توطئة :
بدهشة ممزوجة بالاستياء الشديد قرأت في احدى الجرائد الاسبوعية الصادرة ببلادنا تصريحا يزعم فيه صاحب مؤسسة سينمائية أن ليس فى تونس كاتب سيناريو تلفزى واحد ، لذا اعتمد على العشرات من منتحلى هذه الكتابة من غير التونسيين ، لانه حسب قوله لا يريد أن يتوقف على الانتاج بعد أن وضع مليارا سادسا لتنمية هذا الانتاج . . وقد بادرت عملا بقول الامام على كرم الله وجهه برد الحجر من حيث أتى ، وفندت فى ركن ( يوميات ) بجريدة العمل الغراء هذا الزعم . . وعمدت للتدليل بهذه التجربة - لا لصاحب هذا التصريح الذي أساء الظن بمواهب من استضافوه وأعانوه على استثمار ملياراته - بل ، ولكل من تسول له ظنونه وأوهامه - حتى من التونسيين الذين فى قلوبهم مرض مركب الشعور بالنقص - ان بين ابناء هذا البلد المعطاء الذى اخرج للساسة العرب ( بورقيبة ) وللفكر العربى ( مزالى ) من أقدم - قبلى - على الكتابة للسينما ، وقد سلكت نفس الدرب وان لم يتح لى الحظ فرصة الكتابة للسينما الا على الورق ، وظل الفيلم أبعد منالا من القناعة بالنسبة الى أصحاب هذه السوق المظلمة التى تلزمها انارة قوية لالتقاط ما تدور فيها من وقائع تخجل الاحتكار الذي أودى بالسنما المصرية سنوات
فى حضيض رقصة البطن ، وكاد يؤدى بالسينما الامريكية نفسها فى حضيض ( الواستيرن ) لو لم تقع الالتفاتة لسنيرة روايات وقصص همنغوى وفولكنر وكالدويل وشتاينبك واضرابهم . . فهل لم تكن لمصر أفلام ( تدبج ) القصة والرواية ؟ أم ان السينما لا تنفع فيها ديباجة ؟ وانها اغرت أصحاب الديباجات بأموال الخليج العربي المرصودة للسينما ، فأسالت ريقهم فلحسوا من الاقلام سر الديباجة ، وأخذوا يزاحمون حراس الاستديوهات زحام اللئام على موائد الكرام ليقاسموهم لقمة أشعب ، ولو كانت جزاء عن اسفاف يؤذي الناس فى بيوتهم !
شخصيا - كنت وما زلت - أقدر جهابذة مصر فى الادب وسائر فنون الثقافة ، لكن لم أقر لهم يتفوق أو وصاية على الكتاب العرب ( مغاربة ومشارقة فى الفكر والثقافة والادب ) لانى لا أؤمن بجغرافية المواهب والكفاءات وتصديرها وتربيتها فى حقوق الارث والاختصاص ! .. ولئن عمد المضلللون من المستكرشين الى غلق الباب دوننا ، لانه لا يوجد فى سوق السينما ولو ( نزحت ) اليوم الى تونس كاتب سيناريو واحد ، فلا أقل من أن نطرقه عليهم لنمد لهم هذا الملف الذي حبتنى مجلة الفكر الرائدة بوضع أول أوراق فيه عن تجربة الكتابة للسينما .
الوجه الآخر للقمر ( سينوبسيس مسلسل تلفزى )
أ - هدف المسلسل : * أخلاقيا وتربويا : - ايثار الخير على الشر . - مقاومة الانحراف . - التمسك بالقيم الفاضلة . - التبصير بعواقب الاعتداء والعدوان - بيان محاسن انتهاج السلوك القويم ( بدون توجيه مباشر ، مع الابتعاد عن الوعظ والارشاد ) .
ب - مضمونه : * زمنيا : - تدور وقائع المسلسل فيما بين سنتى 1975/1945 . * مكانيا : - تجرى الاحداث فى الاحياء العتيقة بتونس العاصمة وباحواز تونس السياحية ( قرطاج ، سيدى أبى سعيد ) وببرج سيدى الرايس ، وبمصيف ( عين دراهم ) الجبلى ( شمال شرقى تونس ) ، وباحدى واحات الجنوب التونسى وبايطاليا ( رومة ، فينيسيا ) . * الحدث الرئيسى : - قصة نشأة نجمة سينمائية .
ج - هيكله الموضوعى : * اجتماعيا : - اعطاء صورة عن الحياة والمجتمع التونسى فيما بين سنتى : 1975/1945 - ابراز بعض التقاليد والعادات من خلال تصرفات أسر ابطال المسلسل . * سلوكيا : - مصارعة الفقر والخصاصة . - التهافت على الجشع والاثراء الفاحش . * سياسيا : - ابراز أضرار الحرب العالمية الثانية التى لحقت تونس . - التعريف بأهم مراحل الكفاح التحريرى ، بقيادة بورقيبة ، والأحراز على لنصر والاستقلال . * علميا : التركيز على معطيات :
- علم النفس التحليلى : في تحليل نفسيات الابطال من خلال سلوكهم ، ومن خلال تشخيص طبيب الامراض النفسية ( أحد أبطال المسلسل ) لازمة غياث ( بطل المسلسل ) النفسية ، واصابته بأعراض مرض ( البارونيا : ( مرض التخيل وابتعاث الوهم ) .
- علم النفس الجنائى : من خلال تقييم رجال الشرطة والقضاء لسلوك ( سديرة ) ( أحد أبطال المسلسل ) وعصابته واجرام ابنه عمر ( بطل المسلسل ) واضطهادهم لكريمة ( بطلة المسلسل ) ويتمحور التقييم حول ( الاحتيال ، والتزوير ، والشعوذة ، والسرقة ، والسطو ، والعنف ، والقتل . . . ) .
- علم التصوف : من خلال مناقشة مفهوم الولاية الدينية وكرامات الاولياء الخارقة للعادة ( عند التعرض لتظاهر الحاجة صالحة بالصلاح وتقييم كتيب : الحقيقة والمصارحة فى سيرة ومناقب الحاجة صالحة ) . . ) .
د - القصة ( * ) تسلسل الاحداث ، وتجزئتها فى حلقات ) ( ** ) .
الوجه الآخر للقمر
1 . * فى مكتب صغير باحدى الادارات يجلس غياث مع زميله ( على ) .. يخطر له فجأة - بدافع السأم - أن يطلب اجازة سنوية لمدة شهر يملأ الاستمارة الخاصة بذلك ، يسلمها الى الحاجب فيأخذها الى المدير ، فيوافق عليها ، فيدهش غياث وزميله من تساهل المدير الفجائى .
وفى الطريق يلتقى غياث - صدفة - بصاحبه سالم : رئيس تحرير مجلة أسبوعية ، فيعهد اليه حسب العادة بكتابة تحقيق عن المشعوذين . ويخبره بأن ممرضة شابة جميلة تدعى ( بثينة ) ترغب فى معرفته ، ويواعده على اللقاء ليعرفه بها ويضبط معه عناصر التحقيق .
يفاجأ غياث حين يدخل شقته بقطع التيار الكهربائى لعدم تسديده فاتورة الاستهلاك ، ويسلمه حارس العمارة إخطارا من المالك بالخروج من الشقة لعدم الخلاص .
يقضى غياث ليلته على أسوإ حال ، ويفشل فى استدانة ما يفك به ضائقته المالية . / 2 . * يتذكر غياث موعده مع رئيس تحرير المجلة فيخف اليه .
تكتظ مقهى ( المرابط ) بالسائحات الجميلات ، ويقترب من غياث طفل يتسول بيده كتيب قديم ممزق بعنوان : ( الحقيقة والمصارحة فى سيرة ومناقب الحاجة صالحة ) فيشتريه منه ويتشاغل بمطالعته . ويستسمحه كهل أنيق فى الجلوس بجواره ، ويقدم نفسه اليه على أنه سيناريست فيبتهج غياث بمعرفته وتقبل شابة جميلة ( نجمة سينمائية تدعى ( كريمة ) ) فيستقبلها نوح مرحبا ويعرفها على غياث ، فتلاحظ الكتيب الذى يطالعه ، وتناقشه فى ( كرامات الاولياء ) وتهتم بانشغاله بانتظار صاحبه الصحفى ( سالم ) وسؤال النادل عنه . وتختلس بطاقة بها عنوانه . . ويقبل المخرج ( فائز ) فيشير اليها مناديا ، فتودع غياثا وتسرع مع نوح اليه . .
ييأس غياث من مجىء صاحبه فيبارح المقهى قانطا ، ويسقط الكتيب منه - بدون ان يشعر - وهو يرجع أدراجه فى الليل الى مسكنه . /
3. * يقرر غياث - تحت وطأة الضائقة - عدم مبارحة مسكنه ، ويفتقد الكتيب فلا يجده ، فيتخلى عن اعتماده في كتابة التحقيق ، ويقلب كتبه المتراكمة فى المعبر بحثا عن الكتب المتعلقة بالمشعوذين . ويهبط الليل فيضئ شمعة الكتب فلا يجده ، فيتخلى عن اعتماده فى كتابة التحقيق ، ويقلب كتبه المتراكمى حين يرى أمامه كريمة .
تزعم كريمة لغياث بأن صديقه الصحفى ( سالما ) هو الذي دلها على بيته ، وترثى لحاله ، ويعثر وهو يطوى كنشه على ورقة مالية كبيرة سبق له أن دسها فيه ونسيها فيفرح بها ، ويسرع الى شراء ما يستضيف به كريمة ، وتعد له كريمة العشاء وتغريه بالكتابة الى السينما . وترى له قصة نشأتها ليعد عنها سيناريو . وتتعهد له بحمل فائز على اخراجه ، وتقدم له مبلغا ماليا ليفك ازمته .
بعد يومين ، تودع كريمة غياثا ، وتخرج فى الليل ناسية وشاحها ، ويتفطن اليه غياث على الاثر ، فيسرع الى الالتحاق بها . فيجد الحارس قد أغلق باب العمارة ورقد . ويستيقظ الحارس فزعا ، فيسأله غياث عن كريمة فينفي خروج أية امرأة من العمارة . /
4 . * يعود غياث مذهولا الى مسكنه ، ويتذكر الحارس انه نسى اخراج برميل الزبالة فيفتح الباب ويخرجه .
يظل غياث دهشا كلما تذكر اختفاء كريمة . وتتضاعف دهشته حين يجد أن هناك شبها كبيرا بين نشأتها ونشأة الحاجة صالحة .
] يختطف قاطع طريق ( اسمه فى الكتيب : سديرة ) شاذلية : زوجة رضوان - وهي على وشك المخاض - لتخلف خادمتها ( دعد ) . .
تعرف سديرة على ( دعد ) حين استأجره رضوان زوج شاذلية ليقطع الحطب فى فناء داره ، فأغواها ، وفرت معه ، فأسكنها كهفا فى جبل ( سيدى الرايس ) واتخذها خادمة لعصابته ، وعبث بشرفها ، واضطهدها ، وماتت حين عسرت عليها الولادة بعد أن وضعت طفلا .
تغير طائرات الحلفاء فجأة على فيالق النازيين المعسكرين بالقرب من الجبل ، فترتعب شاذلية ويأخذها المخاض . هي متمددة بجوار جثة ( دعد ) ./
5 .* يحضر ( سديرة ) عجوزا تسكن كوخا فى سفح الجبل تدعى (سكينة ) اجتنبها الناس اتقاء لشرها ولتعاطيها السحر لتولد شاذلية ، وتضع بنتا ، فيهم الشقى بقتلها ، فتنقذها سكينة .
تقبل شاذلية ابنتها وتلبسها عقدا به قلب ذهبى نقش زوجها على ظهره الحرفين الاولين من اسمها واسمه .
تأخذ سكينة معها ابنة شاذلية إلى كوخها وتربيها وتسميها صالحة . تنشغل الشرطة بالحرب عن حفظ الامن ، ويفشل رضوان فى الاستنجاد بالشرطة للبحث عن زوجته المخطوفة . يحبط سديرة محاولات فرار شاذلية منه ، وتجهض بدورها حملها منه .
تضع الحرب العالمية الثانية أوزارها ، وتنفى فرنسا ( المنصف باى ) ويعود بورقيبة بعد ان اطلق الالمان سراحه فيختفى عن أعين المستعمرين . /
6 . * تشب صالحة . . - تعثر ذات يوم على مربيتها مجندلة ، وقد طعنها شاب حاول افتكاك عنزتها .
تعترف سكينة لصالحة بأنها ليست أمها ، وبأنها تجهل ابويها ، وتروى لها قصة انقاذها من سديرة . . وتخبرها بأن الذى طعنها بالخنجر شاب يسمى عمر ابن ( الفلاق : سديرة ) . . وتموت فيعينها أحد الرعاة على دفنها .
تقصد صالحة المدينة بحثا عن أبويها . وتطرق صدفة باب دار أبيها الشيخ رضوان ، فيأويها . ببنى سديرة دارا بالقرب من الكهف .
يكتشف رضوان - ذات ليلة - حين يتأمل العقد الذى اشتراه لزوجته فى جيد صالحة ، أن هذه الغريبة ابنته . فيفرح بعثوره عليها ويحيا أمله ويعود الى الاشتغال بالغناء فى الاعراس ./
7 . * يعود رضوان ذات يوم الى الدار مصحوبا بشاب يدعى عمر سبق له ان تعلق به ليعلمه العزف على العود . وكان قد قدم له ثمن عنزة باعها من أجله ليقيه غائلة الجوع . يسكن رضوان عمر فى داره . .
يخوض عمر رضوان ويعتدى على شرف ابنته صالحة فى الليلة التى تخلف فيها عمدا عن مرافقة رضوان لاحياء عرس فى احواز المدينة . . فى نفس الليلة يقطع سديرة الطريق على رضوان ويسلبه ويصرعه بدعوى انتزاع ابنه منه . وتفطن دورية من الشرطة لسديرة ، فتطارده ، وتصيب منه مقتلا ، فيتحامل على نفسه حتى يصل إلى داره . ويعترف لشاذلية بالحقيقة ويريها حافظة أوراق زوجها المقتول ، ويموت . .
تنهار شاذلية ، وتيأس من العودة الى زوجها رضوان . / 8. * يأخذ عمر صالحة - بعد موت أبيها - لتعيش مع أمه . فتستقبلهما شاذلية بحفاء شديد ، وتنعى لعمر أباه ، وتنكر عليه معاشرته لصالحة . . وتعثر بجوار المغسل على العقد الذى ألبسته لابنتها .
تسأل شاذلية صالحة كيف آل العقد اليها ، فتروى لها قصة مولدها فتتيقن شاذلية بأن صالحة ابنتها . فتفرح بلقياها ، وتطلع ابنتها على سر ارتباطها بعمر . وتطمئنها بأنها ليست أم عمر ولو بالرضاع ، وتقص عليها خبر اقدام أحد افراد عصابة سديرة على خطف عمر ليلة وضعه . . ولم يعثر عليه أبوه الا عندما صار صبيا أثناء غارة شنها مع رجال عصابته على قبيلة غريمه ، وقد قتل فى الغارة مربية ابنه وغريمه وعاد بابنه ليعلمه اللصوصية . . وقد حاولت من جهتها ابعاده عن أبيه ، وحثته على احتراف مهنة شريفة ، والتقى فى أحد الاعراس بفنان شيخ ( لا تدرك انه زوجها ) ، فلزمه ليتعلم عنه عزف العود ، وهجر أباه ، فتألم وأقسم على الانتقام من الفنان الذي انتزع منه ابنه . /
9. * تكتشف صالحة بأن عمر هو الذي غدر بمربيتها سكينة وقتلها ، وأن أباه هو الذي قتل أباها وخطف أمها وعذبها وحاول ذبحها وحرمها من الحياة فى كنف أبويها ، فتحقد عليه وتجفوه ويبادلها عمر الحقد حين يعلم من شاذلية حقيقة ارتباطه بها وبابنتها .
يقتنى عمر كلبا ضخما متوحشا ، ويطلقه فى الفجر فيهاجم شاذلية ويصرعها اثناء استغراق صالحة فى النوم نتيجة اغوائه لها وافراطها فى السكر .
تستيقظ صالحة على المأساة ، فتتهم عمر بقتل أمها ، وتحاول الانتقام منه فيمكر بها ويعذبها ، فتهرب منه وتختفي من حياته . ( * ) /
10 . * يحتار غياث من التشابه الشديد بين نشأة الحاجة صالحة التى قرأها فى الكتيب ، ونشأة كريمة التى روتها له . يشرع غياث فى كتابة السيناريو الذى تعهد به لكريمة .
يستيقظ غياث مرعبا من حلم تحقق فيه من ان كريمة هي الحاجة صالحة ، ويفزع الى الباب ليفتحه فيجد الطارق حارس العمارة وقد عمد الى ايقاظه سهوا ليذهب الى عمله . . فيسرع غياث الى الادارة ناسيا انه فى اجازة ، فيستغرب زميله على وينبهه الى انه مجاز ، ويزف اليه بشرى اقدام الادارة على صرف المنح المستحقة . فيسعد بالحدث ويقبض مستحقاته ويسرع الى المكتبات بحثا عن كتيب ( الحقيقة والمصارحة فى سيرة ومناقب الحاجة صالحة ) فلا يعثر عليه فينصرف لتسوية أموره مع شركة الكهرباء والملاك ، ويعود بالمؤونة والفواكه الى بيته ويعكف على الكتابة .
ينتهى غياث من تأليف السيناريو ، فيحلق لحيته ويزيل شعثه . . ويفاجئه صديقه الصحفى سالم بالزيارة ، ويسأله عن أسباب اعتكافه . فيروى له غياث ما وقع له مع كريمة ، فينكر سالم التقاءه بكريمة ومعرفته بها ، فتتضاعف حيرة غياث ، ويودعه سالم وينصرف . /
11 . * تثقل الحيرة على غياث فيخرج من شقته ، ويلج أقرب حانة - فيدهش حين يرى صورة كريمة معلقة ويحادث صاحب الحانة بشأنها . .
يرى غياث على احد رفوف الحانة نسخة من كتيب ( الحقيقة والمصارحة ) ، فيطلبه من صاحب الحانة : رشيد .
ينصرف رشيد الى خدمة رجل معتوه يدخل الحانة ، ثم يروى فى تأثر لغياث مأساة المعتوه ( حمادى ) :
] نشأ حمادى في ظل أب بخيل يدعى ( يحيى ) . وقد قسا فى معاملته عندما توفيت أمه وتزوج امرأة سليطة ، رغبت كثيرا فى ان تنجب له ذريه ترثه ، ولكنها منيت بالعقم . . وكادت ( حلومة ) لحمادى وحملت زوجها على طرده من الدار ٠ /
12 . * احتمي حمادى بخاله ( الازهر ) فكفله وأنفق على تعليمه بجامع الزيتونة ثم سعى الى الحاقه بالعمل فى مطبعة ( العسلى ) . ولما شاخ أبوه وأقعده المرض وتوفيت زوجته سعى الى مصالحة ابنه وزوجه بابنة خاله ( دلنده ) وأوكل اليه أمر رعاية ممتلكاته .
أجر ( يحيى ) لرجل يزعم أنه تركي ( يدعى الشيخ الكرغلى ) دارا وحماما عتيقا خاصا بالنساء يقعان في نهج الشفاء . .
مات الشيخ العسلى فأقدم ورثته على بيع مطبعته الحجرية العتيقة ، فاشتراها منهم حمادى بالرغم من عطبها واهتم باصلاحها وتشغيلها .
تردد حمادى مع أهل الصلاح على مجلس الحاجة صالحة . . وأعد كتابا عن سيرتها ومناقبها وأقوالها وأشعارها وادعيتها وطبعه بمطبعته على نفقته . .
لا يدرى الناس كيف خرج حمادى ذات يوم من دار الحاجة صالحة فاقد الرشد ./
13 . * فتشت دلندة جيبوب زوجها حمادى فوجدت عقدين أحدهما بالتنازل عن الحمام للحاجة صالحة لتشيد على انقاضه مقاما لها ، والثانى ببيع الدار للشيخ الكرغلى زوج الحاجة صالحة . .
تكرر الاحتيال على حمادى وعثرت زوجته على عقد ببيع حانة القطة لعمر ، فرفعت الامر الى القضاء ورفعت يد زوجها عن التصرف فى الارث لفائدة ابنائها واعتنت بعلاجه ورعايته ، موصية رشيدا مدير حانة القطة برعايته حين أخذ فى التردد على الحانة ليتأمل فى ذهول صورة كريمة المعلقة بها .
يعجب غياث كثيرا حين يعلم أن حمادى هو مؤلف كتيب ( الحقيقة والمصارحة ) .
ويسأل غياث رشيدا عن كيفية مآل الصورة المعلقة بالحانة اليه ، فيخبره بأنه لا يدرى من تكون صاحبة الصورة ، وأنه قبل الصورة مقابل دين له على رسام يدعى نديم يشاع أنه انتحر . ولا يعرف اخباره الا بائع متجول يدعى ( عتيق ) كان ينادمه ويصاحبه .
يدخل عتيق الحانة ، حاملا على كتفه مجموعة من الزرابى الصغيرة الفاخرة ، فيدعوه رشيد ويقدم اليه غياثا ، فيجالسه ، وينادمه . يطلع عتيق غياثا عما يرغب فى معرفته عن علاقته بنديم .
تعرف عتيق على نديم فى حانة القطة وصاحبه ونادمه وتولى بطلب منه بيع رسومه .
قصد عتيق دار نديم بناء على اتفاق سابق معه ليسلمه لوحة للبيع . طرق الباب ، ثم دفعه ودخل ، فوجد نديما منكفئا على وجهه . . قلبه فرأى الدم ينزف من جرح في صدره . فخاف وبادر بالفرار ./
14. * التقى عتيق بطفل فى الطريق ، فطلب منه ابلاغ ( عيوشة ) مالكة الدار التى يقطنها نديم ، أن رجلين يسألان عنه ، وينتظرانه فى حانة القطة . انقطع عتيق من ذلك اليوم عن الحانة ، وابتعد عن دار نديم . . [ يحتد عتيق حين يجره غياث الى الحديث عن صاحبة الصورة المعلقة فى الحانة .
يحين أو ان غلق الحانة فيخرج غياث بصحبة عتيق ليدله على مسكن نديم ما ان يقترب عتيق من مسكن نديم حتى يرفع عقيرته بالغناء ، فتفتح الباب على الاثر عيوشة .
تخف ( عيوشة ) لاستقبال عتيق ، وتلومه على هجره لها ، ويقدم اليها عتيق غياثا فتجفل لشبهه بنديم . ويطلب منها عتيق تمكينه من رؤية المسكن ، فتستجيب له ، وتهدى لغياث اللوحة الاخيرة التى رسمها نديم ، فيودعها ويرجع الى شقته .
يعثر غياث تحت غطاء اللوحة الخلفى على مفكرة و ( كاسيت ) ملفوفين في صدار مخضب بالدم . / ( يتبع )

