الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1الرجوع إلى "الفكر"

مناقشات وتعليقات، بعد محاضرة الاستاذ الامين الشابى

Share

الاستاذ ناشابي:

كثيرا ما فكرت فى أن المشكل ليس فى تكوين الاطارات العليا بقدر ما هو فى اعداد اليد العاملة المتخصصة، فاسمحوا لى بأن أعيد القول بأن واجب البلاد التى بلغت هذه المرحلة فى طريق التطور هو فى الاعتناء قبل كل شئ بتكوين هذه اليد العاملة المتخصصة وأصناف أخرى من الاطارات العلمية...

أعلم أن البلدان العربية الاخرى - باستثناء مصر - تنزع الى التخلى عن التعليم التقليدى وتعتنق المذاهب التربوية الغربية، ولذا أود أن أعرف ما هو الاتجاه الذي ستنتجه الجامعة التونسية المزمع احداثها، هل سيقع اهمال التقاليد الجامعية أم هل سيتم تبنى المذاهب التعليمية الاجنبية والغربية في كثرها؟ أود أن أعرف هل وقع الاعتناء بالتربية التقليدية اعتناء كافيا.

الاستاذ الامين الشابى:

ليس لى لاجابة النائب المحترم الا أن ألفت نظره الى أنه تم منذ ثلاث سنوات اصلاح كلية الشريعة اصلاحا جوهريا حتى يتسنى هضم قيم الفكر الاسلامى الروحية، وقد كان أسلوب التعليم بها عتيقا ثقيلا على كاهل الطلبة لا يسمح لهم بالبحوث الشخصية.

أما فى ما يتعلق بالتكوين الصناعى فانى أجد ملاحظنكم وجيهة باعتبار أنه يجب الاحتياط من ايجاد هيئة من الجنرالات من دون جيش، أى انه يجب اجتناب تكوين مهندسين كبار من دون توفير الاطارات المتوسطة التى يعتمد عليها أولئك المهندسون الا ان البلاد التونسية انتهجت في هذا الباب سياسة رشيدة، فقد شجعت التعليم الثانوى الفنى الذى يدوم ست أو سبع سنوات والذى لا يكتفى بتزويد التلامذة بثقافة واسعة بل هو يعلمهم كيف يعالجون الواقع ويستعملون الآلات...

انكم أكدتم أن مهمة الجامعة الرئيسية هى تكوين المربين والاساتذة . الا أنى اعتبر هذا الرأى الذى دعت اليه الجامعات الفرنسية طيلة عشرات السنين ناقصا اذ أن أى مذهب من مذاهب التعليم يجب أن يستجيب لمطالب الامة، وتكوين الاساتذة أحد هذه المطالب ولكنه ليس المطلب الوحيد.

ان المهم فى البلدان الناقصة التطور هو العمل على ازدهار الاقتصاد بأكبر

سرعة ممكنة اذا توفرت الوسائل المالية والامل معقوده على أن يلعب التضامن البشرى دورا فعالا في هذا الميدان.

ومهما يكن فلأطمئن حضرة النائب اللبنانى فأقول له ان أول ما أنجزته الحكومة التونسية فى الميدان الثقافى غداة الاستقلال هو تأسيس دار عليا للمعلمين.

بعد محاضرة الاستاذ البير حورانى

الاستاذ سيسيل حورانى:

أعتقد أنه لا يمكن لجامعة قومية ان تستقل فى الظروف الحالية عن طلبات المجتمع وحتى عن الحكومات، لذا أتساءل هل فى الامكان ايجاد جامعة حرة حقيقية؟.. ثم هل يمكن أن تكون الجامعة " قومية ". الجامعة تكون قومية بمعنى أنها تشرف على نظام التعليم القومى ولكن البحث عن الحقيقة والتصريح بالحقيقة لا يمكن حصرهما في الحدود القومية وان أمكن التعبير عنهما باللغة القومية. وسيأتي اليوم الحاسم الذى يمكن أن نعرف فيه هل الجامعة القومية جامعة حقيقية أم هى مجرد معهد للتعليم العالى أو دار عليا للمعلمين؟ والمعيار في هذا الصدد هو: هل يتيسر لاساتذة أجانب التدريس بها واذا تيسر ذلك ما هي الاسباب: هل أتوا للافادة من الفكر الخلاق الطريف الذى تمتاز به هذه الجامعة؟ فاذا زاروا الجامعة التونسية هل فعلوا ذلك لانها الجامعة الوحيدة التي يمكن دراسة الكيمياء الحياتية بها حيث بلغت البحوث مستوى رفيعا...

ويظهر لى أنه في الامكان ايجاد جامعة بالبلاد العربية التى تعد سبعين مليون ساكن تكون غير متأثرة بالاعتبارات النفعية وغير خاضعة للمجتمع وليس من الضرورى أن نسميها جامعة بل أن كلمة " مركز " أفضل لان العناصر تتحرك حول المركز. وان هذا المركز يفرض وجوده اليوم لان رجال الثقافة والفكر والادباء العرب فى حاجة اليوم الى مكان ينصرفون فيه الى بحوثهم وتفكيرهم ويتحررون بالالجاء اليه من كل أنواع ضغط المجتمع عليهم.

ان وضع المثقف العربى صعب اليوم لان المجتمع يتطلب منه أعمالا كثيرة، واني أتساءل هل يجب أن يضحى المثقف بنفسه في سبيل المجتمع. وأعتقد أن في اشتغال المثقفين بالوظائف الحكومية وبالصناعة والاذاعة حيث يؤدون خدمات جليلة خسارة عظمى وان فائدتهم تكون أكبر لو ساروا مع اتجاهها الاصلي. انهم في حاجة - مهما كانت الصور - الى ملاذ يخلون فيه الى أنفسهم عندما يتعاظم ضغط المجتمع ويمارسون نشاطهم الثقافي. ويمكن أن يلعب المركز الذى اقترحته هذا الدور بشرط أن تتيسر فيه الاقامة وألا يكون ممولا من طرف الحكومة. ويجب أن يؤسس هذا المركز في بلاد تتمتع بالحرية العقلية الضرورية ومجاورة للعالم غير العربي أى قريبة من البحر الابيض المتوسط وعندما أفكر في هذا المركز أو أحلم به لا أجد مكانا أليق من مدينة الحمامات التى زرناها بالامس. هناك المكان المثالى لهذا المركز الذى يتحتم احداثه حتى تتجدد الروح العربية وتخصب من جديد.

الاستاذ شويمي:

فى ما يخص النقطة الاولى التى أثارها السيد حورانى المتعلقة بالانسان العربى الكامل وبالثقافة التى يجب ان يتحلى بها أوافقة على ما لاحظ من أن المثقفين العرب عند ما يدركون مستوى معينا من الثقافة يحسون بأن أدبهم لم يعد غذاء كافيا. وهذا ما يعلل اقبال الشباب على الآداب الاجنبية. ذلك لا يعنى أن الادب العربى دون الآداب الاخرى وانما يعنى أن أى أدب قومى لم يعد كافيا للمثقف العصرى فى أى بلد كان. ان الادب العربى أثرى فى الماضى بفضل الترجمة عن الآداب القديمة الاخرى وخاصة اليونانية منها وان ما يسمى اليوم بئاداب عربية ( أدب، تاريخ، جغرافيا، فلسفة ) ليس بالانتاج العربي بالمعنى الاصلى الصحيح وانما هو انتاج عربى اللسان توجد فيه آثار الآداب الاخرى القديمة، وبالخصوص الادب اليونانى الفارسي. وأنا اليوم أمام نفس المشكل الذي وجد منذ قرون فى عصر المأمون . يوجد اليوم آداب أخرى وثقافات أخرى ، ومن واجب المثقف العربى - فى نظرى - الانكباب على هذه الآداب اذا هو رام أن يتكون تكوينا صحيحا وأن يكون فى مستوى غيره من المثقفين في العالم العصرى. واني أوافق من يقول بأنه يحسن بالمثقف العربى أن ينهل من الآداب الاجنبية كى تتغير عقليته ويمكن النظر الى أدبه من زاوية أخرى.

وأوافق أيضا على القول بأن الجامعة الحقيقية يجب أن لا تكون قومية فذلك مناقض لطبيعة الجامعة. ضرورى أن تكون الجامعة عالمية وأن تتنوع فيها الدراسات وتمتزج الثقافات وأن يكون أساتذتها جاؤوا من بلدان مختلفة.

الاستاذ شلس:

ان التقاليد لا تتجدد الا اذا عمل فى سبيل ذلك أناس يؤمنون بقيمتها، عوض الاكتفاء بالتغنى بمزاياها وتعديد انجازات الماضى المجيد...

الاستاذ دجمس:

سأحاول أن أوضح فكرتى بالاستشهاد بالمملكة المتحدة وهى بلاد اعرفها قد عاش الدين المسيحي فيها فترة صعبة خلال القرن الماضى. فقد كان هذا الدين مهددا بالقطيعة مع العالم العصرى فى نفس الظرف الذى كان فيه الفكر العصرى يتصارع مع نظرية " داروين " والعلم بوجه عام ومع الروح النقدية المسلطة على النصوص المقدسة بألمانيا. كانت الكنيسة فى أنقلترا تحيا حينئذ أزمة حادة، ومما لا شك فيه أن الكثير من الانقليز ألحدوا في تلك الظروف.

الا أن الذى لا شك فيه أيضا هو أن الكنيسة - أثناء هذا الصراع بين الدين والعلم - فكرت مليا وتغلبت على الصعاب بحيث بقيت الى اليوم تلعب دورا كبيرا في الحياة القومية الانقليزية ولو انعقد هذا المؤتمر هناك لوجدت رجال الكنيسة

بين المؤتمرين. ان سؤالى هو الآتى: هل ترون أن الدين الاسلامى يمكنه أن يحيا هذه الازمة الشافية وان يفوز بهذا الانتصار للفكر أم أنه يوجد مانع جوهرى يحول دون هذا الذى وقع للدين المسيحى بأنقلترا فى منتصف القرن الماضى؟

الاستاذ الامين الشابي:

هناك مشكل المجتمع. ان الانسان العربى الكامل قد يوجد من جديد كفرد من بين نخبة قليلة أو كثيرة، الا ان الشعوب العربية لا تزال في وضعية البلدان المتخلفة اقتصاديا وستبقى كذلك أمدا طويلا، ومن أجل ذلك فان المجهود المبذول في ميدان التعليم لا يأتي ثمرته والانسجام مع الحياة الاقتصادية المعاصرة ان لم نقل الاجتماعية وحتى السياسية غير حاصل، وهذا المشكل جدير باهتمام الجامعيين والجامعات بالعالم العربي. فاذا وفقت الجامعات الى تكوين الاطارات الكفيلة بايجاد النمو الاقتصادى والاجتماعي فانها تكون قد ساهمت مساهمة كبيرة فى تحسين واقع العالم العربي بصفة عامة.

حول اللغة العربية

الاستاذ سيسيل حورانى:

أود أن أعرف هل وقع اصلاح أساليب تعليم اللغة العربية. انها مشكلة موجودة فى جميع البلدان العربية وان كل اصلاح حقيقي لنظام التعليم يحسن فى رأيى أن يكون مصحوبا باصلاح تعليم اللغة العربية حتى يمكن للطلبة أن يمسكوا ناصية اللغة العربية فى أجل أقصر من الاجل الضرورى اليوم، فان الطالب البريطاني المتوسط الذكاء يحسن استعمال لغته في الثانية أو الثالثة عشرة من عمره. ولا أظن أن الامر كذلك فى تونس أو فى أى بلد عربي آخر لذا أعتبر أنه ما لم يبذل مجهود جبار فى هذا الباب بالنسبة للشبان فان اصلاح نظام التعليم بتونس أو فى أى بلد آخر لن يتم.

الاستاذ أحمد الفاني:

ان تعليم اللغة العربية يجرى الى حد الآن بأسلوبين متباينين: الاسلوب القديم الذى كان ناجعا وناجحا في العصور السابقة والذى لا يمكن أن يبقى اليوم، والاسلوب الغربى الصرف، وذلك أن المستشرقين، من غير العرب طبعا، كانوا يعلمون اللغة العربية والى جانبهم يوجد تونسيون تكونوا في الجامعات الفرنسية ويعلمونهم أيضا كما يعلم الاجانب. ان تعليم اللغة العربية أمر مهم فى نظرنا ونريد أن نرجع للغة العربية المكانة التى تستحقها ولا يمكن أن نصل الى هذا الغرض الا اذا جمع الاساتذة بين المعرفة التامة لللغة العربية وبين الاخذ بالمبادىء العصرية لتعليم اللغات.

الاستاذ محجوب بن ميلاد:

اننا معنيون بأن تعود لللغة العربية قيمتها البيداغوجية ونجاعتها التامة

وباعتبارى أستاذا مكلفا باعداد المعلمين بمدرسة ترشيح المعلمين منذ ما يقرب من عشر سنين أؤكد لكم أن التكوين البيداغوجي للمعلم العربي اللسان ليس بأقل من تكوين المعلمين الفرنسى اللسان، وفي الوقت الحاضر يمكن القول بأن خطوات شاسعة وقعت في طريق اللغة العربية وجعلها أداة تعبير وأن المعلمين ذوى اللسان الواحد الذين لم يبلغ مستواهم الفنى والتربوى المستوى المرضى سوف يلتحقون بزملائهم فى المستوى البيداغوجى اللائق.

الاستاذ نشابي:

انى لا أرى تناقضا بين تبنى لغة فنية قد تكون الفرنسية أو الانقليزية أو الالمانية وبين استبقاء اللغة القومية كلغة تعليم وأنه لمن دواعى الارتياح أن يوجد لدى جميع الشعوب العربية لغة متينة الاركان قابلة للتطور.

الاستاذ الامين الشابي:

اني اعتبر أن أى نظام من نظم التعليم يطمح الى استعمال لغة قومية غير ناضجة من ناحية الانتاج العلمي والفني لتدريس المواد العلمية والفنية أعتبر أن هذا النظام التعليمي مهدد بالانحطاط.

أما في ما يتعلق بمحاولة الصاق لغة فنية باللغة العادية فانى لا أدرى هل فكر حضرة النائب اللبناني فيما يسمى بحركة التفكير المتصلة بحركة التعبير وأنه عمل اصطناعي ملفق أن يفكر المرء بالانقليزية وأن يعبر عن تفكيره هذا فى لغة تتعدد الالفاظ الفنية فيها الى اللا نهاية؟

الاستاذ سيسيل حورانى:

لن تجدد اللغة العربية الا بواسطة الروح العربية. ان عودة الروح هي التى تستتبع احياء اللغة أى ان الفكر هو الذي يستنبط آلة التعبير ما من شك في ذلك وان احياء اللغة العربية مرهون باختصار أساليب التعليم حتى لا بضيع الطالب عمره في تعلم اللغة ويتمكن بذلك من الاهتمام بمواضيع أخرى.

فاذا سألنى أحدكم الآن سؤالا حول قواعد النحو الانقليزية فانى لا أستطيع الجواب لاني نسيت هذه القواعد ما دمت فى غنى عنها، الا أن الامر ليس كذلك بالنسبة لمن تعلم اللغة العربية فانه لن ينساها لانها رسخت فى ذهنه نتيجة السنوات العديدة التي قضاها في تعلمها ولانه هضمها بعد سنين الطفولة وقد يخالفني في هذا الرأى زملائى التونسيون وربما زملائى العرب الآخرون وأود أن أعرف رأيهم في هذا الموضوع الا أنى أعتقد أن معرفة المثقفين الانقليز للغتهم أضعف بكثير من معرفة المثقفين العرب. ولا يكفى أن نختصر النحو بل يجب ايضا اختصار أساليب التفكير، يجب أن يفكر المرء بطريقة مباشرة وبسيطة ويجب أن يتخلص الفكر الذى أداته اللغة العربية من كل ما ليس جوهريا، يجب أن يصبح في الامكان أن يستعمل المرء اللغة العربية وأن يقول

شيئا. واذا اعتمدت في هذا الباب على تجربتى الشخصية قلت أن الشخص الذي نجح في احياء اللغة العربية واستعمالها لنشر أفكاره السياسية والاقتصادية وللتعبير عن ارائه الفلسفية مع التخلص من عدد كبير من حدودها هو الرئيس بورقيبة فاذا سمعتم خطبة لاحظتم أن اللغة العربية آلة تفكير وتعبير تمكنه من أن يشرح لمستمعيه وحتى الى الاميين منهم آراء معقدة بلغة بسيطة ومباشرة، وأعتقد أنه لم يتوصل لهذه النتيجة الا لانه عرف ثقافة أخرى ولغة أخرى. لا أظن أنه يفكر بالفرنسية ويترجم الى العربية بل أعتقد أنه يفكر عربيا وأن فكره الذى احتك بثقافة أخرى أفاد وضوحا وصفاء.

الاستاذ حيدر:

أريد أن ألاحظ أن اللغة العربية لا تمثلها معرفة الناطقين بها فى ظرف من ظروف التاريخ، لقد ذكر الاستاذ سيسيل حورانى الصعوبة التى يجدها المرء عند ما يريد استعمال اللغة العربية بصورة مضبوطة ولاحظ أنه كثيرا ما يتكلم الانسان عربيا ولا يقول شيئا. أود أن نذكره أن اللغة العربية كانت منذ ثمانية أو تسعة قرون أداة المعرفة البشرية الوحيدة وبذلك كانت لغة عالمية وبسبب انحطاط العرب السياسي لم تعد اللغة العربية أداة لنقل المعرفة حتى بين العرب أنفسهم ومنذ ستين سنة تقريبا كان من الصعب أن تجد عربيا قادرا على معالجة أى موضوع في لغته القومية من دون أن يخطئ اخطاء نحوية ولغوية كثيرة لكن تغيرت الحال اليوم وأمكن للكتاب العرب فى أى موضوع من مواضيع المعرفة البشرية بلغة سهلة تقارب الكمال، ويجب أن نواصل العمل حتى تبلغ اللغة العربية الكمال العلمى. لقد أثار الاستاذ حورانى عدة مسائل منها ضرورة اختصار النحو العربي، وهذه نقطة مهمة، لذا أريد أن أطمئنه فأقول له ان هذا الاختصار بدأ الشروع فيه وهو الآن مستمر مع عدم العناية الرسمية وحتى مع مجهود المدارس نفسها ويكفى أن نقارن بين الاسلوب الذي تعلمت به اللغة العربية منذ ثلاثين سنة وبين الاسلوب الذى يتعلم به الطلبة اليوم. ويقدر ما يتم اختصار قواعد النحو وقواعد اللغة نفسها يتم اختصار التفكير وان مثال الرئيس بورقيبة الذى ذكره الاستاذ سيسيل حورانى يؤيد نظريتى وهى أنه ليس من المستحيل أن يتمكن مثقف عربى من التعبير عن رأيه بلغة مناسبة مضبوطة واذا قيل أن اللغة العربية لا تدقق اليوم افكار المثقفين العرب فان الذنب ليس ذنبها بل هو ذنب هؤلاء المثقفين. ان ستة قرون مرت على العرب نسوا فيها لغتهم ولولا جبل لبنان كما نقول لكان فى الامكان أن تموت اللغة العربية وذلك ما يعلل ضعف هذه اللغة في الميدان العلمي، الا أن جميع الذين درسوا بأوروبا أو أمريكا أخذوا يكتبون عربيا عند رجوعهم الى أوطانهم، فليس من العجيب اذن أن نجد فروقا في الاصطلاحات تبلغ أحيانا حدود عدم الفهم بين الكتب المدرسية اللبنانية والمصرية والعراقية أو العراقية والسورية، الا أن هذه الفروق كانت أعظم منذ عشرين سنة، ومن العدل أن

نعترف بأن تظافر جهود العلماء العرب يعمل شيئا فشيئا على توحيد الاصطلاحات.

الاستاذ الشويمي:

...انى لا أوافق الاستاذ سيسيل حورانى فى موضوع العقلية العربية عند ما قال ان العربى يتكلم كثيرا ولا يقول شيئا وانى أرى أن الذنب ليس ذنب عقليته بل هو ذنب الادب الذى وقع الاختيار عليه والذى درسه والحق أنه وقع اختيار أدب حظ التعبير فيه أعظم من حظ الافكار بينما اشتهرت اللغة العربية بأنها لغة مضبوطة لا تتسع الى الهذيان الا أننا أصبنا طلية قرون بادباء اثروا الاسلوب والتأنق فى الاسلوب واذن فالمسألة مسألة اختيار الادب الذي يجب أن يغذى شبابنا ويكونه...

شارك فى ترجمة المقالات مع أسرة الفكر الاستاذ المنجي الشمل فله شكرنا

اشترك في نشرتنا البريدية