الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 7الرجوع إلى "المنهل"

ملك بإسمه ومسماه

Share

ان تسمية جلالة الملك " فيصل " بن عبد العزيز آل سعود ، بهذا الاسم العربي الصميم العظيم ، توحى الينا انها تسمية تحمل في ثناياها ، اشراقة من اشراقات الالهامات التى منجها والده المغفور له مؤسس هذه المملكة وموحد شملها . .

ولقد سنح لى ذات يوم ان ارجع الى اساس هذه الصيغة المعبرة : " الفيصل في امهات " متون " لغتنا العربية المعطاءة الكريمة . . وذلك مثل " تاج العروس شرح القاموس " للمرتضى الزبيدى ، ومثل " لسان العرب " لابن منظور الانصارى ، فأدهشني وسرني ان أجد فيما مأثرة هذه الاشراقة الملهمة ، في هذه التسمية العظيمة التى تجسدت

واصبحت حقيقة ملموسة ، بجلوس صاحب الجلالة الملك " فيصل " على عرش المملكة العربية السعودية . .

جاء في ( تاج العروس ) ما نصه : ( والفيصل ، بزيادة الياء - وهذه عن ابن عباد - الحاكم ، لفصله بين الحق والباطل) .

وجاء في ( لسان العرب ) ما نصه : الفيصل : الحاكم ، وحكم فاصل وفيصل : ماض ( ١ ) وحكومة فيصل كذلك )

ومحل الشاهد من ايراد هذه النصوص اللغوية ، لمعنى صيغة : ( الفيصل ) الذي هو - بموجبها - الحاكم النافذ الامر والنهي ، يتمثل في ان هذه المصادر اللغوية وطدت في اذهاننا ما كنا وما لا نزال نحس به ، من ناحيتها اللغوية ، ومن ناحيتنا الواقعية . . فالفيصل عندها هو " الحاكم المطاع " . . و ( الفيصل ) الذي اعطى هذا المعنى لغة ، هو اسم جلالة الملك ( فيصل ) سماه به والده المبرور ، الهاما وتفاؤلا بان سيكون ( الحاكم الرشيد المطاع ) من القلوب والجسوم . . وقد صدق تفاؤله وتحقق الهامه ، فها هو " فيصل بن عبد العزيز آل سعود " اليوم ملك المملكة العربية السعودية الذي تحيطه قلوب ابنائها بهالة مشرقة واسعة من الحب والتقدير والولاء .

على انه بوسعنا ، إذا ما استعملنا " المقارنة اللغوية والاجتماعية بالنسبة لاسم مليكنا المحبوب ، وواقعنا حيال الولاء له . . الذي نعيش باكنافه - بوسعنا ان نتحصل على مغزيين اثنين هامين :

احدهما : أن " فيصلا " مهيأ من الارادة الالهية العليا ، لان يكون " ملكا حاكما "

مطاع الاشارة ، رائد البشارة بمستقبل زاهر مجيد ان شاء الله ، وذلك منذ ميلاده ، وبتوفيق الله كان ذلك ، وبتوفيقه جل وعلا كان اضفاء هذا الاسم اللامع عليه من قبل والده المرحوم ، ارهاصا لهذا الحاضر الذي نرفل فى حلله والذى كان مستقبلا مرموقا للفيصل العظيم .

وثانيهما : ان عهد حكمه الميمون المديد السعيد ، سيتسم بانه عهد وئام وصفاء ووفاء وسعى حثيث ناجح لاقتناص الامة معالي الامور ، وبعدها عن سفاسفها ، واقدامها فيما يرفع من شأنها ويعلى من مكانتها ، ويوطد من عزتها ، فى بناء علمي وعملى وفكرى وادبي واجتماعي . . ان شاء الله .

وهذان " المغزيان " مستمدان ، اقتبسا رمزيا ايجابيا واضحا من كل من " الدلالة اللغوية " لاسمه الكريم ، وتجاوب حياته الحافلة بالخصب والايجابية البناءة الهادفة .

ونحن في هذا ، إذا نظرنا في مجريات الامور ، بمنظار الدقة والعمق الفاحص الواعي ، فاننا لنجد شطرى " المغزى " الآنف ذكرهما ، قد تحققا - فعلا - فى شخصية " الفيصل العظيم " فقد تولى ادارة دفة شؤون الدولة الداخلية والخارجية نائبا عن جلالة مؤسس المملكة العربية السعودية وهو فى سن مبكرة ، وقاد الجحافل الى ميادين النصر : نصر الوحدة العربية الاولى في مستهل شبابه ، وقاد المؤتمرات السياسة وبرع فى ميادين السياسة العالمية وهو في دور الشباب ، ومارس شؤون رئاسة الدولة فسار بالامور من نجح محقق الى نجح محقق باهر ، وخرج

بالبلاد من ازمة اقتصادية ومالية طاحنة ، فأعاد للمملكة رونقها ومكانتها فى عالم الاقتصاد ، وعم الرخاء والهناء ثم برزت مشروعاته الكبرى فافاقت البلاد على دقات طبول المجد البنائى الشامخ ، وكان هذا منه بعد أن نظم الميزانية العامة للدولة ، تنظيما يحسده عليه دهاقنة علماء الاقتصاد والإدارة والتنظيم والاصلاح . .

واليوم وهو يتربع على عرش المملكة ، ويبرز القائد الرائد ، فللقلوب الحق كل الحق في ان تبايعه بشغافها مبايعة سداها ولحمتها الولاء التام ، والاخلاص العام : والحب العميق . .

وهكذا تصرخ الأمة من الاعماق : جلالة الفيصل العظيم ) زعيما عربيا حصيفا ملهما مسدددا ، يسير بأمته نحو الاعالي ، هادفا ، هاديا ، مهديا ، حميدا موفقا في كل خطوة يخطوها وفي كل بناء يقيمه فيعليه .

هذا وان عميقى البحث في سجلات تاريخنا العربى الاسلامى الحافل ، وسير ابطالنا المغاوير الخالدين - هم خليقون بمعرفة ما لتوافق الاسماء الميمونة القيمة ، فى كثير من الاحيان ، من اثر خفي دافع في مستقبل أولئك الزعماء الابرار ، المتسمين بها . . وما بنا ، فى هذه المقالة او العجالة ان نقوم باستعراض واسع النطاق ، فى هذا الشأن فذلك له ، ان شاء الله ، مجال ارحب ، في كتاب مستوعب ، او شبه مستوعب . وانما نحن فى هذا الموقف العابر تغنينا الاشارة والعبارة ، عن الاضبارة . . وسنورد مثلين هنا ممن انطبقت عليهم الحقيقة التى هى مدار بحثنا هنا . . فنقول : ٤٤٨

كان من اوائل من انطبقت تسمياتهم على مسمياتهم ( زيد الخيل)( . . جاء إلى النبي صلى الله عليه وسلم ، في المدينة ، من نجد وقد اسلم . . ورأى النبي عليه السلام بما يوحى اليه من ربه - مخايل الخير في وجهه . . فسماه ( زيد الخير ) فكان كما سماه قولا وفعلا . .

و ( صلاح الدين الايوبي ) بطل الاسلام الخالد ، كان له من اسمه العظيم : ( صلاح الدين ) نصيب الاسد ، فقد قيضته المشيئة الالهية لمهمة هامة وخطيرة ، ولولا ذلك لتغير مجرى التاريخ . . وهذه المهمة الشاقة الهامة تتمثل فى دفعه للصليبيين العتاة عن استعمار ديار الاسلام المتفككة اذ ذاك .

و ( فيصلنا ) العظيم ، له ايضا من اسمه حصة الاسد ، فانه ( فيصل ( العروبة والاسلام . . بهما ينطق وعن حوضهما ينافح ، ولمجدهما يحمل وينشر . . ونرجو من الله العلى القدير ، ان يرفع به علم العروبة خفاقا ، وراية الاسلام عالية ، ومكانة المملكة العربية السعودية ، شامخة ، وان يحفظه ويبقيه ذخرا مؤيدا ومؤزرا ، بنصره وتمكينه ، وان يجعل عهده المديد ، حافلا بالازدهار والاستقرار مليئا بالتقدم والانتصار فى كل مجال . . وبالمناسبة نقول لجلالته داعين مع ذلك الشاعر العربى القديم المخلص الحكيم : بقيت بقاء الدهر يا كهف ( امة ) وهذا دعاء للعروبة شامل المدينة المنورة فى غرة رجب ١٣٨٤ ه

اشترك في نشرتنا البريدية