الدكتور السيد عمر ابن السيد عبد المحسن ابن الصدر السيد أحمد أسعد المدني . ١٣٣٩ ه
هذا هو الفذ فى أعلام المدينة المنورة وتابعة الاسرة الاسعدية وفخر رجالها فى عصرنا الحاضر . ولد على بالتحديد في شهر مارس سنة ١٩٢٠ م ونزح مع والده الى استانبول ومنها الى سورية . ن خط رجاله فى القاهرة وبها نشأ وترعرع ونعم .
عرفت الدكتور عمر وهو طفل . عرفة فى كونناهية بالاناضول بر فى الأستانية عربية وتوسمت فيه مخاين الذكاء ودلال اليوغ حيث كان جدى الشيخ يحيى الدفتردار صديقا حميما لوالده السيد عبد المحبين أسعد رحمهما الله وكانت تربط بينهما رابطة العلم والادب والاتجاه السياسي العربى الذى كان السبب فى ابعادهما عن المدينة المنورة في أواخر عبد الاتراك ، ثم عرفته في القاهرة من عام ١٣٤٨ ه الى عام ١٣٦١ وكانت صلتى باسرته صلة قرابة ورحم ولذلك فأنا أكتب عنه كتابة خير بكل دقائق حياته القيمة
دراسته الابتدائية في القاهرة
ولما بلغ السادسة من عمره الحقه والده بالمدرسة الابتدائية والى جانب دراسته بالمدرسة كان يقوم والده بتحفيظه القرآن مرتلا مجودا ويدرسه الثقافة الاسلامية بالمنزل إلى أن حصل على الشهادة الابتدائية بتفوق . وكان ترتيبه الاول بين الناجحين في علره القطر المصرى . كما كان طول سني دراسة المرحلة الابتدائية ، الاول ، في صفوف مدرسته حتى ان مدرسة الجمعية
ورفق وتبصر وربما ذهب الى فسحة بريئة لحضور محاضرة أو الى ناد من أندية الرياضة او لحديقة من الحدائق العامة أو لدار من دور السينما إذا وجدت بها رواية تاريخية أو اجتماعية .
التحاقه بكلية الطب :
لم تقدم للاختبار بكلية الطب بجامعة القاهرة فقبل بها مجانا . لتفوقه فى شهادة الثانوية ، وسار في دراسته متفوقا على زملائه كما هى عادته الى أن نجح فى بكالوريوس كلية الطب فى عام ١٩٤٣ م ونجاحه كان باهرا حيث أخذ الاولوية وكان أول طبيب حجازى يتخرج من الجامعات المصرية . وبعد أن أتم تدريبه العملى كطبيب امتياز ونائب بمستشفى القصر العينى فتح له عيادة خاصة بحى المنيل .
وفوق هذا تحصل على عدة دبلومات وشهادات من كلية الطب حتى نال أخيرا شهادة زميل الجراحين الملكيين من جامعة لندن وكان ترتيبه فيها الاول .
مزاولته لمهنة الطب :
وقد نجح نجاحا باهرا فى مزاولته للطب وأصبح من الاطباء الانسانيين البارعين المشهورين في الجراحة وفي معالجة الامراض الباطنية المختلفة . ولم يسمع عنه قط على قدر العمليات العظيمة التي قام بها انه أخفق في عملية من عملياته وذلك بفضل الله تعالى لانه لا يباشر العملية الا بعد ان يصلي ركعتين ويسأل الله التوفيق والتسديد ، ولذلك كان موضع ثقة من المصريين والسعوديين
تعيينه طبيبا للبعثات السعودية
وقد عين طبيبا للبعثات العلمية العربية السعودية بمصر سنة ١٣٦٤ ه ثم يتركها الا حينما انتدب للعمل في مملكتنا المتوثبة النابضة فى أواخر عام ١٣٩٠ ه وفوق كونه طبيبا للاجسام فهو طبيب نفساني فكان يعالج أجسام زائريه كما كان يعالج نفوسهم وعقولهم وله عناية بطلاب البنات اذ كان يشرح لكثير منهم ما استصعب عليهم فهمه من دروسهم الطبية وغيرها وكثرا ما تراء في عيادته يناقش الطلاب مناقشة طويلة في شؤونهم الدراسية أو الحالات الخاصة بهم ،
وما ذلك الا لعلاج بعض الحالات النفسية الخاصة بهم والتي تعترى بعضهم من ارهاق الدروس وربما شرح للطلاب الطريقة القويمة من الاستفادة من دروسهم ومذاكراتهم حتى أصبح الطلاب يحترمونه ويعتبرونه بمنزلة الاخ الإكبر لهم فكان أحدهم إذا ألمت به مشكلة أو عقدة لجأ اليه ساعده على حلها وتذليلها .
ثقافته الدينية :
من النواحى الوضيئة في حياة الدكتور عمر انه جمع بين الطب وبين حفظه للقرآن الكريم وعدد كبير من الاحاديث النبوية فهو عالم ديني تخرج على يد والده ، ويشبه في ذلك أحد أجداده وهو السيد محمد أسعد فقد كان متخصصا فى علوم الطب وله فيها مؤلفات كما ذكر ذلك المرادى في سلك الدرر فى شان القرن الثانى عشر .
ثقافته العامة
يضاف الى ذلك اطلاعه وثقافته الدراسة في العلوم الاجتماعية والتاريخية
والاقتصادية فهو إذا ما حدثك فى أى علم من هذه العلوم فانما يحدثك فيها حديث الخبير الواعى المحيط بدقائقها ويجيد مع لغته العربية الانكليزية والفرنسية والتركية التى وعاها عن والدته وفي نفس الوقت تجد عنده ميلا الى الفنون وله استعداد عظيم في بعضها فهو رسام بارع وخطاط ممتاز كما انه يهوى الادب العربى ويحفظ الكثير من الشعر وله شعر ممتاز رائع وقد ترك قرضه الآن وربما منه وتوفيرا لوقته الى عمل يجدى أو عليه كقراءة القرآن مثلا .
أخلاقه :
عمر أسعد يتمتع بشمائل عالية وأخلاق فاضلة مع التدين ومن عاداته أنه يستيقظ الفجر منذ كان يافعا ويوقظ أهله وأبناءه وبناته ويؤمهم فى صلاة الفجر جماعة وبعد الصلاة يقرؤهم شيئا من القرآن ويفسره لهم ويدرسهم شيئا من الثقافة الاسلامية . وعلى الرغم من نشأته بالقاهرة فانه لهم يسمع عنه قط أنه ألم بما يخل بالدين أو بالشرف أو
ما يعاب عليه كما يفعل بعض الشبان المستهترين وهو عطوف على والديه بر بهم محب لاخوانه واقربائه بواسى المحتاج ويساعد الضعيف ويلين لهم جانبه ويصفح عمن أساء اليه منهم ويصلح من شأنهم ويسوى بين خلافاتهم وهذه معاملته لكل من يتصل به فكل من اتصل به يشعره بانه صديق حميم له ، وهو متزوج بابنة عمه السيد حسن أسعد فالسيد حمزة والسيد عبد العزيز اخوان لزوجته وله أبناء وبنات منهم الطبيب والطبيبة وفيهم من لا يزال في دراسته العالية أو الثانوية . والسيد عمر رجل مقتصد في
حياته الخاصة فى مسكنه وملبسه ومطعمه وأثاث منزله ولا يألف الترف والتباهى . ومن المؤثرات التى كونت حياة عمر أسعد العلمية والدينية والخلقية والده السيد عبد المحسن أسعد الرجل العالم الوقور السمح النائر الشاعر ، ووالدته وهي سيدة ذات شخصية قوية وفطنة وهيبة وهى الآن قعيدة الفراش لكبر سنها وقد رأيتها حينما زرت القاهرة أخيرا ورحبت بى ولكنها لم تستطع القيام من كرسيها وأعتقد أنها في الثمانين من عمرها المبارك ، والشخصية الثالثة التى وجهت الدكتور غير هو سعادة الاخ المربى السيد وفي الدين أسعد عليه رحمة الله . فالسيد ولى الدين لم يترك فرصة بجد فيها ما يعيد بها ابن عمه الا واقتنصها وأفاده بها ووجهه اليها .
هذا هو الدكتور عمر أسعد الذى قدمته لقراء مجلة المنهل الغراء وهى تعنى بأمثاله من الشخصيات اللامعة وما اعتنيت بترجمته الا لأفتح به عيون الشباب الطامحين الى المجد فهو القدوة الحسنة والاسوة الصالحة والمثل الشرود في عصر نحن بحاجة فيه الى أن تنجب بلادنا أمثاله وتتررسم خطاه وليستفيد من علمه وطبه ومهارته وطننا العزيز الذى يحرص جلالة الفيصل ورجاله العاملون على ان يرفعوا من شأنه ويجعلوه وطنا مثاليا وشعبا انسانيا ونحن فى طريقنا مجدون بخطوات واسعة على هدى كتاب الله الذى هو دستور بلادنا وعلى سنة سيدنا محمد الذى هو قائدنا ورعاية الفيصل الذى هو مربينا وسيدنا وعلى الله قصد السبيل والحمد لله رب العالمين .
