الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 8 الرجوع إلى "الفكر"

من التوجيه المهني .. الى فعالية الإنتاج

Share

من بين الدراسات النشطة . فى الوقت الحاضر ، تلك التى تعنى بمشاكل الشغل والشغالين - ففى مختلف المدن المتمدينة حاليا قلما نجد مصنعا - حرا كان أو حكوميا - لا يوجد من بين المشرفين عليه . خبراء نفسيون ، يوكل اليهم البحث والتوجيه لصالح العمل والعمال ؟ كما يندر وجود مصلحة حكومية لا تشترط فى تشغيل المتقدمين اليها ضرورة تأدية امتحان خاص ، يضعه هؤلاء الاخصائيون في علم النفس المهنى-  الى جانب المؤهل العلمي الذي تشترطه ابتداء من كل المترشحين للعمل او الوظيف المعلن عنه ، هذا الاتجاه الحديث فى دنيا الوظيف والعمل دعت اليه اسباب كثر من بينها ، تلك الفكرة القائلة : بان اللقب العلمى بما فى ذلك الشهادات ، والاجازات الجامعية وما الى ذلك ... ليست هى فى واقع الامر - المحك الوحيدولا المعيار الصادق الذى يمكن الاطمئنان اليه دائما . فقد يحدث - في حالات كثيرة - ان يوكل الى من يحمل درجة علمية عالية عمل او وظيف قد لا يستفيد منه ولا  يفيد ، فى حين قد يسند نفس هذا التكليف الى من دونه مستوى علميا فيدلي بنتائج جد مرضية ويقوم بالمهمة على نحو مرضى هذه المواقف المختلفة التى عاناها المسؤولون ورجال المصالح تعد من اهم الدواعي التى دفعت بهؤلاء الى عدم الاطمئنان كثيرا الى المؤهل العلمى ، والى عدم الوثوق به وثوقا مطلقا على الرغم من اشتراطهم اياه في كل مترشح ، كما تعد من الاسس الاولية والدعائم الجوهرية التى استندت إليها حركة التوجيه المهنى ذات الخطورة البالغة فى التيار الحضارى المعاصر .

فى بداية ظهور هذه الحركة كانت المساعى تتجه هنا وهناك سعيا وراء معايير اكثر صلاحية ، واصدق تقيما للاشخاص المتقدمين للوظيف او العمل من القابهم العلمية التى يحملونها ، وبطبيعة الحال كانت النية تتجه - اول الامر - الى اعتماد آراء او نصائح قدماء الفنيين ، وشيوخ المهندسين ممن لهم المام وخبرة غير قليلة بالعمال وظروف العمل ومقتضياته ، وشرائطه ومستلزماته - ولهذا نرى المقابلة الشخصية بين هؤلاء الخبراء فى الصناعة وبين المترشحين تحتل مكانة مرموقة اذ بها يتجدد

قبول العامل او رفضه وبها يقع الاختيار المهنى وبها توجه المصانع والاعمال على نحو ما تمليه الخبرة الفنية لهؤلاء المسيرين من رؤساء اعمال ومهندسين . على ان سنة الكائن الحي تفضى الاقلاع عن الوسائل البدائية او الناقصة كلما تهيأت لديه وسائل اكثر تطورا وابلغ اثر فى الوصول الى الغاية المنشودة ، ولهذا نرى رجال الاموال والمصالح ابتدأوا يشكون فى امانة المقابلة الشخصية وتحولوا عنها لظهور طرائق منهجية امينة تعنى بدراسة قدرات الفرد عن طريق اثارها ، وعزفوا عنها آخر الامر لرؤيتهم النتائج المثمرة التى تمخضت عنها هذه الدراسة فى مدها لميايس الصناعة والوظيف بتقدم ملموس ما كانت لتحققه او تحصل عليه لولا هذه المقاييس المقننة التى اشرف على تصميمها وضبطها احصائيا وبالتالى تقنينها ، طائفة من الخبراء بشؤون النفس اهتموا بمساعدة مختلف المصالح وعديد الحرف باعطائهم معايير صادقة التشخيص واكيدة التنبؤ الامر الذي يستلزم توفر عاملين اثنين لا بد من وجودهما في كل مقياس موضوعي هما :١ الصدق Validity ٢ الثبات Reliability ويقصد بصدق الاختبار ان يقيس القدرة التى وضع من اجل تحديدها ، وبثباته ان يعطي نفس النتيجة التي تتحصل عليها فى اى وقت سابق او لا حق - ومن هنا يصبح المقياس النفسي في عداد المقايس الموضوعية التى لا نخالها تربوع عن خصائصها ومميزاتها بشى غير صفتي الثبات والصدق . ومن هنا ايضا كان الايمان المطلق والاهتمام الزائد بهذه المقابس والاختبارات فى مختلف البلاد الصناعية وعلى الاخص في انجلترا وامركا .  فقد عضد اقبال المسؤولين ورجال المصانع عندهم على الاخذ بهذه الوسائل التقييمية  فى مضمار الاختبار المهنى Selection او التوجيه Orientation او المواءمة  فقد عضد اقبالهم هذا ، النتيجة الاحصائية التى تأكد التوفيق والربح بالرقم ... وتضمن السلامة  والتأمين بالعدد الحسابي .

التوجيه المهني :

تنحصر رسالة القائمين على شؤون التوجيه فى تمكينهم الافراد من معرفة حدودهم وابعادهم الشخصية ، وفى اعانتهم ايضا على ان يلموا بطبيعة الاعمال وظروفها وما تتطلبه من مسؤوليات ومقدرات انسانية ، بحيث بهدفون من هذا كله الى ان يوضع كل فرد فى العمل او الوظيف الذي يتفق وقدراته واستعداداته وميوله حتى يحصل بذلك على صحة نفسية سليمة ، وبالتالي تكون للمصنع او

المصلحة الافادة فى كثرة الانتاج ، وللفرد العامل او الموظف الاستفادة والغنم من وفرة الدخل والمقابل .

ولتحقيق هذه الغاية المنشودة ، يتبع الموجهون خطوات مركزة تتلخص في ما يلى :

١ ) تحلياهم للفرد تحليلا يتوصل به الى تشخيص ومعرفة حدوده الفطرية والمكتسبة ويكون هذا باستعمال مقاييس واختبارات فردية قننت من قبل على اناس آخرين ، وثبت بطريقة موضوعية حسابية انهادات صدق عال وثبات مرتفع

٢ ) تحليلهم للعمل او الوظيف فكما يحلل الفرد لمعرفة قدراته وامكانياته الشخصية بطريقة منهجية علمية ، كذلك نحلل المهنة لمعرفة المؤهلات والقدرات التى تحتاجها وتفتقر الى وجودها في اشخاص الفائمين بها او في اشخاص من سيعهد  بها اليهم

وبالاستناد الى هذا الاجراء فى التحليل يمكن القول بان التوجيه المهنى يعنى فى النهاية بإيجاد نوع من التوقيق بين قدرات وميول خاصة بفرد ، وبين مهنة او وظيف يحتاج ويفتقر الى نفس هذه القدرات وهاتيك الميول . وعادة تكتشف السمات الانسانية اللازمة للعمل (موضع الدراسة) باختبار قدرات الاشخاص المتفوقين فيه ... وكذلك غير المتفوقين ... ثم فى النهاية يتحصل على " عيار للمهنة او الوظيف " يعتمد فى عملية التوجيه . ويلاحظ ان تحليل المهنة يستوعب غالبا العناصر الآتية :

١ ) عرضا دقيقا لما يقوم به العامل اثناء تأدية العمل ٢ ) التمرين والخبرة اللازمة لاداء العمل على نحو المطلوب ٣ ) ظروف العمل واخطاره ٤ ) السمات الانسانية اللازمة له ٥ ) دراسة الادوات والوسائل التى تستخدم في العمل

ثم بعد ان يدرس الفرد بالوسائل التى ذكرنا ، والمهنة بالمناهج التى اشرنا اليها فى ايجاز تأتى خطوة هامة وضرورية تلك التى يلتفت فيها العالم النفسي الى الجانب الوجدانى في العامل .

٣ )  فبعد ذلك المحصول الدراسي الكثير سوف لا يتم التوجيه دون اعتبار

الناحية الوجدانية فى الفرد ، فاذا كان موضوع التوجيه هو الانسان ، فليس بامكان احد ان يوجهه توجيها آليا ؛ فالمسألة ليست هى بهذه البساطة ، فالفرد في نظر خبراء التوجيه يأخذ مفهوما انسانيا متكاملا ، ولهذا بعد دراسة كل ما سبق من وقوفهم على امكانيات الفرد وحدود قدراته ، واطلاعهم على متطلبات العمل وشرائطه الاساسية والكمالية ! بعد هذا كلية سوف يهتمون بميول الفرد واتجاهاته النفسية على ان يكون هذا الاهتمام لا على نحو ما يبدو بسؤالهم اشخاص المفحوصين او المختبرين عن ميلهم نحو الوظائف او الاعمال بل ينهجون في تبين الميول منهجا شبيها بذلك الذى يتبعونه فى تبين القدرات والمعتمد على المقاييس دون غيرها . فهم بهذا الصدد يستخدمون اختبارات الميول مثل اختبار "سترننج" Strong او مقياس "كودا" huder للتأكد من حقيقة الميول - مثل هذه الاختبارات التى هى في حقيقتها عبارة عن قوائم عديدة من الاسئلة Questionnaire توضع بحيث لا يفقه المفحوص غاية من الاجابة عنها هى التى تشخص الميول نحو مختلف المهن التى قنت عليها تشخيصا موضوعيا - ولقائل ان يقول : وحتى الميول تقاس بالاختبار ! فكل امرء ادرى بميوله الذاتية وليس لاحد ان يعرف ذلك الجانب الذى هو ابعد شئ عن متناول الناس واخص شئ بالفرد بحيث لا يمكن تبينه الا عن طريق افضاء المفحوص وافصاحه عنه . هذا النقد دحضه واضعو هذه الاختبارات الشهيرة ذات الاستعمال المنتشر في حضارة اميركا ... فقد بنيت هذه الاختبارات على الراي القائل بأن الانسان قد يميل الى انواع من الحرف او الوظائف وهو في واقعه الحقيقي لا يميل اليها اذ لو باشرها ومارسها عن كثب لتبين حقيقة امره من ان بينه وبين هوايتها بونا شاسعا جدا - فالمرء وعلى الاخص فى مقتبل العمر قد تشط به الرغبة في ان يصبح طيارا .. او شرطيا او معلما .. بينما نجد هذه الرغبه غير حقيقية احيانا اذ قد يكون مثله نحو هذه الوظائف مبينا على فكرة الناس نحو هاتيك المهن والوظائف (مثل فكرة المجتمع التونسي عن مهنة التعليم ) فقد يشيع بين الاوساط التى يشب فيها الفرد فكرة مؤداها ان احسن المهن او الوظائف مهنة كذا .. او وظيف كذا . :  مثل هذا الاعتقاد الجماعي يمل على الافراد رغبة لا تستند الى معرفة حقيقية بانواع النشاط او ضروب التبعات التى تتطلبها المهنة المرغوب فيها ابتداء - هذا الاتجاه الجماعي هو الذي يملى المبول ويغرس الرغبات وبالتالي يسبب في حالات كثيرة شقاء

العامل بعمله والموظف بوظيفه بعيد مباشرة ما تقصد امتهانه او احتراقه عن فكرة ليس فيها أى ترو أو امعان حصيف - وهذا هو الذى ينجم عنه تدهور الانتاج وتدهور مكانة العامل فى عمله نتيجة لعدم رضاه عنه او لعدم القدرة على تحمل اعبائه - وهذا هو الذى دعى بالواقفين على التوجيه الى اعتبار ميل الشاب نحو ضروب الاعمال ومختلف الوظائف ميلا غير ذى أهمية اذ قد يكون اساسه فكرة  او معتقدا خاطئا استقاه الفرد من محيطه العائلي او الاجتماعي كأن يتلقاه عن قريب او رفيق - ولهذا الاعتبار قامت اختبارات الميول مثل " اختبار سترنج للميول " واختبار huder هذه الاختبارات التى تتضمن انواعا من الاسئلة تضع المفحوص في مواقف مشتقة من طبيعة الاعمال والوظائف بحيث يطلب منه ابداء رأيه او اتجاهه النفسي فيها ، وهكذا يستمر تسآل المفحوص بطريقة او بأخرى حتى يقع تبين ما يميل اليه حقيقة وما لا يميل وكل هذا مع ضمان الموضوعية في النتائج التى هى رائد حركة الاختبارات اولا وآخرا .

٤ ) فى ما سبق من خطى عرفت قدرات الشخص وعرفت ايضا مقتضيات العمل او الوظيف كما وقع التعرف على ميول المفحوص كل ذلك بطرق علمية اما فى هذه الخطوة الاخيرة فان الموجهين يأخذون الموضوع من جميع وجوهه ويدفع المرء الى ما هو صالح له باعانته على قبول قدراته او طبيعته على حقيقتها وذلك بان يعان على تغيير افكاره السابقة عن نفسه فقد يحصل فى كثير من الحالات ان تكون فكرة الشخص عن نفسه بعيدة كل البعد عن واقعه ، فمثلا كثيرا ما يعتقد الشخص الذي يجيد الارتجال وحبك الجمل الاخادة انه المفكر القدير .... وكثيرا ما يصفق الحضور لاستحسانهم رأيا ورد في مقولات المحاضر... فيخرج هذا من قاعة المحاضرة بفكرة لا تتماشى مع واقعه تجعله يتمايد يمنة ويسرة ... دون تبين وضعه في سلم المفكرين .... فالموجهون دائما يحرصون على ان تكون فكرة العامل عن نفسه وقدراته مطابقة لواقعه الحقيقى وان يكون تقبله لابعاده الشخصية تقبلا فيه رضى وارتياح حتى تتوفر اسباب الصحة النفسية التى هى عامل هام من عوامل تقدم الانتاج فى كمه وكيفه . ثم فى حالات اخرى قد يقف هؤلاء الموجهون على صور واوضاع يكون فيها المفحوص ذا قدرات عالية تؤهله لعمل معين وهو لا يجد فى نفسه الميل اليه

لفكرته الخاطئة عن طبيعة العمل او ظروفه او مستقبله كما قد يكون الوضع معكوسا كأن يكون المفحوص ذا ميل شديد نحو مهنة بعينها دون ان يكون لها كفئا من حيث قدراته العقلية او الشخصية التى لا تسمح له بامتهانها ، ففى هذه المواقف تتعين مهمة الموجه فى اقناع العامل بان ميله هذا منشأه اعتقاده الخاطئ بانه ذو قدرة فائقة تتطلبها المهنة او انه فى ميله هذا متأثر بدافع المنافسة مع قريب او نسيب او ان ميله طارىء وسوف لا يستمر مع مباشرة الحرفة مثلا - وبالجملة فان مهمة الموجهين فى هذه الخطوة تتلخص في مواءمة الفرد مع المهنة التى تصلح له ، .ويصلح لها مع جعله مقبلا عليها في شئ من الوثوق والارتياح والامن . الكفاية الانتاجية Effieiency

اوردنا الى هذا الحد الخطوط الرئيسية لعملية التوجيه ) وكان هذا في شيء من الايجاز الذي يمليه المقام ( تلك العملية التى تحدد للعامل ما هو اهل له ، وللمصنع او الادارة من هو كف لها ؛ والآن نريد التعرض الى اهم ما يطمح اليه المنتجون ورجال الاعمال ، فرؤساء المصانع والمصالح يهمهم كثيرا الحصول على ما يعرف فى ميدان الشغل والصناعة بالكفاية الانتاجية ، ويقصد بهذا المصطلح المتداول فى هذا المجال ، الوصول بالعامل الى ان ينتج أووفر انتاج ممكن باقل مجهود ممكن وفى اقصر وقت ممكن . وفى سبيل تحقيق هذه الغاية قامت دراسات جد مفيدة تناولت بحث العمل وتحديد العوامل التى تؤثر فى الاداء porformenee وتناولت تبعا لذلك موضوع الكفاية من حيث انها " متغير"variable  تتحكم فيه شرائط شتى وانتهت فى جملة ما انتهت اليه الى ان الاداء المناسب في العمل يتصل بالفروق الفردية فى الذكاء والقدرات الخاصة والتمرين والخبرة وكذلك السن والجنس .

كما انتهت الى ان الكفاية تتوقف الى حد جد بعيد على الصحة الجسمية والعقلية وتوافق الشخصية وعلى الدوافع آخر الامر . اما في ما يتصل بالكفاية فان معظم الدراسات التى تناولتها صنفت متداخل العوامل التى تؤثر فيها في ثلاث حدود ،

١ "  الشروط الفسيولوجية اشتهر تقسيم العمل الانسانى الى عمل فيزيقى واخر عقلي ولكننا من الوجهة العلمية لا نجد اسسا واضحة يقوم عليها هذا التمييز . فسواء قام الشخص بهذا او ذاك فانه بدون اى شك سوف يستنفد مقدارا مناسبا من الطاقة خلال العمليات

الحسية العصبية والوظيفية العضلية التى تحدث فى كل نشاط عموما . ولقد امكن قياس كمية الطاقة التى يستنفدها ويستهلكها الجسم فى مختلف الاعمال . وامكن بالتالى رسم جداول تعين تغير الطاقة فى الجسم اثناء اداء مختلف الاعمال باعتماد الوحدة القياسية " الحريرة calorie"ولقد جرى العرف فى ميادين هذه البحوث ان يمثل مجرى العمل بمنحى بيانى تكون فيه وحدات الزمن على الاحدائى الافقى ، ووحدات الانتاج على الاحداثى الرأسى . ولقد اجريت دراسات عدة لمنحنيات العمل فى ظروف كثيرة ومتغيرة فأمكن الوقوف على المميزات الآتية للجهد البشري :

١ ) التعب كثيرا ما يستخدم المهندسون الفنيون كلمة التعب لتفسير الهبوط الفجئي الذي يحدث فى منحنى العمل ، على ان هذه الكلمة كثيرا ما تضلل ، لان قلة الانتاج او انقطاعه قد لا يرجع دائما الى التعب الفسيولوجى او الكلل الوظيفى الجسمى الذى يحتم التوقف والاستراحة بنية الاستئناف ، بل قد نجده احيانا كثيرة  متسببا عن السأم النفسى الذي يعرو العامل لعلة شيئية او ذاتية .

٢ ) استنفاد الطاقة نحن نعلم ان للطاقة الانسانية حدودا لا تتعداها وان العمل يستنفد هذه الطاقة شيئا فشيئا الى ان يأتي الوقت الذى لا يقوى فيه العامل على الاستمرار نتيجة لنفاد الطاقة وتخلفها آخر الامر وبهذا الصدد اكتشف ان التمرين الصحيح والدربة على العمل توفر استنفاد الطاقة التى تذهب سدى مقابل الحركات العشوائية التى تكثر فى اداء المبتدئين فى مختلف الوظائف والاعمال .

٣ ) الميتابولزم  : (Metabolismr)  يقوم الجهاز الدورى والتنفسى بمد الكائن الحى بالاكسيحين والغذاء وازالة المواد السامة المتخلفة ، كما يشرف كلاهما على توزيع الحرارة اثناء العمل ، ومن اجل هذا نرى فى سلامة هذه العمليات البيولوجية والفسيولوجية سلامة العمل ، وفي اضطرابها اضطرابا لسير العمل وتتائجه .

٤ ) حفظ الصحة فى الاداء : (Hygiene of performanee)  ثبت من ابحاث عدة ان الراحة تؤدى الى زيادة الانتاج وانها من الشرائط الاكيدة لصحة الاداء التى هى من حقوق العمال والتى تحرص الشركات والمنظمات على ان توفرها للشغالين . وفى خصوص وضع نظم للراحة يلاحظ الاتى : عند ازماعنا على وضع خطة لتوزيع اوقات الراحة يجب ان نهدف الى السماح بوقت كاف للتغلب على معظم آثار العمل دون التدخل فى اعاقة استمراره حتى لا يحتاج العامل الى حماس جديد - وتدل الابحاث ايضا على ان العمل الصناعى يحتاج الى عشر دقائق والعمل العقلى الى ما بين الدقيقة والخمس كراحة اثر كل ساعة شاغلة كما  يرى ان احسن فترة للراحة هى تلك التى تكون عند رأس منحنى العمل - ويستلزم هذا تتبع هذا الرأس وتحديده بالنسبة لكل منحنى يختص ببيان العمل الذي تكون بصدد درسه وتشخيص اداء عماله له .

٢ " الشروط الصحية في المحيط : اسلفنا القول عن العوامل الفسيولوجية التى تؤثر فى الكفاية والآن نريد تناول مشكلة العلاج وال الوقاية فى ميدان المهنة ، فقد يؤكد الواقفون على المصالح والاعمال الصناعية ان لا بد من الاهتمام بصحة العامل لانها شريطة الكفاية الانتاجية التى هي مطمحهم الدائم الوحيد فى العامل ومن اجل هذا تراهم يخصصون العبادات الطبية لتطيب المرضى من الشغالين وللكشوف الدورية الوقائية التى تجرى من وقت لآخر لسبب او لاخر ، على ان الاهتمام الوقائي بصحة العمال يبدو فى مظاهر كثرة فى المصنع الحديث فنجد مثلا التمارين الرياضية الاجبارية ، والتغذية الكافية ، واسباب وقاية الحواس وعلى الاخص الابصار ، وكذلك نظرا للحاجة الماسة لضوء الشمس باعتباره اساسا للحياة العضوية وللصحة الجسيمية فان المسؤولبر : على شؤون العمل والعمال يتلافون الامر ويجعل العمال بتعرضون فى اوقات الراحة لضوء الشمس ثم نظرا للحاجة الاكيدة للأكسجين الذي يسبب نقصه اضطرابات جسمية ونفسية ( ١) فانهم عنوا بهذا المقوم الحيوى وعملوا على توفر القدر الكافي منه للعامل داخل المصنع ، ثم هم ايضا سعوا الى تبريد الهواء لما يعلم من ان العمل يولد حرارة ينتشر

جزء منها فى الهواء المحيط بالعمال وان العامل كآلة بشرية مثابته مثابة اى آلة اخرى يحتاج الى تبريد لكى تسير بانتظام ولهذا نراهم يحرصون على ان تكون الاجواء المحيطة بالعمل مناسبة ومواتية لحاجة العامل حتى يؤدى عمله فى محيط لا يوجد فيه اى عائق وعلى نحو يقترب من الكفاية المنشودة .

٣ " الشروط النفسانية psychologiques  عرفنا شيئا من العوامل الفسيولوجية وشيئا آخر عن الشروط البيئية المحيطة التى تؤثر جميعا فى الكفاية الانسانية الانتاجية ولكن نجد احيانا نتائج تجارب المعمل ونتائج الدراسة فى المجال نفسه غير متفقة مع بعضها بعضا . فتحت ظروف الاختبار نجد الافراد يبدون قدرة فائقة للحصول على مستوى عال من الاداء حتى ولو كانت الظروف غير ملائمة - وفى احيان اخرى يظهر بوضوح ان الانتاج يقل حتى فى احسن ظروف فزيائية ومن ثم قيل إن الكفاية الانتاجية ليست كلها وظيفة للطعام ... وللظروف المحيطة وللراحة وما الى ذلك من الاسباب العرضية فهي ليست فى الشرائط الفسيولوجية والمحيطية فقط ....  بل وفي عامل نفساني على جانب كبير من الاهمية فى هذا المضمار وهو : الدوافع - فالدوافع عامل او هو من اهم العوامل التى نعلل بها جودة الاداء او رداءته فى حالة توفر كل الشروط السابقة - فعندما توجد دوافع قوية عتية يستطيع العامل ان يحقق اشياء كثيرة بالرغم من العقبات القاسية التى قد يلاقيها خارجا ... ثم نلاحظ انه لم يحدث ان قام الانسان بعمل دون وجود دافع يحفزه اليه - ولذا يمكن القول بان الوسيلة الاولى للكفاية هي اثارة الدوافع الامر الذى يتطلب معرفة اهداف العمال وميولهم وكل شئ عن اتجاهاتهم لما يرى في ذلك من مادة صالحة يشتق منها ما يدفع بهم الى النشاط او الى اليقظة النفسية - ومن بين الحوافز المنتجة نذكر الآتى :

١) الترقية ٢ )  المنافسة ٣ ) المدح والتشجيع ٤ ) الشعور بالامن ٥ )  المكافآت المالية و بهذا القدر عرضنا فى ايجاز لخطوات التوجيه المهنى وما كنا لنعرض للكفاية الانتاجية لولا هذا الاتجاه الحكومى الحميد الذى يعمل على تصنيع البلاد وجعلها فى مصاف الدول المنتجة والذى اسعدنى واملى على التطرق إلى موضوع له وثيق الصلة بهذا الاتجاه المبارك وبعملية التوجيه المهنى نفسها التى مانخال المسؤولين الامعنيين بها لانها تعد من اساس الخطة الانشائية ومن جوهر البرنامج التصنيعي الجليل .

اشترك في نشرتنا البريدية