تضغط باصبعك على زر المصباح .. يولد النور ورديا حالما . يتغلغل الدفء فى جسدك . تقترب من الفراش .. تومض عيناك ببريق جديد .. يدب فى جسدك نمل واخز ..
تشتعل جمرة الشهوة فيك .. والدمية فى منامتها على الفراش ، وأنت تتلهف على الدمية الجميلة .. تقترب وعيناك تشتعلان .. والدفء أصبح حرارة لاسعة ...
تمتد يداك قويتين ، داعيتين ، مخيفتين .. تصيبنى قشعريرة البرد والخوف .. أنكمش فى ركنى .. لا تنتبه ..
تقترب داعيا ، تحتوينى بين ذراعيك .. تسقط علي أنفاسك لاهثة صاخبة .. تضغط علي كقصبة تجرفها عاصفة هوجاء ...
تعصرنى .. تكسر أضلعى الزجاجية .. تنجذب شفاهك تتحسسنى .. وتبقى تجول متعطشا متلهفا فوق جسدى ..
أنظر الى الحمى فى عينيك .. الى الشهوة الرعناء فى كل لمساتك .. الى الخشونة الصلبة المطوقة لجسد الدمية الملقى ..
أنظر اليك - أسدا يرفس حرا طليقا فى الغابات - تكسر أغصانى وتقطف ثمارى .. تعصر وتسحق وتدوس ...
أنظر اليك كمتفرج وحيد يشاهد شريطا عنيفا قاسيا . أحس بالبرد يلسع جسدى العارى . أرفع أجفانى المسدلة بردا وخجلا وتعبا فأراك . عملاق فوقى يسد على الهواء والنور .
أرى الجسد القوى فوقى يكبر ويكبر .. ويكبر .. ويملأ الحجرة .. يملأ السماء .. يملأ الارض .. يحجب الافق والابعاد .
فلا يبقى شئ غير برودة جسدى الساحقة ، والثلج الحزين يتساقط علي .. يتساقط .. يغطينى .. يضعنى فى كفن على فراش رجل .
يغوص بى الفراش . يصبج حفرة كبيرة عميقة .. تدفعنى ذراعاك فيها ، تغوصان بى فى أعماقها المظلمة .. تهيلان على التراب ثقيلا موجعا .. أشعر بالاختناق .. والبرد .
أفتح عينى الليليتين .. تقابلنى يا رجلا عاريا بادميتك الساحقة ، بشهوتك وعنفك وتدميرك .. تدفعنى الى الحفرة الباردة .. أنكمش كطفل خائف مبهور .
نارك محرقة وأنت تتوهج ... لم تر الليل الحزين الساكن عينى . لم تشعر بخوفى وتعبى .. لم تشعر بالثلج يتكدس على صدرى وذراعى وكتفى العاريتين .. لم تلمس الكفن الذى يلفنى ؟! لم تره ؟! عيناك تأكلان كل ثمرة شهية .. شفاهك تهوى على كل نبع . تروى ضمأك .. أسنانك تأكل بتلذذ وشوق ..
وأنا طفلة ، رأيته ، رجلا عملاقا يشرب حمرة خديها ، يأكل صدرها الناهد ، يمزق جلدها البض .. ثم أودعها الحفرة . سقاها دمع السماء . لم يرو ترابها بعد .. لم تصل روحها الى جنة النسيان ، عرى امرأة أخرى على فراشها .
أضم ذراعى على صدرى أطرد الصفيع .. تزيح ذراعى الملتفتين حولى بقوة .. تبعدهما .. لا أقدر على الاحتماء منك .. لا أقدر!.. لا أقدر !
صدرى العارى ، كل الزهور والورود والثمار لك ... من حقك .. اشتريتها .. كتبت فى عقد الشراء .. لم تعد لى ء..
ليست ملكا لى .. فانهل من كل الينابيع ! اقطف ما اشتريت ! اسحق ما يريد جسدك العملاق الأسمر سحقه !
التراب ينهال على صدرى مختلطا بقطرات المطر .. بالثلج .. الدمية وحيدة فى الخلاء مع بياض الثلوج ، والريح تنوح فوقها ولكنك مالك الجسد الذى تعبد . فغص فى كل بحارى . لا تراع !.. الثلج يلفنى وحدى .. والترات يخنقنى .. يدخل فى حلقى .. لا تراع !.. ولكن عجل !. فبحارى مرة وغاباتى موحشة وفصولى كلها شتاء ..
عجل !.. فالثلج قريبا يجعلنى دمية من رخام مرمية فى فراشك ...
أول مرة نزلت يداك تتحسسان جسدى ، اقشعر بدنى .. أحسست بشئ من النشوة وشئ من الاشمئزاز ..
رفعت بسرعة يديك عن خصرى .. وأحسست بخجل شديد .. ابتسمت أنت مزهوا ، وأنا بدأت أشعر أنى أبتعد عن السماء ، وأغوص فى الارض .. أسير فى طريق من مضت ، وأصبح مثل كل النساء .
فى عينيك نار محرقة .. لذة موجعة . تحاول دفعى الى نارك .. ترمينى فى أعماق مجهولة مظلمة .. تهزنى الى مغارات سحيقة البعد فى باطن الارض .. ولكنى لا أستشعر لذة اكتشاف تراب المغارات .. لا يستهوينى البعد السفلى .
الثلج الحزين يتكدس على صدرى .. يغطينى .. والتراب يسد أنفاسى .. يخنقنى تماما ..
أحاول رفع يدى اليك .. يدى لا ترتفع .. لا تتحرك .. قطعة من رخام ملقاة .. تتحرك عيناى . ألمح جسدى تمثالا ثلجيا ..
أحاول فتح فمى ، أدعو السماء ، أدعو اليقظة .. أدعو الطيور تخطفنى من قبرى .. ترفعنى ، تطير بى .. لسانى لا يتحرك .. فمى لا ينفتح .. فقط ، أراك فوق الدمية تستعذب انسحاقها تحت تدميرك بين جبال الثلوج ...
أسمع أصواتا بعيدة .. - تمثالا رخاميا أصبحت . - بل تمثالا من ثلج . - سيذوب . - ستشربه الارض . - سينكسر .
تختلط الاصوات .. تعلو .. تبتعد .. عيناى تحولتا زجاجتين فارغتين .. تثبك فى عينيك يا رجلا عاريا .. أحاول أن أناديك .. أحاول أن أدفعك .. فمى لا ينفتح .. لسانى لا يتحرك .. قطعة ثلج أصبح فى فمى . عيناى تضيعان .. أراك تبتعد .. تبتعد .. ينطفئ المصباح .. ينكسر ..
تظلم الدنيا .. وأنا أغوص .. أغوص فى التراب .. فى الثلج .. فى الظلام .. والسماء يبلعا الافق .. بلورها ينسر .. يسقط ثلجا يكفن الدمية العارية .

