الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10الرجوع إلى "الفكر"

مملكة الزهر

Share

من محاولات الشباب

في صباح يوم مشرق ، تحت سماء صافية كافق النفس الطاهرة وعلى بساط من الاعشاب الغضة الندية ؛ تتطاول قامات جماعة  من الازهار الحمراوات يبسمن للأشعة كثغر العروس ، ويهب نسيم كنفحة الطيب ، ويغرد عصفور اعذب الالحان ...

فتطرب الزهرات للغناء ويسكرن بالاشعة ويرقص للنسيم . . ويتبادلن تحية الصباح ثم يتفقدن بناتهن الناشئات على قاماتهن المائسات تحت انفاس الطبيعة الصاحية . .

ويعببن فى اعماقهن من رحيقهن ويعدن حكمة الزهور والورود :

" ويشع شباب ويفني شباب ...

ويقتربن من بعضهن  ويهمسن كالساخرات : " هل ننشد صلاة الفجر !؟

وتتعالى فى غربى المكان ، بين وسادتين من البنفسج الخاشع والزنبق الكئيب ، وردة بيضاء ضخمة ، رعناء ، تبتسم حينا وتعبس احيانا . . وتدعو فطور الصباح !!

ثم تقلب الوردة الربة بصرها الثاقب فى ارجاء مملكتها ، فتخشع عائلة البنفسج ،

وتركع عائلة الآس وتسبح أخر . . وتخاطب الوردة الربة النسيم والأشعة والصباح ،

وترقب الطيور قزع الغمام وتقول فى اعتزاز بصوت كالحفيف الغريب " الورود والأزهار  قومى . وانتم عبيد لقومي . . سخرتكم لصالح قومي ...

فيصور الوهم البذئ للورود والازهار ان عبيدهم المزعومين قد اجابوا الوردة الربة بقولهم :

" ربتنا عليمة بما نأتى وبما نريد ..

فيهتفن مسبحات ، شاكرات للربة نعمتها . .

وتعاود شفاه الزهرات الحمراوات ابتسامة ساخرة . . .... الزهرة الاولى : ما كان فطور الربة هذا الصباح ؟ .

الزهرة الثانية : وهل تكتفي الربة بما تتغذى به . . انها تزري بالمادة وتحيا بمهجتنا....

الزهرة الثالثة : وهل تؤكل المهجة ؟ ! .

الزهرة الثانية : هي الالفاظ تغرك يا اخية . . المتغذي غير الأكل . . وربتنا تقتص بناتنا في اكماءهن لتحيا برحيقهن . . وتخلد .

الزهرة الاولى : قد عرفت الآن سر خلودها ! انها لتخلد بفنائنا . . انه الظلم المقيت

الزهرة الثانية : الى متى نتحمل الضيم ؟ . الى من يخضع للربة ؟

الزهرة الاولى : ان الهاجس ليعاودنى ليلا نهارا . . ما قوة الربة ؟ ما سر خضوعنا للربة .

الزهرة الثانية : انه الجهل المقيت يا اخية . . اخضعنا نفسنا بنفسنا للربة . . سنقاتل  الربة ونفك عنا قيود الايام..

الزهرة الثالثة : انقاتل الربة!؟ انه السراب الكذوب . . مالنا بها من طاقة . .

الزهرة الاولى : هذا ضعفك قد عاد اليك . . انه البطلان ، انه العدم ان لم نصارع الربة

الزهرة الثالثة : بل هو السلام . . والاستسلام . .

الزهرة الاولى : هذه عورتنا وهذا سر خضوعنا . .

الزهرة الثالثة : بل خضوعنا اليها كربة . . العواصف والرواعد والسيول سيف الربة  المسلول ، علينا الخضوع والا نزلت بنا النقمة . .

الزهرة الثانية : وهذا هو الجهل المقيت . . ليس للربة على العناصر سلطة . . انه البهتان المبين ..

هى طريقة سحرة الزنوج . يرقبون تباشير الغيث او مقدمات العاصفة وينذرون . .

الزهرة الثالثة : قد عرفت الآن سر الربة وعلمت ما يداعب همتنا ويخامر نفوسنا ولكن كيف السبيل الى كسر الاغلال والعيش بدون احكام الربة الرعناء ؟..

الزهرة الاولى : سوف نبث ارادتنا الى انفاس اخواتنا ، سوف نوقدها نارا وهاجة من الفتنة .

ويمر طير ظريف ، لطيف ، من عيون الوردة الربة فتنتفض الزهرات الثلاث وتنكمش في رعب هامسات : " ستنتقم الربة..  ستقضى علينا الربة ... "

ويطرق الخبر . مسامع عائلة البنفسج فيهببن ثائرات ويصحن باللعنة على جاحدات النعمة .

وتستنكر بعض جماعات الورود الفكرة ويصحن في حنق :

" نحن نقنع بالذلة ... حسبنا رضاء الربة ... نريد المسكنة ...

وتصيح الوردة الربة : " الفناء لجحدة نعمتي ، والمتطاولين على قدرتي " وتصرخ في وجه الزهرات الحمراوات :

" ما الذى دفعكن الى الثورة والنقمة ؟ ! "

فنهب الزهرة الاولى : " نحن لا نرض بتشريع الربة انها تحد من حرية الزهرة والوردة  !..

فتصيح الوردة الربة : سوف اثير عليكن رياح القدر ولتكتب عليكن اللعنة ..

فتصعق الزهرات : " نحن لا نرضى بالذلة ولا بناتنا يرضن بالذلة "

وتتلوى الزهرات على انفسهن ويقتلعن بناتهن العالقات بقاماتهن ثم تتطاولن برؤوسهن ويصحن في شدة :

" قد قضينا على بناتنا فى اكمامهن . . لا نرضى لهن بالذلة من بعدنا " فيثور ثائر الوردة الربة وتوحى الى الرياح والرعود والسيول ان تقصف

الزهرات التى حلت بهن النقمة . !!.

وباتت جماعة الزهور والورود ترقب حلول النقمة فمن قائلة : " ما تكون مقدمات الكارثة ؟ سحابة كسحابة عاد ، او تشويها كالذي حل  بقوم صالح ؟ ! "

ومن قائلة : " ربما تغفر الربة . " وعلا التسبيح من كل الشفاه الا من شفاه الزهرات الثلاثة . . لا يهبن نقمة الربة .

وكانما حوادث الكون ابت الا ان تنسجم ومع حوادث مملكة الزهر . . فقد عن للطبيعة ان تنفث تنهداتها الحارة الجارفة من اعماق صدرها . .

فيثور ساكن الريح ، ويزمجر كامن الرعد وينصب السيل من كل فج وناحية فتفني الزهرات وعلى افواههن ابتسامة الرضا وتفنى جماعات اخرى من الورد وترقب الوردة الربة آخر انفاس العناصر الثائرة وما انتهت العاصفة بل هدأت لحظة فصاحت الوردة الربة :

" يارياح اسكني ويا رعود اسكتى . . وياسماء امسكى . . ويا ارض ايلعي ماءك .

لكن الرعود والرياح والسيول تجبرت وطغت وسخرت من وحى الوردة الربة ونفثت سورتها الجامحة فقضت على مملكة الزهر وعلى . . الوردة الربة ولم يسمع الا :

" ما نحن عبيد قوم الربة . . وما سخرتنا لخدمة قومها . . ولكنها نواميسنا وطبائعنا استغلتها الوردة الربة . . "

اشترك في نشرتنا البريدية