الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

مما اغفله التاريخ في مكة :, بركة ماجل

Share

لا أعرف وجها لنسمية البركة المعروفة فى المسقلة : ) بركة ماجن ( لانى وإن كنت اقراها كثيرا فيما بين ايدينا من كتب التاريخ نونا ، لكن وجه التسمية لا يزال مجهولا عندى .

والذى أعتقده أن بعض الكتب التى أسمت البركة ) بركة ماجل ( بلام هي أقرب الى تحرى الدقة لان وجه التفسير فيها أقرب من غيرها .

الماجل فى اللغة هو كل ماء فى أصل جبل ، أوواد . . ويزيد هذا التفسير ايضاحا ما يذكره الازرقى فى هذا الصدد فهو يقول عند بحثه فى شعب خم أن هناك ) ماجلا ( يسمى ماجل أبى صلاية ، ثم ماجلين بعده فى بستان ابن طارق .

فاذا عرفنا أن شعب خم هو الشعب الذى تقوم فيه بركة ماجل وكان الناس يتزهون به فى الجاهلية وصدر الاسلام ولا يزل اليوم احفادهم ينتجمونه كل أصيل لنفس الغرض .

أقول : إذا عرفنا هذا أدركنا الغرض من الماجل وفهمنا موقعه فى شعب خم . اذن فبركة اليوم هي ماجل أبى صلايه فى العهد الجاهلى ، وأبو صلاية كان رجلا معروفا بمزارعه فى شعب خم . . وماجله لم يكن بركة بمعنى البرك المعروفة اليوم بل كان كناية عن مستنقع تنحدر اليه السيول وتتجمع فيه الامطار فيستفيد من مياهها لمزارعه -

وعندما انشات زبيدة عينها التى سقت منها مكة لم يكن مجراها متصلا بجميع أطراف البلد ، فامر المأمون عامله على مكة ) صالحا العباسى ( بانشاء عدة برك فى عام ٢١٠ ه فكان منها فى المسفلة بركة سوق الحطب فى المكان المعروف اليوم بالهجلة

ثم اتسع اتخاذ البرك على مر العصور حتى كان العهد العثماني الذي عنى بشؤون البرك وتوزيعها فى أطراف مكة . ولا استبعد أن تكون هذه البركة مما أنشأه العثمانيون بدليل أن البرك القديمة طمرت جميعها على مر العصور ، واخر بركة طمرت قبل نحو نصف قرن هى بركة الشامى فى أعلى مكة ) ١ ( فبقاء هذه البركة الى اليوم دليل على حداثتها وان كان وجود البساتين حولها ساعد على بقائها الى اليوم

إذن فبركة ماجل من إنشاء العثمانيين وقد نسبت الى الماجل او المستنقع الذى بنيت فى مكانه وهو ماجل أبى صلاية ولا نقول بنسبتها الى الماجلين التابعين لابن طارق لانه ليس بجوارها ماجل آخر .

ولا نستبعد ان تكون لفظة ماجل باللام قد حرفت على مر الايام فنطقت ماجن بالنون وبذلك نقلها المؤلفون ثم حرف العوام النون أيضا فاطلقوا عليها كلمة ماجد بالدال وهو الاسم الشائع اليوم

وأمد العثمانيون بركة ماجل ببعض العيون التى استطاعوا أن يمدوها بها وبنو لذلك مجرى كان يتصل بما يقرب من القشاشية ولم ينسوا أن يهيئوا ذلك المجرى بشكل يجعله قابلا لما يتسرب اليه من مياه فى جوف الارض ليساعد بركة ماجل بأكبر نصيب من الماء . . وأعتقد أن جزا كبيرا من المجرى قد تطرق اليه الخلل ولا يزال بعضه عامرا بالقرب من البركة .

اشترك في نشرتنا البريدية