الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 6 الرجوع إلى "الفكر"

من اعلام القيروان

Share

وفاء بحق القيروان على وتخليدا لذكر اعلامها الخالدين واداء لواجب الشكر لهم على ما بذلوه من امانة للعلم واخلاص للواجب اقدم هنا على صفحات الفكر الغراء المشرقة بين الآونة والاخرى اعلاما نابغين وهم كثير كتب لهم التاريخ صحفا نيرة مشرقة تشع باشراق خالد فى تاريخ الثقافة ببلادنا العزيزة بما لقنوه من دروس ونشروه من أدب وحكمة وحللوه من علم وفلسفة وحرروه فى كل ذلك مما لازال ولا يزال نبعا نضاخا لدراسة اصول الحضارة الاسلامية بهذه البلاد ومن اولئك النابغين النابهين العلامة محمد الجودى .

نسبه

ابن محمد صالح بن قاسم بن الحاج على بن محمد - بالفتح - بن الحاج محمد بن الطيب بن محمد ابن سليمان بن احمد الجودى التميمى .

ولادته

كانت بمدينة القيروان سنة 1278 ه . 1861 م .

قرأ بها على العلامة الشيخ محمد العلانى وعلى والده العلامة المحقق الشيخ محمد صالح الجودى قاضى القيروان فقد كان مع قضائه يقوم بالتدريس بالجامع وبعلوه اذ درس مختصر خليل وتحفة الحكام لابن عاصم والرسالة والالفية لابن مالك وصحيح البخارى . وقرأ مترجمنا الشيخ محمد بالحاضرة على شيخ الشيوخ ابى النجاة سالم بوحاجب وعلى الشيخ عمر بن الشيخ والشيخ محمد النجار والشيخ محمود بن محمود والشيخ محمود حفيظ والشيخ محمد الطيب النيفر والشيخ محمد المختار شويخة .

-وفى رحلته الى المشرق اخذ ممن اجتمع بهم مثل الشيخ احمد البرزنجى المدنى واحمد بن احمد بن عبد القادر الجزائرى ومحمد معصوم الهندى وحسين احمد الهندى وعبد الباقى الهندى الايوبى وتوفيق الايوبى ومحمد العزيز

الوزير - لقبا - التونسى ويس البخارى المصرى وبدر الدين المغربى والجمال القاسمى وابى الخير بن عابدين وابى الفضل الاسكندرى وغيرهم ممن التقى بهم فى حجاته الثلاث سنة 931-34-35 .

حياته العلمية :

جرى على سنن امثاله قبل ولايته التدريس من القراءة والاقراء بجامع القيروان و فى 8 صفر سنة 1312 ولى التدريس بالجامع الاعظم بالقيروان فقام بذلك على اكمل وجه وتوفر على الدرس والتحقيق .

وكانت له رحمه الله مشاركة واسعة فى المعقول والمنقول وتميز فى الفقه القضائى على المذهب المالكى وكانت له خبرة واسعة واطلاع عميق على دواوين الفتوى فى هذا المذهب .

والى هذه العناية الفائقة بذلك كانت له نفس نزاعة للتاريخ والتراجم واعتناء كبير بالرواية والاسناد وولوع عظيم بنوادر المخطوطات وقد جمع مكتبة قيمة أوقفها على جامع عقبة بالقيروان . وقد تخرج عليه فى التدريس الكثير ممن قرأ بالقيروان وكان رحمه الله من ابرز رجالات عهده فى الافادة والتحقيق مع أمانة وصدق .

وفى رجب سنة 1329 اسندت اليه خطة الافتاء ببلده ثم اسندت اليه خطة رئاسة الفتوى بها .

مؤلفاته .

لم يقصر المترجم له حياته على التدريس والافتاء بل توفر مع ذلك على التحرير والتأليف فترك مجموعة عظيمة من الفتاوى كانت لها قيمتها لدى رجال القضاء والف رسائل كثيرة فى ابحاث تتعلق بالفقه والحديث والتاريخ .

ابرز آثاره كتابان عظيمان : الاول - صغير فى حجمه كبير فى فوائده وهو تاريخ قضاة القيروان ( من لدن الفتح الى العصر الحاضر جمعه بعد البحث والتنقيب وهو غاية ما عثر عليه من بعض كتب التاريخ ومن رسوم مضمنة بها اسماء اولئك القضاة او خواتمهم وقد نبه على ذلك فى كل ترجمة وجمع فيه ماية وسبعة وعشرين ترجمة .

ابتداه بترجمة أبى الجهم عبد الرحمن بن رافع التنوخى ولى بها سنة ثمانين للهجرة وتوفى بها سنة 113 وآخرهم الشيخ محمد بن محمد بن الحاج قاسم العلانى المولى سنة 1314 والمتوفى سنة 1352 . الموافق لجوان سنة 1932 . والملاحظ انه ذكر ستة اسماء يظهر ان اصحابها من اتباع المذهب الحنفى وولايتهم القضاء كانت فى العهد التركى .

والقاعدة المطردة ان القضاء بغير العاصمة لا يكونون الا ممن كان على المذهب المالكى وربما كان هؤلاء متمذهبين بالمذهب المالكى او كانوا قضاة عسكر بالقيروان واسماء هؤلاء القضاة هم : محمد قارة الطرابلسى ، صيافى بن بير سنان عبدى حسن بن سيف الله بن الحاج سليمان التركى ، صفر أفندى . او كان لهم اطلاع على المذهب المالكى فيمكن اسناد الخطة اليهم فى هذه الحالة .

وقد وقع مثلهما من الامراء الاتراك بقسنطينة فقد الوقفى الوالد رحمه الله على نسخة من امر صادر عن الحاج حسين باشا مع موافقة المعظم الارفع الدولاتلى أبى اسحاق السيد ابراهيم خوجة بتاريخ غرة ذى الحجة عام 1097 فى تولية جدنا العلامة المرحوم الشيخ عبد الحفيظ بن المرابط قاضى قسنطينة على مذهب الامامين : مالك وابى حنيفة .

الثانى من تآليف المترجم له : ذيل معالم الايمان سماه مورد الضمآن باخبار المتأخرين من علماء وصلحاء القيروان اطلعت على الجزء الاول منه وهو فى القالب الكبير ملئ علما وتاريخا مع تحقيق واستيعاب وتعريف بكل ما يتصل بالقيروان ورجالاتها ومعالمها ومزاراتها مما لا يتحصل عليه غيره . والمؤمل ان تتوفق الجهود الصادقة ممن يخلص للعلم والتاريخ والمعرفة ان ينشر هذا الاثر الخالد تخليدا لاسم مؤلفه واكبارا للاعلام الخالدين .

اشترك في نشرتنا البريدية