الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

ملامح من النهضة الفكرية و الثقافية بالجزائر

Share

منذ ثلاثة وأربعين عاما توفى الامام عبد الحميد بن باديس رائد النهضة الجزائرية الحديثة ، الذى عمل على تأسيس جمعية العلماء الجزائريين عام 1931 م ، ورفع شعارها : ( العربية لغتنا ، والاسلام ديننا ، والجزائر وطننا ) .

وترجم مع رفاقه من لجنة العلماء الجزائريين المخلصين هذه الشعارات الى واقع ملموس من خلال حملات التوعية فى صفوف الجماهير للتمسك بالاصالة العربية ، وتطهير الاسلام من الخرافات والتشويه ، واعادة الاعتبار للغة العربية ببناء مدارس حرة تمول بتبرعات الشعب .

وقد استطاعت الجمعية أن تخلق تعليما عربيا جزائريا حرا موازيا للتعليم الاستعمارى الدخيل ، وخلق نواة لمدرسة عربية حديثة فى الجزائر ، وأن تعيد الاعتبار للغة العربية ، والثقة للجماهير بأصالتها واعدادها للثورة الكبرى .

فما قامت به الجمعية برئاسة الامام عبد الحميد بن باديس شكل حركة اصلاحية جذرية شاملة أحدثت انقلابا داخل المجتمع الجزائرى فى لحظة بدأ فيها يفقد توازنه ، وقضت على أحلام المستعمر ، وكانت بداية لمرحلة التحدى الاكبر التى انتهت باندلاع ثورة نوفمبر 1954 م ، والتى توجت بعد سبع سنوات من الكفاح التحريرى الملحمى بانتصار ثورة الجزائر ، وبزوغ شمس الحرية فى سماء الجزائر العربية المجاهدة ( 1 ) .

وقد أفرزت الثورة المسلحة الجزائرية وعيا بضرورة تجذير الثقافة العربية الاسلامية فى الاوساط الشعبية ، ولذلك تعددت المناحى الفكرية والثقافية بالجزائر قبيل الاستقلال وبعده .

1 ) الرواية الجزائرية :

فى الجزائر اليوم نخبة هامة من الروائيين ، نذكر منهم على سبيل المثال الطاهر وطار ، وعبد الحميد بن هدوفة ، وعبد الملك مرتاض .

وقد كان عند هؤلاء الروائيين رؤية ثورية حقيقية استطاعوا بفضلها أن يتمثلوا الواقع وأن يدرسوه دراسة اجتماعية فنية ، وأن يتجاوزوا الواقع المعاش ويحلقوا فى رحاب أكثر اشراقا ( 2 ) .

- اتجاهات الرواية الجزائرية :

تنقسم اتجاهات الرواية الجزائرية الى أربعة أقسام :

أ - الاتجاه التقليدى

وتمثله ثنائية الدكتور مرتاض ( نار ونور ) و ( دماء ودموع ) . وهذان الروايتان تمثلان الواقع الجزائرى المعاش .

فالكاتب يعالج فيهما موضوعا تاريخيا فى الأدب الجزائرى يتعلق بتصوير ثورات العمال والفلاحين ونضال الجماهير الشعبية من أجل الجرية الاجتماعية والوطنية .

وقد حاول الكاتب فيهما أن يهضم الواقع هضما جيدا ويعايشه . الا أن ثورة الطبقة العاملة قد طرحت فى الروايتين بشكل عادى وواقعى ، وبرغم ذلك فان الروايتين لا تعتبران تكرارا المواقع الرتيب لأن الكاتب يرسم فيهما خطا مستقلا عن الواقع مع شدة ارتباطه به .

وأبطال الروايتين لا يربطهم وازع موضوعى ، وهؤلاء لا يتطورون تدريجيا ، وانما يتلقون الوعى طفرة واحدة .

ولعل الأديب كان يقصد ذلك عنوة ، لأن طفرة الوعى عند الأبطال تقابلها نفس الظاهرة فى الواقع الاجتماعى والاقتصادى .

والابطال يعكسون بانفعالاتهم وتصرفهم عالم الانسان الداخلى وشخصيته وتجاربه وعلاقته بالعالم الخارجى .

وبرغم انهم يعيشون فى جو من الرتابة ، فان ظاهرة الحب تغلب عليهم ، وهذه العلاقه الانسانية غالبا ما تكون - فى الروايتين - منطلقا للنضال وتغيير الاوضاع ( 3 ) .

ب - الاتجاه الاجتماعى :

وتمثل هذا الاتجاه روايات الأستاذ عبد الحميد بن هدوفة التالية :   ( صراع الاجيال ) و ( ريح الجنوب ) و ( نهاية أمس ) . فالرواية الأولى تعالج قضية صراع الأجيال من خلال معايشة الكاتب لأدباء الجيلين فى العاصمة الجزائرية ( 4 ) .

كما تصور الروايتان الأخيرتان العلاقات الاجتماعية السائدة والحياة والمنازعات والتناقضات فى انسجام وتناغم .

وقد ترجمت رواية ( نهاية أمس ) الى اللغة الفرنسية ، كما ترجمت رواية ( ريح الجنوب ) الى البولونية والهولندية والالمانية والاسبانية والانجليزية .

ج - الاتجاه الواقعى المركب :

وأقصد بلفظة ( المركب ) تصوير الكاتب للواقع الكائن والواقع الممكن .  ويمثل هذا الاتجاه الطاهر وطار فى رواياته التالية :  ( اللاز ) و ( الزلزال ) و ( القصر والحوات ) و ( عرس بغل ) .

فى هذه الروايات يرسم الكاتب الواقع الجزائرى رسما جيدا ، متمثلا إياه ، دارسا له بكل متناقضاته .

فالكاتب يصور فى رواياته الواقع الكائن والواقع الممكن كما ذكرنا آنفا . ويتمثل الواقع الكائن فى تصوير هموم العامل والفلاح والصانع والبسطاء من عامة الشعب .

ويتمثل الواقع الممكن فى تصويره الموضوعى لغد أفضل يخرج من رحم الصراعات التى تقودها الطبقة الأكثر انسحاقا واستغلالا .

فهو اذن يصور الواقع فى تطوره وصيرورته المتصلين بمصير الانسان .

وهو خلال تصويره لابطاله - من حيث علاقة بعضهم ببعض وعلاقتهم بالعالم الخارجى - يكتب رواية هادفة يسعى بها الى خلق المجتمع الأكثر عدالة ، المنسجم ، الخالى من الحيف .

وهذا المثل الأعلى الاجتماعى السياسى - الذى تهدف اليه روايات وطار - ينطوى على ايمانه بالانسان وبقدراته التغييرية .

والطاهر وطار يخرج - فى رواياته - من التابوت اللغوى المغلق والتراكيب اللفظية البهلوانية التى تطغى على المضمون فى الاتجاهين : الاول والثانى ( 5 ) .

د - الاتجاه الاشتراكى :

وبالاضافة الى الروائيين السابقين يوجد روائيون شبان ، نذكر منهم : مرزاق بقطاش والحبيب السائح وعمار بلحسن وزاقى وحمدى وزينب الأعوج ونمسى سعيد واسماعيل غموقات .

وقد اتجه هؤلاء الادباء الشبان نحو الرواية الاشتراكية . فلاسماعيل غموقات على سبيل المثال روايتان هما :   ( أجسام محمومة ) و ( الشمس تشرق على الجميع ) .

والرواية الاولى عبارة عن قصة طريفة وشيقة تعكس بصدق ارهاصات جيل المفكرين الجدد بالجزائر ، ونظرتهم الواعية المتفتحة للحياة ، وتعكس تطلعات هذا الجيل نحو بناء المستقبل الافضل فى ظل مجتمع جديد مغاير للمجتمع المتخلف ( 6 ) .

وفى مثل هذا الاتجاه تندرج روايتا الكاتب الجزائرى عرعار محمد العالى ( ما لا تذروه الرياح ) و ( الطموح )   ( 7 ) .

2 - القصة الجزائرية :

وفى الجزائر قصاصون مبدعون عديدون منهم الدكتور أبو العيد دودو والصيد بن عروس الذى له مجموعتان قصصيتان بعنوان : ( زمن الهجير ) و ( أنا والشمس ) .

وللقصاص الأدرع الشريف مجموعة قصصية بعنوان ( ما قبل البعد ) . وقد تنوعت مواضيع القصة الجزائرية وتعددت أغراضها شأنها فى ذلك شأن الرواية .

3 - البحث العلمى :

للجامعات الجزائرية دور كبير فى اثراء الحركة الفكرية والعلمية بالجزائر ، وللعلماء فيها نصيب الأسد فى ابراز الأصالة الثقافية والفكرية للجزائر الجديدة واحياء التراث فيها ، وازاحة الغبار عن أمجادها .

والبحوث العلمية فى الجزائر متنوعة فهناك البحوث الاقتصادية مثال ذلك كتاب الاستاذ عبد الرحمان بن الشيخ ( التكوين الاقتصادى والاجتماعى والموسيقى ) .

وهناك البحوث التاريخية ، ونخص بالذكر تلك التى تعتنى بكتابة تاريخ الجزائر ، ومن أمثلة ذلك كتابى الأستاذ مجاهد مسعود : ( الجزائر عبر الاجيال ) و ( تاريخ الجزائر ) .

وهذان الكتابان يعتبران مساهمة جادة فى كتابة تاريخ الجزائر ( 8 ) . وهناك البحوث الخاصة بالقضاء ، ومثالها كتاب الأستاذ سعيد بن عبد الله ( العدالة فى ظل حرب التحرير الوطنية ) .

وهناك البحوث الأدبية ، ومثالها كتاب ( رمضان حمود الشاعر الثائر ) للدكتور الشاعر محمد ناصر .

ويبرز المؤلف فى كتابه روائع من مواقف الشاعر الثائر رمضان حمود فى الدفاع عن عروبة الجزائر المجاهدة ) ( 9 ) .

وهناك بحوث فى احياء التراث ومثالها كتاب الدكتور أبو القاسم سعد الله وهو بعنوان ( ابن عثمانى ) .

وفى هذا الكتاب يكشف المؤلف عن جوانب من حياة المفتى الجزائرى ( ابن عثمانى ) . وهذا المفتى كما جاء فى الكتاب هو رائد التجديد الاسلامى فى الجزائر ( 1775-1850 ) ، ولم يكن متفرجا عن أحوال عصره كما كان جل العلماء المسلمين فى وقته ، بل انه تولى المناصب الدينية العليا كالقضاء فى وقته ، والافتاء فى الجزائر ، وسافر فى مهمات سياسية صعبة الى المشرق والمغرب ، وحج عدة مرات ، وكانت له آراء جريئة فى أحداث عصره ، ومنها خاصة ما يتعلق بجمود العقل الاسلامى أمام تقدم العقل الاوربى . وقد ترجم ( ابن عثمانى ) هذه المواقف الجريئة فى كتابه ( السعى المحمود فى نظام الجنود ) ، الذى ألفه عام 1826 م .

4 - المسرح :

فى الجزائر حركة مسرحية نشيطة ، تقوم بها فرق مسرحية عديدة منتشرة عبر التراب الجزائرى الواسع .    وينقسم المسرح فى الجزائر الى قسمين :    أ ) مسرح الأطفال .

مسرح الأطفال فى الجزائر نشيط ، ومن المسرحيات التى قدمها للأطفال مسرحية ( النحلة ) ومسرحية ( البحيرة ) ومسرحية ( السمكة الخضراء ) ومسرحية ( سردوك الحطب ) .

وهذه المسرحية الاخيرة قدمتها فرقة نجوم الغد عن قصة للكاتب الجزائرى قدور محماصى .

ومسرح الأطفال يقوم بدور مهم فى ثقافة الطفل وتوعية الأطفال وتهذيبهم ، وفى دعم العملية التربوية بينهم .

ب - مسرح الكبار  أما مسرح الكبار فتقوم به فرقة المسرح الوطنى الجزائرية التى تقوم بعروض دورية لمسرحيات متنوعة ، منها المؤلف ومنها المقتبس .

ومن المسرحيات التى عرضتها مسرحية ( آه يا حسان ) بطولة الممثل الفكاهى الجزائرى الكبير رويشد .

وموضوع هذه المسرحية يعالج قضية البيروقراطية ، وما يترتب عنها من مشكلات اجتماعية معقدة أحيانا .

فحسان سائق سيارة أجرة يتوجه الى مستشفى مصطفى الجامعى بالعاصمة لنقل امرأة خرجت من المستشفى الى دارها بعد شفائها ، وفى الطريق تقع له حادثة اصطدام تموت على اثرها المرأة ، وعندما يواصل حسان طريقه بها الى أهلها يعترضه رجال الدرك ويطلبون منه العودة بها الى المستشفى الذى يرفض قبولها نظرا لأن وفاتها تمت فى حادث اصطدام ، ولابد من اجراءات قانونية بهذا الصدد ، وأمام هذه الورطة قرر حسان نقل المرأة الى داره فى احدى العمارات السكنية المكتظة بالسكان للقيام باجراءات غسيلها ودفنها .

وهنا يقع فى مشكلات جديدة يسببها له صهره الطفيلى الذى يسكن بجواره . وتحدث مفاجآت مثيرة تكشف فى جملتها عن خطورة مرض البيروقراطية وانعكاساته البعيدة المدى على الواقع الاجتماعى . كذلك مثلت فرقة المسرح الوطنى الجزائرى بالعاصمة مسرحية ( العفريت وهفوة ) عدة مرات ، كما قدمت مسرحية ( تخطى راسى ) ومسرحية ( فرصوصة والملك ودبارت لاله )

ومسرحية ( يا ستار وادفع الستار ) لمحمد قطاف ، ومسرحية ( الناس اللى معانا لبوجادى ) ( 10 ) .

وقامت فرقة المسرح الوطنى أيضا بتقديم مسرحية ( بيت السخون ) من اقتباس سليمان العائب عن مسرحية ( الحمامات ) للكاتب فلادمير ما يكسفكى وتعالج قضايا العمال ومشكلاتهم ( 11 ) .

كما تقوم الفرق المسرحية الجهوية بنشاط ملحوظ فى ميدان المسرح ، من ذلك أن فرقة وهران المحلية قد قدمت مسرحية ( حوت ياكل حوت ) وعرضت أكثر من مرة مسرحية ( حمام ربى ) ، من تأليف عبد القادر علولة . وتطرح هذه المسرحية قضية تطبيق المرحلة الثانية من الثورة الزراعية والعراقيل التى واجهتها من قبل العناصر الانتهازية ، وتبرز تلاحم القوى الأساسية للثورة لاحباط كل المناورات والصعوبات التى تعترض تطبيق الثورة الزراعية .

ومن فرق المسرح المحلية فرقة ( عنابة ) وقد عرضت هذه مسرحيات عديدة منها مسرحية ( المحفورة ) .

وموضوع هذه المسرحية يعالج قضايا المرأة ، وعلى الأخص الزواج والطلاق من خلال الواقع الموجود .

وتعتبر الفرقة المسرحية بقسنطينة من أنشط الفرق الجزائرية ، ومن جملة المسرحيات التى عرضتها فى السنوات الاخيرة مسرحية : ( هذا يجيب هذا ) .

وموضوع هذه المسرحية يعالج شرائح من المظاهر السلبية مثل البيروقراطية والمحسوبية والتواكل واستغلال النفوذ . وقدمت فرقة الصدى لبرج أم نائل مسرحيات عديدة منها مسرحية بعنوان ( الدم سال والزمن قال ) .

وموضوع المسرحية يروى جوانب مضيئة من نضالات الطبقة الكادحة فى الجزائر من أجل الحياة الكريمة وبناء المجتمع الأفضل فى ظل الاشتراكية والعدالة الاجتماعية .

وتعتبر هذه الفرقة من أنشط الفرق المسرحية الهاوية فى الجزائر ، وقد برزت منذ السبعينات وكشفت عن قدرة فائقة فى العطاء والتزام فعال بقضايا الثورة والشعب ( 12 ) .

وعرضت فرقة (المسرح الشعبى) مسرحية (سى بلقاسم البرجوازى) ، وهى مقتبسة عن مسرحية ( الثرى النبيل ) للكاتب الفرنسى موليار ، وقام بدور البطولة فيها الفنان الجزائرى القدير حسن الحسينى ( 13 ) والواقع ان هذه الحركة المسرحية النشطة تدعمها الحركة المسرحية الهاوية التى تشهدها مختلف ولايات الجزائر الواحدة والثلاثين وتسهم هذه الحركة فى اثراء الواقع الفكرى والثقافى بالجزائر منذ مطلع الاستقلال .

5 - المكتبات ودور الثقافة :

أ - المكتبات :   فى اطار الثورة الثقافية أحدثت وزارة الاعلام بالجزائر ألف مكتبة وطنية ، وزعتها عبر الواحدة والثلاثين ولاية ، وجهزتها بعشرة ملايين كتاب قبل نهاية حزيران من سنة 1979 م .

كما تم فى هذه الفترة توزيع مليون كتاب آخر على 318 ناد ثقافى وسبع دور للثقافة و 115 مكتبة بلدية فى اطار تعميم الثقافة الشعبية .

وفى الجزائر أنشطة أدبية وفكرية وأمسيات شعرية مكثفة تنشطها مراكز ثقافية كثيرة منتشرة فى طول البلاد وعرضها ، من هذه المراكز المركز الثقافى الاسلامى واتحاد الكتاب الجزائريين ، وكل منهما يستضيف الشعراء والادباء والمفكرين للمساهمة فى نشاطه .

وها هى قائمة من الندوات والمحاضرات ، وهى على سبيل المثال لا الحصر ليعرف من خلالها القارئ الكريم مدى هذا النشاط الغزير ، وليعرف كذلك -

من عناوين المحاضرات - مدى النزعة الفكرية التحررية فى الجزائر ، ومدى اصالة الفكر فيها ، وهذه القائمة هى الآتية :

اسم المحاضر عبد العزيز الصغير  أحمد توفيق المدنى الدكتور عباس مدنى  فؤاد أبو سعدة الاستاذ محمد نافع  الدكتور عبد اللطيف       الراوى الدكتور حسن فتح الباب  الدكتور جورج سالم         حجار الدكتور حسن سليمان  الدكتور عباس صالح     الطشقندى أ . عبد الله عثامنية  الدكتور خالد السلام

مكان المحاضرة  قاعة الموقار ((      (( ((      ((  ((     (( ((     ((   قاعة   الكابرى  الجامعية  ((    ((   المركز   الثقافى   الاسلامى  ((     ((   اتحاد  الكتاب  قاعة  الكابرى  الجامعية

تاريخها 1979  ((    ((  ((    ((  ((    ((  ((    ((  ((    ((  ((   ((  ((   ((  ((   (( 1981 / 1982

عنوانها العنصرية أسبابها ونتائجها صقلية العربية الاسلامية التسرب المدرسى فى   النظام التربوى   الجزائرى الفن والالتزام القصة فى أشعار خليل   مطران الشعر والعمل الشعر الحديث فى الوطن    العربى عامة  الاستراتيجية الامريكية   فى الوطن العربى   والتصدى لها النظرية النسبية للجميع الكتاب الاسلامى الوسيط التربية الفنية فى المدرسة     الاساسية  السياسة الاعلامية فى    العالم الثالث .

6 - السنما :

تجربة السنما في الجزائر حديثة ، ولكنها برغم ذلك استطاعت ان تفرض حضورها القومى وفى المحافل الدولية ، واستطاعت أن تنقل للعالم صورا حية عن ملاحم ثورتى التحرير والبناء والتشييد فى الجزائر العربية .

ومثال الافلام التى انتجتها الجزائر فيلم ( الأرض ) الذى أخرجه السنمائى الجزائرى الأمين مرباح عن قصة ( قطف العنب ) للكاتب الجزائرى بالفرنسية مولود عاشور .

وموضوع هذا الشريط يعالج تجربة التسيير الذاتى فى التعاونيات الفلاحية ، ويكشف التناقضات فى العلاقة الأزلية بين الأرض والانسان .

ومن الأفلام التى انتجتها الجزائر فى السبعينات ( زيتونة بو الهلات ) وهو من اخراج محمد عزيزى ندير ، الذى ساعد أحمد راشد فى اخراج شريط ( الأفيون والعصا ) ( 14 ) .

وقد انتج المخرج محمد بوعامرى عدة أفلام منها : ( الدخول ممنوع ) ( 15 ) ، ومن الانتاج السنمائى الجزائرى شريط ( الهدية المسموعة ) وشريط ( الجيل الثانى ) ، وهما من اخراج المخرج الجزائرى المغترب محمود زمورى .

ويتمحور الشريطان حول قضية العمال العرب الجزائريين فى المهجر وخاصة فى فرنسا الذين يبلغ عددهم 830 ألف عامل من بينهم 68 ألفا بعائلاتهم بالاضافة الى 300 ألف فتى وفتاة تتراوح أعمارهم ما بين 6 و 15 عاما .

ويتناول الشريط الاول محاولة التخلص من هؤلاء العمال فى عهد الرئيس ديستان ، وذلك بتقديم مبلغ عشرة آلاف فرنك لكل عامل يعود الى وطنه .

ويتناول الشريط الثانى قضية الجيل الثانى من الصبيان الذين ولدوا فى المهجر ويعيشون حالة انفصام كاملة ، ولا يعرفون شيئا عن وطنهم ، ولا يتكلمون

لغتهم العربية ( 16 ) . ومن الافلام التى شاركت بها الجزائر فى مهرجان السنما الدول الذى انعقد فى نيودلهى من 2 لغاية 15 يناير 1979 م الاشرطة التالية :

( ليلى والأخريات ) من اخراج سيد على مازيف . ( مغامرات بطل ) من اخراج مرزاق علواس . ( تشريح مؤامرة ) من اخراج محمد سليم رياض . وقد شهد هذا الشريط الاخير نجاحا منقطع النظير

وفى بحر سنة 1978 / 1979 م عرضت الجزائر بالعاصمة المالية باماكو عشرة أشرطة طويلة منها ( عمر قتلاتو ) .   كما أقامت الجزائر مهرجانا سنمائيا فى لوكارنو بسويسرا فى شهر آب ( أغسطس ) من سنة 1981 م ، وعرضت فى هذا المهرجان عدة اشرطة تؤرخ للسنما الجزائرية الملتزمة .

كذلك ازدهرت بالجزائر حركة انتاج الافلام التلفزية ، مثال ذلك شريط : ( زواج الأغيباء ) . وقد قام ببطولته كل من مصطفى العنقاء ونورية وحسن السنى وفريدة ومحمد رباح وغيرهم من نجوم الشاشة الجزائرية .   ولاعطاء السنما الجزائرية انطلاقة جديدة قام الأدباء والمخرجون من يناير 1979 بملتقيات عملية بقاعة اتحاد الكتاب بهدف الخروج برؤية جديدة للسنما الجزائرية وانتاج الاعمال الأدبية البارزة فى أشرطة .   وفى فبراير ( شباط ) و 1979 م ، عزم اتحاد الكتاب والمخرجون على المشاركة فى المحاضرات والدروس الخاصة التى أعطيت بقاعة الاتحاد .

ودامت هذه الدروس شهرين ، وبمعدل ثلاثة دروس فى الاسبوع حول كتابة ( السيناريو ) .   وشارك فى القاء هذه الدروس المخرج السنمائى صلاح أبو سيف وقد توج هذا العمل فى نهاية 1979 بلقاء فكرى شارك فيه مختلف رجال الفكر والأدب والفن بهدف البحث عن وسائل جديدة للنهوض بحركة الادب والفن فى الجزائر وجعلها ترتقى الى مستوى أرفع ( 17 ) .

7 - الفن التشكيلى :

الجزائر بلاد الفن منذ القديم ، و آية ذلك رسوم الطاسبيلى الكائنة فى منطقة الهوفار بالاطلس الصحراوى والتى تعتبر من أروع الرسوم الفنية التشكيلية التى احتفظت بجمالها وألوانها منذ العصر الاول قبل الميلاد .

وتعتبر منطقة الهوفار متحفا حقيقيا لروائع فنية ما زالت تحتفظ بجمالها وألوانها التشكيلية البديعة ( 18 ) .

وفى الجزائر الجديدة حركة فنية نشيطة وجادة تعكس مختلف التيارات الفنية فى الجزائر ، وتوضح تفاعل الفنان الجزائرى مع الاحداث الوطنية والقومية .

وهذه الحركة تتجلى فى معارض الرسم الدورية التى تقام فى قاعات الرسم الكثيرة المنتشرة فى أنحاء البلاد . من هذه القاعات ( قاعة راسم ) التابعة للاتحاد الوطنى للفنان التشكيليين الجزائريين ، ففى اواخر 1979 م مثلا ، أقيم بهذه القاعة معرضا يضم خمسين لوحة تؤرخ للحركة التشكيلية الجزائرية .

وقد قام الابحاث الوطنى للفنون التشكيلية بجمع الوثائق واللوحات - من الاتحادات الفنية فى العالم - التى ترصد ملاحم الثورة الجزائرية وقام بوضعها فى متحف تشكيلى للثورة ، ثم تم تدشينه فى عيد الثورة الخامس والعشرين ( 19 ) .

ومن قاعات العرض ( قاعة الموقار ) وفيها أقام الفنان رضا شيخ البلد معرضا فنيا سنة 1979 م ، عرض فيه عدة لوحات فنية عكست الواقع الشعبى بحى القصبة .

وتحت شعار الطلبة ( فى الكفاح ضد الامبريالية ) أقيم بنفس القاعة وفى نفس السنة معرضا جماعيا للطلبة الجامعيين وطلبة المعهد الوطنى للفنون الجميلة احتوى على لوحات عكست مواقف الجيل الجديد من القضايا التحررية العادلة فى العالم ، وعلى الأخص قضية فلسطين والصحراء الغربية .   كذلك تشهد ( قاعة الاعمدة الاربعة ) بدار بلدية الجزائر العاصمة نشاطا فنيا حثيثا .

ففى بحر سنة 1981 / 1982 م شارك الرسامون : سحولى عبد الرحمن  وعائشة حداد . وشقران نور الدين ، وابن برنو ومناصرى وفرحات ليلى وولد محند موسى فى معرض جماعى .

وتميزت اللوحات المعروضة بمعدل ثلاثة لوحات لكل مشارك فى ابرار ملامح  من واقع الجزائر ، وملاحم النضال من معركة التحرير ، الى ثورة البناء والتشييد .

فالرسام سحولى عبد الرحمان قدم بائعا متجولا بألوان خضراء وبرتقالية وصفراء ذهبية وحمراء مرجانية مؤثرة .   بينما تميزت ألوان عائشة حداد بمحاكاة الطبيعة ، وتشكلت العلاقة فى أروع معانيها بين الجانب الحسى والانفصالى فى معظم اللوحات المعروضة .

8 - الرقص :

وبالاضافة الى النهضة فى الفن التشكيلى ففى الجزائر نهضة كبيرة فى فن الرقص . مثال ذلك ما قدمته فرقة الفنون الشعبية من استعراضات للرقص بمختلف أنواعه مثل رقص الباليه فى استعراضها المعنون (باللهيب) ، وهو استعراض ملحمى لثورة الجزائر التحررية . ومثال ذلك استعراضها لباليه  ( حورية ) المؤلف من 10 لوحات تعكس ثورة الجيل الجديد على التقاليد البالية ، وتعكس قضايا الصراع بين جيلين .

فحورية فتاة شابة طالبة بالجامعة يبهرها واقع الفلاحين الجديد فى القرى الاشتراكية والتعاونيات الفلاحية بالجزائر ، وتتأثر بمشاهدته خلال الحملات التطوعية الطلابية من تلاحم القوى الأساسية للثورة من فلاحين وعمال وطلبة ومثقفين ثوريين من أجل انجاح الثورة الزراعية وبناء الريف الجديد فى المجتمع  الجزائرى الجديد ، وترفض حورية باصرار عرض والدها عليها الزواج فى شاب ثرى اختاره لها ليبيعها  كصفقة تجارية تعود عليه بالفائدة . ويدور صراع كبير بين الأب الذى يحمل أفكارا مسبقة للمرأة ، ويؤمن بتقاليد بالية ، ويحلم بأن يحقق صفقة رابحة من هذا الزواج .

ولكن حورية الطالبة المثقفة الجامعية ترفض وتتحدى والدها وتختار بنفسها شريك العمر الذى يسهم معها فى بناء أسرة جديدة ، ويتم كل شئ اعلانا عن ميلاد مجتمع جديد حر ، يختار بنفسه ، ويقرر مصيره ، ويبنى كيانه كما يشاء .

اشترك في نشرتنا البريدية