ملتقى حضارات وبعد ؟
ليس من الصدفة أو البداهة أن تشغل قضية التونسة والتعريب كافة مستويات التفكير فى بلادنا ، وتتصدر كل أجهزة الإعلام والثقافة وتنال هذا القسط الوافر من الأخذ والرد ومن السؤال والجواب وأحيانا من التحمس والافراط فيه
ويمكن ان نفهم تحتيات هذه القضية بالعودة لضروب نشأتها فى تونس فنحن على اثر الاستقلال وجدنا أنفسنا فى مفترق طرق حضارية على غير اهتداء ، وقد غذت المصالح الاستعمارية هذا الضلال وهذا الغموض ، فحاولت توجيهنا لنوع من الخضوع الجديد للاستعمار . إذ انه من المتعارف والأكيد أن الحضارات المتفوقة تكنولوجيا تسعى فى اتجاه التوسع و " الاشعاع " وفرض نفوذها إذا ما كانت رأسمالية . وأحسن حقل لهذا التوسع يوجد في بلدان العالم الثالث : المستعمر قديما والمستعد ذهنيا لتقبل الاستعمار مهما كانت أشكاله
وأمثلة قليلة وخاطفة تدل على أن البلدان " المستقلة " حديثا لا تخرج تماما من ربقة الاستعمار ، بل تبقى بمساعدة " نخبتها خاضعة للاستعمار الثقافي تحت شعارات خلابة وخاطئة
ومن هذه الشعارات التى نرفضها فى تونس : قول بعض
المثقفين أن بلادنا " ملتقي حضارات " أى أنها خلال كل تاريخها الطويل لم تكن سوى حاضنة للحضارات ، متلقية للرياح والعواصف ، غير مانحة قسطها . ومهما كان نبل المتحمسين لهذا الشعار فإننا نجزم بخطئه الفادح إذ هو : قبول للكسل الذهنى وعدم البحث عن جذورنا وعن مساهمتنا فى بناء الحضارة البشرية . فتونس كانت دائما متفتحة للتيارات الأجنبية ، فاتحة صدرها للثقافات بفضل مكانتها الجغرافية على حوض البحر الأبيض المتوسط . لكن معنى كلمة ملتقى الحضارات " تغير تغييرا كبيرا ، مما يلغي جدواها ويحيلها إلى تحريف للقيم . فلقد كانت بلادنا ملتقى حضارات بحق حينما كانت في مستوى هذه الحضارات ، تأخذ بقدر ما تمنح ، واصبحت - اردنا ام كرهنا - متخلفة عن ركب هذه الحضارات ولذلك أسباب عديدة أهمها قرون الانحطاط التى تداولت ونحن فى سنة من النوم
الأمبراطورية الثقافية
ونحن لا نبتدع شيئا من تلقاء أنفسنا ، إذا أكدنا ارادة الحضارات المتوسعة على بلع الأمم الناشئة ) حضاريا ( فقد أكد ذلك أعلام هذه الحضارات أنفسهم وهم يدعون إلى " تعويض الأمبراطورية العسكرية السياسية بأمبراطورية ثقافية تتغلغل من خلال التعاون واللغة والتفكير . وآخر هذا الطابور الاستعمارى الجديد ما صرح به ريمون كارتى على شاشة التلفزة وخاصة نحو الجزائر مشيرا الى خطر التعريب فى الجزائر على مصالح الثقافة الغربية فى شمال إفريقيا .
ولا يخفى على كل متأمل حصيف أن " جدلية " الحضارات
القوية والحضارات الضعيفة هي جدلية قديمة فى التاريخ : ولعل عبد الرحمان ابن خلدون من أوائل علماء الاجتماع الذين حللوا هذه الظاهرة ، معتمدا المجتمعات التى عايشها ، وعالج موضوع " الغلبة " بدقة منقطعة النظير قائلا فى مقدمته : " وترى المغلوب يسعى لتقليد الغالب في سائر شؤون ملبسه ومأكله وعاداته " . فهل نحن أمة مغلوبة حسب جدلية ابن خلدون ؟ وإذا كنا كذلك فهل نكتفى بالخضوع لهذا القدر المحتوم والرضى بالغلبة والهزيمة . أم نحاول بما لدينا من عناصر حضارية إقرار ذاتيتنا التونسية وصيانتها من الاندثار
حركات حافظت على كياننا
للتاريخ ، نقول أن حركة المحافظة على القومية قديمة قدم الاستعمار ذاته ؛ فمنذ 1881 أى منذ انتصاب " الحماية " فى تونس سقط أول شهيد مدافع عن أرضه ، وانطلقت اثر ذلك بقليل حركات عمالية حاول تنظيمها محمد على وتوجيهها وجهة المحافظة باصرار على القومية من خلال مطالب نقابية استعملت في لهجتها وشكلها ما تضمنه الأطر الغربية من ديموقراطية و " انسانية " وتطورت حركة الاصلاح التونسي لدى نخبة من المثقفين التقليديين اتسم نضالهم خاصة بطابع التأثير بالشعر ، فكانت القصائد التونسية متأثرة بنهضة محمد عبده وجمال الدين الأفغاني ، ونازعة للحفاظ على الذاتية القومية . وإن لم تكن هذه الحركة الشعرية نافذة المفعول فلها شرف الاصداع ببعض الحقائق راجع كتاب الأستاذ محمد الحليوى فى الأدب التونسي الحديث وما كان يدور من نشاط ادبي حول محاور القومية واللغة العربية وكيان الاستعمار
ويحس قارئ هذه البذور بافتقارها إلى ثقافة أعمق وأشمل . وكان أغلب روادها من خريجى جامع الزيتونة . ونشأت على اثر هذه التحركات حركة الطاهر الحداد الاصلاحية التى لم تقتصر كما يظن البعض على تحرير المرأة بل تجاوزتها لاعطاء صورة نموذجية للمجتمع التونسى والعائلة التونسية صورة تتماشى والعالم الذي نعيش فيه ضمن اطارنا الإفريقي العربي
وكان لأبى القاسم الشابى أخيرا مركز مرموق في إقرار هذه الذاتية التونسية ، حيث ساعدته ثقافته الواسعة ونبوغه الكبير على تجاوز نظرة الحركات السياسية إلى التعبير بشكل مطلق عن ارادة التطور وارادة الحياة فى شعبه . وامتزج حبه العميق للشعب بشئ من الغضب والعنف ، وتلاشى صوته مع الأسف ولم تتأسس مدرسة فكرية ، حاول الشابي تركيزها أولا بقصائده الرائعة ثم بمحاضرته حول الخيال الشعرى عند العرب التى جاءت بنظريات طريفة فى البناء الأدبي وروح التراث العربى وقيمته . ونتساءل : لماذا اقتصرت حركة الاحتفاظ بالذاتية التونسية على فترة ما قبل الاستقلال حيث صاحبت آطوار الكفاح التحريرى حركات مختلفة الأشكال متحدة الأهداف ، منها مقاومة التجنيس ، وتدريس اللغة العربية والتربية الإسلامية ؟
التربية والاجيال
ولا مجال فى الإجابة عن هذا السؤال أن نستعرض التربية التونسية وما قدمته للأجيال الحاضرة من غذاء . فمما لا شك فيه أن المراجعة الوئيدة للتعليم في بلادنا تدل على حيرة المسؤولين
حيرة بناءة تناهض الرضى والتغافل ؛ فقد كانت اختياراتنا التربوية تهدف إلى شمول التعليم دون رعاية الكيف وبلورة الروح وإقرار الهدف من هذا التعليم ؛ فكان أن نقلنا جهاز تربويا غربيا عوض الجهاز الزيتوني الذي ينبع من القرون الوسطى . ولو أننا نعتقد أن الأول هو أخف الضررين إلا أنا نؤمن أن الساعة دقت لمراجعة هذه التربية وشحنها بالاصيل من القيم حتى نبعث للنور أجيالا سليمة واعية
ولا مندوحة لنا من الاعتراف أن الجيل التونسي الذي عاش فى السنوات الثلاثين الأخيرة من عمر الاستعمار الفرنسي كان ينقسم إلى صنفين
- صنف الزيتونيين الذين كان رد فعلهم ضد الاستعمار تلقائيا حيث أجابوا غزوه بنوع من الانكماش والمحافظة الكلاسيكية على " مظاهر " القومية من دين ولغة ولباس . ولابد أن نلاحظ أن رد الفعل هذا كان غير مدروس مما جعله يفقد جدواه أحيانا حيث انغلق جامع الزيتونة وأصبح يتشبث بظاهر القومية كاللباس الذي يتجلى فى الجبة والشاشية والكشطة رغم عدم ملاءمتها للحركة والسلوك والعمل ، مما خلق فواصل اخرى بين أبناء الشعب الواحد ) شكلية لا محالة ولكنها ذات تأثير وأبعاد ( .
- صنف المدرسيين الذين زاولوا تعلمهم باللغتين وخاصة بالصادقية ، ورغم أن الإدارة الإستعمارية تحاول استمالة هؤلاء إلى صفها بزرع القيم الغربية فيهم إلا أن أغلبهم استعملوا
سلاحها ضدها ، ونظروا للقيم المذكورة نظرة انسانية مطبقين إياها فى حركات سياسية تحولت إلى انتفاضة جماهيرية ووعى قومى كبير . وقد شعر هؤلاء بتحريف التربية التى يتلقونها حيث انهم يتعلمون مبادئ الحرية والديموقراطية والعدالة وهم يعيشون فى مجتمع ظالم وجاهل ومكبوت
ازدواجية لغوية وفكرية
وإذا حللنا وضعنا الحضاري والفكرى الآن وبعد 16 سنة من الاستقلال وأردنا الاعتبار بالتاريخ والاستفادة من دروسه وتعاليمه يجدر بنا ان نلغي من مواقفنا كل تعصب أعمى وكل عجب بالتفكير الذاتى حتى لا نقع فيما وقع فيه السالفون من الصنفين ويجدر بنا أن نحتاط من الزلل والانحراف والانغيار ، وذلك رهين الحوار العلمي الذي لا تشوبه العواطف المتأججة انطلاقا من مصلحة البلاد العليا . ولا تخفى على الدارس هذه الذبذبة التى تسود شبابنا في المرحلتين الثانوية والعالية ، ذبذبة تبدو طبيعية للناظر العابر وهي تكتسي خطورة كبيرة . ويكفى أن نلقي نظرة على عدد نوفمبر 1970 من " كراسات مركز الدراسات والبحوث الاقتصادية والاجتماعية بتونس " لنلمس أعراض هذه الذبذبة لدى الشبان ، وهم يعيشون ثنائية غريبة تتجاوز التعبير اللغوي إلى تحريف التفكير والمنطق . وعنوان هذه الكراسات هو : بعض مظاهر الازدواجية اللغوية في تونس " وردت فيها عدة روايات وسبر للآراء وتحليل للسلوك . خلاصتها كلها أن الشاب التونسي والفتاة التونسية يحاولان التخلص من اللغة العربية ومن المنزلة البشرية التى تترجم عنها هذه اللغة وتؤطرها ، ويحاولان مقابل
ذلك الظهور بمظهر عصري فيتكلمون الفرنسية آخذين فى ذلك عن الأستاذ والقيم وعن المجلات والآفلام والبرامج المتلفزة والأغاني الفرنسية . وتنشأ عن هذه الازدواجية قطيعة بين بيئة الشاب المتحفظة المسلمة " المتاخرة " آحيانا وبين جو المدرسة والأصدقاء المغالط والمريح بزيفه
بعض المواقف
ولا شك أننا - من خلال الكلام الكثير الذى قيل - نستطيع بيان مواقف مختلفة أهمها :
- الدعوة للهجة العامية كحل بين اللغتين الدعوة لفكرة تونس ملتقى الحضارات " أى لا بأس أن نتخذ الفرنسية كلغة آلية عملية ، تربطنا بالحضارات الخارجية ) الفرنكوفونية ( ؛
- الدعوة للعربية دون ازدواجية أى نبذ الفرنسية وإقرار تعليم ينبثق من التعاليم الإسلامية والاتجاه لقومية عربية دون انتفتاح - النداء بالتونسة روحا مهما كانت اللغة التى نتكلمها - الدعوة للتونسة والتعريب معا كشرطين من شروط اقرار ذاتية تونسية - الدعوة لتونس في اطارها الإفريقي والمتوسطى باللغتين
أبعاد القضية ومعانيها
ونرى أنه من خلال هذه المواقف ، تتراءى لنا الحجج
الكثيرة والدلالات الوافرة ، حيث يستنجد المنادون بها بأمثلة البلدان الأخرى ويستعملون هياكل قديمة
وأجدر المواقف بالدرس في اعتقادنا موقف الأستاذ محمد مزالى في افتتاحيات الأعداد الأخيرة من مجلة الفكر وخاصة عدد فيفرى 1971 ؛ وقد أعطي فيه للقضية أبعادها ومعانيها الحقيقية ضمن إطار الحضارة المعاصرة وعبر تيارات الاستعمار الثقافي الجديد ) راجع تصريح السيد فوشى وزير التربية الفرنسي السابق لمجلة بارى ماتش حين أكد ضرورة تعويض الامبراطورية السياسية القديمة بامبراطورية ثقافية . ( .
وإننا حين نعتز بما يدعو إليه الأستاذ مزالي إنما نؤمن بأن غيرته الصادقة على الكيان التونسي تمتد إلى سنين عديدة . ونؤمن أيضا أن فكرة حوار الثقافات هي الضامنة الأولى لاعتزازنا بشخصيتنا والموطدة لاقدامنا على طريق النهضة والحرية ، لكننا نخشى أن نفتح الباب - من خلال دعوتنا التقدمية الهادفة - لبعض النزعات الرجعية الانهزامية فتستغل نداءنا وتكيفه حسب أهوائها وجهلها لتجعل منه تراجعا عن السعى . ولقد رأينا عدة أصوات تنادى باعادة التعليم الزيتوني أو وحتى اعادة النظر في مجلة الأحوال الشخصية التى نعتبرها كسبا ثوريا نحسد عليه
ورغم خشيتنا هذه وتحفظنا ذاك فنحن لن نتراجع ، وسنكون يقظين فيما يخدش ذاتيتنا ويحاول التأخر بها عن مصاف العصر فالتعريب ضرورى بالنسبة لاداراتنا ومؤسساتنا التربوية وفي
المواد الرئيسية التى تحدد المناخ الفكرى للتلميذ والطالب ولكنه ليس قاعدة دائمة ومحنطة فإن اللغة الفرنسية يمكن آن تكون لغة انفتاح في بعض المواد العلمية تلافيا لاضاعة الوقت . ويمكن لنا استعمالها دون عقدة إذا تجاوزنا مرحلة اقرار شخصيتنا بفخر ونضال وتحصلت بلادنا على أجيال قادرة غير مغلوبة وغير شاعرة بالنقص
الاطار الحقيقي للمشكلة
نحن نرفض أن نكون عربة من عربات تجر خلف محرك اجنبى ، لا طاقة لنا على تسيير شؤوننا . وذلك صعب لا محالة وقد اخترنا الصعب . كما أننا نرفض " التعريب " السياسي مثل رفضنا قبلا " التصنيع السياسي أى التعريب الذي نندفع فيه دون روية بدافع من " الولاء والارادة " دون اعتبار بالعوامل التقنية وطالما استشهد لنا دعاة التعريب السياسي بأمثلة اليابان واسرائيل ، ناسين ان استعمال هذين البلدين للغتيهما لم يكف لصنع النهضة التى تشهدانها ، بل ان نهضتيهما كانتا نتيجة تنازلات عن بعض مظاهر الاستقلال . فاليابان أراد فعلا أن يكون يابانيا صرفا لكن بعد الاندماج فى حضارة رأسمالية غربية قادمة من الولايات المتحدة التى كفرت عن ذنب تفجير قنابلها الذرية على هيروشيما وناغازاكى . واسرائيل التى أرادت أن تكون اسرائيلية فتحت هي ايضا باب الشرق للاحتكارات الغربية والأمبريالية الجديدة - والمسألة لا تحتاج لكبير نقاش - فالقضية لدى هذين الأمتين لا تنحصر فى اللغة والدين والتراث بل تتمثل فى الاندماج الكامل
ضمن " نماذج " مستوردة لها الغلبة فى النهاية . فهل نرجو لوطننا مصيرا كهذا ؟
ومخطئ أيضا من يعتقد أن مسألة التعريب والتونسة مشكل خاطئ وهو ما زعمه بعض مثقفينا ، معتمدين فى ذلك على أن الفكر يمكن أن يكون تونسيا مهما كانت اللغة التى ينطق بها ، فقد غاب عن هؤلاء أن اللغة ليست فقط اداة تعبير بل هى كائن حضارى حي يحمل صورة معينة عن المنزلة البشرية واطار لهذه المنزلة ؛ فمن البديهى أن الذي يتكلم الفرنسية ويتعامل بها يتنكر لجزء من كيانه وتراثه ويلبس رداء ثقافيا آخر ويتصور العالم على غير صورته الحقيقية ، ويتفسخ عن قسم كامل من أقسام شخصيته بدون دراية منه أو اختيار ، فالجدير بنا ترسيخ العربية وتوطيدها ثم اتقان اللغات الأخرى ) مع الحذر دائما من خطر التعصب وفتح الباب في وجه الناعقين في أبواق الرجعية )
استجابة لعبقرية الامة
مما لا شك فيه أن أمتنا التونسية على درجة من النضج والوعى كبيرة ، مشجعة ، حيث تثار قضية التونسة والتعريب في وقت مناسب مع بقية الأمم النامية . فإننا نتتبع ما يجرى مثلا فى الجزائر وحتى لدى السود فى الولايات المتحدة ولهم قضية مشابهة حيث يبحث مفكروهم عن إقرار شخصية قومية فريدة لا تندمج تماما فى المجتمع الغربى الأمريكى وهذا مثال لنضال الاقليات حتى داخل الحدود الحضارية وضمن تياراتها ) راجع كتابات جورج جاكسن في العدد 263/264 من مجلة " الآزمنة الحديثة " جانفى 1971 (
ان خلاصنا يكمن فى تطوير فكرة " حوار الثقافات " التى تقتضى منا ايمانا عمليا بمقومات بلادنا وتاريخها وامكانياتها لمواجهة المستقبل ، وقد أخطأ من قدس حضارة الغرب وسجد لها بشعور احتقار لحضارة تونس التونسية ، أخطأ لأنه نسي أن النمو مشكل نسبى لا مطلق ، وذلك ما حلله أحد رجال السياسة والاقتصاد الفرنسيين جان جاك سرفان شرايبر في كتابه الشهير " التحدى الامريكى " وقد أشار فيه إلى نسبية الحضارة الغربية وضا لتها " روحيا وثقافيا " أمام الإمكانيات الخفية للأمم النامية
ان الانتصار الذي حققته فكرة التونسة والتعريب يكمن فى كون النخبة المثقفة الطلائعية هى التى تتبناها وتدعو لها ضمن اطار معقول ومدروس يستجيب لواقع بلادنا وعبقريتها الفريدة ، وبذلك نضمن مناعة السعى نحو هدف أمتنا الأول : الاستقلال الثقافي والتربوى والفكرى الكامل الشامل ، مناعة تنجو من الدعوات للسير للوراء والتخلف عن ركب النهضة : هذه النخبة التى لا تحمل عقدا ولا حقدا لأنها تتقن اللغتين واكثر ، وتكتب باللغتين ، وهي مشحونة بالمبادئ الإنسانية وقوية على مواجهة المستقبل ، ومعتزة بمكاسبها ، ومؤمنة بالغد الأفضل

