الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 10 الرجوع إلى "المنهل"

منهل التلميذ، العلوم الدينية والمدارس والنشء

Share

لقد شاهدنا كثرة المدارس ولله الحمد فى بلادنا ورأينا اقبال النشء على تعلم العلوم العصرية واتقانها ، قبل ان يحيط بمبادئ دينه وعقيدته الاسلامية وكثر متخرجو المدارس وقل الاهتمام بالعلوم الدينية وكثر التهاون بواجبات الدين الحنيف ، فاصبح التلميذ المتخرج من المدارس يكتفى بالشئ اليسير منها غير مكترث بفائدتها .

واذا صرفنا الفكر وامعنا النظر فى سبب ذلك نجد مصدره نفس هذا النشء المتخرج . فهم بما اثرت فيهم مدنية الغرب قليلوا العناية بواجبات الدين وعلومه

اشهد الله انى لا اقصد بكلمتي هذه هدفا معلوما ولا مرما خاصا ولا التحامل على احد دون اخر او مدرسة دون اخرى او متخرجا دون اخر ولست من الذين ينكرون فوائد العلوم العصرية بانواعها لانها والحق يقال من اكبر العوامل المفيدة للتلميذ في الحياة . وانما اقول واصرح بان العلوم الدينية قبل كل شئ لانها من اكبر الوسائل الداعية الى معرفة عقائد الشرع واحكام الاسلام والعلم والدين كلاهما ضروريان ومهما بلغت الناشئة في العلوم العصرية فلن يفلحوا فى مستقبلهم اذا لم يمتثلوا امر دينهم الحنيف ويعضوا عليه بالنواجذ ويحافظو عليه محافظتهم على ارواحهم واجسادهم

ان الدين هو اساس صلاح الهيئة الاجتماعية ومحور سعادتها الذى تدور  عليه رحاها والدين الصحيح لا ينافى المدنية كما يظنه بعض الناس ، اذا كان  قوام تلك المدنية الاخلاق الكريمة ورائدها الفضيلة . والغاية التى ترمي اليها  هى نشر العلوم والفنون والمخترعات المفيدة وتنوير الافكار واحياء المشاريع

الاقتصادية التى تجدى نفعا وتثمر خيرا اما إذا اريد من التمدن ما نشاهده في العالم الخارجي من مفاسد ومو بقات فالدين الاسلامى اجل قدرا واسمي منزلة من ان ينشرح لها صدره ؛ وبينه وبين قبولها بعد المشرقين و كثر من سار على خطة الدين الحميدة مستنيرا فى حياته ونهضته بمصباحه الوضاء حاز السعادة فى الدارين ومن صدف عنه وحاد خسر الدارين :

ورحم الله الشاعر العربى حيث قال : -

طلبوا التمدن فى الفسوق فاحسنوا     للمخزيات وللفلاح أساءوا

فتنوا بتقليد التمدن فى الذى     برمت به من اهلها الحكماء

ياقوم ما المجد الرفيع طريقه       ألحاد أوربا  ولا الفحشاء

كلا ولا حلق الشوارب لم يزل     يزهي به قوم ولا الازياء

لكنه العلم الصحيح بنوره    عن سرها تكشف الاشياء

وهداية الدين الصحيح فانها     لجميع أدواء الحياة دواء

والخلق فهو اذا سما خضعت فلم     تخرج على سلطانة الا هواء

هذا هو المجد الصريح وغيره     مما ترون سفاسف وبذاء

وبعد فهذه آرائى ابديتها ، وارجوا ان اكون موفقا فيما ابديته ، وانى كما  لا يخفى فى دور التعلم والانسان عرضة للخطا والنسيان . ومن يجد في رايى هذا  ما يخالف الحقيقة فارجوا ان يصارحنى به ، على وجه الاعتدال والاخلاص والله لا يضيع اجر من احسن عملا "

اشترك في نشرتنا البريدية