صديقى الحميم :
لقد سجى الليل وهجع الكون من حولنا ولم يبق الا أنا وأنت ساهران تؤانسنى وأؤانسك وتحدثنى بحديثك العذب الممتع فأسمع بك فى نشوة وسكون ولا أحسن من هذا الوقت للمناجاة .
صديقى:
لقد عز وجود الصديق الوفى فى هذه الحياة ، وأصبح من النادر أن تجد الانسان الذى يصادقك لمجرد الصداقة بدون أن تكون هناك غاية يسعى للحصول عليها من وراء صداقتك ، أللهم الا أنت فقد كنت الصديق الذي لا يسعى الى المنافع والغايات ، انك تعطى اكثر مما تأخذ ، فقد أعطينى شيئا لا يقدر بمال من أحاديث دينية وثقافية واجتماعية مفيدة وموسيقى جميلة واخبار محلية وعالمية ، انك موسوعة حافلة بكل جميل ومفيد أرى فيك العالم بخيره وشره وانا متكئ على فراشى الوثير لم أحرك ساكنا ، ومع ذلك لم تأخذ منى سوى قليل من الزاد تشد به أودك ، وكم من مرة جئتك وأنا ثائر متوتر الأعصاب فأغلقت فمك بقسوة فلم تغضب ولم تصخب بل ظلت تقبع بجانبى فى سكون وصمت فيا لك من صديق مخلص . .
صديقى:
مالى أرى وجهك جاهما ، وصوتك مبحوحا ؟ هل داخلتك مطامع الانسان ؟ اننى لا أصدق ذلك ؟! . . آه ، لقد تذكرت انك فى حاجة الى الزاد وسأزودك غدا ببطارية جديدة مشحونة بالكهرباء فابتسم يا صديقى الحميم!!
(المهد )

