة أثرية فقط ، بينما بقيت القطع الاثرية الكبيرة والثابتة فى مبنى المتحف القديم الذى وقع فى القطاع الشرقى من المدينة . وسعى المسؤولون فى المتحف سعيا حثيثا الى سد هذه الثغرة التى نتجت عن تقسيم المدينة ، وراحوا يجمعون القطع الاثرية البديلة ، حتى أصبحت برلين الغربية
تملك اليوم مجموعة هائلة من الآثار الاسلامية القيمة .
والآن يقام المتحف بصفة مؤقتة فى قصر شارلوتنبورج ، بعد أن انفصل عن متحف الشعوب . على أن يأخذ مكانه الثابت فيما بعد فى متحف الفن الآسيوى الذي سينتهى العمل فى انشاء بنايته الجديدة فى العام القادم .
لقد نجح المسؤولون فى المتحف ، فى أن يقدموا صورة وافية شاملة لما حققته الحضارة الاسلامية من انجازات خالدة . وهم يشعرون بأن واجبهم الملزم هو المحافظة على هذه الكنوز الفنية النادرة . ولقد تأكد السيد زهير قبانى من ذلك عند زيارته للمتحف ، وأعرب عن شعوره هذا بقوله لهم : (( أن محافظتكم على هذه الكنوز ، تعنى المحافظة على حضارة انسانية ، عظمى )) اهـ .
والذي اريده واهدف اليه هو : كيف يهتم الأجانب في المانيا وانكلترا وروسيا باثارنا ، ونحن لا نجد فى متاحفنا شيئا من ذلك ؟ كان الاولى أن نجد الكثير والكثير جدا ، من المتاحف الشخصية والحكومية والمشتركة بين الاهالى والدولة . . ولا اقصد الآثار فقط التى نجدها فى الخرائط والاطلال المندثرة والمطمورة وانما اقصد ايضا كل اثر ثقافي في التأليف والاحتفاظ بصور واضحة من كتب الإقدمين وتوقيعاتهم وخطوطهم ونبحث عنها فى كل بلد . .
ونريد ايضا كل أثر من البناء والتعمير ولا سيما فى عصرنا الاسلامي الرائع الذي ادهش الشرق والغرب وارشح الكثير من أولئك المعجيبين والساعين الى تحقيق مثل هذه الآثار علميا وعمرانيا ومن هؤلاء من أريد أن تستغل هوايته ورغبته ومعرفته
وعلمه . . - نعم ومنهم الاستاذ الكبير عبد القدوس الانصارى الذى له هواية عجيبة وصبر على البحث والتنقيب علميا وحضاريا وعمرانيا . . انه استطاع ان يثبت بما لا يدع الشك - كهف اصحاب الكهف - قبل ان يؤلف فيه كتب وقبل أن يطلع على الكتاب الذي طبع في لبنان . . ان الاستاذ الانصارى قوة فى هذا المجال ليتنا استغللناها فى اثارنا وحضارتنا السالفة والحديثة . .

