انطلق الشاعر إلى وادى العقيق يوم انهماره ( ١٢-٢-١٣٥٨ ) وانتحى عن رفاقه جانبا ، وجلس وحيدا على ضفاف الوادى الذهي الجميل ، يناجى فيه عبر التاريخ وروعة الحاضر ، ويستلهم جماله الناضر وحي الشعر ، وكان الوقت أصيلا جنحت فيه الشمس للغروب . وعكست أشعتها الذهبية على صفحات الوادى المنهر ، فكان منظر بهيج فاتن ، وقد جاءت هذه القصيدة فيض ( وحي العقيق ) ونتاج منظره الباسم فى ذلك المساء البهيج :
- هذا العتيق وقد همى متبسما طلق المحيا ، شاديا بسروره
- وتراه فى لئلائه متدفقا ينساب بين سهوله ووعوره
- تتكسر الأمواج فوق صخوره فتئن من تأثيره وعبوره
- وتهب من جنبانه نسماته فتفوح عطرا منعشا بعبيره
- وتحفه شجراته مزداته بنوارها المفتر من تأثيره
- حراته السوداء أشرق وجهها وتهللت بقدومه ومروره
- خفت تعانقه وتشكو بؤسها وشحوبها من هجره وحروره
- اللون يحكي التبر فى لمعانه وصفاء وجنته ونقش سطوره
- والشمس تغضى طرقها مفتونة بجماله المكنون فى تصويره
- حتى إذا ما استيأست من أسره سقطت معناة وراء بروره
- قرنا له بدر السما متطلعا وأطل مشتاقا للثم ثغوره
- وإذا النجوم الحور ترفص فوقه مشدوهة بشبابه ونضيره
هذا العقيق يبين فى مطويه حكما تمازج حزنها بحبوره
هذا العقيق يدق فى ايحائه ويعير ذاك الوحي سمع خبيره
انظره فى اشراقه متقلدا دورر الجمال تضيء ئمود صخوره
وانظره يوحي للشجي مباهجا ويزيح عنه شجونه بخريره
ويعيد للجسم العيي نشاطه ويزيل عن عطفيه عبء فتوره
- هذا العقيق وقد همى مترنما يشدو لنا بقطينه وقصوره
- هذا العقيق وقد همى متأرجا يشدو لنا بحياته وشعوره
- يتوارد الزوار يوم وروده مستبشرين بفيضه وصدوره
- وتراهمو زمرا على حافاته يهمي لهم بنظيمه ونثيره
- هزجا يغنيهم على أوتاره وحي الحياة على عروض بحوره
- يجلو لهم فى وحيه وغنائه معنى السعادة هادئا بهديره
- ويعيد فى ألحانه سيرا لمن أخنت عليهم سائفات دهوره
- ويجيش بالآلام كامنة به فيصوغها عقدا على مهجوره
- يرثى لماضيه الجميل بشعره ويسجل المأساة فى تكريره
سمعه فى زفراته متحما وانظره فى نزواته وعنوره
تجد الأسى مستجمعا فى قلبه ويكاد ينفئه على معموره
هذا العقيق , وقد همى متجهما يحكى لنا مأساته بزفيره
هذا العقيق وقد همى متألما يفشى لنا أسراره بزئيره
يهفو لمن يهب الحياة سكونه فيشيد مكسورا هوى من دوره
يهفو لمن يزهى بفضل صفاته فيتم المنقوص من مقصوره
يهفو لمن يرنولما فى سوحه يشتكشف المخبوء من مغموره
يهفو لمن يوليه عطفا مبهجا يسموبه المنظور عن مطموره
يهفو لمن يكسور باه بسندس يزهوبه المخبور عن مأثوره
يهفو لمن يعنى بخصب جوائه (١) حتى يفوح به ندي زهوره
يهفو لمن يعنى بتبر ثراه فى أرجائه ليدوم ( وحي سروره )

