اذا اردنا تنظيم بلادنا وانشاءها نشاءا صحيا جميلا فيلزمنا ان نوسع ازقتها الضيقة ؛ ونرصف شوارعها بالحجار المنحوتة الجميلة أو بالاسمنت ترصيفا فنيا جميلا بحيث لا تجتمع المياه اليه بعد الامطار والرش فتصير البلاد شبه مستنقعات وبيئة تضر بالصحة ويتولد منها البعوض الفتاك الذى يجلب حمى الملاريات الخبيثة . ومن اللازم الالزم لتنظيم بلادنا وتجميلها توسعة الشوارع وتقويم المعوج منها وغرس الاشجار الجميلة العظيمة باطرافها وقاية للمارين من حر الشمس الشديد وتنقية للهواء من غازات الفحم الضارة بالرئتين ، وتجميلا لمنظر البلاد امام الحجاج والزائرين و يستلزم غرس الاشجار منع الحيوانات من التجوال فى أى وقت كان في الشوارع والاسواق حفظا لجمال المنظر والنظافة التى هى اساس الجمال .
ومن المهم فى تنظيم بلادنا تنويع ارباب الحرف فى الحوانيت ، فيجعل الحدادون مثلا شارع خاص والخياطون كذلك وكذلك البدالون وغيرهم من ارباب الحرف ، فيمنع هذا الاختلاط الحاصل عندنا فى المدينة النورة بين ارباب الحرف حيث نرى اليوم فى الشارع الواحد ما يقرب من عشر حرف فنرى الصائغ وصانع الاحذية والبدال والقماش وبائع الجواهر وصاحب المقهى فى شارع واحد ، والخياط وبائع الخبز والحلوى فى شارع آخر ؛ وهلم جرا ، مما يسبب الارتباك والحيرة لمن يريد ان يشترى أو يصنع شيئا خصوصا اذا كان حاجا زائرا .
وكذلك من موجبات تنظيم بلادنا وانشائها انشاءا صحيا جميلا منع استعمال الغرائر فى تقدمات الحوانيت لبشاعة منظرها ولما تتحمله بين ثناياها من القاذورات والاوساخ والمكروبات ، فاما ان يستعمل الناس ( القلع ) ذا المنظر الجميل
أو التوئيا ، لأن الزائر والحاج أو السائخ اذا رآى البلاد بهذا المنظر يسر ويمتلىء قلبه بحبها .
فمتى يا ترى يأتى اليوم الذى نرى فيه الامة تهتم بهذا التنظيم فى هذه البلاد المقدسة؟ ومتى نرى الناس يمتنعون من القاء القاذروات واطلاق الاغنام وايقاف العربات فى وسط الشارع ، وكل ما ذكر ليس على همة حكومة جلالة الملك بعزيز وليس على همم ذوى الغيرة من المواطنين ببعيد .

