الرجوع إلى البحثالذهاب لعدد هذه المقالة العدد 4الرجوع إلى "المنهل"

من الشعر الشعبى في الجنوب، جولة في آفاق الخيال

Share

يخلو المرء بنفسه فى بعض الاحيان . وينصرف تفكيره بعيدا جدا عن المحسوسات والملموسات والمنظورات ، فنراه أشبه ما يكون بالمصاب بنوبة عقلية تفقده الاحساس بما حوله . والتأثر لما يجرى فى محيطه هذه ظواهر لدى الشخص فكيف إذا كان الشخص شاعرا ؟ والشعر مصدر الهام وبيان غزير . ولروح الشاعر من المزايا ما يجعلها تفوق بكثير أرواح الآخرين

فهذا أبو العلاء المعرى يكتب رسالة الغفران . ولا أذهب بعيدا ، فهذا أستاذنا عبد القدوس الانصارى ، يكتب فى عدد المنهل الخاص بالادباء تخيلاته فى عام ١٤٠٠ ه

وإلى جانب هؤلاء يبرز الشاعر النبطى ( المغمور ) على بن سعيد التركى القحطانى - وأقصد بالمغمور مع أسفى انه لم يحاول نشر قصائده أو على الاقل كتابتها وان كانت تمثل سفرا خالدا وسجلا تاريخيا بالنسبة لمنطقة جنوب الحجاز وتعتبر قاموسا للهجات هذا الجنوب ومرآة صادقة لآدابهم وحتى اقرباؤه ومنهم

ابنه ظافر لم يحاولوا حصر هذا الكنز الشعبى ولكننى آمل أن أرى هذه الثروة الادبية وقد رأت النور ولو بعد حين والآن دعنا نعيش يا عزيزى القارىء مع خيال هذا الشاعر وامنياته حيث يقول :

قد هيضت لى رابعة بالتمانى فاسمع القول :                        فمرة (فتحطنى) رئيس ( علمسلمين)

ومرة سلطان بين الدول واعرف لغاها                             ومرة تجار ( لقلام ما تحصى حسابه )

ومرة ركاب فى طائرة ( محظورة القول )                            تنقل ثلاثين الف قنطار (طلع الراكبينا )

(متفرج)فى الارض ترتاح نفسى من عناها                        ومدرعة ما حولها بأس لوجات (الحرابه)

ومرة عشاق قلبي مع أهل العشق مشغول                       وامتع نفسى مع أهل الطرب والعاشقينا

وابني القصور ( لمنى ) أريد واشيد بناها                          و(مصرفى) بأمر الملك كل يوم يعتنى به

ومرة عمال فى ( مدرعه ) والقلب مشغول                       على عيال (مرزق) ترتاح ( لجات السنينا )

وبجنبها جملة بساتين ما يوصف جناها                            منقية من كل شكل ويا زين الجنابه

ومرة ( متبدوى ) والتجارة عند(الهول)                          عندى من ابل والغنم ما يسر الناظرينا

يطيب لى لما(خيرت) (لزمنه) وأقبل (جناها)                    نكرم ونستكرم وما طفح بعنادون "الحظى " به

(يا رابعة )جربت (لقوال) منها ما حصل قول                   فأهيض من لقوال وادرى اننا (مرايحينا)

(لارزاق) بيد الله والنفس مكتوب عناها                         ومن كثر عنده نصيب فربى اللى سخا به

وهذا تفسير الكلمات الغامضة الواردة فى القصيدة المذكورة :

رابعة : كنية عن النفس . هيضت : حدثت . تحطنى : تجعلنى . علمسلمين : على المسلمين . لقلام : الخ . . : الاقلام تعجز عن حصر امواله . مخطورة القول : متينة الصنع . طلع الراكبينا : أى من سوى الراكبين . متفرج : متنزه . الحرابه : الحرب . . مصرفى : اعاشتى . مدرعه : قميص مخصوص يستخدمه الفلاح فى الواديين قديما . امزرق : كناية عن عياله الصغار . نجات السنين : اى إذا جاءت سنوات الجدب والقحط والمجاعة . متبدوى : يعنى المتبدى . لهول : كثيرة . اخيرت الارض الازمنة : الزمن وكلاهما كناية عن حسن الارض عندما يسقيها المطر فتنبت العشب والكلأ . جناها : يقصد نسل الماشية وكل ما ينتج عن ذلك من تكاثر فيها . الى توفر الحليب والزبد .

نستكرم : اى نتنعم منها . طفح : فاض عن الحاجة . الحظى به : التهافت عليه فى السوق . لقوال : الامنيات هذه كلها أو الخواطر . لقوال : جمع قول : فاهيض : أى اختتم خواطرى هذه . ادرى : اعلم . مرايحينا : من الرائحين . لرزاق : الارزاق . جمع رزق . نصيب : أى رزقه . اللى : الذى . .

وهذه نبذة بسيطة عن الشاعر : هو من مواليد الواديين عام ١٣٣١ ه تقريبا من عائلة كريمة . معروفة فى محيطها الاجتماعي بالصدق والامانة والتمسك بالدين . ونشا كما نشأ اترابه من سكان هذه المنطقة يزاول الفلاحة الا انه عدل عنها الآن لظروف خاصة يملك ثروة ادبية كما اسلفت وسأحاول كشف كل جديد عنه مستقبلا ومتى سنحت الفرصة .

اخبار البادية

كان لهذه الصفحة شرف تقديم اقتراح الى معالى وزير المعارف فى عدد صفر عام ١٣٨٧ ه وفى باب : - كلمة المحرر - وهذا الاقتراح هو تبنى مشروع محو الامية بين البادية فى العطل الصيفية ويكون المشروع تحت اشراف هيئة من المدرسين الوطنيين وغيرهم من طلاب المعاهد والمدارس الثانوية وقد تحقق هذا الاقتراح الذي تفخر به الصفحة وذلك بجهود الشاب الوطنى المتحمس لبناء وطنه علميا : معالى وزير المعارف ورجاله الاوفياء وقد عودتنا وزارة المعارف

التعاون مع الصحافة ايمانا منها بكل نقذ بناء . وقد بدأ فى صيف العام الماضى تنفيذ فكرة المشروع فى احد مناهل البادية فى منطقة الجوف وفى هذا العام سوف ينفذ المشروع وبعدد اكبر فى قرية الخرمة احدى قرى منطقة الطائف وذلك لكثرة البادية هناك ووجود عناصر مثقفة وطنية فى الخرمة كما قال الاستاذ عبد الله الحصين مدير التعليم بالطائف وحبذا لو عملت وزارة المعارف الجليلة على تعميم المشروع في انحاء المملكة وانشاء مراكز اخرى لهذا الغرض فى مراكز تجمعات البادية .

اشترك في نشرتنا البريدية