الرجوع إلى البحث الذهاب لعدد هذه المقالة العدد 1 الرجوع إلى "الفكر"

من الشعب تستمد السلطة قوتها

Share

قد لا نبالغ ان قلنا ان بلادنا تعيش الآن فترة ممتازة وحاسمة (*) من تاريخها الحافل ذلك ان كفاح ابنائها الابرار خرج بها من ظلام الاستعمار الخانق الى نور الحياة الكريمة الحرة وسما بها من حضيض العجز والسفاهة والتقليد الى ذروة القدرة والرشد والخلق .

وانصع اية لذلك واقوى دليل انتهاج الامة التونسية نهجا انشائيا فيما تاتيه من الاقوال والافعال ، فما كادت بشرى الاستقلال الكامل تزف الينا حتى ملك خطاب رئيس المجلس التاسيسى مشاعرنا ورفع رؤوسنا اذ قال ، فمن اليوم لن يتصرف في حظوظ الشعب التونسى غير الشعب التونسى ولن يكون الحكم في البلاد لفائدة فرد او جماعة او طبقة بل لفائدة مجموع الامة ... ذلك معناه ان الشعب صاحب السلطة المطلقة ومصدر السيادة الكاملة وان كل نظام ايا كان انما يستمد منه قوته ويعبر عن ذلك العقد الذى يجب ان يربط بين افراد الامة الاحرار المتساون بحيث يعرف كل مواطن حقوقه فيمارسها وواجباته فيضطلع بها .

ومعنى ذلك ايضا ان الامة تتجه اتجاها ديمقراطيا واضحا لا التواء فيه ولا غبار عليه وانها موفقة فى الطريق الذى رسمته لنفسها ذلك الطريق الموصل الى الحرية الحق والازدهار الشامل والرابط بينها وبين بقية دول العالم ، شرقية وغربية - فى عصر اصبح فيه الانزواء والانعزال ضربا من الانتحار الفكرى .

بذلك تحافظ الامة التونسية على اسلامها وعروبتها فى اشرف معانيهما وانبل مقاصدهما وتستمد من قيمهما الخالدة وكنزهما الزاخر ما به تتبوأ مكانة مرموقة بين الامم وتساهم فى اغناء التراث البشرى .

وبذلك تكون قد ربطت بين ماضيها المجيد وحاضرها الباسم ومستقبلها الزاهر .

اشترك في نشرتنا البريدية