صاحب الوجاهة والنبل : الشيخ يوسف بن علي خزام بن خشيرم الجهني المدني ، احد رجال ثورة الشريف الحسين ابن على الذين لمعت أسماؤهم في ذلك العهد
كان من ابرز اعلام المدينة المنورة الذين اتصلوا بتورة الأشراف وخدموها وتبعوا الملك فيصل بن الحسين الى العراق وتوفوا هناك ثلاثة أشخاص وهم : الشريف ناصر بن على الشدقمي ، والشيخ يوسف بن على خشيرم ، والشيخ عمر بن محسن الكردى الكورانى .
فالشريف ناصر ، كان قائد المتطوعين في الشمال . والشيخ الكورانى كان مفتى المدينة المنورة وقاضيها وشاعرها . وأما مترجمنا الشيخ يوسف خشيرم فقد كانت بيده مالية الثورة وأسلحتها ومهماتها . ولم تكن صلة الشيخ يوسف بالاشراف حديثة ، لا . . بل كان وكيل الشريف الحسين على اعماله بالمدينة ، وعينا له على أعمال محافظ المدينة . فالصلة قديمة لها جذور سياسية ومالية
ولم يكن الشيخ يوسف بالرجل البدوى الغفل الخشن ، ولا الحضرى الناعم . . بل كان رجلا دهاء وحنكة له صلات وثيقة بأهل المدينة ، لأنه ولد بينهم وتربى فيهم ودرس في مكاتبهم وتلقى علومه على نقهائهم فى
المسجد النبوى . وله صلات بالبادية أيضا لوالده علم من اعلام قبيلة جهيئة من بني مالك الشطاريا ومن كبار مزارعي المدينة . . تربى الشيخ يوسف بين الضاحية والبلدة . ولد عليه رحمة الله في المدينة المنورة عام مئتين وتسعين ومائتين والف ، وقرأ قرآن في كتاب - بضم الكاف - الطرودى ، تعلم شيئا من الخط والحساب على معلم خاص ، ودرس بعض مبادئ النحو والفقه المسجد النبوى ، ثم اتجه الى مساعدة والده فى اعماله في الزراعة والتجارة ، ثم بالشريف حسين بن علي ، وأصبح وكيل اعماله قبل أن يتولى الحسين امارة مكة ، وبعدها الى عهد الثورة . وكان بستان فشيرم وداره بالمدينة منتدى يسمر فيها ار رجال المدينة وأعلامها يتناقلون الاخبار يروون التاريخ والأشعار ، ويتناجون بما يشعرون به من مرارة من أعمال الاتحاديين رجال الأتراك . ولما جاء أولاد الحسين : عبد الله وعلى وفيصل ، كان الشيخ يوسف يسحب ركابهم ويسعى في مهمتهم وهي نشر راية الثورة بين بادية المدينة وأشرافها الذين يميلون الى الحسين من رجالها . . ولما نشبت الثورة عام ١٢٣٣ ه صحب الشيخ يوسف الامير فيصل ، وتولى ادارة له المالية وغيرها من توزيع الذخيرة ات والارزاق والمنح والمرتبات متطوعين . . قام بهذه الأعمال بكل أمانة ادارة وفهم . ولو اراد الرجل ان يتمول بمال الثورة أو يغل ، لترك اموالا لأن صناديق الذهب كانت ترد الى بالوجه ينقلها ابنه له من البوارج ليزية . . وهو يقوم بصرفها وتوزيعها لمتطوعين من البادية ، ولا معقب له ولا ب . ولكن الرجل حافظ على كرامة العريق ، ووفي الى آخر حياته للفيصل ،
وعند انتصار الثورة صاحب الملك فيصلا الى الشام ، ثم الى العراق . وعاش في بغداد بعد ذلك عيشة غير مترفة حتى وافاه أجله المحتوم هناك وهو ابن ٦٢ عاما ، وذلك سنة خمسة وخمسين وثلاثمائة والف ، ولم يخلف عقارا ولا أموالا غير بستانه ( الخشيرمية ) في طريق سيد الشهداء ، ومنزله ، وكلاهما آل اليه بالميراث عن والده ، تغشاه الله برحمتة الواسعة
ولم يخلف من الاولاد غير ابنه الوحيد الشيخ عباس بن يوسف خشيرم المولود بالمدينة سنة ١٣١٩ والذي عاد إلى وطنه بعد وفاة والده وهو الآن بالمدينة عضو هيئة الزراعة التى كان يرأسها الشيخ عبد الحميد عباس ، ونقلت بعد استقالته منها الى الشيخ حليت بن عبد الله بن مسلم والأخ عباس يشارك في عضوية انقاذ المنكوبين وعضوية تقدير العقارات ، وداره كانت ندوة للأخوان ، كما كانت على زمن والده تعقد فيها المصالحات ويوفق فيها بين الأسر ، إذا اختلفوا على أمر ما ، وللأخ عباس ولد واحد فهو ابو يوسف على خشيرم مدير الأنواء الجوية بالمطار ، وهو خريج لندن وللأخ عباس من الاولاد غير على ، وهو راكان ، الموظف بالمطار ، ونزار ، وخالد وسهل الطلاب في المدارس ، وطلال ، الموظف فى البلدية .
وانني لا أريد ان ازكى الاخ عباسا بأكثر مما يعرفه عنه الناس من ملازمته للمسجد النبوى وعدم تعرضه للفوارغ ومروءته وسلامة عقيدته اكثر الله من أمثاله ، ورحم الله الأموات . ووفق الله الجميع للمحافظة على هذا الجوار الكريم والله ولي ، التوفيق
المدينة المنورة
