فى ظلام الليل من بين التلول هنفت سانية وسط النخيل
وشدا سائقها مبتهجا بسكون الليل فى الوادي الجميل
فاذا الشدو الذى ارسله فتنة المصدور والصب القتيل
وسرى الصوتان فى الليل معا سريان النور فى الجو الصقيل
فهفا نحوهما ذو لوعة قد كساه الحب بردا من نحول
بات فى ليلته من وجل وسهاد فى عشير وقبيل
ومشى المسكين فى برد ضئيل يقصد الشادين فى خطو ثقيل
فاذا آهاته تفضحه اي ستر لمحب فى طلول ؟
وجم السائق اذ قد راعه شبح الطارق في البرد الضئيل
ومضت سانية الحقل جوى ترسل الشدو حزينا فى السهول
يخرق الاجواء فى رنته فيفيض الانس فى القلب العليل
شعرت أن الذى قد امها ليس الا مستهاما فى ذهول
فلتواس الضيف فى جنح الدحي بقرى ينعشه قبل الرحيل
واستطاب الضيف فى ليلته صوتها المفعم بالروح النبيل
فشدت تعلمه فى لحنها انها تسدى له اجمل قيل
كلنا صب وأرباب الهوي أخوة يجمعهم كبح الميول
غير اني لذ لى هذا الهوى فهو عيشى وسرورى وقبولى
فاذا أضنت آلام الجوى واستبد الهم بالجسم النحيل
وسبت قلبك ساعات النوي ربة القامة والطرف الكحيل
فانا أعشق أغصان النخيل أن أراها مائسات فى الاصيل
أو تكن صا بظبى فاتن عبق النكهة ذى خد أسيل
فانا يبهرني روض أنيق مكتس بالزهر ، عار عن ذبول
واذا ترسل آهات الهوى مستسرا فى الدجى خوف العذول
فانا أشدو بها فى علن لخلود الحب جيلا بعد جيل
واذا أرسلت دمعا ساخنا فى الدياجي ، كأتما سر الرسول
فانا أسكب دمعي انهرا فائضات فى خدود من حقول
لاروى بدموعى فاتنى وأنميه بمائى السلسبيل
واذا ما دبت من عبء النوى فتبديت كعصفور هزيل
فانا ينزح غرب جاهد من فؤادى كل هاتيك السيول
واذا آدك وجـــ د عابر فانا أرتاض بالعبء الثقيل
المدينة المنورة

