" جلس الشاعر في أصيل يوم جميل فوق هضبة سلع التى تشرف على أجمل مناظر المدينة المنورة وأمتعها حيث الاراضى الذهبية الفيحاء ، وحيث المناظر الجبلية الدكناء ، وحيث البساتين الزمردية الغناء ففاض فؤاده بهذه المقطوعة التى هى فبض من نبع روحه المتأثرة " .
وداعا أي ثنية الوداع . وداعا أيها لركب المخبون . تغدون إلى المدينة وتروحون إلى العيون وداعا يا جبل أحد ، يا ذا المنظر الجميل ، والهواء العليل .
وداعا لشعابك الناضرة ذات العرف الطيب ، وداعا لماء مهراسك العذب الصيب . وداعا أيتها الحرار الرابضة فى اكناف المدينة كما تريض الأسود ، ترسل نظراتها فى المساء والصباح على هذه المناظر الجذابة ، فتكسبها بريقا ولمعانا ، وجاذبية واشرافا .
وداعا أيها الرفاق المتنزهون ، تسيرون فى الأصائل جماعات ووحدانا حول هذه الضواحي الفيحاء وداعا أيتها النخيل المصفوفة اصطاف الحسان فى انضر بستان
وداعا أيتها المآذن المشرقة البيضاء ، الذاهبة صعدا فى السماء وداعا أيتها الأودية الذهبية التى إذا فاضت بالمياه ، فاضت معها الخيرات وقامت على سوقها النباتات
وداعا اي وادى بطحان ، وداعا لتدفقك الجميل ، وانسيانك في البكرة والأصيل . وداعا أيها الاخلاء المدلفون فى شوارع المدينة وأزقتها . وداعا أيها الاصدقاء المتجمعون فى دور المدينة وقصورها وداعا أيتها البلدة الطيبة المباركة الغراء
إن الذكريات اللامعة الراسخة فى أعماق الفؤاد وان الذكريات العاطرة المغروسة فى جوائح القلب المكلوم لن تذهب سدى ، ولن تضمحل أبدأ
وهذا الوداع هو سبيكة ذهبية انيقة صيغت من حبة الفؤاد لتطوق جيد الحياة . فليس هنا فى الحقيقة وداع ، بالمعنى المفهوم . وانما هو وداد خالد مستديم
