الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8الرجوع إلى "المنهل"

من أعلام المدينة المنورة

Share

صاحب الفضيلة العلامة المحدث السلفى الشيخ عمار بن عبد الله بن طاهر بن أحمد الهلالى الجزائرى - المدرس بالمسجد النبوى الشريف عليه رحمة الله

كنت طلبت من فضيلة الشيخ عمار الهلالي ان يمدني بموجز من تاريخ حياته العلمية فوعدني بإجابة طلبي وبعد أسبوع افضل رحمه الله وزارني في منزلي واعطاني هذه الترجمة التى انقلها الى قراء مجلة " المنهل " كما تلقيتها منه بخطه واسلوبه

بسم الله الرحمن الرحيم . الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وآله وصحبه وسلم اما بعد . فقد سألني من يحسن الظن بي ان اكتب موجزا من تاريخ حياتي العلمية . . وبيان الظروف التى صحبت طلبي للعلم . ومتى واين كان ذلك الطلب . فتريئت قليلا ثم اجبت شاكرا له حسن ظنه بي مستعينا بالله تعالى فأقول : - ولدت فى بلدة قمار فى واحات الصحراء الكبرى في جنوب الجزائر العربية في عام ١٣١٦ ه . ونشات فى عائلة فقيرة الا من الايمان بالله . ثم ابتدأت احفظ القرأن الكريم وانا

فى سن مبكرة من حياتي في بلدة فلياش قرية من قرى بسكرة واتممت حفظه فى بلدة سيدى عقبة بجنوب الجزائر . ثم رجعت الى مسقط رأسى . ولما لم اجد بها ما كنت اصبو اليه من طلب العلم استعنت الله ورحلت الى تونس مشيا على الاقدام بصحبة والدى . وقد تكبدت مصاعب كثيرة عظيمة يهون امرها على من طارت به الاشواق في طلب العلم والاختراع من معينه الزلال . ودخلت توا جامع الزيتونة . وانخرطت في سلك التعلم وذلك فى سنة ١٣٣٤هـ . وكانت برامج العلم يومئذ حافلة بمواد وكتب غزيرة المادة . يدرسهاشيوخ أجلة كل شيخ بصدد فنه الذى يتخصص به . ومن فضل الله على ، أن ادركت الكبار من هؤلاء العلماء . منهم الشيخ الصادق النيفر الملقب بسفينة الفقه . قرأت عليه العاصمة فى فقه الاحكام على منصب امام دار الهجرة وكان له عليها شرح طبع بعد وفاته رحمه الله . ومنهم الشيخ أبوالحسن النجار قرأت عليه تنقيح الفصول في قواعد الاصول للقرافي ومنهم الشيخ محمد الزغواني مدرس الفقه المالكي قرأت عليه مختصر خليل بشرح الدردير في اربع مراحل . ومنهم الشيخ عثمان بن المكي التوزرى قرأت عليه بعضا من العاصمة وله عليها شرح كبير ينتفع به وله عدة تآليف فى عقيدة أهل السنة والجماعة منها المرآت في اظهار اهل الضلالات وكتب اخرى من هذا القبيل . ودروسه عامرة بالدعوة الى التوحيد واظهار طريقة السلف ومنهم الشيخ الطاهر بن عاشور قرأت عليه جملة من التفسير . والحديث والاصول . ومنهم

الشيخ عبد العزيز جعيط قرأت عليه شيئا من التفسير والحديث . ومنهم الشيخ محمد بن القاضي قرأت عليه كتاب التلخيص فى علوم البلاغة . ومنهم الشيخ محمد الدامرجي قرأت عليه شرح الاشموني على الالفية فى أربع مراحل . ومنهم الشيخ محمد الجدمى البنزرتي مدرس التجويد والقراءات السبع قرأت عليه الجزرية وشيئا من الشاطبية . وقرأت على غير هؤلاء بعضا من جمع الجوامع والمصطلح واللغة كالمعلقات السبع والشافية والقطر ومراح الارواح والدرة البيضاء وسلم المنطق والبعض من التهذيب في المنطق وبعد تمام الدراسة في تسع سنوات تخرجت بشهادة التطويع المعادلة لشهادة العالمية يومئذ وذلك سنة ١٣٤٣ثم عدت الى الجزائر لابتداء صفحة أخرى من الجهاد المقدس فى نشر عقيدة السلف والدعوة الى الرجوع الى كتاب الله والسنة ومحاربة البدعة والضلالات وكنت أحد المؤسسين لجمعية العلماء ورئيسا لشعبتها فى جنوب الجزائر . وقد لقيت فى نشر الدعوة في تلك الايام ما يلاقيه امثالى من جور الاستعمار واخوانه من الطرقيين يعرف ذلك اهل تلك البلاد . وانا احتسب ذلك عند الله عز وجل . ودامت الصفحة من الجهاد احدى عشرة سنة ثم أعقب ذلك الهجرة الى هذه البلاد المقدسة خوفا على الاهل والذرية من الفتن وذلك في سنة ١٣٥٣ هـ وقد وجدت انا ومن هاجر معي من التلاميذ من جلالة الملك المعظم امام المسلمين الملك عبد العزيز آل سعود طيب الله ثراه واسكنه فراديس الجنان مع الصالحين الابرار . وجدنا منه كل مساعدة

واكرام . الى ان وصلنا إلى المدينة المنورة فى الخامس من ربيع الاول سنة ١٣٥٤ هـ ودخلت مدرسا في مدرسة العلوم الشرعية ثم حصلت على وظيفة التدريس في المسجد النبوى ثم انتقلت من مدرسة العلوم الشرعية الى دار الحديث وانا الى الوقت الحاضر ادرس فيها واجد رعاية وتقديرا من ولاة أمورها جزاهم الله خيرا . . ولى من الذرية الاحياء من الذكور أربعة وهم عبد الله ومحمد واحمد ومصطفى ومن الاناث أربع ايضا : عائشة وحفصة واسماء وزينب وبتمام الرحلة المباركة أنشد قول الشاعر :

فألقت عصاها واستقر بها النوى

كما قر عينا بالاياب المسافر

وانت ايها الاستاذ المؤلف الفاضل شكرا لك على حسن ظنك بي ولعلك تجد فيما كتبت تطويلا كثيرا ولكنى اجتهدت ولكل مجتهد نصيب . وانت ايها الفاضل غير مقيد بشئ اصلا فلك التعديل والاختصار والتقاط الملائم وترك غير الملائم وبالجملة فلك حرية التصرف كما تشاء والله يتولى الجميع بالمعونة والتوفيق وان يمن علينا وعليكم بحسن الخاتمة انه سميع مجيب وحرر في ٧ ربيع الاول ١٣٨٧

واقول هذا ما كتبه الشيخ المترجم وقد اخبرني مرة انهم في بلادهم اهل مراع

ونخيل وقد كتبت الترجمة باسلوبه ليطلع القارىء على اسلوب الشيخ عمار العلمي وللشيخ مؤلفات وتعاليق منها مؤلف في اصول الفقه ، والثاني شرح للبيقونية فى اصول الحديث . وكان الشيخ رحمه الله مداوما على حضور الجماعة فى المسجد النبوى وله حلقات خاصة لدروس يلقيها فى المسجد النبوى بعد صلاة الصبح وبعد المغرب وفي أوقات اخرى ويحضر دروسه كثير من طلاب العلم والعوام لان دروسه تتجه بصورة خاصة الى الوعظ والارشاد وبيان قواعد التوحيد مع المواظبة والملازمة وحسن الاداء وجهارة الصوت كما كان شديد الغيرة على الدين وعلى طريقة السلف الصالح

وكان رحمه الله رجلا مهيبا اسمر اللون مربوعا مدور الوجه متجهما لا يعرف المزاح ولا المحاباة ، مبعثر اللحية يتكلم اللهجة المغربية حتى في دروسه عرفته عن طريق استاذنا الشيخ عمر برى رحمه الله وكثيرا ما كانت تقع بينهما بعض المناظرات على تحديد معنى او تأويل بيت من الشعر أو تفسير آية او توجيه حديث فيتصايحان ويتخاصمان ثم يعودان الى المواصلة والمصافاة وطريقة الصلح بينهما ان يزور الشيخ عمار الشيخ عمر البرى ويصحب معه قارورة صغيرة من النشوق المغربي يقدمها هدية للشيخ عمر رحمهما الله . توفى الشيخ عمار في ٢٨ من جمادي الاولى ١٣٨٩ طيب الله ثراه وجعل الجنة ماواه آمين

(المدينة المنورة)

اشترك في نشرتنا البريدية