الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

من أجل مشروع ثقافى قومى

Share

هذا هو النص الذى أعدته وزارة الشؤون الثقافية كوثيقة وضعت على ذمة اللجان الاستشارية التى التأمت من 8 أفريل 1981 الى 8 جوان 1981

قال المجاهد الاكبر الرئيس الحبيب بورقيبة : الثقافة عامل انتاج وحضارة وحافز للصمود فى وجه التيارات الجارفة والشهوات السافلة والتحكم في النفس الثقافة حماية اجتماعية تكتسب مناعتها بالتعليم والجو الوطنى المخيم على الشعب . * ان الشئ الذي لم يقع التعرض اليه ويقتضى التفكير فيه مليا هو البحث عن ضرورة توفير المال للمشاريع التى نعتزم انجازها ، وهذا يتطلب بطبيعة الحال اعتمادات كبيرة . وفى الشؤون الثقافية توجد أمور يصعب تحقيقها أحيانا نظرا لتزاحم المسائل . ومن ثم فانى كثيرا ما اعمد في اجتماعات مجلس الجمهورية الى ترجيح كفة الثقافة مؤكدا ان لها فائدتها وجدواها حتى فى شؤون الزراعة والتجارة وغيرها من خطاب الرئيس بالكاف يوم 15 سبتمبر 1968

أ - تمهيد :

ان تغير انماط الحياة فى المجتمع وبروز الحشود من الشباب المتعلم بفضل ديمقراطية التعليم اصبح يحتم ضبط مقاصدنا الثقافية انطلاقا من الاختبارات ومرورا بالانجاز والتمويل والتنشيط والتشريع في ميدان لا يخفى تشعبه

لاتصاله فى نفس الوقت بالموقف المجرد وبالعمل الفكرى - خلقا واستيعابا او تلقينا وتقبلا بالنسبة الى الفرد وبالنسبة الى كامل المجتمع

وان ما نريده في هذه المرحلة الجديدة ليتمثل مبدئيا فى ضمان الزاد الثقافى لكل فرد من افراد المجموعة الوطنية وفي تشريكه بصورة فعلية فى دعم الثقافة التونسية وازدهارها بتأصيل الانسان التونسى فى ترائه الحضارى وفتح الآفاق فى وجهه ليسهم فى اثراء الحضارة الكونية فى الوقت ذاته . وليس ذلك بالامر اليسير لاسباب كثيرة منها ولا شك عدم توفر الاموال الطائلة التى تكون فى مستوى الطموحات بالنسبة الى بلد كبلدنا ما زال في طريق النمو يعتبر من اعجل الاولويات واوكد الضرورات توفير الشغل لابنائه بما يضمن كسب القوت فى احسن الحالات

وان كانت هذه النظرة غير صحيحة لامرين أولهما انه لا يمكن أن تستقيم تنمية مادية بدون تثقيف حقيقي يضمن الاطمئنان والسلم الاجتماعية  

ثانيهما ان ازدهار الثقافة يفضى بدوره الى ازدهار الصناعات الثقافية التى تمكن من خلق مواطن شغل عديدة ومن الاستثمار الذي لا يحد مداه وبالتالي توفير الانتاج لانها تشجع على خلق صناعات فرعية من تجهيزات وقطع غيار وغيرها . فبينما تشهد بعض البلدان تطورا مطردا لثقافتها وبينما تفكر هذه البلدان فى اثراء ثقافتها عن طريق الدخول فى حوار بناء مع الثقافات الاخرى القاصية منها والدانية وبينما نراها تتطلع الى المستوى الكونى او تحاول فرض ثقافتها على الثقافات الاخرى بالمرونة او بالقهر بوصفها بلدانا غالبة مصنعة وثرية ومؤثرة نجد أنفسنا فى تونس امام ضرورات ثلاث :

- رعاية ثقافة قومية ثرية ومتنوعة ودعمها بما يضمن لها البقاء واستمرار التأثير . وليست الرعاية هنا هي مجرد الحفاظ على هذه الثقافة المتميزة فقط بل الانطلاق منها الى ثقافة نوعية متميزة تأخذ بأسباب العصر .

- العمل على ان تسهم تلك الثقافة القومية فى اثراء الثقافة الكونية بالدخول فى حوار بناء مع الثقافات الاجنبية

- ايجاد الوسائل المادية الكفيلة بالقيام بهذين المسعيين فى نفس الوقت . وان هذه الضرورات الثلاث لتحتم علينا اليوم ان نصعد وعى الجميع بوجوب الاسهام فى النهوض بالثقافة القومية وعدم قصر المسؤولية فى ذلك على وزارة

الشؤون الثقافية وحصرها فى دواليبها الادارية وقدراتها المالية . ذلك ان الثقافة تهم بصورة مباشرة او غير مباشرة قطاعات كثيرة منها وزارة الثقافة والتربية القومية والشباب والرياضة والاعلام وهى تهم ايضا السياحة والتعمير والاسكان والتنمية الريفية والمواصلات والنقل وحتى قطاع الاشغال العمومية فى بلد كبلدنا لا يمكن ان ينجز فيه انجاز هام وضخم الا بتضافر كل الجهود واسهام الكثير من قطاعات النشاط القومى . ومن اغراض ورقة العمل هذه - فعلا - تحسيس هذه القطاعات جميعها العامة والخاصة منها دون استئناء وكذلك كل المؤسسات الدولية وغير الدولية وكل المنظمات القومية منها والحرة الى قضية اصبحت قضية الجميع لخطورتها ومدى تأثيرها على الحياة وعلى المجتمع . فللثقافة اتصال مباشر بالترفيه والسياحة والاسكان والمحيط وهى مرتبطة بعلم الاجتماع وبالتاريخ وبالتقدم العلمى والتكنولوجيا ارتباطا تعبر عنه خير تعبير حكومة المجاهد الاكبر فى خطاب السيد الوزير الاول الذى القاه أمام نواب الشعب يوم 30 ماي 198 اذ يدعو سيادته - تعميقا للوعي باهمية المسائل الثقافية - الى " اقحام الثقافة فى الدورة الاقتصادية " ويعني ذلك ادماج الثقافة فى مخططات التنمية الشاملة وفي سياسة متماسكة ذات ابعاد حضارية واسعة

ولقد قام هذا النظام بدور كبير منذ الاستقلال فى تركيز الهياكل الثقافية وشحذ العزائم والهمم وتحميس النشء وابراز المواهب الكامنة فيهم وهي التى تنشط القطاع الثقافي وتسعى الى تحسين المناخ والى الدفاع عن منزلة الفنان في المجتمع والى تمويل البحوث العلمية والمشاريع الثقافية بانواعها وعليها تلقى مسؤولية المحافظة على التراث واحيائه وتعهده بما يفرض ذلك من تنقية وغربلة وتمحيص وتنقيب . وانها لتقوم بكل تلك الادوار فى اتجاه افقى عبر كل مناطق الجمهورية وعمودى قصد ترويج الثقافة فى كامل اوساط المجتمع دون ميز وعلى اوسع نطاق . وان هذه المساعى الرامية الى تنشيط الحياة الثقافية من قبل الدوائر الرسمية لتمثل اعباء مالية وبشرية وانها رغم كثافتها لفى حاجة الى مزيد من العطاء

وان التجارب الحاصلة فى الميدان لتشهد بأن اللامركزية الثقافية المسلوكة الى حد الآن اذا كانت تستجيب لحاجات حقيقية فان قلة المبادرات الخاصة في ميدان الاستثمار الثقافى لا الخلق - اذا قارناها بالقطاع السياحي والصناعي مثلا لم تسمح بازدهار هذه السياسة وايجاد الهياكل الاساسية الكافية والتجهيزات الضرورية والاطار البشرى الكفء المتعدد الاختصاصات . وهذا

يقتضى استنباط طرق جديدة تكون فى مستوى طموحات المجتمع التونسي فى الميدان الثقافى ونشرا وذيوعا . وذلك بايجاد التمويلات الضرورية القادرة على تجسيم الهياكل الاساسية والتجهيزات الكفيلة بتكوين الاطارات الكفء للتنشيط الثقافي والضامنة لرجل الفكر وللمثقف الناشط والمنشط معا اسباب العيش الكريم والمنزلة اللائقة به فى اطار تشريعى لابد من التفكير فى ايجاده بصفة جدية وفي اقرب الآجال . وما دمنا نعتبر الثقافة اساسا لحماية المجتمع ولدفعه نحو التقدم فنحن امام مجموعة من الضرورات فى الميدان الثقافى أهمها عمليات التقييم ثم الاحياء والترويج ثم الرعاية والتعهد ثم التطوير والتنمية .

وهكذا يبدو ان دور الدولة فى النهضة بالقطاع الثقافي هو دور خطير وحساس في نفس الوقت وهو يحملها الكثير من التمويلات لكن ذلك لن يذهب سدى باعتبار ان الثقافة جزء لا يمكن ان ينفصل عن بقية اجزاء المشروع الانمائي الشامل ذلك ان الخطر كل الخطر يكمن فى عزل النماء الثقافي عن التنمية الشاملة اذ لا سبيل لتصور تنمية حقيقية دون النهوض بالانسان ذهنيا وثقافيا واذ النماء العلمى والتقنى والاقتصادى هو عنصر من عناصر النهضة فى مدلولها الشامل الذي يندرج فى موقفنا - فى تونس - من الحياة ومن المجتمع .

فاذا نحن نمسكنا بهذا الموقف الذى لا تخفي صبغته الانسانية فاننا عن طريق معالجتنا لقضايا الثقافة ومن خلال سعينا الجديد الى تطوير ثقافتنا والى تركيزها وترسيخ أقدامها فى مسالك النهضة الحقيقية نكون قد ساهمنا بقسطنا كتونسيين فى حل بعض مشاكل انسان العصر . وعلى أقل تقدير ما هو منها متصل بالتصنيع والتكنولوجيا الطاغية على العصر . ويكون اسهامنا ذاك مفخرة من مفاخرنا القومية التى جعلتنا ننتصر على الاستعمار ومحاولات لطمس الشخصية التونسية ثم ننتصر بالتدرج وعلى مراحل على العديد من مظاهر التخلف في الجهاد الاكبر الذى نخوضه من اجل النهوض بالانسان وتحقيق العزة والمناعة للشعب التونسى حاضرا ومستقبلا

واذ كان هذا العمل الذى تقوم به الدولة يقتضى تضافر الجهود فان رسالتنا تفرض علينا ان يكون بين جميع الاطراف المتعاملة مع المادة الثقافية ميثاق شرف بحدد الحقوق والواجبات ويضمن لهذا الميدان اخلاقية لا يخرج عنها وارضية اساسها هذا الذي يجب ان يجمع كل المواطنين من انتماء حضارى وتشبت بالديمقراطية والقيم الانسانية الخالدة

2 - منطلقات

على ضوء هذه الملاحظات العامة وبعد الدراسة المستقصية للوضع الثقافي العام فى تونس يبدو ان الجدلية بين التصور والتطبيق لبلوغ ديناميكية حقيقية للتفكير والعمل الثقافيين فى نطاق مخطط التنمية المقبل قد تعتمد ما يلى :

I_ مقاومة تهميش الثقافة لجعلها فى متناول كل الاعمار وكل الفئات  الاجتماعية منتشرة فى جميع جهات البلاد

2 - ادماج الثقافة فى الدورة الاقتصادية بحيث تصبح مساندة الاقتصاد للثقافة ومساندة الثقافة للاقتصاد فرض لزوم من فروض التنمية الشاملة

3 - تجاوز القطاعات الثقافية التقليدية التى ألفنا حصر الذهن فيها كلما تحدثنا عن الثقافة كالموسيقى والسينما والمسرح والادب لا لاننا نهملها وانما لا نرى فائدة فى الاطناب بذكرها كاختيارات قطاعية ضرورية اذ نحن متفقون على ما نريده منها كما وكيفا وفقا للارضية الثقافية المشتركة بين جميع التونسيين كما نص عليها الامر المؤرخ فى 30 اكتوبر 1975 الضابط لمهام وزارة الشؤون الثقافية . ولئن اضطررنا احيانا الى التذكير بتلك الاختيارات الاساسية المتفق عليها وفقا لذلك الامر بل ومنذ تأسيس الوزارة فى عام 1961 فانما نكتفى منها بالاشارة لنعمق النظر من خلال هذا الكشف التحليلى فى اتجاهات ثقافية جديدة مثل :

البحث والتوثيق في ميدان التنمية الثقافية وفي هذا المجال ركزنا لاول مرة بدءا من جانفى 1981 مكتبا للاحصاء والتوثيق فبدأ يعمل بانتظام . التبادل الثقافي بين الجهات ومزيد العناية بالشباب * اشعاع ثقافتنا فى الخارج وتأطير العمال التونسيين وتأصلهم في ثقافتهم القومية * ادماج التكوين الثقافى فى جميع مراحل التربية والتعليم 4 - وسائل تطبيق السياسة الثقافية القومية وهي الوسائل المالية التقليدية وبالخصوص الوسائل المبتكرة المتأكدة التشريع الملائم .

* الهياكل المناسبة * اطار الاحاطة والتنشيط قاعديا وأفقيا .

3 - الثقافة حماية اجتماعية :

ان التخلف الثقافي لشديد الخطورة اذ يتيح الفرصة للانحلال فى جميع المستويات . أما إذا كانت الثقافة مشعة قوية فانها تكون حماية اجتماعية تقى الانسان وخاصة الشباب بطاقته الزائدة شر المسخ والتشتت والانخرام

قد دأبنا - من قبل - على اعتبار الحماية الاجتماعية ضمانات اجتماعية كالعلاج والمنح العائلية وجراية التقاعد ومنحة الشيخوخة وما الى ذلك . وهي بلا شك ضمانات ضرورية وينبغى توسيع مظلتها الا انها تكون منقوصة مبتورة فلا يلبث الجسم الاجتماعى رغم وجودها ان يضعف وربما يتهرى اذا لم نضف اليها الضمان الثقافي على أساس كونه بحق حماية اجتماعية و "عامل انتاج وحضارة " و " حافزا للصمود فى وجه التيارات الجارفة والشهوات السافلة والتحكم في النفس " كما عبر عنه المجاهد الاكبر الحبيب بورقيبة فى بيانه بمناسبة انعقاد الندوة القومية للجان الثقافية بالكاف يوم 15 سبتمبر 1968

4 - الثقافة والشباب :

أ - الشباب المدرسي اذا تحدثنا عن الثقافة وتناقشنا في شأنها فاننا نعود الى الحديث عن الشباب شباب المدارس وشباب المعاهد والشباب الطالبى والشباب الريفى والشباب العمالى فى المؤسسات الاقتصادية وفي الادارات . ويمثل مجموع الشباب الذي لا يتجاوز الخامسة والعشرين نسبة 60 % من السكان ، وجله متحصل على نعليم يقوى فيه الوعى وله طاقة زائدة لكنه فى عزلة لا يقدر على الالتحام بنشاط ثقافى ترفيهى وتكوينى فى جل الحالات

ونحن نعلم ضرورة التواجد المتواصل للفن فى الحياة ليجد به الانسان نوازنه لا سيما فى عهد الطفولة والصبا والشباب وبالاخص فى فترة المراهقة . ولا سبيل الى تأصيل الفن في الكيان الا اذا أدرجنا الثقافة الشاملة بصفة رسمية وجدية فى برامج التعليم بمختلف مراحله .

ان شبابنا الذي يؤم المدارس بعدد يبلغ ( 1.286.950 )نسمة حسب احصاء عام 1980 يمثل نسبة خمس السكان ويتوزع على النحو التالي :

- ( 20.702 ) فى رياض الاطفال . - و ( 994.190) فى المدارس الابتدائية - و (241.908)  فى المعاهد الثانوية - و  ( 30.150) فى الجامعة والمدارس العليا

فاذا اضفنا اليهم ( 563.000) عامل فى القطاع الاقتصادى من الشباب الذي لم يتجاوز الثلاثين عاما والشباب المنتظر للشغل القار وعدده يبلغ (205.000) دون الثلاثين عاما أيضا حسب احصاء 1980 ادركنا بداهة ان ثلث الشعب التونسى يحتاج فى تلك المرحلة من العمر الى الحماية الثقافية فى أماكن التكوين ومواطن الشغل فضلا عن احتياجه الى التنشيط الثقافي الترغيبى النظيف خارج أوقات الدراسة والشغل في الاحياء

وفي الكشف السابق ما يقوى يقيننا بضورة العناية الفائقة بالشباب وذلك بتوفير الاطار الثقافي الجيد والتجهيز الاساسي اللازم حتى نجنب شبابنا الشعور بالضياع ومعاناة الفراغ الثقافي الذي يفرز التوترات والتميعات وينبت الاحقاد فى النفوس .

جميع الناس فى حاجة الى استهلاك المادة الثقافية وبالاخص الشباب نظرا الى ما له من طاقة زائدة إن لم يصرفها فى الخير ليستفيد بها جسمه وروحه وعقله وذوقه فهو لا محالة صارفها فى ما يلحق الضرر به وبمجتمعه . لكن الحاجة إلى المادة الثقافية تختلف من شخص الى آخر ومن صنف من الشباب الى صنف آخر

وان تلقى الرسالة الثقافية ليس من جهة أخرى شيئا آليا اذ يجدر تربية المستهلكين للثقافة بتعبئة اهتماماتهم وشحذ احساساتهم لتتيسر عملية القبول للثقافة عندهم فيتهيؤوا لتحسين منزلتهم البشرية ويضطلعوا بها كما يجب .

فبعد التربية الاساسية التى نوفرها للافراد بواسطة التعليم والتكوين المهنى يجب ان نوجد لهم الشبكة الثقافية القادرة على سد حاجتهم للاستهلاك مع مراعاة محيطهم الاقتصادى والاجتماعى

وفى هذا السياق نشير الى أن الشبكة التى تخدم الموظف المدني لا تشبه الشبكة المجعولة لفلاح الريف وللعامل العائش فى محيط صناعى ومنجمي

وعمليا فان الحالة الموجودة الآن جد رديئة بالنسبة للفلاحين والعملة اذ أنها لا تيسر الاستهلاك الثقافي فينجم عن تلك الحالة الرفض او الهضم الردىء للمنزلة البشرية وقد يؤول الامر الى اليأس وحتى الى العصيان والسلوك المنحط فى الشوارع

5 - الثقافة والمحيط الصناعى :

ان القوى العاملة الفعلية في البلاد تبلغ ( 1.550.000) نسمة بما فيهم (205.000)  عاطل او عامل غير قار حسب آخر احصائية عام 1980 . وهناك ( 220.000 ) غير معلن عنهم فيكون مجموع القوى العاملة الفعلية فى البلاد ( 1.770.000) السكان البالغ في أواخر 1980  6.369.000)نسمة .

ومن بين القوى العاملة الفعلية اى المليون وسبعمائة وسبعين الف نسمة نجد ( 206.361) يشتغلون في الميدان الاداري . والبقية أى (1.564.639)  من بينهم ( 563.000 ) شاب دون سن الثلاثين - هم أناس يعملون فى القطاع الاقتصادى .

وكثيرا ما يتميز محيطهم بظروف عمل قاسية وأحيانا جهنمية حيث يخضع العامل لنظام قد يفقده شخصيته ويرهقه . فالحل فى تلك الحال ايصال الفن الى مواطن الشغل والسماح للعامل بالتعبير عما يكمن فيه من امكانات التعبير الثقافي والخلق الفنى مع اختيار ما يلائمه من انشطة تخرجه من توتره وتثرى شخصيته

والعامل الذى يمارس الثقافة هو عنصر ترويج لها اذ ما يكاد يجد الامكانات حتى ينشئ فى بيته وسائل شخصية تمكنه من الانتاج والاستهلاك الثقافي . وهكذا عندما تنقل الثقافة من مركز الشغل الى المنزل فانها تروج وتمتد الى الاطفال والاحباب فيرتفع المستوى الثقافى الاوسط فى الشعب .

ان نفسية الانسان وبالخصوص نفسية المراهق هى فى سعى دائب وراء نشاط وفعل يملآن الفراغ . وكلما ازداد الفراغ اتساعا ازدادت حيرة الشباب وانساقوا فى سبيل الطفرة والتطرف فى التفكير والاعمال  .

ان جل علماء الاجتماع يعللون التشتت المذهبى والانحراف الشبابى والاجرام المبكر بالفراغ الثقافى المرتبط بالبيئة المتخلية عن التربية والتثقيف . ونحن فى تونس نحتاج الى أن نثقف بالقدر الذي نعلم حيث لا يحدث اختلال فى التوازن .

ولبس من باب الصدفة ان نجد الانحراف في بعض الاحياء السكنية الجديدة يصل احيانا الى حدود مفزعة فتبلغ نسبة المنحرفين فى تلك الاحياء 60 % مر شبابها .

فيحدر بنا دراسة هذه المسألة بكل دقة لان جل سكان تلك الاحياء من النازحين وإنهم لمنبتون مرتين :

- الاولى أنهم مقتلعون من ثقافتهم الريفية - والثانية أنهم لم يدمجوا في نمط الثقافة الحضارية ( ثقافة اهل المدينة ) . وهذا ينجم عنه شعور بالعزلة والقلق ورفض للمساهمة فى مسيرة التنمية

6 - مقترحات عملية :

ولتدارك هذه الاوضاع التى تنم الآن عن فراغ ثقافى خطير بالامكان التقدم بمقترحات عملية تتمثل فى استنباط طرق عمل جديدة وفي تشريعات يتعين سنها انطلاقا من الواقع :

ففي ميدان الفنون والتقاليد الشعبية نكاد لا نفرق اليوم بين البضاعة السياحية الرخيصة والبضاعة الفنية الاصيلة . ولا فائدة فى ذكر الامثلة فهي معروفة .

وفي ميدان المكتبات العمومية لنا فى تونس العاصمة 720 مقعدا فقط لحوالى 250.000 تلميذ بين المدارس والمعاهد أى بنسبة مقعد واحد ل : 350 فردا .

أما المكتبة الوطنية فليس بها الا 84 مقعدا لحوالى 8.28.0000 طالب أى بنسبة مقعد واحد لكل 331 فردا

أما بخصوص قطاع السينما ففى الجمهورية كلها 87 قاعة للعروض منها ثلاثون ( 30 ) بالعاصمة وضواحيها فى حين لا تملك ولايتا زغوان ومدنين ولو قاعة واحدة للعروض السنمائية

* وأما المسرح فانه يشكو فقرا مدقعا . فثمت ثلاثة مسارح بلدية فى كل من تونس وسوسة وصفاقس . والبقية تتمثل فى مسارح " الهواء الطلق " ولا تستعمل الا فى فصل الصيف

* وأما فى الميدان الموسيقى فليس فى البلاد بأكملها سوى خمس مدارس لا تؤدى وظيفتها كما يجب  

وبدون تعداد أطول للاأمثلة الناطقة بأرقامها ولا ذكر للتمويلات الضعيفة ولا للمشاركة الثقافية الفعلية التى تكاد تكون مفقودة فى الجماهير وفي الوسط الطالبي بالخصوص - اذ لا يملك المركب الجامعي والاحياء الجامعية مثلا باستثناء بعض المدارس العليا كالمدرسة القومية للمهندسين أى تجهيز ثقافى . نستطيع أن نستنتج من هذا الثبت المحاور التالية ، وأملنا أن نتدارك ما فاتنا لنجعل الثقافة وسيلة ناجعة للبناء الحضارى تمكن من :

- رفع مستوى الفرد ليرتفع مستوى المجتمع . - اعطاء قيمة للذاتية الثقافية - صيانة الثقافة القومية - التشجيع على الخلق والابتكار فى جميع القطاعات الثقافية - الدفاع عن القيم الانسانية - مقاومة الفراغ الفكرى والروحى

وسائل تحقيق الخطة الثقافية الجديدة  :

لتحقيق الغايات المنشودة لابد من اعداد خطة ثقافية مناسبة وتحديد معالم سياسة ثقافية جريئة تامة وفعالة . ولا بد من دفع الثمن لانجاز المشاريع وتحقيق الآمال .

هذه السياسة الثقافية ترتكز على الاختيارات التالية :

1 - الثقافة والاقتصاد :

لاشك أن الهدف الاقتصادى هو توفير الانتاج والزيادة فى المداخيل وتحسين الانتاجية ، ولكن التنمية الاقتصادية هى فى الآن نفسه وسيلة للنهوض بالانسان ولتحسين ظروف عيشه وتهذيب نمط حياته . ولذا ظهرت الحاجة الآن الى اضافة البعد الثقافي - وهو البعد الحضارى الى مفهوم التنمية

حتى البلدان المصنعة التى كانت تظن ان التنمية اقتصاد وتكنولوجيا ومواطن شغل واستهلاك مادى وأرقام فقط فانها تراجع اليوم تصورها للتنمية لانها وجدت نفسها فى طريق مسدود تعانى مضاعفات التلوث البيئى المادى والاخلاقي ، وتواجه مشكلات الذاتية الثقافية المطوقة بالتكنولوجيا ، وتبحث عن سبل جديدة لتحقيق نمط آخر من النمو يراعي جودة الحياة ، ويحمى المحيط الطبيعى والبئى ، ويضيف البعد الثقافى للتنمية الاقتصادية ، ويعطى الثقافة مفهوما واسعا يشمل كل المظاهر الانتاجية سواء كانت تكنولوجية أو جمالية فنية او اقتصادية . وعلى هذا الاساس اعتبرت التنمية الثقافية جزءا لا يتجزأ من التنمية الشاملة

فى عصر العلوم والتكنولوجيا لم تعد الثقافة منغلقة على نفسها ينفرد بها رجال الفن ، وتهتم بها الحكومة وحدها . بل ان الثقافة اصبحت فى عديد من البلدان منذ سنوات قليلة من اهتمامات رجال الاعمال والباعثين الصناعيين الذين يساهمون فى خلق الثروة واستخدام التقنيات الجديدة لغاية توفير الانتاج وتحسين الانتاجية . فلم لا تكون الثقافة ضمن تلك الميادين ؟ أليس التراشح ضروريا بين الثقافة والتكنولوجيا فى عصر غزو الفضاء ؟ ألا ترى أن " الاولغرافيا L' graphie أى نقل البضاعة الثقافية بواسطة الاشرطة وأشعة لازر - وهى تقنية مستقبلية يعود تاريخ اكتشافها الى سنة 1974 - سوف تمكن من ايصال معروضات متحفية بتمامها كالتماثيل والمعالم الاثرية الى أماكن بعيدة فى متاحف أخرى ليشاهدها الزوار بأبعادها الثلاثة وبأحجامها الطبيعية . وهذا سوف يجنب مالكى التراث والحكومات نفقات النقل الباهضة ويحمى التراث المنقول من بلد الى آخر من آفة التلف أو التهشيم ويقربه من الناس مهما بعدت مواطنهم ( * )

قد يبدو هذا التصور جديدا عندما تركز عليه اهتماماتها بعض الجهات المسؤولة كاليونسكو اليوم . ولكن الرجل الذى عرف بسبق الاحداث قد نبه

فى الماضي القريب والبعيد الى أهمية الثقافة فى مجال التنمية الشاملة بما تحققه من تطوير لمواهب الانسان وقدراته وما يتأتى عنها من التأثير الايجابي فى مختلف مجالات النشاط فيصبح الانتاج ذاتيا نابعا من الكيان لا مملى على الانسان من عل اذ قال المجاهد الاكبر فى خطاب له بالندوة القومية للجان الثقافية يوم 15 سبتمبر 1968 بمدينة الكاف :

" اني كثيرا ما أعمد في اجتماعات الجمهورية الى ترجيح كفة الثقافة مؤكدا ان لها فائدتها وجدواها حتى فى شؤون الزراعة والتجارة وغيرها ثم اشار فخامته فى ذلك الخطاب التاريخي الى ظاهرة ارتفاع الانتاج بارتفاع المستوى الثقافي .

ونحن نعلم ان الكثيرين يستنكفون من تسليط المفاهيم الاقتصادية على المادة الثقافية وينفرون من استمداد المقولة المتصلة بالمادة الثقافية من لغة الاقتصاد ك " الاستهلاك الثقافي " ، و " الصناعات الثقافية " و " العرض والطلب لمنافع ثقافية " ، و "سوق الفن"

انها لمفاهيم مرتبطة بالتصور الاقتصادى تجعل النافر من ذاك الترابط والتواصل بين الاقتصاد والفن ينطلق من مانوية أكل الدهر عليها وشرب تتمثل فى التفريق بين المنافع المادية من جهة والمنافع الروحية والفكرية والفنية من جهة اخرى فى رفضه للتصور الجديد الذى تنادى به اليوم منظمة اليونسكو والبلدان المصنعة التى أخذت تراجع رؤاها الثقافية . فنحن اذن مدعوون سواء احببنا أو كرهنا إلى اعتبار الثقافة الشمولية الديمقراطية فى واقع عالمنا اليوم بضاعة تستهلك ويحتاج انتاجها الى تصرف حكيم فى اتجاهات ثلاثة :

أ - ما يضطلع به تماما القطاع العام أى الحكومة والجماعات العمومية ب - ما يدعم من القطاع الخاص فى الميدان الثقافي بتمويل وتشجيع تشريعى وغيرة صادرين عن السلط العمومية على الصعيد القومى والجهوى والمحلى . ج - ما يترك كله للقطاع الخاص ولكنه يقيد بالتشريع والتقنين

ومما يجدر ذكره في هذا الصدد ان حرية القطاع الخاص في الميدان الثقافى ليس معناها التهور بترك الحبل على الغارب اذ تكون الصناعات الثقافية كالاسطوانة " والكاسيت " والكتاب الثقافي والفيلم والانتاج التلفزي والاذاعى الثقافى وما الى ذلك خاضعة للقوانين والترتببات كالتشريع الخاص بدعم

الورق الثقافي من صندوق التعويض بما لا يقل عن خمسمائة ألف دينار سنويا يعوض بها جزء كبير من تكاليف الورق بعد انهاء الطبع والتثبت من ذلك وفقا لشروط معينة ، وكالتشريع المتعلق بتشجيع القطاع السينمائى وكلاهما وردا فى قانون المالية لسنة 1981

هكذا شرعت الدولة فى معالجة الصناعات الثقافية كغيرها من الصناعات الاخرى المقننة بالتشريعات ، وهذا التصور كان من قبل حلم الكثيرين فى ميدان السينما وها هو اليوم يتحقق فيصبح الاستثمار فى قطاعى السينما والكتاب يعامل بنفس المعاملة التى يجدها الاستثمار الصناعى كالسياحة من لدن الدولة

وينبغى ان نواصل السير فى هذا الاتجاه للنهوض بالثقافة من حيث الجودة والابداع من جهة ولتنمية الانتاج الثقافي من جهة اخرى لتعم فائدته فى الداخل بمشاركة جميع المواطنين ، ويتوفر ما يجوز تسويقه فى الخارج وتصدير فتتفتح ثقافتنا على العالم كما يتفتح العالم لقبولها واستهلاكها اكثر فأكثر

هذا هو الرهان فى تصورنا الجديد لثقافة تصبح خدمة اجتماعية ومنفعة عمومية فتسلم من الكدية والاحتياج وتنطلق انطلاقة مباركة مرجوة

قد تبدو هذه النظرة حلما من أحلام الفلاسفة وضربا من التصور الشعرى لكن من لا يحل تفلت عنه رؤية الدليل الى الزمن الآتي اذ ان كل من يريد انجاز عمل طموح لابد له من أن يحلم بما يريد انجازه وان يحمل المشروع فى صميم كيانه ليتحرك بارادة الانجاز فيخرجه من طور القوة الى طور الفعل . ويمثل تلك الارادة السياسية حققت الدولة في فجر عام 198 المكاسب الجديدة العظيمة للكتاب الثقافي وللقطاع السينمائى ، وستحقق لهما ولغيرهما من القطاعات المزيد من الدعم والتشجيع فى مستقبل الايام ان شاء الله

2 - التمويلات الثقافية :

فى اطار ربط الثقافة بالاقتصاد ، وبعد الدراسة والتحليل والاستشارة ستنكب اللجان الاستشارية كل حسب اختصاصها على اقتراحات مضبوطة تهم التنمية الثقافية فى مجال جمع الاموال والاستثمار والتقنين والتشجيع والتأطير .

ان التحريد الكشفي لميزانية وزارة الشؤون الثقافية يدل على ان ذاك الميزان رغم المجهودات المبذولة - لم يتطور الا باحتشام منذ تأسيس الوزارة نظرا الانماء الدولة في مشاغل أخرى أكيدة تطرحها المعاناة اليومية على المتصرف السياسي كالتشغيل والتعليم والصحة وكل ذلك ضرورى ولكنه لا يكفى وحده -اذا تضاءلت الثقافة - لتحقيق توازن الجسم الاجتماعى . وهاك تجريدا مختصرا لذاك الميزان :

أما العنوان الاول (أى ميزان التصرف ) فقد بلغ فى سنة 197 (3.870.000د)  أى نسبة16 ، 1 % من حجم ميزانية الدولة للتصرف . وقد تضاعف في سنة 1981 فبلغ : ( 6.093.000)  أى نسبة 0،984 % من ميزانية الدولة للتصرف . وتتوزع مصاريف العنوان الاول فى سنة 1981 على النحو التالي :

* مصاريف المرتبات والاجور : ( 2.784.00 د ) أى نسبة ، 45 % . * مصاريف اللوازم والتصرف الاداري ( 392.000 د ) أى نسبة 6،4 %  * منح للمؤسسات العمومية ( 102400 د ) أى نسبة 20،3 % * التدخل المباشر في الميدان الثقافي ( 1.142.000 د ) أى نسبة 18 % * التدخل غير المباشر في الميدان الثقافي ( 5.35.00 د ) أى نسبة ، 8 % وأما العنوان الثاني ( أى ميزان التجهيز ) فقد بلغ فى سنه 1977 ( 1.497.092)موزعة على النحو التالي : * صيانة التراث ( 435.65 د ) أى نسبة 29،12 % من كامل العنوان * التجهيز الاساسي ( 429.521 د ) أى نسبة ، 28 % من كامل العنوان * التأث الاساسي ( 120.00 د ) أى نسبة ، 8 % من كامل العنوان وانخفض حجم الاعتمادات فى العنوان الثاني لسنه 1981 فصار (1.350.000د) موزعة على النحو التالي * صيانة التراث (583.264 د ) أى نسبة ، 28 % . * التجهيز اللاساسى (250.000د ) أى نسبة 18،52 % * التأثيث الاساسي ( 40.00 د ) أى نسبة 2،96 %

فهذا التجريد المقتضب يفصح بأرقامه عن مدى ضحالة الاعتمادات المرصودة سواء لتجهيز الاساسى او لتنشيط العمل الثقافى أو لتشجيع الابداع الفن والادبى .

غير أن جزءا آخر من العمل الثقافي للدولة يفوت وزارة الشؤون الثقافية اذ هو من انظار وزارات اخرى كوزارة التربية القومية والشباب والرياضة والشؤون الاجتماعية والاعلام التى تعنى ببعض الجوانب الثقافية

- اقحام المباني الثقافية فى المشاريع السكنية والاقتصادية :

ومع ذلك لو اقتصرنا على ميزان الدولة عموما وعلى ميزان وزارة الشئون اتفاقية خصوصا لحكمنا على انفسنا الى حدود عام 200 بالعجز عن تحقيق طموحات شعبنا فى ميدان التجهيز والتأطير والتنشيط الثقافي لذا وجب التفكير فى سن تشريع عام يفرض على الباعثين العقاريين والصناعيين اقحام بنايات ذات استعمال ثقافى فى مشاريعهم تختلف اهميتها باختلاف حجم بل متشروع وتصنف الى ثلاثة أو أربعة أصناف حتى لا يوكل الامر إلى الاجتهاد الفردى . ويمكن تعميم ما جاء فى القانون الداخلى للصندوق القوم للتقاعد الحيطة الاجتماعية الذي ينجز مشاريع سكنية هامة

فاذا امنا الآن بضرورة التمويل الكافي للاشعاع الثقافى القوم في الداخل والخارج فعلينا اعانته بالاجتهاد فى تصور التمويلات المبتكرة وبالعمل الجدى على استخدام موارد جديدة غير معهودة من قبل اذ لو اقتصرنا كما بينا على ميزانية وزارة الشؤون الثقافية فى حجمها الحالى أو في حجمها المنتظر عندما ترتفع نسبها من سنة الى اخرى - فسوف لا نستطيع مغالبة المشاكل المادية التى لا مفر منها فى تطبيق الاستراتيجية الثقافية

ولذا نطرح على اللجان الاستشارية فكرة ايجاد ابواب من التمويلات اخرى لا تكلف ميزانية الدولة عبئا جديدا أو يكون ذلك اما بالتشجيع المباشر  للمنتجين الثقافيين واما بالتعويض لمن ينهض بقطاع ثقافى أو يجهزه وما الى  ذلك ويمكن تلخيص أهداف هذه التمويلات الجديدة فيما بل :

تشجيع الانشطة الفنية والادبية بناء وتوسيع وتعصير وشراء عقارات تخصص للانشطة الثقافية : (قاعات عروض سينمائية - أروقة لعروض الفنون التشكيلية - مراسم _دور ثقافة استديوهات للتسجيل الموسيقى والسينمائى الخ . )

شراء معدات للانشطة الثقافية وايجاد أرصدة من الآلات الموسيقية وآلات النحت والرسم والوسائل السمعية البصرية الخ . لتشجيع الجمعيات الفنية والافراد الموهوبين بتمكينهم منها مجانيا أو بأسعار رمزية .

* اعانة الجمعيات الثقافية التى هى تحت رعاية الوزارة على كراء وامتلاك محلات تكون مسخرة للعمل الثقافى ومساعدة تلك الجمعيات بالغاء أو تمديد الالتزامات الرهنية الخاصة بتلك المحلات .

المشاركة فى تمويل المشاريع الثقافية الخاصة ذات المصلحة العامة التشجيع على البحث الثقافي داخل البلاد وخارجها رصد المنح والجوائز للمسابقات الادبية .

4 - مؤسسة الرئيس بورقيبة للتنمية الثقافية :

الى جانب البحث عن هذه التمويلات يحسن لحفز الهمم بعث مؤسسة الرئيس الحبيب بورقيبة للتنمية الثقافية تضطلع بتشجيع الخلق الادبى والفني الممتاز المرتبط بتراث تونس وتاريخها . وتكون هذه المؤسسة دعامة للصندوق القومى للتنمية الثقافية .

5 - تشجيع القطاع الخاص على الاستثمار في الحقل الثقافي :

تعميم مثالي السينما وصناعة الكتاب فى سائر القطاعات الثقافية ويكون ذلك باصدار قوانين على غرار مجلة الاستثمارات وقانون رقم 35 بتاريخ 26 جوان 1969 وأمر عدد 339 بتاريخ 2 سبتمبر 1966 ويتعلق بتشجيع الدولة على بناء النزل السياحية وقانون افريل 1972 وقانون 74 لسنة 1974 .

واذا نجحنا في تحسيس اصحاب الاموال من الخواص بأهمية القطاع الثقافي كمجال استثمار مربح ووفرنا لهم التشريعات المشجعة فانهم لا محالة مقدمون على مبادرات هامة سوف تساعد على ازدهار الانتاج الثقافي ورواج بضاعته فيخف العبء عن الدولة وتتوفر مصادر جديدة لتنمية الاقتصاد الوطنى ويتواجد المزيد من مواطن الشغل

ويتأكد اليوم واجب تحسيس المستثمرين والباعثين الصناعيين بأن رجل الفن والثقافة يستطيع أن يقوم بدور فعال فى تنشيط الاعمال بلمساته الابداعية وببصماته الفنية التى يستفيد منها القطاع الصناعي والقطاع التجارى

ويجدر فى هذا الباب استنباط المؤسسات التى يتمثل عملها فى الدراسة والاستكشاف التقنى والمالي للمشاريع الصناعية ذات الصبغة الثقافية مع تشجيع وتسويق منتوجنا الثقافى القومى فى الخارج

6 - الهياكل الثقافية :

فى الخطة الثقافية المستقبلية يجب اعادة النظر فى بعض الهياكل والمصالح الموجودة بالوزارة أو التى تعود اليها بالنظر لاعطائها الدفع الجديد وما تستحقه من المنزلة والعناية ، ولتجنيب المصالح الفنية التردى في الرتابة الادارية ( البيروقراطية ) التى تحد من النشاط الاصلى اذ تحول المنشطين والفنيين الى موظفين ميالين الى الرتابة

وكذلك يجب اعادة تنظيم كافة الهياكل الثقافية التابعة للوزارة بما يتماشى وتطور المستوى الثقافى والاجتماعى لشعبنا عموما ولشبابنا خصوصا

ويجب ايضا ان نعمل على تطويع اللجان الثقافية لتكون بقربها من الواقع الجهوى والمحلى ساهرة على التنشيط والتشجيع والتنسيق بين مختلف النشاطات الثقافية لا محتكرة للثقافة ولا موظفة اياها

ولا بد من تجسيم اختياراتنا بعد الشورى فى صيغ عملية وتراتيب قانونية والمهرجانات الدولية من جملة الهياكل التى تستوجب المراجعة لجعلها تتويجا حقيقيا لانشطة ثقافية متواصلة فى البلاد وتزكية لاحسن ما ينتجه أدباءنا وفنانونا على أن تكون البرامج المستوردة لتلك المهرجانات او المبرمجة فى نطاق التبادل الثقافي من اعلى مستوى وفرصة للحوار بين ثقافتنا القومية فى ابرز ما عندها وبين ثقافات البلدان الشقيقة والصديقة ومناسبة للتراشح والتكامل لا لغمر ما عندنا

ان دعم اللامركزية والديمقراطية يتم ايضا بتنسيق الممارسات الثقافية وذلك ب :  

أ - تنسيق عملنا مع الوزارات التى لها انشطة ثقافية كوزارة الشباب والرياضة ووزارة التربية القومية ووزارة التعليم العالي والبحث العلمي ووزارة الاعلام ووزارة الشؤون الاجتماعية

ويقع العمل على تحقيق التناسق بين الوزارات بتأليف لجان لضبط وجوه التعاون والتكامل وتوفير أنجع النتائج وتجنب التكرار وهدر الامكانات حتى تستفيد البلاد استفادة أتم وأحسن من الهياكل والتجهيزات والاطارات الموجودة سواء فى دور الشعب أو الثقافة او الشباب أو فى النوادى الخاصة والنوادى داخل المؤسسات الاقتصادية . وقد شرعنا بعد فى هذا التنسيق مع الوزارات فى مواضيع مخصصة كتوسيع مشمولات البلديات ودعم الورق الثقافي والتصور المشترك لاستعمال دور الشباب والثقافة والشعب

ب - ربط الصلة المتواصلة مع مجالس الولايات والمجالس البلدية :

واللامركزية الثقافية مع مجالس الولايات والبلديات خصوصا تعنى توسيع مشمولاتها لتضطلع بالتعهد اليومي للبنايات ذات الصبغة الثقافية وبالتصرف فى الاموال التى ترصدها وزارة الشؤون الثقافية للتجهيز الاساسي على ان يبقى التأطير والتسيير الفنى من مشمولات وزارة الشؤون الثقافية حرصا على توحيد الرؤية القومية والمناهج الثقافية التربوية الاساسية ثم يكون باب الاجتهاد مفتوحا على ذاك الاساس

ولرئيس البلدية ان يبدى رأيه في النشاط الثقافي بمنطقته بواسطة لجنة الثقافة المنبثقة عن المجلس البلدى والتى من حقها المساهمة فى برمجة العمل الثقافي وتنفيذه واستنجاب الكفاءات من هواة الثقافة واجتلاب الشخصيات الثقافية المرموقة لتتعزز بقدراتهم وتصوراتهم ومشاركاتهم المباشرة أعمال اللجان الثقافية المحلية والجهوية التابعة للوزارة فنخرج بها من الطوق الروتينى المضروب عليها ومن التوظيف المجحف الذي كاد أن يقتل الثقافة فى الجهات بالسلوك البيروقراطي وبالمستوى الهزيل

وفي هذا المساق على الكاتب العام أن يكون المحرك والمنفذ الذكى لما يخطط للعمل الثقافى في المستوى القومى والجهوى والمحلى وأن لا يعتبر نفسه مجرد موظف .

ج - تشجيع المبادرات الثقافية الطيبة التى تصدر عن اللجان الثقافية الجهوية والمحلية والبلديات والخواص

د - المجلس الاعلى للثقافة :

فى نطاق توسيع الاستشارة وتعميق الحوار مع أهل الذكر من رجال المسرح والأدب والموسيقى والرسم وغيرهم نص الامر الضابط بتاريخ 30

اكتوبر 1975 لتنظيمات وزارة الشؤون الثقافية على بعث مجلس اعلى للثقافة كهيكل استشارى لدى الوزير

ه - تخطيط برامج العمل مع منظمة التربية والثقافة والعلوم ومع منظمة اليونسكو ووكالة التعاون الثقافي والفنى :

ويحسن تكوين فريق عمل أو لجنة فنية بمشاركة جميع المسؤولين الذين يهمهم الامر لمتابعة المشاريع التى تحظى بمساعدة المنظمات الدولية.

ولا سبيل الى تخطى العقبات فى الميدان الثقافي والخروج من الطوق الا باستعمال ابداعات ومهارات رجال الثقافة والفنون والآداب وتعبئة اهتماماتهم واهتمامات السكان المولعين بالثقافة وكذلك اهتمامات الموهوبين من اطارات التعليم الذين لهم شغف بالفنون والآداب ويمكن الرسكلة والتكوين الميدانى المكثف والسريع ان يضطلعوا بالتنشيط المسرحى السنمائى والموسيقى وغيره فى أوقات الراحة مقابل تشجيعات مرغبة ريثما نوجد الاطار المختص المتفرغ . وبالمربين الممتازين المكونين فى الفنون تكوينا ميدانيا حسب الموهبة والهواية ن ضمن على الاقل حسن المستوى التربوى وجودة العطاء الثقافي فنرفه عنهم ويرفهون عن الناشئة والوسط البيئى حيثما وجدوا ويشعون اشعاعا محمودا يشحذ العزائم في مسار التنمية الشاملة . وقد جربوا في المسرح المدرسي فى الستينات فصحت التجربة وكان عملهم تطوعا .

تلك الامثلة سقناها تأكيدا على وجوب مراجعة أنفسنا واعادة النظر في التربية الفنية وفي نوعية التكوين والاهتمام باطار التدريس وبمناهجه وتركيز تفقدية عامة للفنون والآداب غير التفقدية العامة للشؤون الادارية والمالية وايجاد منشطين بيداغوجيين فى مختلف الفنون والآداب وليس لنا الآن منهم ولو واحد لتعهد التعليم بمدارسنا المختصة

ولذا يجب تخطيط استراتيجية على المدى القريب والمتوسط والبعيد لتكوين اطارات التنشيط الثقافى المؤطرة بدورها . ونأمل ان يساعدنا على تحقيق هذا خاصة معهد تكوين المنشطين الثقافيين الذي ترعاه وزارة الشؤون الثقافية بمساعدة منظمة اليونسكو وينبغى اصدار قانونه الاساسى ومراجعة طريقة انتداب اطار التدريس به وبرامجه باعتباره معهد تعليم عال . أما الوضع فى الكنسرفتوار وسائر مدارس الموسيقى فهو يحتاج الى تصحيح .

7 - الثقافة والأشعاع :

ان ادماج الثقافة فى المسيرة التنموية عمل دناميكى يشتمل على أمرين :

* العمل فى الداخل على انماء الذاتية القومية والمشاركة فى الحياة الثقافية * العمل فى الخارج على التعريف بثقافتنا وجعلها فى مستوى التجارب الثقافية العالمية لان احترام الامم هو فى الحقيقة احترام لشخصياتها الثقافية .

ومن جهة اخرى وفى نطاق التنشيط الثقافى بالخارج نرمى الى مقاومة ظاهرة تهميش حالالياتنا الطالبية والعمالية بالخارج وانعزالها واجتثائها

* ولذا نقترح اصدار نص قانوني لخطة ملحق ثقافى بسفاراتنا يختاره وزير الشؤون الثقافية ويكون ذلك الملحق حقيقة من اهل الثقافة ودائما بالاتصال معها ودائما عارفا بما يجرى فى الساحة الثقافية ببلادنا منشطا ومنتجا للاعلام الثقافي ، ملتقطا له مروجا اياه ، حريصا على تأصيل عمالنا وشبابنا المغتربين بأروبا وغيرها فى بيئتهم الثقافية الاصيلة على بعد المسافة واختلاف الظروف حتى لا يكون شبابنا المسيب لقمة سائغة تستهويه الاديولوجيات المغرضة ويحتويه المشعوذون

هذا بالاضافة الى قيام الملحق الثقافي بمهمة استكشاف التجارب والخبرات الثقافية الجيدة على الساحة الخارجية ليعرف بها أهل الثقافة فى بلاده عند الاقتضاء ويشع ثقافتنا القومية بالخارج

8 - حماية المنتجين الثقافيين بتشريع خاص بهم :

لقد قمنا في اطار رؤيتنا الشاملة للثقافة باعداد مشاريع تستهدف تغطية الحقل الثقافي بما فى ذلك "الثقافة والاقتصاد " و " الثقافة والتجهيز " و "الثقافة والتكوين " و " الثقافة واللامركزية" و "الثقافة والاشعاع " . غير أنه - اذا لم نضف الى اقتراحاتنا ومشاريعنا المسألة الاجتماعية المتعلقة برجال الفن والثقافة فان المشروع الكلى يبقى معاقا . لذا فكرنا فى تسوية وضع المنتجين الثقافيين وحمايتهم بتشريع يرمي الى تمتيعهم بالضمانات الاجتماعية من علاج ومنحة عائلية وجراية تقاعد وما الى ذلك

6 - خاتمة :

إذا راجعنا التاريخ وجدنا أولى مطالب الحركة الوطنية تندرج فى الدفاع عن الذاتية الثقافية . لذا فان الرؤية الثقافية التى استعرضنا معالمها ليست غريبة عنا ولا مستوردة مما قد يروج الآن في الندوات والوثائق الصادرة عن اليونسكو بل انها لمستوحاة من واقعنا ومن اختيارات المجاهد الاكبر منذ بدء نضاله فى الصحافة وعبر مؤتمرات الحزب وفي العديد من المناسبات كما فى خطابه بمناسبة انعقاد الندوة القومية للجان الثقافية بمدينة الكاف فى 15 سبتمبر 68 وكان فيه - كما عهدناه دائما - سابقا لزمانه بالرؤى المستقبلية التى وهبها الله للمجاهدين الملهمين فى قيادة شعوبهم اذ آمن منذ ذلك الحين وقبل ان تطرح القضية الآن على المستوى الدولى بضرورة ايجاد التمويلات الهامة والكافية للنهوض بالثقافة وادماجها فى الدورة الاقتصادية على أساس التنمية الشاملة ، وكان يغالب بعض المسؤولين فى مجلس الجمهورية لترجيح كفة الثقافة ويناشد المسؤولين بضرورة تحقيق التنمية المتوازنة كما يبينه قوله :

" ان الشئ الذي لم يقع التعرض اليه ويقتضى التفكير فيه مليا هو البحث عن ضرورة توفير المال للمشاريع التى نعتزم انجازها . وهذا يتطلب بطبيعة الحال اعتمادات كبيرة . وفي الشؤون الثقافية توجد أمور يصعب تحقيقها أحيانا نظرا لتزاحم المسائل ... ومن ثم فانى كثيرا ما اعمد فى اجتماعات مجلس الجمهورية الى ترجيح كفة الثقافة مؤكدا أن لها فائدتها وجدواها ... "

لئن حققنا من قبل العديد من المكاسب في مجال تركيز الهياكل كاللجان الثقافية والمعاهد المختصة وفي مجال التجهيز الاساسي كايجاد شبكة من المكتبات العمومية تعد مائة واربعين مكتبة وأربعة مسارح في الهواء الطلق ومائة وثمانية وعشرين دارا للشعب والثقافة فى مدة لا تتجاوز ثمانى عشرة سنة بدءا من أواخر عام 1962 رغم الامكانات المحدودة للدولة وانشغالها بمطالب اخرى أكيد فى التشغيل والصحة والتعليم والسكن حيث تحققت المعجزات ، فقد تم ذلك بفضل من الله وارادة القائد الفذ صاحب الرؤى الصافية المثقف الاول فخامة الرئيس الحبيب بورقيبة الذي وجه الحكومة الى اشاعة ديمقراطية الثقافة بعد ديمقراطية التعليم حينما كان بعض المسؤولين - حسب اعتراف فخامته - يهمشون الثقافة فيتدخل سيادته ليرجح كفتها .

فلا غرو ان يأتي على لسان حكومة المجاهد الاكبر فى بيانها امام مجلس الامة يوم 30 ماي 1980 ( من خطاب الاستاذ محمد مزالى الوزير الاول والامين العام للحزب ) ما يلى :

" إذا كانت الثقافة تهدف الى ضمان مناعة المجتمع بتعزيز قيمه الحضارية ، و الاخلاقية والروحية وبتمكينه من شق طريق المستقبل ، فان الواجب يدعو الحكومة الى تكثيف جهودها من أجل اقحام العمل الثقافي فى الدورة الاقتصادية إذ أن ربط الاسباب بالمسببات فى هذا الميدان اعنى العلاقة الجدلية القائمة بين هذين العاملين الحضاريين لم يعد فى حاجة الى الاثبات . فالعمل الاقتصادى - رغم أولويته - لا يمكن له ان يضمن الرقي بمفرده "

هكذا ينبغي ان نتجاوز النظرة الكمية الضيقة للتنمية ، تلك النظرة التى ادت في كثير من البلدان كتونس فى العشرية الماضية وحتى البلدان المصنعة الى فرض اختيارات ترجح كفة الاقتصاد الصرف على الثقافة فتهشمها .

وفي هذا التوق المستقبلي لغد ثقافى افضل وأرقى فى تونس الناهضة ، النابضة بحيوية شابها لا يفوتنا الاستشهاد بقولة نبه بها المجاهد الأكبر الى واحب العناية بالشباب خصوصا ليسلم من التوترات والازمات فيكون فى مستقبل الايام زارع خير وبركة لا زارع شر وزيف فى أرض آبائه واجداده ، أرض النضال في معركة التحرير ثم النضال فى البناء الحضاري . قال فخامته مخاطبا ممثلي الاحزاب الاشتراكية الافريقية فى المؤتمر التأسيسي لرابطة احزابهم يوم 26 فيفري 1981 مشيرا الى المتطلبات الجديدة الملحة التى تواجه شعوب القارة الافريقية والعالم الثالث بله العالم كله ، تلك المتطلبات التى لاسبيل الى ردها بما لها من مضاعفات ناجمة عن التصاعد الديموغرافي والنزوح المكثف وانتشار التعليم وتأثير وسائل الاعلام الا بالاستجابة لتساؤلات وحاجيات الشعب خصوصا الشباب منه الذى يرى فخامته وجوب ادماجه فى المجهود الإقتصادى وفي العمل السياسي وفي الحياة الثقافية على اساس اعتبار تلك الميادين الثلاثة متكاملة متراشحة فى عملية التنمية الشاملة المتوازنة المستوحاة من تجاربنا :

" ان بلداننا تشهد تصاعدا ديمغرافيا لم يسبق له نظير ، فالنزوح المكثف من الارياف وانتشار التعليم ولو جزئيا ووزن الشباب ومكانته فى مجتمعاتنا وتأثير وسائل الاعلام الجماهيري ، كل ذلك قد جعل بلداننا تواجه متطلبات جديدة وملحة لا سبيل الى ردها . فعلينا اذن أن نعرف كيف نعد نماذج للتنمية تسمح بادماج هذه القوى المتوترة لدينا ضمن هياكل قادرة على الاستجابة لتساؤلاتها وحاجياتها .

ويتعين على هذه الهياكل ان تنظم بصورة أو بأخرى مشاركة كل المواطنين فى المجهود الاقتصادى وفي العمل السياسي وفي الحياة الثقافية . وان طريقة المشاركة أو طرقها هى ما يجب علينا ان نستنبطه مستوحين فى ذلك لا من النماذج الاجنبية فحسب بل ايضا وعلى الاخص  من روح مؤسساتنا الاجتماعية والاقتصادية والسياسية ، وعلينا ان ننشئ فيما يخصنا نماذج على أساس تجربتنا الخاصة وبمحض تفكير اطاراتنا على أن تكون هذه النماذج ملائمة بصورة مباشرة لمجتمعاتنا التى تشهد تطورا سريعا لا مثيل له ".

من روح هذا التفكير حاولنا استيحاء مشروع استراتيجية ثقافية فى القطاع الذي يهم وزارة الشؤون الثقافية .

اشترك في نشرتنا البريدية