الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 5 الرجوع إلى "المنهل"

من أدب الاخوانيات، رسالتان..وقصيدة

Share

كلمة المنهل :

هما رسالتان ، وقصيدة .. الرسالتان زاخرتان بفيوض الأدب وروائعه .. والقصيدة عصماء شماء .. جادت بها قريحة الاستاذ الجليل البحاثة اللغوى الضليع والشاعر المقدر الشيخ أحمد بن ابراهيم الغزاوى .. وقد أرسلها الى صديقه بالرياض الشيخ عثمان الصالح، وقد انتزعهارئيس التحرير، بسيف الحياءوالودمن يد الصديق الجليل سعادة الاستاذ المربي عثمان الصالح، حينما كنت معه فى ادارة معهد العاصمة النموذجى - بالرياض - فى رحلتى الاخيرة الى الرياض، وها أنذا أنشر مطويها ، من غير أن يدرى سعادة كاتبهما وناظمهما التحرير والشاعر الكبير ، وعلى غير رضى من سعادة المدير .. والباعث الوحيد على ذلك هو ما تنفحان به وتنضحان من عاطر الادب وروائع الكلم . وللصحافة أحيانا أحكامها ( بفتح الهمزة ) واقدامها ( بكسر الهمزة ) ..

- ١ - الرسالة الاولى :     حضرة صاحب الفضيلة أخى العلامة الجليل مربي الأجيال ومضرب الأمثال في محاسن الأقوال والأفعال الشيخ عثمان الصالح .. حفظه الله تعالى :     السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد . فارجو ان تكونوا بتمام الصحة والعافية . وكم كان سرورى عظيما برسالتكم الكريمة في ١-١-١٣٩٠ ه . وأخذت اتلوها عدة مرات معتزا بما احتوت عليه من الدرر النفيسة .. والاسلوب السهل الممتنع الرائع .. مما جعلنى أظن بنفسى من جديد أننى لست كما أتصور . ما دام أبو الادب والادباء واخو العلم

والعلماء ، يشجعنى دائما وأبدا .. ويتمثل في مظهرى ومخبرى الشباب والنشاط . وانى لعاجز عن شكر هذه العواطف الرقيقة الصادقة ، واعتبرها من جملة أياديكم التربوية الخالدة .. وما كنتم صممتموه في المنهل يضاف اليها فاننى - ورب الكعبة - آخذ حتى في الرسميات والمناقشات بما أثر عن الفاروق رضي الله عنه : « رحم الله امرءا أهدى الي ، عيوبى ».. فان الكمال لله وحده جل وعلا .. وليس هناك اية غضاضة في تقبل الحق .. والرجوع عن الباطل والانتصاح والاذعان فبهذا يستطيع الانسان ان يتخلق ويتعلق باسباب الفوز والنجاح .. والا كان مكابرا مغرورا .. ومثلة لكل من تأخذه العزة بالاثم ..

فجزاكم الله عنى خير الجزاء .. وأطال عمركم في كل ما يحبه ويرضاه . وما أشرتم اليه وفصلتموه عن ( القويعية ) زادنى علما وتقديرا لكم وهو مما يجدر بكم أن تنشروه وامثاله في ( ملاحظات غير عابرة ) .. ما دام ما يكتب في هذا الموضوع الجغرافي المهم قليلا جدا .. وهو مهمل في الكتب الجغرافية الحديثة .. وكان جديرا بذوى الاختصاص أن يعنوا به ويلقنوه للطلاب بامعان واهتمام وارجو أن تلفتوا الانظار الى ذلك لتداركه ولكيلا يجهل المواطن السعودى ما هو من بلاده ، وليعلم أكثر من ذلك ما هو في الاقطار الاخرى البعيدة .. وحبذا لو استجاب الشباب المثقف في كافة مناطق المملكة لما دعا اليه مخلصكم من تدوين ونشر كل ما هو بين أيديهم وعن ايمانهم وشمائلهم من مفاخر تليدة وطارفة .. أين ما كانوا منها شمالا وجنوبا وشرقا وغربا .. واني لمقتنع ان هناك من حملوا لواء المعرفة والتعريف في ( نجد ) و ( الحجاز ) و ( عسير ) و ( الاحساء ) ودونوا ما حفلت به مؤلفاتهم الثمينة .. الا ان ثمة مدنا وقرى .. لما تحظ بالابانة الكافية .. وهى مغموطة جدا .. وعلى سبيل المثال ( الطائف ) ... فانه لا يوجد له حتى اليوم تاريخ جامع خاص به .. على ما له من أهمية في الماضى والحاضر والمستقبل . وليس ذلك بعزيز على حملة الاقلام من بنيه .. ومثقفيه .. وهكذا .. فلو ان الجبل الصاعد .. تناول ذلك في كل جهة .. وقام بما يجب عليه في هذا المضمار .. لتكون مقدار كبير من الثراء .. وظهرت صور رائعة باهرة لتراثنا العظيم ، في الحديث والقديم . وكما يقول المثل : « أهل مكة ادرى بشعابها » . وانها لأمنية أرجو أن تتحقق قريبا ان شاء الله بمعضدة المصلحين امثالكم ووزارة المعارف ..

وبهذه المناسبة احب أن أصدقكم الحديث عن ( خواطركم ) .. فهى ، ولا مراء ، كنز ثمين ، وعلم خافق . يمثل مختلف انواع المعرفة في الادب والتاريخ والاجتماع ، وارجو أن تثابروا عليها ، حتى يجتمع k.com/bools٤all.net  [email protected]

بها ما يملأ المجلدات ان شاء الله .. ويبقى أثرا خالدا لكم على مر العصور والقرون .. وانى لأستمتع بمطالعتها .. وأغتبط كثيرا بها .. ومما أعتبره دليلا ساطعا وبرهانا ناطقا على أن مستقبل بلادنا بحول الله وقدرته ، تبشر به هذه النهضة العلمية ، التى كان لسيادتكم القدح المعلى في تطويرها ، عمليا ، منذ نحو ٤٠ سنة خلت ، وذلك فضل الله يؤتيه من يشاء ، وهنيئا لكم بذلك ، وبما تجدونه من المثوبة يوم لا ينفع مال ولا بنون الا من اتى الله بقلب سليم .       اخى : اننى ألاحظ بل واحرص على أن أغثكم بهذه الآراء أو الثناء الذى تنتزعونه من كل منصف لا يبخس الناس أشياءهم .. وأسأل الله جل وعلا أن يمد في حياتكم الغالية . لتروا ثمرات ما غرستم باخلاصكم وجهادكم ، وان تقروا عينا بأشبالكم وأنجالكم وأجيالكم الصاعدة :

فما انت يا عثمان الا مع التقى

     أخو مكرمات لا تعد ولا تحصى

بها اعترف الأدنى الذى لك خيره

     واكبرها فيك المجاور والاقصى

وأراهما انتظما ارتجالا واسترسالا ، ودون تكلف أو تعسف ، بيتين أملاهما حبك واكبارك وتقديرك واحسانك ، وجهادك واجتهادك .. والله لا يضيع اجر المحسنين .. و ( لأن يهدى الله بك رجلا خير لك من حمر النعم ) فكيف وقد هدى الله بك ثلاثة اجيال من صميم العرب ، وربما - امتزج بهم ومعهم - الكثيرون من طلاب العلم والمعرفة من شتى اقطار العالم الاسلامى .. وسيهدى الله تعالى بهم اقواما آخرين في عقر ديارهم ان شاء الله .

وأحسبكم تعذروننى اذا أطلت فهو والله عالم السر والنجوى مكنونى الذى أعلنه راضيا - وأعتز به مفتخرا - والله معكم ما دمتم تبذلون في سبيل دينه القويم ، هذه المجهود العظيم - وهو ولى الصالحين .

سيدى : سرنى ان ارضاكم انشائى ولقائى

للموسميات .. وما كان لى وقد اشتعل الرأس شيبا .. وعز علي ، أن أظفر بما أطمح اليه من احسان واجادة - بهجوم الاسقام ، واحتمال الآلام ، ووهن العظام ، وفوات الايام والاعوام .. وتهافت الادراك والالمام .. أن استقبل واتمنى غير حسن الختام ، فما أحسنت فيه فمن الله .. وما أسات وكثير ما هو .. فمن جهلى وعجزى وضعفى .. وانما الاعمال بالنيات » .

عافانى الله وياكم ، وقرن بانجاح اعمالكم واقواكم ، وامدكم بروح من عنده ، وارجو عفوكم في الاسهاب والاملال .. فان من بواعثه الحب والصدق والادلال ، والله يحفظكم للعلم والادب ، ويبلغكم كل ما تصبون اليه من أرب .

( مكة المكرمة )

- ٢ - الرسالة الثانية :      حضرة صاحب الفضيلة اخى الحبيب الاستاذ الكبير الشيخ عثمان الصالح - حفظه الله ورعاه      السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .. وبعد : فقد سعدت عصر يوم أمس الجمعة في ١٩ المحرم ١٣٩٠ بتسلم رسالتكم الكريمة - غير المؤرخة - لأمر ما ، او حكمة بالغة .. لا تعدو أن تكون رغبة عن تأخير الاجابة على خطابى المحرر في ٤ منه . وقد اضطررت ان اؤرخها في ٨ المحرم ١٣٩٠ ، تطوعا منى ، ونيابة عنكم .. وما ان اتممت تلاوتها البارحة .. ورغم كل ما اعانيه من آلام شديدة - عافاكم الله - وجدتنى ، بما ملأنى من السرور والاغتباط بها - أبادر الى القلم واكتب هذه المقطوعة أو القصيدة الساذجة .. وكلى رجاء ان تنال القبول وتحظى بالرضاء ، وقد آثرت أن أبعث بها بخطى الذي شاخ مثلى ... بعد أن كان . كما هو شان اكابر اسرتى منذ أكثر من

مائتى عام مضت ، يمتاز بالحسن والجمال والكمال.. فتقوس ظهره .. وتكاكا خطوه .. وتعثر سيره .. وشفيعى في ذلك كله الحب والاخلاص والصدق والتقدير ، وغايتى من ذلك هى ان يكون محفوظا لديكم للذكرى النافعة ، والصلة الدائمة ان شاء الله. اما سبب نظم القصيدة ، فهو جملة وردت في رسالتكم الكريمة وهى : « لقد ضمنت آخر خطابك سجعات لطيفة كأنها الماء البارد على غاية من الظمأ - . وما والله اتذكر ما هى ؟ وكما استعرتم قول احد الاخوة - فانشدتمونى الأبيات الأربعة ، فانى أرد التحية - بهذه النفثة التى أملاها علي ارتجالا ، اكبارى لشخصكم العظيم ، وفضلكم الغامر ، وأدبكم الرفيع ، مقدرا بها مجهوداتكم وتضحياتكم في مجالى الادب والتعليم والتقويم .

وهنا أحب أن اطرفكم - بقصة قصيرة تتصل بقولكم : ( استعير قول أحد الاخوة ) .. وذلك اننى قبل أربعين سنة او اكثر - والصحف تنشر قصائدى ويعجب بها الناس ويطربون ولا سيما في المواسم .. وبين يدى المغفور له الملك عبدالعزيز تغمده الله برضوانه واحسانه .. وكنت اجتمع باصدقاء هم دائما كما اخترت أكبر منى سنا وعلما ، فكان ان انشدت احدى الحوليات.. وانتشر لها صدى في جميع الاوساط آنئذ ، وبعد الفراغ من ذلك عدت الى مجلس الاصدقاء ، وكلهم ذو مكانة محترمة في المجتمع . وأخذوا يكيلون لى الثناء والاعجاب وكان واحد منهم .. من طبعه المزاح .. فقال لهم : ( مهلا يا قوم ! فليس في طاقة هذا أن ينظم بيتا واحدا من هذا الاشعر العالى .. ان له استاذا ( سريا ) يمده بها وله على كل بيت روبية هندية .. اذ انه من أهل الهند .. فلا يغرنكم بدعواه انها من عمله او انشائه!! وكان من فرط ذكائه - يقنعنى بأن قوله هذا انما يريد به ان يدفع عنى شر العيون والحسد ) .. الآن أرجو أن لا يخطر ببالكم نفس الخاطر !! فانها - ورب الكعبة - ثمرة الاعتراف لكم لكل فضل

وتقدم واحسان . واكرر شكرى على دعوتكم الكريمة، وتعلمون ان كل حركة وسكون، بيد من اذا أراد شيئا قال له كن فيكون .. وأسأله تعالى أن يديم على الجميع نعمته ويوزعنا الشكر والاخلاص ، وارجو ان تضمنونى بوصولها وقبولها .

مكة المكرمة

- ٣ - القصيدة العصماء : ما انت ، الا للفضائل - رمزها

يا من به الامثال - تضرب راشده

        لك ما تحب من الحياة الراغده

من ذا سواك به ازدهى شرخ الصبا

        وبه ( المدارك ) اسعفت ( بالمائده ) ؟

من ذا له القدح المعلى فائزا

        بالسبق فى الحلبات وهى الماجده ؟

من ذا ينافسك التقدم بعدما

        أسهرت جفنك في الليالى الساهده ؟

أيام لا الدنيا لنا مطواعة

        تعنو !! واذ سوق ( المعارف ) كاسده !

والجهل اكثف ما يكون حنادسا

        وبه الرواسب كالمياه الراكده !

طردا ، وعكسا ، زجره وهزيمه

        ما ان له غير البوائق - عائده

فشفى بك الله ( البنين ) وبوركت

        بك في ( المعاهد ) أمة لك حامده

( عثمان ) يا من أكبرته ، ولم تزل

        ( اجيالنا ) - وبه تحلق صاعده

ما انت الا للفضائل - رمزها

        وبها صحائفك المضيئة شاهده

ولك « البيان » الحر اذ هو ساحر

        تبنى ، وتعلي في الشباب قواعده

و ( العلم ) في ( قلب الجزيرة ) هاتف

        لك بالثناء - وفيك تكبر رائده

تتجاوب الأصداء منك ببثه

        وله الجوامع ، والمجامع راصده

ولأنت يا زهر « الرياض » أريجها

        ( أدبا ) و ( اخلاقا ) بها هى سائده

انى لأبعثها اليك مشوقة

        من ( بطن مكة ) .. وهى ترفل فاهده

تجتاز أسنمة « السراة » الى الذرى

        تلقاء ( نجد ) وهى تلهث جاهده

وكانما هى في الحبير ، ( مدلة )

        ( رود ) اليك بها ( الأباطح ) وافده

( بيضاء ) ، انك يا « ابن صالح » وحيها

        فيما به انطلقت تنص فرائده

أهدى اليك بها الغداة جوانحى

        رقراقة - ومـــــــــودتى المتزايده

ولو استطعت سبقتها عبر الرؤى

        ومع الصبا ، مياسة متواجده

تالله - ما حبرتها - متكلفا

        كلا ! ولا هى غير حقك ناشده

فلكم هدى الرحمن فيك ( فلائذا )

        نبغت ، فكانت للحفاظ قلائده

من كل وضاح الجبين نخاله

        ( معنا ) و( قسا ) نستطيب روافده

آمنت أنك « للثقافة » ثروة

        كبرى ، بها كل المواكب حاشده -

فاسلم ، وعش ، في عزة وكرامة

        ولك ( المآثر ) والأيادى الخالده

( مكة المكرمة ) حي النزعة - ٢٠ محرم الحرام ١٣٩٠

اشترك في نشرتنا البريدية