لئن كان درسا قاسيا آلم النفس فآثاره فى معنوياتنا أقى !
وما كان جرحا في الأديم تزيله المراهم أو تمحي بقاياه أوتسي
ولكنه جرح الكرامة ماله دواء سوى أن يغسل الدم مامس
وإن يأخذ الأنف الأشم بثأره ويرفع عن عرنينه الذل والنكس
ويغسل عاررا لفنا بقتامه ودنس أرضا لم تكن تعرف الرجس
ويمحو خزيا كان أبشع صورة لما اقترفت صهيون في غزوها القدس
وما سجلته من مخاز أدانها بها قلم التاريخ إذ سود الطرس
فكم من مآس قد أذلت رقابنا وأرغمت المقهور أن يحنى الرأس
وكم من خطوب أرمضتنا بنارها ومزقت الأحشا وأرهفت الحس
وكان لها لذع السياط يهرىء الجلود إلى أن لا تطيق لها جسا
وهل كظلامات تحيل الرجا يأسا هوان ؟ وهل أدوى من الذل أو أقسى ؟
وهل كاهتضام الحق بعد وضوحه وهل كهوان النفس بعد اعتزازها
ومن عجب أنا نعيش على المنى ونبني قصورا من خيالاتنا ملما
ونحلم بالمجد التليد يعود في نضارته الأولى ويضحى كما أمسى ؟
ونحن نلوك القول حول موائد تدير على أنخاب ذلتنا الكأس
نسير الهويا دون هدى كأننا نرفه عن أرواحنا ما ده هى النفس
وأعداونا قد أجمعوا الأمر بينهم على غزونا واستقطبوا المكر والدس
ولم يكفهم ماشوهوا من منآثر وماهدوا حتى أزالوا به الأس
وأبصارنا مصروفة وقلوبنا مشتتة الأهواء لا تدرك الحر
نعيش على مضغ الأماني كأننا سندركها من غير أن نبذل البخس
فما أبعد الأحلام عن واقع نرى حقيقته في الصبح لا تنقذ القدس

