" هذه رسائل كنت وضعتها كنفثة صادقة يرسلها القلب إلى قلوب اصدقائه بعضها من بغداد والبعض من بيروت شاء لها الحظ ان تجد لدى الصديق الاستاذ الانصار عطفا فعسى ان تكون عند حسن ظنه لدى القراء الكرام "
صديقي :
أهلا بك وسهلا ! مرحبا بطلبك ، وحيهلا بروحك اللطيفة تحلق فى سماء ليلى طافحة بالحب والاخاء تذكرني بأيام جميلة وعهد لذيذ مضي ومازالت ذكراه الحلوة تجوب فراغ قلبي وبين شغافه
وحقا انني لمقصر فى واجب اخائك واننى لناقم على نفسي من جراء هذا التقصير ولكن هو الوقت الذى لست استطيع تكييفه فقد قضى على اخيك قضاءا مبرما لا مناص لى منه ولم يسمح لى بان اخلو بصديق او اداعب خلا حتى ولا عن بعد .
واحسبني القيت فى روعك اننى استطيع - عن قرب - اناجي صديقا أو اداعب خليلا ، فعلى رسلك لست اقدر على هذا ايضا واني لعاجز عن ادراكه لأن القدر لم يشأ اسعادى فيهبنى جزءا اناجى فيه واداعب
ولعمري لو اتيح لى ذلك لسمعتني وانت بين خلانك واصحابك اغرد على فنن من الدوح العالي في عالم الحب والجمال .
وها هو الوقت يتيح لي سويعة من نهار اخلو فيها اليك في تعلم اين اتاح لى هذه الفرصة ؟ .
وفي اي مكان هيأها لى .
وعلى اي صورة ارادني عليها ؟ .
هذه اسئلة لا اجعلها تمر دون ان اقف عندها وقفة قصيرة أوقفك عليها لتكيف اخاك الذي طوحت به الاقدار فى هذا العالم ولا اقول السعيد فان للسعداء طرائف يمنحهم اياها الله وانا إلى الشقاء اقرب مني إلى السعادة ووقتى كذلك مشبع بالشقاء ومولد له ايضا .
اكتب لك الآن هذا الكتاب وبعبارة ادق اسرد لك جزءا منه افتعلم اين انا ؟ . اريد ان اجعلك تتطلع إلى المكان الذي انا فيه بشغف ووله زائدين لاستطيع استغلال هذه الفرصة فادهشك ادهاشا ترغبه انت وقديما تحسبه الى بأسئلتك الكثيرة .
ويلذ لي جدا ان اجعلك في هذه الاونة متطلعا ولو إلى حد غير بعيد إلى المكان الذي احرر لك فيه رسالتى
واني اترسم خطا مخيلتك فاجدها تضرب اخماسا فى اسداس . ترى فى اي مكان يدعيه وبين اي جماعة يدعيهم
ابين الصحب والخلان ام بين الغيد والحسان ؟ :
لقد اثرت دهشتك حقا فلتعلم انى اكتب لك وقاعة الدرس وبين دوى المحاضر . ولابد انك تتساءل ما الذي جعلني اضحى بدرس كامل فى سبيل تحرير ابعثه اليك ؟ او لم يكن غير هذا الوقت احرر لك فيه ؟ .
ارجع بك قليلا إلى كلمتى عن الوقت ويغنيني عن الشرح حذقك وفهمك . اما الذي حدا فى الكتابة فى قاعة الدرس فقد كان الاستاذ يحاضرنا عن القانون الدستورى وهو ما نسميه فى الحجاز معلومات مدنيه وانا شخصيا درست فى مكة كثيرا منه واشبعت مخيلتى منه اشباعا ليس بالقليل ، وبعد لم يأت على الاستاذ ان يحاضرنا في مواضيع ارقى من معلوماتي ولذلك اقتنصت الوقت ولم اضعه . وتعجب ان قلت لك اني اقتنصت الوقت فى قاعة الدرس انما تدهش لان
الدراسة وبالأخص فى الكليات طبقا للرغبة التى تحدو الطالب الى استماع ما يقوله الاستاذ المحاضر واني اتحدى الادب المدرسي فاقول : ان فى كثير من الحالات يلج الاستاذ الفصل ويحاض ويخرج دون ان يعلم ما يجرى او يكون انما هناك امتحانات شهرية يتحضر فيها الطالب والوضع فيها غريب وسياتي عليها الحديث فيما بعد .
أما الصورة التى ارادني عليها القدر فغريبة جدا ومن الغرابة فى شئ عظيم فقد ارادنى اليك اذ اني ما كنت مستعدا للكتابة ولا كنت احمل ورقة لا صغيرة ولا كبيره .
رايت نفس احمل جريدة صباحية اصطحبتها مع فالهمنى القدر ان اكتب على البياض الذي يحوطها ففعلت .
وتجدني بعد ان قدمت اليك صفحة طويلة عن اكبر الدواعي التى اخرت رسالتى اليك وقد كنت تعهدت بتقديمها واخالني وفيت عهد النفس في طلب الاعتذار عن تقديمها بالسرعة التى كان يجب ان تكون فيها لديك بعده عهدى الذي قطعته لك
واني بعد كل ذلك لمسائل نفسي اترى احدثك عن دراستى ؟ أم ترى احدثك عن حالتى فى العيش والسكن ؟ او احدثك عن صلتى بالأصدقاء والزملاء في حياتى الدراسية وغير الدراسية ؟
وهل اتى برأي في الحياة الجديدة التي احياها؟ والاثر العميق الذي تركته لدى الحياة الحجازية ؟
ويجدر فى ايضا ان اذكر لك انى ارغب فى التحدث اليك عن دنيا الحسن والجمال فى هذا البلد الذي حباه الله دجلة والفرات والكرخ والرصافة والفييحاء وشطها الجميل .
ويجمل بي كذلك ان احدثك عن حالة الاصلاح والعمران والعروبة والاسلام والمعابد والاديان - وها كها سجعة واتتني دون رغبة او قصد فان رايت ان تتقبلها أو تردها لى فلك ذلك .
أراك بعد ذكر كل هذه التسائلات النفسانية تصبو إلى معرفة كل واحدة منها وتجد فى نفسك قبولا لان اقدم لك عن كل منها حديثا خاصا تسلو به وتقتل وقتا زائدا لديك
ولذا تجدني مثقلا باعباء الجواب عن كل ما ذكرت . وقد رأيت ان اتحدث اليك عن موضوع اتمكن به من ان اجلو لك - وبأيضاح كلما تسائلت عنه ولك ان تثير في نفسك السؤال عن اي المواضيع اريد ان اكتب لك فيه ؟ وأيهم يفي بالأجابة ؟
واظنك تحنق على أن ارهقك - وفى ادق المواقف - باسئلة سخيفة فاستميحك العفو والمعذره
وأرجو ان القاك قريبا ودمت سالما

