" ننشر فيما يلى القصيدة العصماء التى انشأها وأنشدها الشاعر البارع السيد على بن محمد السنومي فى حفلة العيد بجيزان امام سعادة الامير خالد بن احمد السديرى حفلة عيد الفطر السعيد .
هذا المقام وهذا المحفل النضر يزهو برونقه الباهي ويزدهر
وقلت من عجب هذى الجنود لمن تصطف قائمة والبدو والحضر
وقد أرى الناس غضت من مهابتها من كل وجه عيونا ما هو الخبر
قالوا رقى العرش من أمست تدين له ربيعة وبنو قحطان والمضر
فحل الجزيرة من القت أزمتها اليه اقبالها والصارم الذكر
عبد العزيز الأمام المرتضى خلقا وسيرة يرتضيها الله والبشر
منهجى الكتب حتى يستبيح بها ما شرعته المواضى والقنا السمر
لم يدر من أبصرت عيناه جحفله يوم الهياج ونار الحرب تستعر
والجو محلولك الأرجاء واعتنقت بيض الصفائح فى لباتها النحر
أجيشه بانسيال فى تدفقه غط الثرى أم جراد حين ينتشر
وحيث يمضي مضت قدام فيلقه ريح الصبا وأتاه النصر يبتدر
وما ألم على دار العدى ولها قواعد غير ما يبنى ويبتكر
كم هد من قلع لا يشمخر لها ركن فلم يمس فى أرجائها حجر
ودك من جبل صعب مسالكه رعيله والجياد الضمر الشقر
وما استعد لحرب وهو يقصدها إلا ويعرف ما يأتي وما يذر
فربما قدم الأنذار مرتقبا خوف الأله وما يأتي به الغرر
وحيث لم ينفع الأنذار واخترطت سيوف بغي على أرواحها الزمر
يقول مستنصرا بالله خالقه إياك نعبد يا من عنده الظفر
هيهات أن ينثنى عما نواه وقد هز الحسام إلى أن ينفذ القدر
يروى البقاع نجيعا سال عارضه من الجماجم يحكى ودقه المطر
ويرقب الذيب من أسيافه لحما يعتادها وطيور الجو والنسر
حتى إذا طارت الهامات فى أفق لها دوي كشيشا وهي تنحدر
آوى إلى مخيم ألقى عصاه به وآب وهو قرير العين منتصر
أفديه من ماجد ما زال منتصبا فى حومة الدين حتى زالت الغير
وذب فى نصرة الإسلام عن بلد فيها المقام وفيها الحجر والحجر
وموسم الحج منذ ما استقام به صفت لياليه لا خوف ولا سهر
واستشعر الحرم المكي بطلعته أيام يخطب فى أركانه عمر
سل المشاعر من أنوار بهجته بالهدي ما كل عن إدراكه البصر
ينبيك من حل فيها عن تشعشعها نورا ومن حج بالتقوى ويعتمر
وفاح من طيبة طيب الثناء له بكل ذكر جميل نشره عطر
وقاق شأو الألى فى عظم همته بما أتاه من الحسنى ويدخر
عدلا وأمنا وحقنا للدماء إلى أن صانها وهي فيما قبله هدر
ولم شعب الهدى بعد التفرق في حسن ائتلاف به الأيام تزدهر
وأصبحت أمة الإسلام قاطبة تزهو بدولته الغرا وتفتح
وأنقذ العرب العرباء من فتن كالسيل فى جنح ليل ما به قمر
كانت لعمرك لا تنفك ثائرة فى كل ناحية من نارها شرر
ويقتل البعض بعضا من تعصبها حمية وتمادى بينها الوتر
حتى تداعت إلى الغارات وارتكبت لما به سخط الجبار والسقر
فلم يزل كالأب الحنان يحضنها ويحمل الكل عنها وهو مصطبر
وضم أطرافها ضما به التئمت صدوعها وانجلى عن جوها القتر
وبث فيها الهدى بالذكر موعظة ومن ابي فبسيف صار ينزجر
وحاطها بذمار لا تزايله عنها الليالي ولا يجتابها الخطر
ها نحن فى عصره الزاهي على دعة وصفو عيش رغيد ما به كدر
فالدار عامرة والسحب ماطرة والأرض زاهرة والدين منتشر
والناس فى ظل أمن أصبحت معه هذى الحصون كلا شىء ولا القصر
يأوى الغريب إذا ما الليل أدركه فى مهمه ما به نبت ولا شجر
كأنما القفر دار والخلا وطن لابن السبيل ومن قد ضمه السفر
وحوله سيف عدل لا يفارقه يدور حيث تحل البدو والحضر
ومن تكن هكذا أيام دولته يطيب للناس فى أخباره السمر
ولا اعتبار براق عرش مملكة وإنما الفخر فيما ضمت السير
وقل لمن طاف وجه الأرض ملتمسا من الملوك ندى جود ويعتصر
ناشدتك الله فاخبر ما علمت وما وعى وشاهد منك السمع والبصر
من مجده منهم والنجم في شرف سيان معنى ومن يمناه والمطر
ومن شمائله روح النسيم إذا ماهب فى جنح ليل وهو معتكر
ومن عوائده سبي الملوك ومن قد استوت عنده الحصباء والدرر
ومن سجيته حلم وحلته علم وحجته التنزيل والأثر
ومن يمكن بعفو للذين جنوا عليه حربا عوانا وهو مقتدر
ومن هو اليوم خير البحر بين كما خير البرية من جاءت به مضر
عبد العزيز أدام الله دولته فى المشرقين إلى أن تنقضي الدهر
ولم يدع من خصال المجد منقبة لا شىء من بني الأيام تعتبر
وأخمل الذكر من كل الملوك فما يحلو الحديث بهم يوما وان ذكروا
ومفرد بالمعالى جاء منحصرا فى نعته المبتدى المرفوع والخبر
وجازم الفعل والماضى بظاهره ومن سواه ضمير جاء يستتر
والحذف والنقص من صرف البناء إذا ما جاء فهو على شانيه ينحصر
وللعلاء مصادر فينصبها ولي عهد على ما يقتضى النظر
سعود اسما وحظا خاب حاسده مذبان فى طالع أيامه غرر
وشيد الملك فيما سن والده من العلاء فنعم الكفؤ والوزر
وحاطه بدهاء من سياسته يمدها رأيه المصقول والفكر
له المهابة والأجلال منذ نشا فى حجر والده يحيى ويتزر
وفيصل فيصل مهما يكر على قرن بفتك له الاكباد تنفطر
ويمنع الجحفل الجرار عن عطن حتى يكون له الايراد والصدر
وحبذا الفاتك الضراب منتدبا . وجه العزيز الذي في خده سعر
محمد يصطلى الحرب العوان إذا تسعرت وغشي وجه العدى قتر
هم الصناديد فى الهيجا إذا كشرت عن نابها وتولى من به خور
والناضلون عن العليا بسطوتهم فما أبيح لهم حد ولا انكسروا .
والحائزون مدى الغايات فى همم ما حام حول حماها العجز والضجر
والفائضون إذا جادوا وإن ركبوا هم العفاريت إلا أنهم بشر
وقد جرى جودهم فى كل أفئدة جري المياه بواد حفه الشجر
وأصبحوا جنة فى الارض يانعة للخلق يقطف منها الزهر والثمر .
لا زالت النعمة الخضرى مخيمة فى أرضهم وسقي مرعاهم المطر
مجللا مطبقا للارض مندفقا ومغدقا بانسجام وهو ينهمر
وحق للعيد أن يحظى برؤيتهم فى كل عام إذا ما جاء يبتدر
وهي جمال بني الغبري وغيرهم عند الحقيقة فى أشباحهم صور
وما المديح بواف فى شمائلهم يوما وإن رق معنى فهو محتقر :
واننى بامتدحي حين أرسله إلى لواهم من التقصير أعتذر
فليحى فناروق هذا العصر فى كنف من العناية ممدودا له العمر
ولتحي دولته الغراء خالدة فى الأرض ما دامت الآصال والبكر

