الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "الفكر"

ملف الكتابة السنمائية, الوجه الآخر للقمر

Share

- 2 - (*) 15 . * يدهش غياث من الشبه الكبير بين صاحبة اللوحة وكريمة ، وبينها وبين صاحبة اللوحة الصغيرة النصفية المعلقة فى الحانة . وينكب فى اهتمام على مطالعة ما كتبه نديم فى المفكرة التى رسم مفتش الشرطة تحت الكثير من غوامضها علامات استفهام وتعجب . كما يصغى بعد ذلك الى ما سجله نديم بصوته عن علاقته بزوجته التى يسميها (( حياة )) :

[  رأى نديم حياة من نافذة نادى الرسامين فتعلق بها ، ورسمها ، واتصلت به خادمتها (( دليلة )) وأبلغته بأن سيدتها تسمى (( حياة )) وهى تحبه وترغب فى أن يهدى اليها رسمها ، وتطلب منه ان يقلع عن مراقبتها من النافذة لئلا يشعر به أخوها (( عمر )) الذى يفتن فى تعذيبها ، وقد سلبها ما ورثته ، وسجنها فى الدار وحرم عليها الخروج منها . .

يلاحظ نديم من النافذة عمر يضبط دليلة وهى تعود بالصورة.. ويراقبه هو يحاول انتزاع الصورة من حياة وهى تستعطفه لئلا يتلفها ، فيبقى لها اللوحة ، ويخرج مغضبا .

يقصد عمر نادى الرسامين ، فيسرع نديم بالابتعاد عن النافذة ، ويهم بنزول الدرج ، والخروج من النادى ، فيعترض عمر سبيله ، وينتحى به جانبا ويشهر عليه خنجرا حادا . / 16. * يهدد نديم بالقتل ان رآه مستقبلا يحوم حول النادى او يدخله ..

يقبل مدير النادى ، فيتشاجر معه عمر ، ويحمله على غلق النافذة المطلة على داره ٠٠ تظهر حياة فى حفلة افتتاح أول معرض ينظمه نديم لرسومه ، فيبتهج بقدومها ويبثها حبه ويعرض عليها الزواج فتشترط عليه التعجيل بابرامه فى الحال خوفا من أخيها ، فيوافق ، ويتزوجها ويأخذها الى داره . يعثر عمر على حياة ويلاحقها ويداهمها فى الدار حين يخرج منها نديم . تفاجئ عيوشة حياة وقد أخذها عمر بين أحضانه بقوة ليهددها بالقتل فتصيح بها ، منددة بخيانتها لنديم ، فيفر عمر . /

17. * يقبل نديم على صياح عيوشة ، ويثور حين يسمع اتهامها لحياة ، ويطردها بدون أن يتحرى من أمر الخيانة والرجل . يندم نديم على طرده لحياة ، ويهيم كالمجنون بحثا عنها فى نهج الشفاء . وبعثر عليه عمر فيتوعده ، ثم يحرض عليه بعض أفراد عصابته ، فينهالون عليه ضربا حتى يغمى عليه ويسقط أرضا . . . وحين يعود الى وعيه يجد نفسه فى المستشفى . يبل نديم من مرضه ويخرج من المستشفى فيعود للبحث عن حياة . ذات يوم يرى حياة تعبر نهج الشفاء ، فيحاول اللحاق بها . . وتدخل الدار التى كانت تعيش فيها مع أخيها فيطرقها . . /

18.* يفتح عمر - متخفيا فى هيئة شيخ يمارس السحر - الباب لنديم ويدخله دهليزا مظلما ضيقا . . يسأل نديم الشيخ عن زوجته حياة ، فيتصامم ويناشده احضارها فينشر رداء أسود ، ويتمتم ويحرق البخور ، ويبرزها له ، ثم يلفها فى الرداء ويخفيها بسرعه ، ويدفع به خارج الدهليز ، فيهيم على وجهه فى الانهج ويؤوب الى الدار فيجدها قد اختفت وليس بجوارها غير حمام للنساء يحمل رقم الدار 13 .

يسأم الحياة بدون حياة فينتحر بنفس الخنجر الذى وجدته كريمة بالقرب من مربيتها المقتولة ] .

يتساءل غياث فى حيرة : أتكون كريمة هى حياة نفسها ، أم أنها الحاجة صالحة ؟ يعلو طرق عنيف على الباب . /

19 . * يسرع غياث الى فتح الباب فيجد الطارق عتيقا . فيعجب لمعرفته الشقة ، فيزعم له عتيق بأنه سبق له أن رآه مرارا يدخل العمارة كلما طاف بالحى ليبيع بضاعته ، وقد اتصل بحارس العمارة فدله على الشقة . . ويقدم إليه حافظة النقود التى سقطت منه فى دار العجوز (( عيوشة )) . فيشكره غياث ويطلعه على اعترافات نديم المسجلة فى المفكرة (( والكاسيت )) . . ويسأله عن معلومات أخفاها عنه فيضطرب عتيق ويصارحه بالحقيقة ، ويخبره بأنه يعرف بدوره حياة لكن باسم نجاة ، وأنه . .

[ . . التقى بنجاة فى أحد الاعراس وكانت ترقص وتعمل مع (( مزاودى وطبال )) فانضم عتيق الى فرقتها ، وتودد اليها حتى كسب ثقتها . وفاتحها فى فتح ملهى فى سيدى بوسعيد فوافقت . وعملا معا حتى فتحا الملهى ، وعرض عليها الزواج فرفضت . /

20 . * ظهرت فى حياة (( نجاة )) امرأة تدعى (( دليلة )) تعلقت بها ، وفتحت لها بجوار الملهى دكانا للحلاقة والتجميل ..   . . ذات ليلة رأى عتيق نجاة ودليلة تهربان من الملهى بمجرد دخول رجل أنيق اليه محفوفا برفاقه . . . - فى نهاية السهرة قصد عتيق الفيلا التى تسكنها نجاة ودليلة ليناقش نجاة الحساب فانهال عليه عمر بالضرب حتى غاب عن الوعى . /

21 .* أفاق عتيق فوجد نفسه فى رعاية عجوز يسكن فى أقصى المدينة . . وشفى فشكر العجوز وودعه ، وقصد سيدى بو سعيد فوجد الملهى ودكان التجميل مغلقين ، وأفاده صاحب دكان مجاور بأن نجاة فرطت فى الملهى وصاحبتها فرطت فى الدكان ، كما أفاده حارس العمارة المجاورة للفيلا بأنهما فرطتا فى الفيلا .

رجع غياث الى العاصمة وأخذ يجوب الاماكن التى كانت تغشاها نجاة . . وقد زين له التحول تعاطى مهنة بائع متجول فأخذ يتاجر بالنفائس ، ويبحث فى الآن نفسه خلال طوافه عن نجاة .

ذات يوم رأى عتيق نجاة تعبر نهج الشفاء فتبعها ، فدخلت دارا عتيقة تحمل رقم 13 . /

22 .* طرق عتيق باب الدار ، ففتح له شيخ عجوز ، دهش كثيرا حين سأله عن نجاة ، وأدخله الدار ليتأكد بنفسه من عدم وجودها . . وقد ذهل حين رأى فى غرفة النوم صورة حياة معلقة . ولما سأل عنها الشيخ اضطرب وأفاده بأن الصورة لزوجته الحاجة صالحة التى توفيت فى ريعان الشباب ، وروى له قصة تزوجه بها :

[ كان الشيخ عروج من الاتراك الذين قدموا الى تونس فى العهد العثمانى . . اشتغل بالاتجار بالسجاجيد الشرقية فى سوق سيدى ابن عروس . . وكان يتردد على الصلاة فى جامع سيدى بن عروس . ذات يوم وقع نظره فى الجامع على شابة تتعلق بضريح الولى ، فتعلق بها . /

23 . * سأل العجوز الجيران عن الشابة فأفادوه بأنها يتيمة الابوين تعيش مع أرملة تدعى دليلة ، فخطبها وتزوجها وسكن بها فى داره العتيقة هذه التى أجرها مع حمام للنساء أوكل اليها ادارته ، فزهدت فيه ، وتخلت عنه لخادمتها وعمر قلبها بتقوى الله فحجت معه الى بيته ، وآبت ، فعكفت على العبادة ، وماتت فجأة وهى فى ريعان الشباب ..

وكان عروج قد اشترى الدار والحمام ، فهدم الحمام بأمر منها ، وبنى لها مقاما على انقاضه ، فلما توفيت شيد لها بالمقام ضريحا دفنها فيه ] .

ودع عتيق الشيخ عروج ، وأخذ يتخبط فى الشوارع على غير هدى . وتذكر البرنس الذى كان يريد بيعه ، وكان قد نسيه فى دار عروج ، فلما رجع اليها ليأخذه ، وجد على بابها جدارا من الآجر ، أما رقم 13 فكان مثبتا بالمقام الذى حكى له عروج عنه . /

24. * . وجد عتيق بالمقام المجاور للدار التى اختفت فيها نجاة شيخا جليلا يجلس فى المحراب ، ووجد برنسه ملقى فى مدخل المقام . .

سأل عروج الشيخ عن الدار وعن صاحبها ، فزعم له انه يعيش احدى كرامات الحاجة صالحة ، ذلك لان الشيخ عروج سافر منذ سنوات الى بلاده ( تركيا ) فانهار عتيق وغاب عن وعيه .

أفاق عتيق فوجد نفسه فى مستشفى الامراض العقلية ، ولم يخرج منه الا بمشقة بعد ان التزم جادة الرشد . . وقصد نهج الشفاء فوجد المقام مهدما ] .

يتعجب غياث مما رواه عتيق ، ويريه اللوحة التى أخذها من مرسم نديم فينفعل ويؤكد له بأن صاحبتها هى بعينها نجاة . /

25. *يستشهد عتيق على أن صاحبة الرسم نجاة بعلامات يعرفها فى جسدها ، وقد رسما نديم بمهارة . . ويفيده غياث بدوره أنه شاهد على جسد كريمة نفس العلامات . يطلع غياث عتيقا على أن المكان الذى عرفه مقاما ، عرفه نديم حماما خاصا بالنساء .

يودع عتيق غياثا ويخرج ناسيا السجاجيد الصغيرة التى دخل يحملها على كتفه بقصد البيع ، ويتفطن لها غياث فى الحين فيأخذها ويسرع باللحاق بعتيق فلا يعثر له على أثر ؛ ويسأل عنه حارس العمارة فينكر رؤيته حين دخل العمارة وحين خرج منها ، فتتضاعف دهشة غياث ويؤوب الى شقته مضطربا ، وقد خيل اليه أن عتيقا شخصية خيالية غابرة أخرجها البعث فى عصر غير عصرها .

يستيقظ غياث على طرق عنيف على الباب . يسرع غياث الى فتح الباب فيجد عمه قادما لتوه من الواحة بأقصى الجنوب التونسى بقصد اصطحابه لرؤية أمه المريضة .. يدرك غياث أمه قبل أن تموت فيودعها الوداع الاخير . /

26. * يلمح غياث وهو يتسكع بالقرب من عيون الواحة كريمة تمرق ممتطية سيارة (( جيب )) فيعجب ويدهش .. يلتقى غياث بالهادى ( رفيق طفولته ) يجلس مهموما فى مقهى الفندق السياحى . . يتبادل معه الذكريات ويخبره الهادى فى أسف بأنه فقد عمله بانتهاء الفرقة السينمائية التى انتدبته للعمل معها فى مدة تصوير الفيلم بالواحة ، ويشد بنجمة سينمائية شملته بعطفها تدعى كريمة ، ويطلعه على صورتها الفوتوغرافية التى أهدتها اليه قبل سفرها منذ لحظات .

تقوى رغبة غياث فى التحرى من شخصيتى كريمة وعتيق ، فيعود الى العاصمة .. يفتقد حارس العمارة فلا يجده . يخيل لغياث أنه مكث أشهرا فى بلدته . . ويقصد حانة القطة فلا يهتدى اليها ، ثم يجدها فى حيازة مالك جديد غير واجهتها . / 27. * يراقب غياث العمال وهم يغيرون من معالم الحانة .

يضيق المالك ذرعا بغياث حين يسأله عن مدير الحانة ، وعن الصورة التى كان يعلقها ، وعن عتيق ، فيشتبه غياث فى أمره . ويقصد نهج الشفاء ليواصل تحرياته ، فيجد بالنهج عمارة صغيرة جديدة تحمل رقم 13 على حاشية بابها لوحة نحاسية كتب عليها اسم طبيب اخصائى فى الامراض العصبية .

يلج غياث العيادة فتستقبله ممرضة شابة بابتهاج ، وتذكر له ان اسمها (( بثينة )) ، وقد سبق لها - اعجابا منها بتأدبه - ان طلبت من صديقه الصحفى  سالم أن يحدد لها موعدا معه . . فيرتاح اليها غياث ويسألها عن قصة بناء العيادة ، فتخبره بأن علم ذلك عند الطبيب ، فيطلب منها تمكينه من مقابلته ، فتحقق له ذلك .

يروى غياث للطبيب الاحداث التى عايشها فيشخص الطبيب حالته النفسية ويخبره بأنه مصاب بمرض (( اابارونيا )) . /

28. * يقدم مالك العمارة لقبض الايجار فيدهش لاستقبال الطبيب له بحضور شخص سبق له ان التقى به . ويدهش غياث بدوره حين يعلم ان مالك البناية اسمه عمر ، وان البناية كانت دارا عتيقة مجاورة لمقام به ضريح الحاجة صالحة ، وقد اشتراهما عمر من الشيخ عروج وزوج الحاجة صالحة ، وهدمها بأمر من البلدية وبنى على انقاضهما هذه البناية .

يعود غياث الى مسكنه فيجد أمام باب العمارة الحارس العم رجب . يرحب الحارس بغياث ويخبره فى حيرة بأنه عثر بعد سفره فى غرفة المهملات التى تواجه غرفته بمدخل العمارة على شخص صريع نوبة عصبية ، وقد اتضح للشرطة انه بائع متجول يدعى (( عتيق )) وقد توفى المسكين قبل ان يقع اسعافه فور ايصاله الى المستشفى . وعندها يدرك غياث ان كريمة اختفت مثله فى نفس الغرفة                                                            - يتبع -

اشترك في نشرتنا البريدية