زكي الاولى ان تعدلوا عن هذا الزواج ، وتبحثوا لابنتكم عمن يليق بها من رجال الأدب البارزين
رشيد " مخاطبا نفسه حقا . . بنت الأديب تتزوج احد العامة . . ان هذا لجرم عظيم
" ثم مخاطبا الحاضرين " اعدكم ايها الأساتذة باني سأنظر فى الامر وسأحول دون هذا الزواج الغير معقول
أحد الحاضرين فان الاستاذ زكي لأولى بها من غيره ، وهو أديب بارز ، فاضل ذو مركز اجتماعي عظيم .
زكى " متواضعا " استغفر الله انا لست غنيا ولا ارى نفسى كفءا لها لأن هذا العصر عصر المال ! .
أحد الحاضرين واي شئ المال بالنسبة لثروتكم الادبية الطائله ؟ !
رشيد " مؤكدا " حقا اي شئ المال بالنسبة للثروة الادبية ؟ . . ولزينب ثروة لا بأس بها ، فان عمى رحمه الله أوصى لها بربع أمواله
زكي اشكركم يا سيدي الأستاذ على حسن ظنكم . وأن هذا لعمري لمن اجل المساعدات للأدب ! . : لانه لا يترقى الا برقي رجاله والآن نستأذنكم فى الأنصراف . وتقدم لكم جزيل الشكر .
ينصرف الجميع (ستار)
الفصل الثاني "المنظر الاول بنفسه"
رشيد " ينادي خادمه " سلمان : سلمان
سلمان " يظهر عند الباب " ماذا يريد سيدي ؟ .
رشيد لا اسمح لك من اليوم ان تلقيني بهذه الالقاب البالية ! . . القاب عامة الناس
سلمان باي اسم تريدون ان ادعوكم ؟ .
رشيد ادعني با " لأستاذ " قل " ماذا يريد الأستاذ " هذا هو اللقب الجميل الذي يليق باديب كبير مثلي .
سلمان استاذ ؟ ! . اديب كبير ؟ ! ما هذا ؟ ! .
رشيد " غاضبا " اجل ايها الغبي ! : استاذ واديب ! . اما سمعت اولئك الاساتذة الافاضل والادباء الاجلاء يدعو فتى بهذا اللقب ؟ . ونجعل ذلك رئيسا عليهم وزعيما للادب .
سليمان أولئك المتسولون ، المحتالون ، افاضل واجلاء ؟ ! ان هذا الشئ عجيب ! !
رشيد انت ايها الوقح وامثالك متسولون ومحتالون . . اما اولئك فانهم من اكابر الناس الادباء ومن اهل الفضل ، وازيدك اني سأزوج زينب على احدهم وهو الاستاذ زكي .
سلمان " متحمسا " زينب تتزوج احدهم . هذا مستحيل ! . ولا يكون ابدأ ! .
رشيد " ثائرا " يا للوقاحة يا لقلة الأدب . اتتجرأ على أيها الخادم وتقول مثل هذا الكلام في حضرتى ؟
" تسمع رتيبة زوج رشيد الصياح والضوضاء فتدخل مستفسرة "
رتيبة ما هذا الصياح ؟ . ماذا جرى ؟
سلمان " مخاطبا سيدته " تعالى يا سيدتى تسمعين العجائب : اظن ان سيدى اصيب فى عقله : اراه يهذي منذ لحظة قائلا " انه استاذ " وانه " اديب كبير " ويريد ان يقرن زينب برجل من اسافل المحتالين ! . يقول عنه سيدي انه فاضل وادب كبير ! . . ولا ادري مالنا ولهؤلاء الادباء ؟ .
رشيد " صائحا غاضبا " اما تنتهى ايها الوقح من اهانتى ؟ ! . ومن جرح كرامتى ؟ ! . ألم اقل لك لا تدعني بغير لقب الاستاذ ؟ . واخيرا لا اسمح لك ابدأ بالكلام في رجال الأدب ؟ !
رتيبة " لزوجها بلطف " ماذا يا رشيد ؟ . اصحيح ما يقوله سلمان ؟ .
رشيد لا تقولي رشيد ابتها المرأة القليلة الأدب ! . قولى " الاستاذ " ! .
رتيبة " صارخة " وا مصبيتاه ! . حقا قد اصيب الرجل في عقله ! .
" تظهر زينب مرتجفة " زينب ماذا جرى يا اماه ؟ . أ اصيب ابى بمكروه ؟ .
رشيد لماذا تقولين ابي ايتها الشقية ؟ . ولا تقولين الاستاذ ؟ ! اتفقتم كلكم على تجريدي من لقبي المبجل الذي طالما تغنى به كبار الأدباء .
زينب إدياء ؟ ! . اي شئ ادباء هذه ؟ ! .
رشيد ادباء . . لا تعرفين الادباء ؟ ! . هم الذين اريد ان ازوجك احدهم لأن بنت الاديب لا تقترن الا باديب مثله يساعده على أعماله الادبية .
" وفي هذه اللحظة يدخل ناصر خطيب زينب " زينب " مسرعة نحوه باكية " ناصر ! اظن إن ابي اصيب بجنون فانه لم يفتر من الهذيان منذ ساعه . . ويقول عن نفسه انه من رجال الأدب الكبار ! . وانه يريد زواجي باديب مثله ! . ويأبى ان ندعوه بغير " الاستاذ " ! .
ناصر " يطمن خطيبته ويتقدم نحو رشيد " ما هذا يا يا سيدي الإستاذ ؟ . هل من جديد ؟ .
رشيد " مرسلا زفرة " الحمد لله ! . . ها قد اتى اخيرا من يقدرني . . تعال يا ابني انظر لهؤلاء المجانين جعلوني مصابا في عقلي لاني منعتهم من اهانتى . . واجبرتهم على احترام لقبى المشرف الذي اهداني اياه كبار الادب وزعماؤه !
ناصر متلطفا فهؤلاء لا يعرفون للادب قيمة ، ولا يعرف قيمة الأدب الا اهله ! . .
رشيد وهل انت أديب يا ناصر ؟
ناصر " متبسما " بالتأكيد . . ومن كبارهم ! . .
رشيد حمدا لله . . كنت اظنك غير اديب ولهذا عزمت على ان ازوج زينب غيرك . . . لأن بنت الاديب لا تتزوج غير الأديب كما لا يخفاك ؟ .
ناصر حق هذا . . ولكن هل يمكن ان يكون قريب الإجيب ، أو زوجه ، أو بنته وحتى خادمه قليلي الادب ؟ ! .
رشيد صحيح . . فاتنى هذا التفكير . . اذن كلنا ادباء ؟ . .
ناصر ما فى ذلك شك . . كلنا ادباء وانتم السبب في ذلك !
رشيد انا السبب ما فى ذلك ريب . . اذهبا اذن الى المأذون ليعقد قرانكما وليبارك الله فيكما وفي ابنائكما وليجعلهم من كبار الأدب الناهضين
) ستار (

