يتحدث المتحدثون ، ويكتب الكاتبون ويؤلف لأؤلفون ، في أقطار المعمورة ، يستجلون نواحى عظمة حضرة صاحب السمو الملكى ولي عهد المملكة العربيه السعودية الأمير ( سعود ) وتتسع أمامهم آفاق القور عن هذه العظمه التى تتدفق من منبع صاف نمير فياض بشتى
المكارم العربية الأصيلة ، وحاملة بالوان الشمائل والفضائل الأسلامية الجليلة . .ولهذه العظمة الساطعة فى الآفاق روافد شامخة ولها اسرار باهرة ، مبئ لكاتب هذه السطور لحسن حظه - المدة التى مكث فيها بالرياض ان يشاهد بعض انوارها يشع من كثب ، اشعاع التجم الوصاء ،
فكاز من امانة النار جر ، ومن واحب القلم ان يسجل المامة وحيزة عن الاسرار اللامعة ، ليتحف بها قراء " المنهل الظامثين على الدوام الى الارتواء من هذه الاحاديث العذبة المحببة الى قلوبهم عن سمو ولى العهد العظيم المحبوب .
دعاية سموه لمصالح الامة وعطف على البؤساء
سمو الأمير سعود شديد لرعاية لمصالح الأمة ، شديد العطف على فقرائها وهو اذ يراعى المصالح لشعب بعين ساهرة ؛ واذ يحدب على فقرائهم حدبا شاملا كافلا ، فانما ينهض بذلك استجابة لطبيعته النفسية البرة المواتية التى استقي معيتها الفياض من جلالة والده العظيم
وابتهاج سموه بمواساة البؤساء ، والأحسان الى الضعفاء سجية مركزة بين جوانح -سموه تصدر عنها هذه العاطفة الرحيمة كما تصدر مياه النهر الدفاقة من ذرى الجبال الى الوديان . . ولقد شاهدت بعيني رأس منظرار رائعا من مناظر هذا العطف المنهمر ، شاهدت موكب سموه فى صبيحة يوم ، وعلمت بعدئذ ان هذا ديدنه فى كل يوم شاهدت هذا الركب الفخم الجميل المتمثل فى رتل من السيارات ، قادما من قصر سموه العامر بحى المربع الحديث القائم في الضاحية الشمالية من الرياض وكان هذا الموكب الفخم يسير سيرا منتظما ثنائيا محفوا بمظاهر الجلال والجمال فى هذا الشارع الرئيسى الممتد من حي المربع الى قصر الحكم داخل مدينة الرياض ، وما راعنى الا ان سيارة سموه وهي في طليعة الموكب كانت نقط بين كل لحظة واخرى . . ولم افهم بادىء ذى بدء سر هذه الوقفات المتتالية الا بعد ان لحظت ان هناك فى منعطفات الشارع جماعات وافرادا من ابناء السبيل المنقطعين ما بين عاجز وبائس وفقير اعتادوا مواساة سموه لهم فى صبيحة كل يوم واعتاد كرمه الحاتمي ان يفيض عليهم من بره واحسانه فى صبيحة كل يوم ، فهم ينبثون فى طوارى الشارع اللاحب وفي منعطفاته وتعاريجه ينتظرون هطول غيث سموه عليهم . وسموه الكريم شديد الحرص على اسعافهم من قرب ، والاحسان عليهم مباشرة ، ولذلك يامر بوقف سيارته كل حين ، ليهبط منها احد افراد حاشيته حاملا حفنة من قطع النقود الفضية الكبيرة يملا بها يد كل بائس وكل فقير ، فيزيح بها عن صدورهم كابوس البؤس الجاثم عليها ، ويطرد هم الفقر ، فيستحيل حزنهم بهجة وحبورا وتتفتح حناجرهم وايديهم بالدعاء الحاربان يكلا الله رب العرش العظيم سمو هذا المولى البر الكريم الذي يدر عليهم فيض احسانه الهطال مدى الايام .
حكمة : سموه فى تسير دفة الشؤون
واذا تحدث المتحدون عن أسرار عظيمة سموه فان في طليعة ما يتجل به سمو مقاليد الحنكة السياسية الباهرة ، يرتق بها الفتوق ويعالج بها الامور ويرفع بها من مستوى الوطن ويدير بها مختلف الشؤون الادارية والاجتماعية فى إطار يمتاز بالتوفيق والسدادوا وإصابة الأهداف السامية من أقوم طريق .
ولقد لمحت من قريب بعض مظاهر هذا السر الرائع من أسرار عظمة هذا العبقري الفذ في كثير من مهام الأعمال ، فاذا بها ننقاد سلسلة لينة مطواعة وإذا النتائج التى كانت ترى بعيدا من قبل ، وقد أصبحت قريبة على طرف التمام ، وإذا الامور حائرة فى طريق كله صلاح ونجاح وهذا مشروع احصاء نفوس الرياض ، لقد سيره سموه فى محور كله يمن وسداد توفيق بحنكته السياسية الباهرة ، وبفياض حكمته البازعة فنجح المشروع نجاهرا ملموسا . وقل مثل ذلك فى كل ما يمت الى سموه بصلة من جلائل الأعمال ومهام المشروعات مما لو حاولنا حصره لاستنفدنا كثيرا من القول ومما سنفرد له بمكة المشرفة ان شاء الله سنفرا خلصا تحلل فيه سيرة هذا البطل الهمام
ديمقراطية سموه وحلمه وتواضعه
هذه الديمقراطية العربية الاسلامية المتمثلة فى خفض الجناح للمتكلمين والمتحدثين والمراجعين هي بلا ريب احدى اسرار عظمة سمو الامير سعود التى يفتخر القلم بتسجيلها فى مقام تحليل عظمة العظماء في هذا العصر وفي سائر العصور فان سموه على هيبته المستقرة فى أعماق الصدور ليشعر المتشرف بالحديث معه ان هناك روحا رفيقة سامية يخيم على الجو امتزج سموها برفقها لتهدئ الروع ولتشر البشر والطما نينة فى النفوس وهذه الروح الرفافة الوادعة انما تهيؤها ديمقراطية سموه العجيبة وتواضعه العظيم وبساطته الحكيمه ومثله فى هذا الخلق الرفيع النضير مثل الشمس في كبد السماء تحتل مركزا ساميا بعيدا فى السمو وهي مع ذلك قريبة الى الجميع بضوئها الفياض وبشعاعها الجميل الأخاذ .
أما حلم سموه فقد ذهب مضرب الامثال ، والحلم سيد الاخلاق كما فى الحديث النبوى الشريف ، وليس بدعا ان مجتمع كل هذه الصفات الممتازة فى ممر ولي العهد الامير سعود فهو ابن جلالة العاهل العظيم ( عبد العزيز آل سعود ) . . وان في سموه لمشابه من ملامح جلالته في قامته الفارعة وطلعته البهية واشراقته الوضاءة . وان فيه لمشابه من جلالته في سيرته العربية النبيلة وأخلاقه الكريمة وحرصه على رفاهية الشعب والسير به قدما الى الأمام في جميع مرافق الحياة وفي الاقبال على اقام الصلوات وفعل الخيرات وسائر الوان العبادة اما كرم سموه الحاتمي فحدث عن البحر ولا حرج . ومجموعة هذه الخصال العالية هي التي وطدت لسموه الحب والولاء في قلوب الشعب فراوافيه " صورة طبق الاصل " من جلالة الملك ولا غرو فهذا الشبل من ذاك الاسد . ومن يشابه ابه فما ظلم . متع الله بحيا سموه الغالية العباد والبلاد .
الرياض في ١٣٦٦/٨/١٣ ه
