سنخص بالنظر فى هذه المحاولة فصلين لابن خلدون ورد أولهما فى المقدمة " فصل في أشعار العرب وأهل الامصار لهذا العهد "( 1 ) وثانيهما فى تاريخه ، " الخبر عن دخول العرب من بني هلال وسليم من الطبقة الرابعة وأخبارهم هنالك " ( 2 ) . النصان يتكاملان . ففي الاول يجمع ابن خلدون عددا من الاشعار المسندة لبعض الهلاليين والتى لا يقل عدد أبياتها عن 186 بيت ( 3 ) . وفي الثاني يورد ابن خلدون الرواية الشفوية المتداولة فى الاوساظ الهلالية التى استوطنت المغرب ، والتى تحكى الفراق المؤلم بين " الجازية " وزوجها شكر بن ابي الفتوح ( الشريف ابن هاشم) , ويمكن اعتبار هذه الرواية النثرية بمثابة الوجه الثاني للنصوص الشعرية الواردة في المقدمة .
وقبل الشروع فى تحليل نصوص ابن خلدون لنذكر سبب اهتمامنا بها اهتماما خاصا . فمن الجدير أن نلفت الانتباه الى ان ابن خلدون هو اول
مفكر عربي بالصناعة الادبية الهلالية ( او ما يمكن ان نطلق عليه الوجود الادبي الهالي). . بالاضافة الى وجودهم الاجتماعى وذلك بعد ثلاثة قرون ونصف من حلولهم بافريقية سنة 441 هـ ( لقد انهى ابن خلدون تأليف المقدمة سنة 779 هـ ) ولم يكن انتباهه للوجود الادبى الهلالى تابعا لرغبته فى ضبط الاحداث التاريخية المسندة لبني هلال وسليم . فلقد اسرع ابن خلدون معترفا بأن الصناعة الادبية الهلالية لا تتضمن احداث التاريخ الحقيقي المتعلق بالصراع بين بني هلال وزناتة البربر ( 4 ) ,
بل اعتبر ابن خلدون - على غرار نظرتنا الحديثة للانتاج الادبى لمجموعة بشرية محدودة العدد - ان الانتاج الادبى الهلالى يشكل صنفا أدبيا ، فتميزت هذه المجموعة البشرية عن غيرها - على الاقل - بحدث فنى يتمثل فى صناعتها الادبية الروائية شعرية كانت ام نثرية ,
هل من الانصاف ان ننعت نظرة ابن خلدون بالغلو ؟
ان الغرض من تحليل الوجود الهلالي الادبى الذى ثبته ابن خلدون انطلاقا من النصين المذكورين اعلاه ومن النصوص الهلالية المتوفرة لدينا اليوم هو البرهنة - قدر المستطاع - على مدى صحة النظرة الخلدونية وما اتسمت به من عمق نقدي . ولعل أقوى دليل على هذا تنبؤ ابن خلدون بأن الصناعة الادبية الهالية تحمل بين طياتها سمات الخلود . أليست هى ما نسمية اليوم بالملحمة الهلالية التى لم يمحها الزمن من الذاكرة الشعبية العربية ؟
يقوم تنبؤ ابن خلدون على ملاحظة دقيقة وعلمية لما يعتبر بالعناصر الكفيلة لاستمرارية تواجد الصناعة الادبية البدوية . وهو بذلك قد تخطى - دون شك في ذلك - مراحل عديدة من مراحل التفكير النقدى فى المجالين الادبي واللساني العربي فتارة يفاجئنا على غرار المتحمسين فى يومنا هذا للشعر الحر بضربه عرض الحائط قيود التراكيب النحوية مشجعا بذلك التعبير عن الوجدان دون قيد " تركيبى " ودون تكلف ، وتارة اخرى يعترف بقانون نطور اللغة ومنه تطور اللهجات المحلية ,
وسنسعى فيما يلى وانطلاقا من النصين المذكورين اعلاه ان نستقصى العناصر التى تقوم عليها طريقة ابن خلدون النقدية فى مجال الصناعة الادبية
من ناحية وتحديد التراكيب الشكلية التى يتميز بها الشعر البدوى الهلالى من ناحية اخرى . والعبرة من وراء هذا التحليل الذى يأخذ ايضا بعين الاعتبار غزارة النتاج الحكائى المتمثل فى روايات الملحمة الهلالية المعاصرة هى ان نقدم الدليل على ان ابن خلدون بوصفه لحالة ادبية معاصرة له او سابقة قد لمس فى " الصنف الادبي الهلالى " العناصر الاساسية الفنية ) الجمالية ) والموضوعية ( المضمونية ) التى من شأنها ان تجعل الذاكرة الشعبية قابلة لان تحتويه وان تحفظه .
طريقة ابن خلدون النقدية فى تقييم الادب البدوى
المبدأ الاول . 1 - المقابلة التحليلية ، بدو / / حضر ،
يستخلص من قراءة النصين ) 1 - المقدمة ، 2 - التاريخ ) مفهومان تحليليان أديا بابن خلدون الى استحسان التراث الهلالي المروى ومحاولة تجميع أوفر قسط منه ( 5 ) . ويتمثل المفهوم الاول فى المقابلة ، من جهة ، بين المجموعة البدوية وانتاجها الادبي الحكائى ومن جهة اخرى الخاصة ( المثقفة ) الحضرية ومعاييرها لتقييم الادب بصفة عامة والانتاج الادبى البدوى بصفة خاصة( 6 )
لم يستخلص ابن خلدون المقابلة " بدو / / حضر " من معاينته لعصره فحسب ) القرن الثامن ( وانما بتقفيه لهذه الظاهرة - على المستوى الادبي - خلال العصور السابقة حيث لم يكن النقد الادبي يعتبر " البلاغة " و الشاعرية " الا من نصيب الانتاج الشعرى خاصة والمقول بالعربية الفصحى . يقول ، "المتأخرون والكثير من المنتجين للعلوم ) = الحضر ( لهذا العهد وخصوصا علم اللسان يستنكر هذه الفنون التى لهم ( = البدو ) إذا سمعها ويمج نظمهم اذا انشد ويعتقد ان ذوقه انما نبا عنها لاستهجانها وفقدان الاعراب منها " ( 7 ) .
فبالنسبة لابن خلدون لا تقل اللهجات اهمية عن اللغة الفصحى ، نظرة لا تخلو من حداثة قد اعاد ابن خلدون التأكيد عليها فى الفصول ما بين 48 و 53 ( انظر المقدمة ، ط . على عبد الواحد وافى ، القاهرة 1962 م ) .
هل نستخلص من تنصر ابن خلدون للهجات ودفاعه عنها التماسا للخروج فكر يا عن العلماء النحاة المعاصرين له ؟ تنصره انما يبدو ناتجا عما وجد فى اللهجات من قيم تعبيرية تضاهى تلك التى تكتنفها اللغة العربية الفصحى ، بقول " وهذا ( = استنكار العلماء الحضر لفنون البدو ) انما اتى من فقدان الملكة فى لغتهم . فلو حصلت له ( = الحضر ) من ملكاتهم ( = البدو ) لشهد له طبعه وذوقه ببلاغتها ان كان سليما من الآفات فى فطرته ونظره والا فالاعراب لا مدخل له فى البلاغة ، إنما البلاغة مطابقة الكلام للمقصود ولمقتضى الحال من الوجود فيه " ( 8 ) . وهذه شهادة شجاعة من قبل ابن خلدون تزيد فى بلورة المقابلة " بدو / / حضر " وخاصة من حيث اعتبارها طرفا كاملا فى جدلية "الثقافة الحضرية ( الخاصة) / الثقافة الشعبية ( العامة ) " . اذ الثقافة الخاصه قوانينها ورجالها . فلا يكون فن من الفنون ادبا ولا يقبل فى عكاظ الخاصة الا اذا خضع لقوانين الثقافة الحضرية . أما هذه القوانين التى يحوصلها ابن خلدون تحت " علم الادب " ( ص 1267 ) فانها تحوم اساسا حول ما يمكن ان نطلق عليه مدى ارتباط جودة الانتاج الادبي بالتراكيب النحوية المقيدة .
وسنعود الى هذه الملاحظة فى الجزء الثاني من عرضنا . بيد انه بقدر ما كانت الخاصة تتشبث بالتراكيب النحوية المقيدة فيما يتعلق بتقييم انتاجها فانها كانت تنفي عن الثقافة الشعبية احتواءها مفاهيم جمالية من طبيعتها , وكاننا بابن خلدون وهو يخص بالتحليل الشعر البدوى يقوم ضد هذه النزعة التى أصبحنا ننعتها اليوم بالرجعية ,
وبالاضافة الى المقابلة العربية بين اللهجات والعربية الفصحى يقوم المفهوم التحليلى بدو / / حضر على ظاهرة اخرى لا تقل أهمية عن الاولى . ولاستخلاصها ينبغى اعادة قراءة القصائد الهلالية التى اوردها ابن خلدون قراءة نقدية , فاختياره لتسع قصائد هلالية دون غيرها ، انشدت بلهجة العامة ، يعتبر فى حد ذاته تقييما نقديا . اذ ان مضمون القصائد يعلل من جهة ذلك الاختيار ويؤكد من جهة اخرى المقابلة بدو / / حضر . كما يعكس هذا النموذج
الشعرى ، من وجهة كونه وحدة مضمونية ، أغلب الاصناف الشعرية التى تطرق لها الشعر العربى القديم . وهذا الاعتبار يحثنا على الظن بان ابن خلدون يسعى الى اقامة الدليل على ان الانتاج الادبى البدوى ( العامى اللهجة ) كفيل بأن يشكل صنفا متكاملا وقائما بذاته . وليس من باب الصدفه ان يكون ابن خلدون قد عمد الى اختيار القصائد التسع من جملة انتاج شعري غزير ، فمضمونها كما سنرى يعكس بصفة ثابتة المقابلة " بدو / / حضر " . و يكفي ان نقوم بحرد تحليل لالفاظ مجموعة القصائد حتى يتبين لنا احد اوجه المقابلة المتمثل فى استعمال المفردات التى تصف المحيط الاجتماعى البدوى , فالمحيط الطبيعى تعكسه اصطلاحات الطبيعة المجردة ، نحو ، " شمس و هجيرها / ببلاد معطشة / لمعان البرق / الوادى / اليراع . . " . أما المصطلحات التى تعكس الحياة البدوية فهي غزيرة وتدور حول الثلاثية القارة التالية ، " الترحال / الاستقرار / المرعى " . ولا تخلو قصيدة من ذكر الضمأ فالمرعي كما لا يفارق الترحال فالخيام قصيدة ,
أمرت قومي بالرحيل وبكروا وقووا وشداد الحوايا حميلها
قعدنا سبعة ايام محبوس نجعنا والبدو ما ترفع عمود بقيلها
نظل على أحداب الثنايا نوازي بظل الجرى فوق النفا ونصيلها( 9 )
وقد لا نحتاج إلى التأكيد على أن العناصر الموضوعية القارة فى هذا الانتاج الشعرى البدوى تتمثل فى الجمل كوسيلة للتنقل وفى الشجاعة الدائبة والحروب غير المنقطعة والعصبية والاخذ بالثأر والتركيب الاجتماعى القبلى , وهذه العناصر تم استقطابها من قبل شعر الحماسة الجاهلى .
وثمة عنصر آخر يزيد فى تركيز المقابلة " بدو / / حضر " وهو ما يمكن ان نطلق عليه " الاحساس بالانتماء الى الوسط البدوى " والذي يبدو التعبير عنه جليا خاصة فى القصيدتين الاولى والرابعة . وقبل ان ندرج القول فيه نذكر الامر التالي ,
ينقل لنا ابن خلدون - الشاهد العيان - فى الجزء السادس من تاريخه " كتاب العبر " الرواية التى يتناقلها الهلاليون جيلا بعد جيل فى المغرب حول حلولهم بافريقية والمعاهدة التى مكنتهم من الاستقرار مدة بتلك الديار والمتمثلة
في زواج الشريف ابن هاشم والجازية ( 10 ) ، لكن زمن المعاهدة لم يطل فالحنين إلى القبيلة ما أوشك ان خالج فؤاد الجازية وما سمى فيما بعد " بالفراق المؤلم " بينها والشريف ابن هاشم كان المنطلق لتراث شعبى مروى شعرا ونثرا ، يقول عنه ابن خلدون انه " يعفى عن خبر قيس وكثير "
كما ينقل لنا ابن خلدون فى مقدمته ( فصل 61 ) قصيدة قالها الشريف بن هاشم يبكى فيها مغادرة الجازية له استجابة لنداء القبيلة ، وفيها يحسن الوقوف عند الابيات ( ق 17/1-18-19 ) حيث ندرك ان ما منع الشريف ، الحضرى ، من الالتحاق بالجازية ورجال قبيلتها ليس سوى بعض الظروف الطبيعية الفاسة مثل العطش والشمس المحرقة ، فالشريف بن هاشم - وقد تعود طقس مدينة تونس ( طرشيش انذاك على ما يبدو) - اصبح يخشى الا يتحمل طيلة سفره ما تعانيه دون انقطاع قبيلة الجازية من قساوة الطبيعة والعطش وانعدام مرافق الحياة الحضرية . وفي قصيدة على لسان الجازية جمعها المغفور له جورج بوريس فى مطلع هذا القرن بجنوب الجمهورية التونسية ( منطقة نفزاوة ) تتجلى المقابلة بين الحياة البدوية والحياة الحضرية في شكل رائع لا يطرقه الشك .
الجازية قالت له قوم
يا راقد وخذاك النوم
قميرك مقسوم
انت راسك معموم
انت لك القهوة والفنجال
ليا كنت فهيم
شوف جريد الجبارة يذبال
انا بنت خشوم
عرب ترحل وجحاف طوال ( 11 )
وقد يستغرب المطلع على التراث الشعبى الهلالى من توارد الصور التى نتقابل الحياة البدوية فيها مع الحياة الحضرية وقد تغلبت طبيعة الحياة الحضرية الآن على قائليها . انما يبدو تواردها فى شكلها القديم خاضعا لطبيعة تصرف الذاكرة الشعبية التى تنحو الى المحافظة على الاثر محافظة
تامة وكأنه - رغم توفر عنصر التطور الزمني - خارج عن الزمن المادى . وقد لا يستبعد ان يكون ابن خلدون قد لمس هذه الظاهرة ايضا فهو ينص على ان ( الهلاليين ) متفقون على الخبر عن حال هذه الجازية والشريف خلفا على سلف وجيلا عن جيل ويكاد القادح فيها والمستريب امرها ان يرمى عندهم بالجنون والخلل المفرط لتواترها بينهم ( 12) , فكأن ابن خلدون نفسه يحث على ان نعتبر واقعيا التصور الذهنى الجماعى لصنف من الاحداث او طرق الحياة التى ينقلها التراث الشعبى المروى ,
لك تمكننا قصيدة اخرى ) عدد 6 ( من ادراك مدى تعلق المجموعة الهلالية بنمط حياتها البدوية وفي الوقت نفسه تمسكها الشعورى - ان صح التعبير - بالقيم الاجتماعية التى لا تنفك تتناقلها عبر تراثها المروى . فالقصيدة تهزنا مع الصرخة الباكية التى أطلقها أحد الهلاليين من سجنه بالمهدية ( 13 ) يتغنى فيها بمزايا حبيبته ، مزايا تذكرنا بعبلة متيمة قلب عنترة بن شداد , ونستشهد بمقطع مطول من هذه القصيدة لقيمتها فيما نحن بصدده ولانها تذكر بالقصيدة التى جمعها ج . بوريس . يقول الشاعر السلطان بن المظفر بن يحيى ،
يقول وفي بوح الدجا بعد وهنة حرام على أجفان عيني منامها
أيا من لقلب حالف الوجد والاسى وروحا هيامى طال ما في سقامها
حجازية بدوية عربية عداوية ولها بعيدا مرامها
مولعة بالبدو لا تآلف القرى سوى عل ابل الوعسا يؤتى خيامها
ومرباها عشب الاراضى من الحيا لو انى من الحور الحلايا حسامها
تشوق بسوق العين مما تداركت عليها من السحب السوارى غمامها
ومشروبها من محض ألبان شولها غنيم ومن لحم الجوازى طعامها
تعاتب على الأبواب والموقف الذي يشيب الفتى مما تياسى زحامها
وكم من رداح اسهرتني ولم ار من الخلق ابهى من نظام ابتسامها
وكم غيرها من كاعب مرجحنة مطرزة الاجفان باهى وشامها ( 14 )
ويبدو من هذه القصيدة ان المقابلة بين المرأة البدوية والمرأة الحضرية التى يمكن تجريدها فى المعادلة التالية ( + = ن ) تمزج الصفات الجسدية والصفات الخلقية للمرأة البدوية بالمحيط الطبيعى البدوى الذى تترعرع فيه . وفي اعتقادنا ان الشاعر قد تعمد هذه المقابلة والدليل على ذلك خلو القصيدة من مقارنة شكلية بين المرأة البدوية والمرأة الحضرية . فالشاعر لم يعمد فيها الا الى مقارنة واحدة - وسلبية - شملت المدينة ( القرى ) حيث صرح بأن حبيبته " مولعة بالبدو لا تألف القرى " . ومما لا شك فيه أيضا ان المقابلة بين المحيطين بدو / حضر تصل ذروتها فى هذه القصيدة ، فالمهدية وكانت انذاك فى قمة ما يسميه ابن خلدون بالعمران لم تكبح جماح حنين الشاعر الى محيطه البدوى اى الى الصحراء ومعاناة قساوة المحيط وفي الوقت نفسه الحرية (= = سجن الشاعر ) والاحساس الرهيف بجمال البداوة والانوثة البدوية ، وبعبارة اخرى الاحاسيس التى تخالج الشاعر مصدرها المرأة البدوية .
وخلاصة ما سبق ان المقابلة بدو / حضر التى استنبطها ابن خلدون قد أعاد هو نفسه استعمالها كمفهوم تحليلى قار للتراث المروى الهلالى . والدراسات الحديثة حول التراث الشعبى المروى بصفة عامة افضت على ما يبدو الى النتيجة نفسها مما يسمح لنا بتعميمها واعتبارها عنصرا اساسيا لتحليل مضامين التراث الشعبى العربى ( 15 ) بل من الجدير بالملاحظة ان هذه المقابلة لا تقتصر على المضمون فحسب وانما تشمل ايضا الشكل وبالاخص لغة التراث حيث ان اللغة المستعملة هي اللهجات العامية وليست العربية الفصحى . وقد لا نخطئ كثيرا ان قلنا ان القصائد التى أوردها ابن خلدون فى مقدمته والتى هى عبارة عن مزيج من اللهجات العربية بشقيها المغربى والمشرقى قد طمست معالمها ايدى الناشرين ، كل يصوب ما يراه خطأ فنتج ان اصبح من العسير معرفة النص الصحيح من النص المقوض ,
(يتبع )

