تدرجت ملكة النهار فى عليائها ، ترنو الى سطح البسيطة من اجوائها ، يحفها الجلال ، ويكتنفها الجمال ، تزيد السماء بهاء ، والارض انتعاشا وازدهاء ، وقد حالت بينها وبين الكواكب ، وطمست كل شهاب ثاقب ، فتناجت تلك الاجرام ، وقالت تالله لات حين احجام ، فلقد مسنا اللغوب ، ولكن صبرا الى الغروب ، وما انتهت هذه النجوى حتى انبرى اسطعها نورا ، واسرعها سرى ، قائلا ان الصبر على هذه الحالة ، يعد جبانة ونذالة ، كيف الرضوخ الى كوكب فرد ، ونحن عصبة كثيرة العدد ، فإن رضينا ونحن الاكثرون انا اذا لخاسرون ، وهل يليق أن تسود فحول الذكور ، انثى ولو فاقت بمحاسنها الحور ، ثم اليس من المذلة والعار ، أن تخضعوا لكتلة من نار ، وهل نسيتم مقامها الفخيم ، بأنها عين الجحيم ، وانها الكوكب الخطر ، يهدد المهاود بالخطر ، الستم ذوى الفخر الزائد ، والراجمين كل شيطان مارد ، حاول استراق القول ، فجعلتموه كعصف مأكول
الكواكب : وكيف يكون الصنيع ، ايها السيار البديع ، وهل من طريقة للخلاص . أم لات حين مناص .
السيار : أنا لا أرى الا انابة النبى الاكبر ، جلالة القمر الازهر ، فهو احد القمرين ، وثاني الازهرين ، وهو القادر أن يتعقب سيرتها ويكتشف سريرتها ، وينتصب باسمكم ضدها ، ويوقفها عند حدها ، تمت النيابة ، وعززت بكامل الإجابة ، ثم ابتدأ العمل ، يوم تم البدر واكتمل ، تعرض ضحى للغزالة ، وقال عمى صباحا ايتها الجوالة ، انى مرسل إليك بخطاب ، فناظر منك الجواب .
الشمس : من ارسلك أيها السارى ، ألعلها عصبة الدرارى ، فما شأن هذه الفصيلة ، ذات الاشعة الضئيلة ،
القمر : انها وان كانت ضئيلة ، فليست بالفئة القليلة ، وجدير بأن يخشى تهديدها ، لانها كثير عديدها
الشمس : اني لا اتنازل الى الكلام ، مع هذه الاجرام ، فليست عندى فى المقام الاهم ، ولا تسمح بمخاطبتها المروؤة والشمم ، ولكن اطلعني على سبب نيابتك وابن فحوى رسالتك ،
القمر : انها تشكو استبدادك فى ملكوتك ، وتنكر تعاظمك وجبروتك
الشمس : انى لا اعترف برسالتك ، ولا أعبا بنيابتك ، فإذا تجردت عن هذه الرسالة ، واردت ان تنتصف لنفسك من ذات الجلاله ، فإنى اهتم بخطابك ، واتكرم بجوابك ، فإن نجحت فى مهمتك ، جاز أن تطمح في ذلك امتك ، وان خبت فإن اسطعهم وأسراهم ، وأجلهم وادناهم ، فقد كفيتهم مؤونة النزاع ، وأفهمتهم وجوب الطاعة والانصياع وايقظتهم من هذه الاحلام ، فيعلموا ان لا سبيل الى ذلك المرام .
القمر : ها أنا ذا مناقشك عن نفسي الحساب ، فاستعدى ان شئت للجواب ، فأول ما يقال وما يعتبر ، هو مرتبة الانثى من الذكر . ولا يحتاج هذا الامتياز الى دليل ، ولا يدخله ريب ولا تأويل ، ثم ألم تعلمي أم غرك الغرور ، ما نسبة النار من النور ، وهل جهلت أني قيصر الاملاك ، وزعيم سابحى الافلاك ، وانى انفث هدايتي من ضل السبيل ، وعدم الرشد والدليل ، بعد ما قطع الرجا ، واعماه الدجى ، ألم يبلغك عظيم وقعي على قطان المهاد ، اذ أشرقت عليهم ليلة اكتمالي المعتاد ، فكم هام بمحاسني الإنسان ، وسارت بذكرى الركبان ، فوضعونى فى المقام الاجل ، وصدروا بي رأس الغزل .
الشمس : حسبك يا هذا فقد تدحرجت من الاجواء البعاد ، وتدليت الى ذات العماد ، فاستمع لما يوحى اليك ، لتعلم ما لك وما عليك ، أما قولك ، أن الاناث أحط من الذكران ، فهو محض خلط وهذيان ، اولا فافضلية الذكور لا تعم الافراد ، وليست لكل منهم على انفراد وثانيا أن هذه الافضلية ، لا تتسلط الا على ذوى الفروج الحقيقية ، وأنت ما اولجك من هذا الباب ، الا قربك من التراب ، فحسبت اننا على السوا ، أعني أهل الارض وابراج السما ، وأما قولك ايها المهذار ، بأفضلية النور على النار ، فهذا لعمرى عين البحران ، او مناغاة سكران ، فأنت الذى غرك الغرور ، فأصبحت تفاخر بالنور فقل لي بعيشك من أين اتتك الانوار ، لو لم تكن من اشعة النار .

