جلس البائس يحصى على نفسه تلك السنين التى عاشها . . ماذا صنع فيها . . ؟ وماذا ربح . . ؟
انه لم يعرف الحياة قط ، ولم يدخل قلبه السرور ، ولم تدرك نفسه معنى الطمأنينة والهدوء . .
ثم انشد يناجى نفسه : ان الحياة ظلمة فى وجهى . . والبيت جحيم لا يطاق . . وبراثن الاهوال تلعب بى يمنة ويسرة . .
ثم تاوه ، وقال : ويحك يا روحى أن جسدى لا يدرك الألم . . آه . . ماذا أصنع بحياتى البائسة ؟!
ثم أنصت وأخذ يدير أفكاره القلقة ثم ناشد نفسه وقال : ما هذه الوساوس التى تزاولنى . .! وما هذه الاصوات المبهمة التى تخاطب نفسى بأن أخلد للكسل والخمول ؟ . . وأن أستسلم لحياة المنهزهين أمام حطام التسويفات والآمال بدون جد ولا استطلاع ؟ . .
- اسمعى أيتها النفس وعى . .
- ( النفس ) نعم كلى أذن صاغية - ولكن ما هو الذنب الذى اقترفته أنا بدون أن تجدى وتعملى :
- انك أنت المسئول الاول عن ادارة شئون حياتك . . بامكانك أن تهيىء كل وسائل الراحة من تدبير ونظام ومعارف وعلوم . . أو لم تكن لك عينان تبصر بهما ؟ وقلب تعقل به ؟ وفهم تدرك به الحقائق ؟ . . ولكن مع الاسف سيطرت عليك تلك القوة الخفية . .
- ما هى ؟
- هى انغماسك فى الشهوات . . وركونك الى التسويف فى كل آونة تريد مركزا ساميا بدون مؤهلات ؟ فهلا أعطيت العلم كل حياتك ؟ . . واحطت بكل ما سمح لعقل الانسان أن يحيط به . . ان أولئك الافذاذ الذين تلوم نفسك هم حيث لم تتهيأ لحيويتهم وسموهم، وكى تنعم بنعيمهم فلقد أعطوا العلم كل حياتهم . . فوهبهم بعضه فسعدوا واسعدوا . .

