الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 3الرجوع إلى "المنهل"

ملك ... وشعب

Share

ما اعظم حظ الشعب العربى السعودى لم يكن - قبل نصف قرن من الزمان شيئا مذكوراً . . فصيره ابن سعود - الفقيد الراحل - تاريخاً مدوياً مشهوراً . .

كان هذا الشعب يعيش على هامش الحياة الأمية ، حياة كلها جزر وتقلص

وانطواء وانمحاء ؛ حياة بدائية ، قوامها السلب والنهب والقتل . - فى بواديه وحواضره - وكانت مدنه المقدسة ، تكايا للصدقات ، جعلت الحياة ، كسلا دائما وانحلالا مقيما . وانقطعت الجزيرة عن تاريخها الوضاء ، الى عملية وجهل ، حتى لكان رسالة الله عن طريق محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وسلم - لم تخرج من ارض الجزيرة ولم ينقلها الى العالم رجالها وابطالها . .

ثم جاء - ابن سعود - فجمع الشمل ، ووحد الكلمة ، وأمن السبل ، وعلم الجاهل ، واشاع الطمأنينة ، ويسر الحج ؛ وزرع الارض ، واحيا موتها ، ولكل هذا وبما هو اكثر منه لفت العالم الى ان هنا شعبا قادرا - متى تهيا له الامام والقائد على صنع التاريخ - كما فعل من قبل - ومشاركة الامم حياتها على طريقة حياتها ، على طريقة تنماز عن حيواتها بروح المودة والاخاء ، روح الاسلام . دين المحبة والسلام

لقد أقام العاهل الفقيد بناء الامة وارسى بنيانه على تقوى من الله ، وبصيرة نافذة تحسب لكل أمر حسابه ، ومن اجل ذلك عهد بالامر من بعده الى شبله

" الملك سعود " وهيأه للامر منذ كان شابا . وما زال يمد له فى صلاحيات ؛ وادارة دفة شئون المملكة ، حتى اذا اطمأن الى حدسه ويقينه ، ترك له الامر كله - فى أخريات عمره - تحت اشراف منه بالتأييد والاعجاب . والشكر لله على ان حقق امله فى فتاه الاول .

فلما بلغ الكتاب أجله بجلالته ، فى ضحى يوم الاثنين الثانى من ربيع الاول ١٣٧٣ه لا كان من ضحى - ونعى الناعي الملك العظيم وغامت النفوس ، وهلعت القلوب . . صحت على صوت من اعماقها ، ونبأ من احساسها وشعورها - قبل ان بجىء ذلك اليها فى بلاغ رسمى - ان سعوداً - قد نهض بالامر الذى بايعته عليه الامة - فوفى ببيعته . . وتلاقى الملك والشعب على الوفاء بما اعطى كل من نفسه ؛ واتجه الشعب الى ساحة الملك ورحابه من كل صوب ، يجدد بيعته ويؤكدها . فما اعظم حظ الشعب العربي السعودي .

ما اعظمه من حظ . منحه الله له حين اعطى الملك لعبد العزيز ففعل ما فعل .. من جلائل ، وعظائم ، اعادت تاريخ امجاد العروبة وعزها .

قم ما اعظمه من حظ منحه الله له ، حين جاء سعود بعد عبد العزيز .

وهل يبت الخطى الا وشيجه        وتغرس الا فى منابتها النخل

سعود بعد عبد العزيز

أليس هذا هو الحظ الموفور للشعب السعودى ، لأن أولى قطرات هذا الحظ . . ان البناء الذى أرسى أساسه عبد العزيز سيتم ، وترتفع شرفاته ، وتزان أطنانه ، وفى هذا وحده ما يضاعف الولاء ، ويفرض على الشعب العمل - فى اخلاص ودأب - تحت هذا الظل المديد ، ظل العاهل الملك سعود .

لقد قال الملك من اول يوم بايعه فيه الشعب : " أما وقد قضت على البيعة الشرعية التى فى عنقي ان ارتقى عرش الملك ، واتقلد مسؤولية الحكم ، فان ساجعل نصب عينى ، سيرة والدنا - المغفور له - وآراءه السديدة وسجاياه الحميدة ومزاياه المجيدة ، فى ادارة البلاد وتصريف شؤونية متبعا احكام الدين

المبين معتصما بحبل الله المتين ، واعاهد الله بالتمسك بكتابه الكريم ؛ وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم وسأكافح دونهما بلسانى وجنابى باذلا قصارى جهدى فى اسعاد شعبى العزيز ورفاهيته والعمل على رقى البلاد سياسيا واقتصاديا واجتماعيا ؛ ساهرا على مصالح البلاد وتأمين حقوق ابنائها ؛ مذللا كل عقبة تعترض خيرنا فى هذا السبيل ؛ ضاربين على كل اسلوب فاسد معيب وسأولي عنايتي الخاصة الى قواتنا العسكرية والوطنية كما اني سأواصل فى توثيق عرى الاخاء الاسلامى والعربى مع الدول الاسلامية والعربية وساحتفظ بصداقة الدول الاجنبية التى اولاها فقيدنا الغالى عنايته ، جاعلا بلادنا المحبوبة المكان اللائق ان شاء الله "

وما احسب ان بعد هذا زيادة لمزيد ؛ فأن وراء كل كلمة من كلمات جلالته مجدا للأمة ؛ وحياة للشعب ، وتاريخاً تقرؤه الأجيال القادمة لتقول .

ما اعظم حظ أبائنا .. حين اعطاهم الله الخير كل الخير على يد الملك سعود الاول ؛ وما اعظم ما فعل ؛ وعمل . فامض - يا مولاى - على بركة الله ونحن من ورائك وسر على ما امضيت من عزم ؛ ورسمت من منهاج والله يكلؤك برعايته والقلوب تحوطك بالحب والاخلاص والولاء ، والعقول والايدى تفكر وتعمل لخير هذا الوطن ؛ فى ظل عرشك الوطيد ؛ وعمرك المديد - ان شاء الله - والله معنا وصدق الله العظيم : " ان الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون "

اشترك في نشرتنا البريدية