.1.1 التمهيد
لقد كان الهدف الرئيسى من تكوين وحدة تاريخ العلوم العربية الاسهام فى اعداد وثائقية بعض المراحل الهامة من تاريخ العلوم العربية وخاصة مراحل تكونها الاولى سعيا الى تاريخها وفهم تكوينية العلم العربي وتحديد منزلته فى تاريخ العلم عامة .
وتاريخ العلم لا يعدو أن يكون من حيث طبيعته الا أحد هذين الامرين :
- فهو تاريخ لمدونة القضايا العلمية ذاتها اختصاصا اختصاصا أو في ترابطها وما يحكم هذه المدونة من ضرورة داخلية
- وهو تاريخ لشروطها الاجتماعية مضمونا ( تاريخ ما أصبح معلوما بعد ان لم يكن ) وشكلا ( تاريخ ما أصبح عليه نظام تبادل المعرفة فى المجتمع ) ( 1 )
لذلك فان العمل الذى يستحسن الاهتمام به فى وحدتنا هو العمل الذى يتعلق بتاريخ العلم من وجهيه ذينك أعني : وجه النظريات ذاتها ثم وجه شروطها الاجتماعية . والوجه الاول يتضمن مدونة القضايا التى كانت موضوع درس
وبداول أو برنامج المعرفة فى عصر من العصور ويتضمن كذلك كيفية تناول هذا البرنامج أو المنهج المستعمل فى ذلك العصر . واذن فالمستوى الاول يحدد لنا ما بلغت اليه النظرية بما نجده فى مضمون المدونة ويحدد لنا درجة الوعى العلمي الذي يصاحب ذلك المضمون . اما المستوى الثاني فيحدد جنس المشكلات المطروحة من خلال الحلول المقترحة لها أى علاقة الممارسة العلمية بالنظرية وهو يحدد كذلك كيفية تكوين الفنيين المؤهلين لمعالجة هذه المشكلات أو نظام التكوين أو نظرية التربية التى تسود فى ذلك العصر
والرسالة التى سنعلق عليها فى هذه المداخلة لها كل هذه المزايا فهى :
أ - تحتوى على مدونة قضايا تنتسب الى علم خاص هو فى نفس الوقت ملتقى كل العلوم النظرية فى عصرها أعني علم الهندسة بما هو مضمون معرفي وبما هو المنهج الرياضى فى شكل الجبر الهندسى
ب - تبحث فى منهجية الحلول الرياضية ومن ثم فهى تضيف إلى ارشادنا على المدونة اعلاما يتعلق بالوعى العلمي أو كيفية تناول تلك المدونة .
ج - تجمع عدة اختصاصات يدل اجتماعها على طبيعة الحاجة النظرية التى كانت تتطلبها الممارسات العملية أو الحلول النظرية التى كانت تستدعيها الاشكالات العملية الآلية والرمزية .
د - وهي أخيرا تتعلق بكيفية تكوين المهندسين وذلك بتقديم منهجية نقدية للمنهجية التى درج عليها مهندسو العصر وحاول حفيد ابن قرة تخليص التعليم منها سعيا منه الى تحقيق التعليم الرياضى الامثل : فهو يقول في رسالة حركات الشمس : " وكان غرضى فيها [ فى مقالات كتابه فى الدوائر المتماسة ] أن أذكر في عدة مسائل كيف ينبغى أن يجرى التحليل والتركيب وما الذى ينبغى أن يضاف الى ذلك كالتقسيم والاشتراط وعدد خروج المسألة وما اشبه هذا ليتخرج به المتعلمون فى استخراج المسائل فان الانسان لو قرأ جميع كتب المهندسين من غير أن يستخرج المسائل بالتحليل فهو بمثابة من لم يعرف من الهندسة شيئا " ( 2 )
لهذه العلل اخترنا هذه الرسالة . وسنتبع الخطة التالية لاستنطاقها والتعليق عليها . فبعد تمهيد وجيز يعرف بالرسالة وبصاحبها نتعرض فى
فصل أول لتحليل الرسالة مضمونا وشكلا وفى فصل ثان نعلق على العناصر المفيدة فيها منتهين الى خاتمة نستخلص فيها نتائج عملنا محددين الفوائد التي يستفيدها منها مؤرخ العلم
1 . 2 . الرسالة
عنوان الرسالة التى نعلق عليها هو اذن فى نصه الكامل : " مقالة في طريق التحليل والتركيب وسائر الاعمال الهندسية وهى تتألف من ثلاث وتسعين صفحة من الحجم المتوسط فى طبعة جمعية دائرة المعارف العثمانية بحيدر اباد الدكن ، الطبعة الاولى سنة 1366 هجرية الموافقة لسنة 1947 ميلادية
ورغم أن الرسالة فى هذه الطبعة قد أتت عملا رياضيا قائم الذات منفصلا عما تقدم عليه وتأخر ، فان صاحبها يعتبرها فى عرضه لاعماله الوارد في كتاب حركات الشمس المقالة الثانية عشرة من كتابه فى الدوائر المتماسة المؤلف من ثلاث عشرة مقالة الاحدى عشرة الاولى منها تعالج أشكال الدوائر المتماسة والثانية عشرة تنظر للتحليل والتركيب والاخيرة خصصها لعرض مختارات من المسائل العسيرة فى الدوائر والمثلثات ( 3 ) . لكن النص الوحيد المنشور هو رسالتنا هذه .
1 . 3 . المؤلف
أما مؤلف هذه المقالة فهو ابراهيم بن سنان بن ثابت بن قرة ولد سنة 286 هجرية وتوفى سنة 335 يوم الخامس عشر من محرم الحرام وهو من أسرة علمية عريقة لها كبير الفضل فى نقل العلوم اليونانية إلى العربية وفي الابداع العلمي العربى خاصة إذا ذكرنا جده ثابتا بن قره . وحتى أبوه سنان فقد كان عالم فلكيا ورياضيا يذكره هيث فى حديثه عن شراح اقليدس ( 4 ) ويذكره ابنه ابراهيم هذا فى ترجمته الذاتية الواردة فى كتابيه فى حركات الشمس وفي الهندسة والنجوم ( 5 ) .
1 . 4 . اعماله
ويغلب على اهتمامات ابراهيم حفيد بن قرة ولع بالمسائل الفلكية النظرية وما يتبعها من صنع لآلات الرصد وقيس الوقت وبالمسائل الهندسية وما يتبعها من بحث فى المنهجية ، منهجية علاج المسائل الهندسية استكشافيا واستدلاليا فلا يكاد أى بحث من بحوثه يخلو من الهم المنهجى ، بالإضافة الى تخصيص هذه الرسالة لهذا الغرض
وبالاضافة الى رسائله المنشورة أعني رسالة الاسطرلاب وحركات الشمس ورسوم القطوع ومساحة القطوع والهندسة والنجوم ورسالتنا هذه ( 6 ) ويذكر له ابن النديم محاولة فى شرح المقالة الاولى من قطوع المخرووط لابولونيوس وبحثا فى اغراض كتاب المجسطى لبطليموس ( 7 ) كما يرد التعريف به وبأعماله فى الفصل الثالث عشر بعد المائة من كتاب : " الرياضيون والفلكيون العرب وأعمالهم " لهانيرش سوتر ( 8 ) .
والاشارات الكثيرة الواردة في أعماله والتى تحدد ظروف تأليف حفيد بن قرة لاعماله تمتزج دائما بترجمته الذاتية وتبين لنا سيطرة الشاغل المنهجى على تفكيره . فهو يشير الى دوافع تأليف هذه المقالة واهدافها قائلا : المهندسين فى هذا العصر قد اغفلوا طريق أبوولونيوس فى التحليل والتركيب وسائر الاشياء التى ذكرتها ( 9 ) واقتصروا على التحليل فقط واختصروه حتى انهم صيروا التحليل الى أن يظن انه ليس تحليل التركيب الذي يركبونه . وأقبح من هذا الخطأ الذي يعرض لهم فى التحليل حتى ان الواحد منهم يحلل غير المسألة التى سئل عنها فى بعض الاوقات . وقد كنت عملت على استيفاء حقوق التحليل والتركيب والاشتراط وسائر الاعمال فى كتاب الدوائر المماسة فاتفقت اشغال لم يكن معها أن أولف الكتاب تأليفا متصلا وربما كنت أعمل المسألة منه ثم اركبها بعد عمل التحليل بمدة طويلة من غير أن أعود فانظر فى التحليل
فلما رأيت ذلك ( . . . ) عملت مقالة مفردة ذكرت فيها الوجه فى استخراج المسائل الهندسية بالتحليل والتركيب وسائر الاعمال الواقعة فى المسائل الهندسية وما يعرض للمهندسين ويقع عليهم من الغلط فى الطريق الذي يسلكونه فى التحليل اذا اختصروه على حسب ما جرت بهم عادتهم " ( 10 )
لكن هذا الافراد لا يجعل مقالتنا عملا مستقلا ، اذ أن صاحبها يضيف في الفقرات الموالية ما يؤكد أنها المقالة الثانية عشرة من كتاب الدوائر المتماسة اذ يقول " وعملت بعد ذلك مقالة اخرى تتمة ثلاث عشرة مقالة فيها احدى واربعون مسألة من صعاب المسائل فى الدوائر والخطوط والمثلثات والدوائر المتماسة وغير ذلك " ( 11 ) فيتضح بذلك أن المصنف يتألف من ثلاث عشر مقالة الاحدى عشرة الاولى تعالج الدوائر المتماسة والثالثة عشرة تعالج هذه المختارات والمقالة الثانية عشرة هي مقالتنا التى ندرسها اليوم اذ يؤكد حفيد بن قره " واما ما عملته فى الهندسة فأول ذلك ثلاث عشرة مقالة احدى عشر مقالة فى الدوائر المتماسة " ( 12 )
مقالة التحليل والتركيب هى اذن المقالة الثانية عشرة من كتاب الدوائر المتماسة المؤلف من ثلاث عشرة مقالة قياسا على أصول اقليدس وسندرس هذه الرسالة لمعرفة المضمون النظرى والوعى المنهجى اللذين كانا سائدين فى القرن الرابع الهجرى . والرسالة مفيدة تاريخيا لكونها تتعلق ببعدى تاريخ العلم النظرى والاجتماعى وما اشارته الهامة للتمييز الواجب بين عمل المهندسين المبدعين وبين ضرورات العرض التعليمي الا ادراك حاد بأهمية الفصل بين الانتاج العلمي عند العلماء والتكوين العلمي بالنسبة الى المتعلمين وهو فصل جعل أوغستكونت يؤكد أن هذا الوجه الثاني هو الطاغي في نمو المعرفة وخاصه فى انتشارها ( 13 ) ولعل ذلك من مميزات العلوم ومن شروط جمعها للابداع الفردى والنمو الكلى وهو ما ينعدم في الفلسفة اذ الجانب الاول هو
الطاغي والجانب الثاني معدوم ( 14 )
الفصل الاول : تحليل شكل الرسالة ومضمونها 11 . 1 . غرض الكتاب
يحدد المؤلف غرض مقالته أو موضوعها فى الصفحة الخامسة منها اذ يقول : الهندسة تخرج فى القول على ثلاث جهات اثنتان منها وان اختلفتا فى ظاهر القول فهما ترجعان الى أمر واحد والثالثة غير موافقة . فان المهندس يسأل :
1 - على هذه الجهة كيف يعمل مثلثا مساويا لمثلث معلوم ويكون شبيها بمثلث معلوم ؛
2 - وقد يسأل على جهة ثانية فيقال له إذا كان مثلث معلوم كيف تعلم أضلاع المثلث . وسنبين مستأنفا أن هذين القولين يرجعان الى معني واحد
3 - ويسأل المهندس على جهة أخرى وهى هذه : كيف تبين أن كل خطين يتقاطعان في دائرة ينقسمان بأقسام تحيط بسطوح متساوية وهذه تسمى عندهم اذا تبين الحكم والقضية وكقولك كيف تبين أن كل مثلث متساوى الاضلاع فالاعمدة الثلاثة التى تخرج من نقطة داخله مثل عمود من أعمدته والغرض فى هذا الكتاب هو المعنيان الاولان " ( 15 ) .
الغرض اذن هو جنس من التحليل يتعلق بنوع من المسائل الرياضية ويستثني غيرها . والمعلوم أن التحليل الرياضى عند القدامى ينقسم الى صنفين : تحليل المعمولات وتحليل النظريات كما يبين ذلك بابوس فى مجموعته ويلخص ذلك هيث في كتابه مقالات أصول اقليدس الثلاث عشرة ( 16 ) وسنعود الى هذه المسألة فى التعليق . لنسجل الآن أن المؤلف يقتصر على التحليل الذي يستعمل فى المعمولات les problemes ويستثنى التحليل الذى يستعمل فى النظريات les theoremes ويرجع جنسا ثالثا من المسائل الرياضية الى المعمولات : انه جنس المحصولات les porismes وهذه الاجناس الثلاثة تتمايز بطبيعة المطلوب : كيف يعمل - كيف يعلم - كيف يبين .
Comment faire ; Comment determiner ; Comment demontrer
أما هدف الدراسة فهو تعليمي وعلمي في نفس الوقت حسب اشارة المؤلف فى الرسالة نفسها ( 17 ) وفي كتاب حركات الشمس ( 18 ) . وهذا البحر المتعلق بمنهج حل المسائل الرياضية المستهدف التعليم علم جديد فى رأى المؤلف : " وقد ينبغي لمن نظر في هذا الكتاب ان وجد فيه تقصيرا أن يعلم أن الانسان اذا ابتدأ بمعنى لم يكثر غيره الخوض فيه لم يخل من بعض التقصير لان العلوم انما تنمى وتتزايد بأن يبتدى واحد من الناس بشئ منها ثم يزيد من بعد فيه ويصححه ويقومه " ( 19 )
11 . 2 . خطة المقالة ومضمونها
يحدد المؤلف عناصر بحثه في الصفحتين الثالثة والرابعة وهي ثمانية :
1 ) أقسام المسائل الهندسية فى قول مجمل .
2 ) تقسيم الاقسام وتوضيحها بأمثلة
3 ) طريق التعرف على الاقسام .
4 ) التحليل ووجوهه .
5 ) التركيب ووجوهه .
6 ) عدد خروج المسألة
7 ) أخطاء المهندسين
8 ) التطابق بين التحليل والتركيب .
وبين أن هذه العناصر رغم تعددها تعود الى عنصرين رئيسيين كل منهما مزدوج أو مؤلف من بحث نظرى موضوع وبحث نظري ما بعد موضوع :
1 - تصنيف المسائل وكيفية تبديهه أو اكسمته .
2 - المنهج الرياضى التحليل التركيبى وكيفية تبديهه أو اكسمته ولنقل تيسيرا لعرض مضمون هذه الرسالة ان عنصريها هما التنظيم المنطقي لمعطيات المسائل الرياضية ؛ ثم التنظيم المنطقي لمنهج البحث عن الحل والبرهان عليه وبهذا المعنى لا تكون المسائل الرياضية المعالجة هي الهدف ، بل هي مجرد تمثيل والغرض يبقى التبديه أو التنظيم المنطقي لاصناف المعطيات ولمنهجية البحث عن الحل Heuristique والبرهان عليه Demonstration
الكتاب اذن محاولة لاخضاع أصناف المعطيات ، معطيات المعمولات والمحصولات الى التبديه أو الترتيب المنطقي بحسب كيفية خروج الحلول أو منهجية البحث عن الحل : التحليل هو البحث عن الحل والتركيب هو البرهان عليه . وفعلا فان المؤلف قد استعمل منطق أرسطو لتنظيم المعطيات واستعمل لتنظيم البحث عن الحل كما سنبينه فى التعليق . فهو قد صنف المعطيات بحسب الجهات المنطقية لحلولها : معطيات حلولها ضرورية ، ومعطيات حلولها ممتنعة ؛ ومعطيات حلولها ممكنة ؛ ومعطيات تحتاج الى زيادة أو نقصان لكي تكون حلولها من هذه الاجناس وهذه الزيادة قد تكون ضرورية أو ممتنعة أو ممكنة وكذلك النقصان . وأما تنظيم الحل أو تنظيم البحث عنه فهو قد أرجع الى المسألة المنطقية المتعلقة بالبحث عن الحدود الوسطى فى المنطق الارسطي
وهكذا فالمشكل هو : كيف نجعل معالجة المسائل الرياضية خاضعة لمنهجية منطقية ومتحررة قدر المستطاع من الاتفاق والصدف التى يتسم بها التحسس الحدسي . واذن فهذا المشروع مشروع نظري هام : تبديه المسائل الرياضية وتبديه منهجية البحث عن حلولها والبرهان عليها .
11 . 3 . تصنيف المسائل
ولنبدأ اذن بالغرض الاول فنعرضة ، أعني غرض تصنيف المسائل الرياضية كما يسعى المؤلف إلى تبديهه . لقد ذكر المؤلف أن مشاغله كانت دائما تحول دونه والعمل الفكرى المنتظم مشيرا الى نكبة أصابت أسرته مصدرها جفوة السلطان لهم . لذلك لا نجد دراسة هذا الغرض تامة الانتظام : بل المحاولة تتكرر عديد المرات وقد يكون بين البعض منها والبعض الآخر تناقض أو عدم تلاؤم وسنحاول تجريد منطق هذا التنظيم بعد استعراض المحاولات الخمس الواردة فى هذه المقالة :
1 - التصنيف الاول : ويعرضه المؤلف فى الصفحات الممتدة من السادسة الى السابعة عشرة ، وهي محاولة اجمالية أولى تميز بين الاصناف التالية
أ - المسائل التامة الشروط وهى الصحيحة والباطلة بلا زيادة ولا نقصان ، أعني المسائل التى معطياتها تتضمن الشروط الضرورية والكافية للحل ايجابا وسلبا لا غير
ب - المسائل التى تحتاج زيادة أعني المسائل التى معطياتها غير كافية لاستخراج الحل منها ، وهي السيالة والمحدودة ، أى السيالة باطلاق والسيالة بشرط ، والتي حلولها لا تتحقق الا فى حالات خاصة
ج - المسائل التى تحتاج الى نقصان ، اعنى المسائل التى يوجد فى معطياتها ما يزيد على الحاجة للوصول إلى الحل ، وهي تصبح بعد النقصان اما صحيحة أو باطلة أو سيالة أو محدودة
2 - التصنيف الثاني : ويرد ضمن هذه المحاولة الاولى فى جملة واحدة نجدها فى الصفحة الرابعة عشرة ، وفيها يذكر المؤلف الاصناف الاربعة التالية المستحيلة - المحتاجة الى تغيير - السيالة - والصحيحة . وبين أن المحتاجة الى تغيير تتضمن المحتاجة الى الزيادة والمحتاجة الى النقصان لكي تعود الى المستحيل أو السيالة أو الصحيحة .
3 - التصنيف الثالث وفيه يحوصل الكاتب هذه المحاولة الاولى بذكر اقسام هذه الاجناس التى اشرنا اليها فى التصنيفين السابقين . وهذا نص الحوصلة الاقسام التى مضت هى هذه :
أ - المسائل الصحيحة بلا شرط ولا استثناء ولا زيادة ولا نقصان
ب - الباطلة من كل الوجوه
ج - السيالة بلا شرط .
د - السيالة بشرط .
ه - المحدودة وهي التى تحتاج ان تقر بمفروضاتها على جهتها ويراد فيها شرط .
و - التى تحتاج إلى نقصان من المفروضات ليرجع الى المسائل الصحيحة .
ز - التى ترجع الى صنفي المسائل السيالة ؛
ح - التى ترجع بالنقصان الى المحدودة .
فذلك ثمانية أصناف " ( 20 )
واذا كان هذا التصنيف الثالث مقتصرا على ابراز فروع التصنيف السابق فان المحاولة الموالية ستسعى الى العودة عليه سعيا الى تبسيطه :
4 - التصنيف الرابع : وهو يرجع هذه الاصناف الثمانية الى سبعة وذلك برد ما يرجع بالنقصان الى السيالة الى المسائل الاخرى اذ قبل النقصان هي واحدة من الاجناس الاخرى واعتبار المسائل عندئذ سبعة أصناف : " وذلك بعدها سبعة ان جعلت ما يرجع بالنقصان الى السيال في جنس ما في المسائل ولتسم هذه التى ذكرت قبيل الزائدة وتسمى السيالة الناقصة لان الزائدة تحتاج الى نقصان الى ان ترجع الى الاصناف التى تخرج والسيالة تحتاج إلى زيادة حتى تصير مما يخرج خروجا محدودا " ( 21 ) وهكذا تصبح المسائل سبعة اصناف هى : الصحيحة الباطلة ، السيالة بلا شرط ، السيالة بشرط . المحدودة - الزائدة على الصحيحة - الزائدة على المحدودة . أما الزائدة على السيالة فان زيادتها ان كانت ذات مدلول فهى تجعلها من الصحيحة أو الممتنعة او المحدودة أو السيالة بصنفيها ان كانت الزيادة من جنس الاطناب Le redondance
واذا كان التصنيف الرابع عودة على الثالث فلنواصل هذه العودة ملاحظين ان الكاتب لم يركز الا على ما يطرأ من تغير بمفعول النقصان أعني استثناء البعض من المعطيات ولم يتعرض صريحا الى ما يطرأ من تغير بمفعول الزيادة أعني اضافة بعض الاشياء الى المعطيات . والسبب هو أن هذين الامرين متناسبان : فاذا كانت الزيادة ليست اطنابا بل ذات مدلول رياضى فانها والنقصان أمر واحد فى اتجاهين متقابلين ، فالزيادة ترتقى بنا من الممكنة الى الممتنعة أو الضرورية أو المحدودة والنقصان ينزل بنا من هذه الحالات الثلاث الى الممكنة : وسنرى أن هذا العمل المميز للاصناف قبل البدء فى التحليل هو ما يسميه المؤلف بالتقسيم أو التحليل الاولى ، تحليل المعطيات قبل التحليل الباحث عن الحل
وهكذا اذن فان التصنيف الرابع قد علق على الثالث وحذف منه الراجعة بالنقصان الى السيالة لانها قبل ذلك تكون اما صحيحة أو سيالة أو مستحيلة أو محدودة .
5 - التصنيف الخامس : وهو التصنيف الاخير والذى ينتهى اليه المؤلف عندما يبينه بأمثلة ويبين كيفية التعرف على الاصناف بمنهج التحليل : يقول حفيد ابن قرة : تلقي عليك مسائل هى حق ، ومسائل باطلة ؛ ومسائل بشروط ؛ وسيالة ( 2 ) مضيفا إلى ذلك ما يرجع الى ادناها بالنقصان من أعلاها أو ما يرجع الى أعلاها بالزيادة على ادناها :
أ - أمثلة عن المسائل التى هى حق ص 17 .
ب - أمثلة عن المسائل الباطلة ص 20 .
ج - أمثلة عن المسائل السيالة بصنفيها ص 23 .
د - أمثلة عن المحدودة . ص 26 .
ه - أمثلة عن الزيادة على الصحيحة والممتنعة ص 34 .
و - أمثلة عن الزيادة على المحدودة ص 38 .
ز - أمثلة عن الزيادة على السيالة ص 39 .
وهكذا فان الامثلة تعلقت بالاصناف الثمانية الواردة في التصنيف الثالث ولم تراع الاستثناء الوارد فى التعليق عليه في الرابع : أعني أن الكاتب قد تعرض الى الزيادة على السيالة .
يمكننا الآن أن نستخرج منطق هذا التصنيف بتطبيق المعيارين اللذين بستعملهما المؤلف : الاول يتعلق بنوع خروج الحل ، والثانى يتعلق بما تتضمنه المعطيات من شروط ضرورية وكافية أو دون ذلك أو فوقه . وهذا يعطينا محورى الجدول التاليين :
- فالحلول تكون ضرورية أى صحيحة أو باطلة ، وتكون ممكنة أى محدودة وسيالة .
- والمعطيات تكون ضرورية وكافية أو دون ذلك أو فوقه وبهذا تستطيع بناء الجدول التالي :
( يتبع )

