كلما مضت الايام قدما ، واشتد اختلاط الشرق العربى ، بالغرب ، فى اطار المصالح العالمية المشتبكة فى هذا العصر أيما اشتباك . . أثبتت الحوادث أن الامر الذى يعوز الشرق العربى قبل كل شىء هو « منطق القوة » . .
ومنطق القوة وحده . . فما ينقص الشرق العربى حق ، ولا تنقصه قوة منطق . . ان لديه ، ولله الحمد والمنة من الحق، ومن قوة المنطق، طاقة زاخرة فياضة ، لا يمكن ان تقاوم ولا أن أن تصادم اذا كان ما يقابلها من نوعها ولكن الامر فى هذا العصر يجرى على وتيرة اخرى ، ان الدنيا اليوم هى دنيا منطق القوة ، ودنيا الاعداد والاستعداد ، والتهيؤ والتحفز والتوثب . . وقائد هذه الدنيا المادية العارمة هو الغرب ، والغرب لا يقدر أى شىء ، مثل ما يقدر منطق القوة ولغة المدفع المدوى ، والنفاثة الصاخبة والمصنع الهدار ، والغواصة المنسابة
فى اعماق البحار ، والجيش المدرب المجهز باحدث التجهيزات العسكرية والاسطول الجوى الذى يسد الافق ، والاسطول البحرى الذى يملأ البحار ولا يفل الحديد الا الحديد ، فاذا اراد الشرق العربى ، ارادة فعالة صادقة أن يتخلص من براثن الاستعمار الغربى العارم الجشع ، الماكر القوى ،
فما عليه الا أن يتسلح بمنطق القوة وأن يعادل فيها خصمه الذى يتربص به الدوائر ، ولا يغفل لمحة عن نصب الشراك له فى كل مكان . اذا جعل الشرق العربى من هذا المنطق انفعال : منطق القوة، سندا لقوة منطقه، ولقوة حقه فى بناء المستقبل الحر الكريم لهذا الجيل وللاجيال العربية المقبلة . .
فسيكون النجاح المؤكد حليفه، والنصر المؤزر أليفه . . فما اجتمع منطق القوة مع قوة المنطق لامة ناهضة الا وبلغت من العلياء كل مكان .
